شريط الأخبار

أكتوبر غزة لم يزهر بعد.. د. علاء مطر

12:18 - 02 تموز / أكتوبر 2014

أكتوبر هو الشهر العالمي للتوعية بمرض سرطان الثدي، ويعتبر اللون الزهري أو الوردي شعاراً للتوعية من مخاطر المرض وأهمية الكشف المبكر عنه وتقديم المعلومات والمساندة للتغلب عليه.

يمثل سرطان الثدي الهاجس الأكبر لدى النساء لطبيعته الخبيثة وتربصه بهن محاولاً جاهداً التمكن منهن لسلب جمال مظهرهن بل وحياتهن في حال تسنى له ذلك. هذا المرض الأكثر شيوعاً بين أنواع السرطانات التي تصيب النساء في جميع أنحاء العالم، والمسبب الرئيسي الثاني لوفياتهن عالمياً، إذ يتم تشخيص أكثر من (1.2) مليون إصابة سرطان للثدي حول العالم سنوياً وفقاً لأرقام منظمة الصحة العالمية. أما في قطاع غزة فإن إحصائيات وزارة الصحة، تشير إلى أن (53%) من المصابين بالسرطان هن من الإناث، وسجل سرطان الثدي النسبة الأكبر(16.5%) من إجمالي حالات السرطان المسجلة خلال الفترة من 1995-2012، بواقع (12,600) حالة وبمعدل انتشار) 65/100000) إصابة جديدة من السكان سنوياً، وهو يأتي في المرتبة الأولى بنسبة (30.6.%) من إجمالي حالات السرطان لدى الإناث.

أمام براثن هذا المرض الشرس الذي يحاول غرسها بجسد أرق الكائنات وأجملها على وجه البسيطة وهي المرأة، يقع التحدي على الجهات ذات العلاقة بدايةً بتوعية النساء وتثقيفهن بمسببات هذا المرض للحد منها ومواجهتا قدر المستطاع، والتحدي الثاني هو الكشف المبكر عن المرض والذي يعطي فرصة شفاء تصل إلى أكثر من (96%)، والتحدي الآخر هو تقديم الرعاية الصحية المناسبة للحالات المرضية.

يغزو هذا المرض المرأة الغزية  بشراسة وهي عادة ما تكون في مواجهته ضعيفة، بعد أن تكتشفه في أغلب الأحيان متأخرة ما يضاعف من آلامها ويقلل فرص شفائها، وهذا يرجع بشكل أساسي لضعف الوعي لديهن بمسببات المرض وأهمية الكشف المبكر عنه. كما أن مريضات سرطان الثدي في غزة لديهن معاناة خاصة في ظل تدهور واقع الرعاية الصحية المقدمة لهن، من ضعف إمكانات التشخيص سيما مع محدودية أجهزة التشخيص وعطلها المتكرر بسبب ضغط الاستخدام ومنع أو إعاقة سلطات الاحتلال من دخول قطع غيارها، ومنها  جهاز الكشف المبكر عن سرطان الثدي "جهاز الماموغرافي"، جهاز التصوير المقطعي CT وجهاز الرنين المغناطيسي MRI. وفي الجانب العلاجي تظل المرأة  الغزية المصابة بسرطان الثدي تخوض غمار رحلة عذاب محفوفة بالألم وضعف الأمل بالشفاء بسبب نقص الإمكانات العلاجية، بداية من العلاجات الكيماوية غير المتوفرة معظم شهور السنة، إلى عدم وجود أقسام للمواد الإشعاعية، وشح الأدوية خاصة من خارج القائمة الأساسية الموصوفة من قبل الأطباء حسب بروتوكولات العلاج ووفقاً لحالة وتطور المرض، يضاف إلى ذلك الضعف في العلاجات التلطيفية والدعم النفسي. وفي طريق رحلة المعاناة أيضاً تأتي مشقة سفرهن للعلاج في مستشفيات خارج قطاع غزة نظراً لضعف الإمكانات العلاجية فيها، هذا في حال تمكن من اجتياز المعابر خاصة مع صعوبة السفر عبر معبر رفح،  وما تقوم به قوات الاحتلال من منع بعضهن أو مرافقيهن وكليهما يحول دون التمكن من السفر عبر معبر بيت حانون"إيرز". هذا علاوة على أن العديد منهن ليس لديهن امكانات مادية حتى مع وجود تحويلة للعلاج في الخارج، من الذهاب لتلقي العلاج بسبب التكلفة المرتفعة لنفقات السفر للمريض ومرافقه خاصة في مستشفيات مصر والأردن.

أضعف هذا الواقع المتدهور للراعية الصحية من قدرة مريضات سرطان الثدي في غزة على المواجهة والبقاء، فقد أكد بحث علمي كمتطلب للحصول على درجة الماجستير للباحثة لانا الأغا في يونيو2014 من جامعة القدس- أبوديس، تدني معدل البقاء لمرضى سرطان الثدي في قطاع غزة، حيث بلغ إجمالي معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات وفق كابلان ماير (53.4%). أمام هذا الواقع المرير للغزيات من مريضات سرطان الثدي، يقابله تطور علمي  مذهل ومتنامي على الصعيد العالمي في محاربة أمراض السرطان، كان آخره مصادقة سلطة الدواء والغذاء الأمريكية "FDA" على الدواء المعروف باسم "كيترودا" الذي يعمل على شل الخلايا السرطانية وكشفها لجهاز مناعة الجسم ومن ثم تدميرها واختفائها دون أثار جانبية تقريباً.

يأتي أكتوبر الوردي على نساء غزة وما يزال شبح مرض سرطان الثدي في تهديد دائم لهن، سيما مع الزيادة المطردة والمستمر بنسب انتشاره.

هكذا واقع يشير إلى أن أكتوبر غزة ما زال داكناً ولم يزهر بعد، في ظل ضعف دور الجهات المعنية الحكومية وغير الحكومية وحتى القطاع خاص، والتي يقع عليها جميعاً واجب تقديم حملات توعوية واسعة لنساء غزة حول مرض سرطان الثدي ليس في أكتوبر فحسب بل على مدار العام. وهنا وجب التنويه إلى بعض الفعليات الخجولة التي تنظمها قلة من مؤسسات معنية بمرضى السرطان، عادة لا تؤهلها قدراتها المادية القيام بحملات موسعة للتوعية حول مرض سرطان الثدي، عليه نؤكد على أهمية مساندة المؤسسات الداعمة لمرضى السرطان وفي مقدمتها سرطان الثدي لتمكينها من القيام بدورها بفاعلية أكبر، كما نطالب تضافر جهود جميع الجهات ذات العلاقة وشرائح المجتمع كافة ضمن خطة وطنية وعمل منظم للتوعية المستمرة حول مرض سرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر عنه، والعمل الدؤوب على الارتقاء بالرعاية الصحية المقدمة لمريضات سرطان الثدي من خلال تحسين الخدمات التشخيصية والعلاجية المقدمة لهن.

انشر عبر