شريط الأخبار

أطفال غزة.. براءة بين بركتي الدم والدموع

06:01 - 25 تشرين أول / أغسطس 2014

وكالات - فلسطين اليوم

الموت في قطاع غزة بات خبرا يوميا هذه الأيام، وقد تعود عليه الكبار هناك دون الأطفال، فقد قضى منهم من قضى تحت سياط القصف، وأما من بقي على قيد الحياة فتغيرت حياته عنوة في تفاصيل الدمار والحصار وجوع والدم.

أشلاء الأطفال ولعبهم المطمورة بين الأنقاض ومدارسهم المدكوكة ودماءهم التي تسيل ليل نهار ونعوشهم التي تجوب الشوارع في طوابير الدفن الجماعي وأطرافهم الصغيرة المطلة في أحياء بين شقوق الأبنية المتداعية، تروي بأدق العبارات والمعاني حجم المأساة، وعمق المصاب.

لكن الأرقام أيضا لسان حال آخر يضيف ما تبقي من معاني الصورة المعتمة المشرذمة في تلك الربوع، فقد أكد صندوق الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" أن الأطفال يشكلون ما نسبته 31% من الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة منذ بدايته في يوليو الماضي.

ووفقا لإحصائيات ذكرتها يونيسف أواخر الشهر الماضي، فإن أكثر من 10 أطفال يقتلون يوميا في القطاع، وكان أصغرهم رضيع في شهره الثالث.

كما أشار تقرير للمنظمة الدولية أن ما يزيد عن 2000 طفل على الأقل تعرضوا لإصابات وجروح متعددة المستويات جراء عمليات القصف العشوائي

ندوب نفسية غائرة

وفي كثير من الأحيان تلعب الأقدار دورا في كتابة عمر جديد لبعض الأطفال فالبيوت والمنشآت والمدارس التي ينالها القصف يخرج من تحت أنقاضها صغار كتبت لهم الحياة مرة أخرى، لكن خروجهم هذا لم ولن يكون دون ضريبة ولا مخلفات عليهم.

فقد أجمع خبراء عديدون أن التجارب المريرة الحياتية السيئة التي عايشها هؤلاء الأطفال في الحرب، تؤدي آنيا إلى اختلال في السلوك واضطرابات في النوم وتلعثم في الكلام ، وفقدان الثقة بالنفس، وقد تؤدي حتى إلى إصابة الأطفال بالتبول اللاإرادي والإعراض عن الكلام.

وعلى المدى البعيد تطل مشكلات ما بعد الصدمة برأسها في حيلة هؤلاء الصغار،  وتظهر عليهم أعراض القلق المزمن والأرق الدائم، وأحيانا  تنتابهم نوبات من البكاء مع كل اجترار لذكرياتهم السيئة.

كما تأخذ الندوب النفسية التي تصيب الأطفال الذين عاشوا الحروب، أشكالا متعددة ودرجات مختلفة متباينة الشدة، وعادة ما ترتبط بعمر الطفل ودرجة إدراكه، فإدراك الطفل فوق عمر الثلاث سنوات يكون متطورا، وبالتالي يتأثر هذا الأخير أكثر بما يشاهده، بخلاف من هم تحت هذا السن.

ويصبح من الصعب على هؤلاء، التأقلم مع محيطهم مجددا، ما يعني أننا في انتظار جيل مضطرب نفسيا وسلوكيا خاصة إن لم تُتَعهد هذه الندوب النفسية بعناية في محاولة لتخفيف وطأتها وعمقها وتداعياتها.

ويكفي أن نحاول التكلم مع أحد هؤلاء الصغار الناجين من الموت أو أن نمنحه فرصة للرسم، حتى ترى مقدار المصاب الجلل الذي حل بهؤلاء.

وكثيرا ما تتردد عبارات الأطفال البريئة والبليغة عبر وسائل الإعلام لتقدم صورة عن مقدار ما حل بهم وما ينتظر سكان القطاع من جهود لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في عوالمهم المهشمة، إذ يقول أحد هؤلاء الأطفال للعالم"أتمنى أن أعيش كما يعيش جميع أطفال العالم.. أتمنى أن تنتهي الحرب لكي نتمكن من العودة إلى المدرسة.. سمعت صوت قنابل فركضت بعيدا.. رأيت البيت وهو يقصف.. وتحطمت النوافذ والباب.. لقد ذهب كل شيء..".

وعلى وقع هذه الكلمات يمكن أن نستشف  معاني عديدة في هذه الرسالة البليغة، وأن ندرك جيدا مقدار تركة الجراح العميقة المتنامية على كل الصعد في عوالم هؤلاء الأطفال، والتي تنتظر يتم جمع شعثها ولملمة صفحات دفاترها المبعثرة بين برك الدم والدموع.

انشر عبر