شريط الأخبار

الضفّة الغربيّة: نشاط المستوطنيين "الحريديم" إلى ازدياد.. صالح النعامي

08:54 - 30 تموز / سبتمبر 2014

تدلّ المعطيات الرسميّة في تل أبيب، على أن العقدين الماضيين، شهدا تحولاً واضحاً في توجّهات أتباع التيار الديني اليهودي الأرثوذكسي المتزمّت، الذي يطلق عليه بالعبرية "هحريدي"، نحو الاستيطان في الضفّة الغربيّة. فقد اكتشف أتباع هذا التيّار، المزايا الاقتصاديّة والاجتماعيّة للاستيطان في الضفّة الغربيّة والقدس المحتلة، وهو ما أسهم كثيراً في تعاظم نسبة الزيادة السكانية في المستوطنات بشكل لافت.

ووفق تقرير صدر أخيراً عن مركز "إدفا" للدراسات الاجتماعية والاقتصادية، فقد بلغت نسبة الزيادة السكانية في المستوطنات خلال العقدين الماضيين 240 في المائة، في حين بلغت النسبة الزيادة السكانيّة لإجمالي السكان في إسرائيل 60 في المائة. وبعد أن كان الاستيطان في الضفّة الغربيّة حكراً على أتباع التيار الديني الصهيوني، شرع أتباع التيار الديني الحريدي في منافستهم وإقامة مستوطنات خاصة لهم في أرجاء الضفة الغربية.

يذكر أن أتباع التيار الديني "الحريدي"، رفضوا بعد العام 1967، الانتقال للاستيطان في الضفّة الغربيّة، وظلوا يقيمون بشكل خاص في مدن "بني براك"، الواقعة شمال شرقي تل أبيب، و"يهود"، وسط إسرائيل، والقدس الغربية، وذلك بخلاف أتباع التيار الديني الصهيوني، الذين حملوا بعد العام 1967 لواء الاستيطان في الضفّة الغربيّة.


ويشير مركز "إدفا"، إلى أن ما يدلّ على دور أتباع التيار الديني "الحريدي" في دعم الثقل الديموغرافي للمستوطنين في الضفّة الغربيّة، حقيقة أنّ أعلى المعدلات في الزيادة السكانيّة للمستوطنين، سُجلت في ثلاث مستوطنات يقطنها فقط أتباع التيار "الحريدي"، وهي: "عموانئيل"، أقصى شمالي الضفّة الغربيّة، و"بيتار عليت"، القريبة من القدس، و"مودعين عليت"، التي تقع غربي مدينة رام الله، حيث بلغت الزيادة في عدد المستوطنين في هذه المستوطنات 376 في المائة.

ويتضح أن الحوافز الاقتصاديّة والأمنية والاجتماعيّة أغرت "الحريديم" بالتوجّه للاستيطان في الضفّة الغربيّة. وحسب تقرير "إدفا"، فإن الفروق الهائلة بين مستوى الاستثمار الحكومي في المستوطنات، وبقية المناطق في إسرائيل، هو الذي يشجّع اليهود على التوجّه للاستيطان في الضفّة الغربيّة.

ووفق التقرير، فإن نسبة ما حصل عليه كل مستوطن خلال عام 2012، من الاستثمار الحكومي، هو 2695 شيكلاً (حوالي 800 دولار)، في حين بلغت نسبة الاستثمار في بقية المناطق 1892 شيكلاً (حوالي 500 دولار) لكل مستوطن.

وتشير معطيات "مكتب الإحصاء المركزي" الإسرائيلي إلى أنّ ظروف التعليم في المستوطنات مغرية للغاية، إذ أنّ متوسّط عدد الطلاب في الصف في مدارس المستوطنات يبلغ 24 طالباً، في حين يبلغ متوسط عدد الطلاب في الصف الواحد داخل إسرائيل 35 طالباً. وفي الوقت الذي يمثل فيه السكن مشكلة المشاكل بالنسبة للأزواج الشابة داخل إسرائيل، فإن هذ الأمر لا يُعدّ مشكلة بالنسبة للمستوطنين، وهو ما فاقم من شهيّة "الحريديم"، للانتقال للعيش في مستوطنات الضفّة.

وتعرض الحكومات الإسرائيلية الشقق السكنية للبيع في المستوطنات بشروط ميسّرة جداً، إلى جانب تقديم قروض طويلة الأمد، ونسبة فائدة ضئيلة جداً. ويستفيد المستوطنون من قرار الحكومة الإسرائيلية اعتبار المستوطنات مناطق "تفضيل أ"، وهو ما يعني منح المستوطنين اعفاءات جمركيّة. كما لا يتم استيفاء رسوم للتعليم. وحسب ما كتبته على صفحتها على موقع "فيسبوك" أخيراً، أشارت منظمة "السلام الآن"، التي تراقب الأنشطة الاستيطانية في الضفّة الغربيّة، إلى أنّ المستوطنين يشكلون فقط 4 في المائة من إجمالي الإسرائيليين، لكنّ الحكومة تحرص على منحهم أفضل الظروف، في كل ما يتعلّق بالتعليم والسكن والبنى التحتيّة ومخصّصات الضمان الاجتماعي، وذلك على حساب 96 في المائة من إجمالي الإسرائيليين.

وكما يقول معدا تقرير "إدفا"، شلومو برنسكي وإيتي إتياس، فقد بات المستوطنون يمثلون "الطبقة الوسطى العليا" في المجتمع الإسرائيلي، في حين أصبح بقية الإسرائيليين يشكّلون الطبقة الوسطى والدنيا.

ممّا لا شك فيه، أن هناك عاملاً اجتماعياً مهماً يدفع "الحريديم" للانتقال إلى العيش في مستوطنات الضفّة، إذ أنّ عدم تردد الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في تدشين مستوطنات خاصة فقط بهم، منحهم الفرصة للعيش في بيئة متجانسة من ناحية دينيّة وثقافيّة واجتماعيّة.

وحسب الصحافي شاحر ايلان، المتخصّص في شؤون التيارات الدينية اليهودية، فإنّ ما منح "الحريديم" القدرة على الاسهام في زيادة الثقل الديموغرافي للمستوطنين، حقيقة أنّ متوسط عدد أفراد الأسرة الحريدية يبلغ 10 أفراد.

وفي مقابلة أجرته معه قناة "التلفزة العاشرة" أخيراً، لفت إيلان إلى أنّ الثقل الديموغرافي المتزايد لـ"الحريديم" يعني أيضاً زيادة تمثيلهم وثقلهم في مجلس مستوطنات الضفّة الغربيّة، الذي يمثل قيادة المستوطنين في الضفّة الغربيّة، مما يعني زيادة ثقلهم السياسي.

ومما لا شك فيه أنّ مشاركة الأحزاب التي تمثل "الحريديم"، لا سيّما حركة "شاس"، في الحكومات الإسرائيليّة المتعاقبة تحديداً، كان له بالغ التأثير في إغراء "الحريديم" بالتوجه للاستيطان في الضفّة الغربيّة. فقد وظّفت "شاس" مشاركتها في الحكومات، خصوصاً بعد سيطرتها على وزارتي الداخلية والإسكان في حكومتي إيهود أولمرت وبنيامين نتنياهو السابقتين، في تعزيز مكاسب "الحريديم" الذين اختاروا العيش في المستوطنات.

انشر عبر