شريط الأخبار

حرب الكل ضد الكل -هآرتس

10:32 - 20 تشرين أول / سبتمبر 2014

حرب الكل ضد الكل -هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: لم يكن للولايات المتحدة ترددات هذه المرة، إذ انه بين السعودية وايران واضح الخيار.ولكن من يرغب في ازالة داعش من سوريا لا يمكنه أن يتخلى عن الشراكة الايرانية - المصدر).

"هل يخشى الامريكيون تقديم الضحايا في العراق؟ هل يخشون من أن يقتل جنودهم في الحرب ضد الارهاب؟ هل يمكن على الاطلاق القتال ضد الارهاب دون تقديم ضحايا؟". هذا الانتقاد اطلقه في مقابلة مع شبكة "ان.بي.سي" الرئيس الايراني حسن روحاني. ولا ينبغي ظاهرا ان يثير العجب. فلايران والولايات المتحدة مصلحة مشتركة لان تجتث من الجذور تنظيم الدولة الاسلامية داعش والذي وصفه روحاني بانه "تنظيم يريد ابادة الانسانية". والغريب هو أنه بينما "يدعو" روحاني الولايات المتحدة للشروع في هجوم ضد داعش، لزعيمه، علي خمينئي، توجد عدة تحفظات في هذا الشأن.

قبل اقامة التحالف الدولي والعربي لغرض القضاء على الجهاديين، شرح خمينئي بان داعش هو نتاج مؤامرة غربية ولا سيما امريكية. بعد ذلك قيل ان الزعيم الروحي لايران اصدر

بنفسه الاذن للتعاون مع القوات الامريكية. وقد نفي هذا التقرير بسرعة ولكن مصادر ايرانية تصر على انه صحيح. وقال روحاني انه "اذا بدأت الولايات المتحدة باتخاذ خطوات عملية ضد داعش، فسيكون ممكنا التفكير بالتعاون معها".

واستمر انعدام الوضوح هذا الاسبوع ايضا، بعد العملية الجراحية التي اجتازها خمينئي في البروستاتا. وصرح الزعيم الاعلى بان ايران "فخورة" في أنها لم تدعى الى مؤتمر باريس (الامر الذي حصل بضغط سعودي على الولايات المتحدة – تس.ب). المؤتمر الذي تشكل فيه التحالف للقضاء على داعش وصفه خمينئي بانه "حدث مغلوط". وشرع بعض الاعضاء في البرلمان الايراني بان التحالف هو مؤامرة امريكية للعودة الى العراق وضرب الجبهة الداخلية الاستراتيجية الايرانية. وبالمقابل، يتبنى وزير الخارجية محمد جواد ظريف رأيا مخالفا بالذات في أن مشاركة ايران في الحلف ضد داعش يمكن أن تساعدها في تحقيق تسهيلات في العقوبات المفروضة عليها. "اذا كان الامريكيون يريدون ان نفعل شيئا ما فعليهم ان يفعلوا شيئا مشابها تجاهنا، كالتوجه الى الامم المتحدة وطلب رفع العقوبات".

وعليه، فهل ايران داخل هذه المعركة ام تنظر اليها من الخارج؟ واضح لطهران ولواشنطن على حد سواء بانه في كل معركة ضد داعش في العراق وفي سوريا سيكون للاولى دور مركزي. ولكن عند بناء التحالف الدولي والعربي، وحتى لو كان هناك اجمال تام بالنسبة للهدف، فان التوترات بين الاطراف التي يتشكل منها هذا التحالف من شأنها ان تجبي ثمنا باهظا يعرض للخطر مجرد وجوده. لم يكن للولايات المتحدة ترددات هذه المرة، إذ انه بين السعودية وايران واضح الخيار.ولكن من يرغب في ازالة داعش من سوريا لا يمكنه أن يتخلى عن الشراكة الايرانية.

ان الحرب التي اعلن عنها الرئيس اوباما على الجهاديين تنقسم الى جبهتين تفرض على كل واحدة منهما رزمة قيود دولية. في الجبهة السورية، لا يمكن للولايات المتحدة أن تعمل طالما تعارض ايران وروسيا اي عمل عسكري. ومع أنه شوهدت اول أمس فوق مدينة حلب طائرة بدون طيار، اشتبه بها كأمريكية واوباما اوضح علنا بانه اذا كانت حاجة، فجيشه سيهاجم في سوريا ايضا، الا انه في هذه الاثناء يبدو أن الدائرة مغلقة. فالثوار السوريون الذين يعارضون الاسد ويعارضون

داعش وان كان يمكنهم ان يتمتعوا ببرنامج تدريبات اكثر كثافة اقرها مجلس النواب الامريكي، بناء على طلب الرئيس لتخصيص نصف مليار دولار بهذا الشأن، الا ان السلاح النوعي، "محطم التعادل" فانهم لن يحصلوا عليه. عمليا يوجد اجماع غربي وعربي بانه لا يجب ارسال قوات برية اجنبية الى سوريا وللمعركة في هذه الساحة ستديرها قوات الثوار في ظل الاعتماد على الاستخبارات الغربية. وقد سبق أن قيل عن القدرات المحدودة لميليشيات الثوار كل شيء تقريبا. فالقتال الذي يدور بينها وغياب القيادة الموحدة يخدمان جدا نظام الاسد الذي يوسع حدود سيطرته في الدولة.

اما العراق بالمقابل، فهو جبهة مريحة نسبيا. ولكن عندما قال رئيس الاركان الامريكي الجنرال مارتين دمبسي هذا الاسبوع ان نشر قوات امريكية برية هو خيار ممكن اذا ما فشلت الاستراتيجية الحالية، أثارت اقواله ردود فعل حادة في بغداد بالذات. فرئيس الوزراء العراقي الجديد، حيدر العبادي أوضح بالقطع بان "القوات الامريكية على الاراضي العراقي غير مرغوب فيها" بينما الزعيم الشيعي مقتدى الصدر هدد بان قواته سترفع سلاحها بكل حال من الغزو البري. السعودية واتحاد الامارات الخليجية اقترحت اشراك قواتها في القتال، ولكن في الرياض تنطلق منذ الان اصوات تعارض حرب السنة ضد السنة من اجل حكومة شيعية في العراق. والخوف هو أنه اذا ما بعثت السعودية بالقوات هكذا ستفعل ايران ايضا، ومن شأن النتيجة أن تكون حربا عربية – ايرانية بدلا من صراع مشترك ضد داعش.

مثلما في سوريا، في العراق ايضا ستحاول قوات التحالف تشجيع القوات السنية على العمل مع الاكراد ضد داعش. وحسب التقرير من الموصل، بدأت الولايات المتحدة منذ الان احياء شبكاتها الاستخبارية التي أهملتها بعد انسحاب القوات في أواخر 2011. وقد اخفيت هذه المعلومات عن ناظر الحكم العراقي ومن يحاول تجنيدها هو الجنرال جون ألن الذي عين في منصب منسق قوات التحالف ومعروف بعلاقاته الطيبة مع القبائل في غربي العراق منذ الفترة التي قاد فيها المنطقة.ولكن هنا ايضا قد تجد قوات التحالف نفسها أمام مقاومة داخلية. فقد علم هذا الاسبوع بان الجيش العراقي طلب من سكان ديالا القتال ضد القوات الكردية المرابطة بجوار المدينة لمنعها من احتلال المزيد من المناطق. ومن الجهة الاخرى، أعلن محافظ كركوك بان هذا الاسبوع اضيف

نحو 5 الاف متطوع الى الحرب ضد داعش. ومثلما في سوريا، في العراق ايضا، من شأن الحرب ضد داعش ان تقيم تحالفات قبلية جديدة لن تؤيد بالضرورة قوات التحالف.

وفي هذه الاثناء، فان هناك تهديد جديد ينشأ من جهة اذرع القاعدة في المغرب وفي شبه الجزيرة العربية، ولا سيما في اليمن، والتي نشرت بيانا يدعو كل المسلمين الى الوحدة ضد "الهجوم الصليبي". ويشكل هذا البيان انعطافة في سياسة القاعدة التي رأت حتى الان في داعش منافسا يعرض مكانتها في الشرق الاوسط للخطر. ليس واضحا اذا كان هذا البيان سيضم الى داعش تنظيم جبهة النصرة، المتفرع عن القاعدة في سوريا، او سيؤدي على الاقل الى وقف الحرب بين التنظيمين، ولكن هذه من شأنها ان تكون جبهة غير متوقعة ستضطر قوات التحالف الى مواجهتها.

اضافة الى ذلك، فضلا عن الهامش المتفرع للمنظمات والميليشيات والذي يقيد جدا الاعتماد على قوات محلية، يعاني التحالف من غياب التعاون من جانب تركيا. صحيح أن الهجمات من الجو لا تحتاج بالذات الى قواعد تركية، ولكن القرب الجغرافي لتركيا من سوريا والعراق يمكنه أن يساعد جدا في القصف ولا سيما اذا ما تقرر بالفعل ارسال قوات برية. نائب رئيس الحكومة التركية يلتسين اكدوان شرح هذا الاسبوع بان وجود 49 تركيا في اسر داعش يقيد قدرة أنقرة على المساهمة في الجهد وذلك لان التزام تركيا الاول هو تجاه مواطنيها. وفي نفس الوقت تشير تقارير متواترة الى ان الف تركي قد انضم الى صفوف داعش وان جرحى التنظيم يتلقون علاجا طبيا في المستشفيات من شمالي الحدود في تركيا. ويرفض الرئيس اردوغان بالطبع هذه الادعاءات بل وهاجم هذا الاسبوع "نيويورك تايمز" التي نشرت صورة يخرج فيها مع رئيس وزرائه الجديد احمد داوداوغلو من مسجد حجي بايرم والي في أنقرة. ومن هذا المسجد على حد قول الصحيفة الامريكية، خرج نحو 100 متطوع الى داعش. واعتذرت "النيويورك تايمز" على نشر الصورة التي التقطت في آب ولكنها لم تتراجع عن الاتهام بان تركيا تشكل قاعدة تجنيد للتنظيم الجهادي.

على خلفية الصدوع، العلنية والخفية التي يتميز بها التحالف العربي والغربي، يبدو أن اساس العبء سيقع على كاهل الجيش الامريكي. صحيح أن دول الخليج وعدت بان تساعد في

تمويل المعركة، الا ان الولايات المتحدة هي التي سؤتقف في رأس الحربة، ليس فقط في المعركة الاساسية بل وايضا في المعركة السياسية اذا ما تبين ان استراتيجيتها فشلت.

انشر عبر