شريط الأخبار

إمضِ يا حلو وارحل بسلام- هآرتس

11:30 - 10 تموز / سبتمبر 2014

إمضِ يا حلو وارحل بسلام- هآرتس

بقلم: الكسندر يعقوبسون

(المضمون: أصبح المجتمع الاسرائيلي (اليهودي والعربي) أكثر ليبرالية وانفتاحا وتسامحا مع من يريد مغادرة الدولة الى الخارج حرصا على الحرية الشخصية - المصدر).

في اطار بدعة تهديد دولة اسرائيل بتركها، نهض شخص وأعلن أن اسرائيل دولة قذرة ومجتمع قذر وليست لي أية صلة بها ولا التزام لها، ولا سبب يدعو الى العيش هنا، فيجب أن أغادر. وصاحوا به من كل صوب ردا على ذلك: إمض، إمض، أما زلت هنا؟ فقال المهدد شاعرا بالاهانة: ما الذي دهاكم وجعلكم تحملون ما قلت على محمل الجد؟. لم أقل إنني سأغادر بل أردت فقط أن أهدد بالمغادرة. والآن تعالوا أقنعوني بالبقاء وبرهنوا لي على أنكم ما زلتم أهلاً لوجودي.

هل يبدو كل ذلك كصوت متمرد يواجه سلطة كريهة ومجتمعا سيطرت الفاشية عليه؟ إنه يبدو أشبه بفتى مراهق يُشاجر أمه – دون روعة الحداثة.

لا حاجة الى "الترويج" لاسرائيل عند من يهددون بتركها. فلدولة اسرائيل كما تعلمون نقائص كثيرة ومزايا كثيرة ايضا. وتُبين استطلاعات الرأي أن كثرة ضخمة من اليهود الاسرائيليين وكثرة كبيرة ايضا من العرب الاسرائيليين (وهذا انجاز أكثر تأثيرا)، يعتقدون أن اسرائيل هي "مكان يطيب العيش فيه". ومن المفهوم أن عمل اولئك الذين يريدون البقاء هنا هو أن يناضلوا بتحسين التوازن بين المزايا والنقائص.

ماذا نفعل مع من يرى التوازن بصورة مختلفة أو لا يرى سوى النقائص ويهدد بالهجرة من البلاد؟ إن الامر كله هو أنه يجب ألا نفعل معه شيئا. فقد أصبحت اسرائيل، بخلاف الكليشيهات المعروفة، على مر الوقت (بحساب عام وبرغم توجهات متناقضة تصاحب كل مسار اجتماعي ذي شأن)، أصبحت دولة أكثر ليبرالية وأكثر تسامحا وانفتاحا. وهي تقبل اليوم بأكثرها، أكثر مما كانت في الماضي، حق الاختيار الحر للفرد، وأهمية تحقيق الذات. وقد وجد في استطلاع للرأي نشر في الآونة الاخيرة أن أكثر الاسرائيليين يرفضون العيب على من يهاجرون من البلاد، وأن نحوا من 30 بالمئة غير مستعدين للالتزام بألا يزنوا هذا الامكان في المستقبل.

 

هل يعني ذلك أن الصهيونية تنهار وأن الهجرة من اسرائيل تطغى؟ لا، إنه يعني أن الصهيونية انتصرت وأن الهجرة من اسرائيل أخذت تقل. والمعطيات لا لبس فيها، فقد سجل منذ 1990 انخفاض يزيد على 35 بالمئة لعدد الاسرائيليين المهاجرين في كل سنة، والحديث عن أعداد مطلقة. واذا أخذنا تزايد السكان في الحسبان رأينا أن نقص الهجرة أكثر حدة. إن الحديث عن الهجرة من اسرائيل اليوم أكثر مما كان في الماضي، لكن الهجرة من اسرائيل أقل مما كانت في الماضي.

لا يريد اسرائيليو اليوم أن يسمعوا أنه "لا يجوز" لهم أن يهاجروا من البلاد؛ فهم يُصرون على حقهم في المغادرة ايضا اذا شاءوا، وهم يريدون العيش في اسرائيل. من الواضح أن كثيرين، كثيرين جدا، ما زالوا يغادرون البلاد لكن هذه الظاهرة تقل ولا تكثر. ويشهد أكثر من سُئلوا (حتى من يُعرفون أنفسهم بأنهم يساريون) يشهدون على أنفسهم في استطلاعات الرأي بأنهم صهاينة ووطنيون ويفخرون بأنهم اسرائيليون. ويقول بين 40

– 50 بالمئة من عرب اسرائيل ايضا، على مر السنين، إنهم "يفخرون بأنهم اسرائيليون". لكنه يوجد مع الفخر والشعور الوطني ايضا استعداد واسع للاعتراف بشرعية الهجرة باعتبارها اختيارا شخصيا. أما غير الموجود فهو ارادة واسعة للمغادرة.

إن قول "إمضِ" رد طبيعي على من يهدد بترك البلاد. لكن لا حاجة الى قول ذلك بغضب وحقد بل يُحتاج الى رد أكثر ليونة واهدأ يناسب الروح الحقيقية للمجتمع الاسرائيلي في أيامنا: "إمضِ يا حلو وارحل بسلام".

انشر عبر