شريط الأخبار

البروفيسور عبد الستار قاسم يعلن عزمه الترشح لإنتخابات الرئاسة الفلسطينية

04:16 - 04 تموز / مايو 2014

خاص - فلسطين اليوم

أكد البروفيسور عبد الستار قاسم عزمه الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية الفلسطينية القادمة.

وقال قاسم في تصريح خاص لفلسطين اليوم :"رسمياً نويت الترشح لرئاسة فلسطين، وسأرشح نفسي بقوة بتلك الانتخابات إن حصلت".

وأوضح قاسم انه سيخوض الانتخابات الفلسطينية بشكل مستقل، مبيناً أنه غير مدعوم من أية شخصيات أو تنظيمات فلسطينية لكنه رحب بالوقت ذاته بالدعم الشعبي ولفصائلي، مشيراً أنه سيجري مشاورات عدة مع القوى والفصائل لصالح دعمه.

كما وأكد قاسم أن برنامجه الانتخابي سيستند على الثوابت الفلسطينية، وسيعمل على إلغاء الاتفاقيات الموقعة مع الإحتلال الإسرائيلي بما فيها "أوسلو"، كما انه سيرفض أية مقترحات لحل قضية اللاجئين على مبدأ التنازل أو الحل.

وبين أنه يتمتع بشعبية "جيدة" بالأراضي الفلسطيني حيث قال :"لدي شعبية كبيرة في غزة، والخليل، ونابلس، وطولكرم وأعوام على الحملة الانتخابية والجهد الذاتي".

كما وأشار أنه في حال فوزه سيتعرض لمضايقات صهيونية وعربية لإجهاض مشروعه الذي وصفه بـ"التنموي الإصلاحي"، لافتا انه في حال ترشحه سيتعرض لمضايقات أمنية تنفذها عناصر محسوبون على السلطة الفلسطينية واصفاً إياهم بـ"الزعران".

 

من هو البروفيسور عبدالستار قاسم..

عبد الستار توفيق قاسم الخضر كاتب ومفكر ومحلل سياسي وأكاديمي فلسطيني، ولد في بلدة دير الغصون بمدينة طولكرم الفلسطينية، وأستاذ العلوم السياسية والدراسات الفلسطينية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس.

ويتمتع قاسم برصيد سياسي ونضالي وطني ضد الاحتلال التوسعي الإسرائيلي من خلال كتاباته، وينقد ويطرح الأسئلة الكبرى، قد انتقد نهج أوسلو ومسلكيات جماعة اوسلو، ورفض نهج التسوية والمفاوضات السياسية بين حركة فتح و"اسرائيل".

ونتيجة مواقفه تعرض للكثير من المساءلات والتحقيقات والملاحقات السياسية من قبل الاجهزة الامنية الفلسطينية، التي اودعته السجن اكثر من مرة ويعتبر تنسيق السلطة أمنيًّا مع الاحتلال "خيانة عظمى".

حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثم على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة ولاية كنساس الأمريكية، ثم درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة ميزوري الأمريكية، ثم الدكتوراه في الفلسفة السياسية من جامعة ميزوري أيضاً عام 1977. ورتبته الأكاديمية بروفيسور في جامعة النجاح.

أستاذ في جامعة النجاح الوطنية، وأستاذ مساعد في الجامعة الأردنية عام 1978، وأنهيت خدماته بعد سنة ونصف (عام 1979) لأسباب سياسية على إثر اجتياح "إسرائيل" لجنوب لبنان، و سابقاً أستاذ في جامعة بيرزيت، وجامعة القدس.

قاسم العديد من الكتب والمؤلفات منها:

الفلسفة السياسية التقليدية، سقوط ملك الملوك (حول الثورة الإيرانية)، الشهيد عز الدين القسام، مرتفعات الجولان، التجربة الاعتقالية، أيام في معتقل النقب،حرية الفرد والجماعة في الإسلام، المرأة في الفكر الإسلامي،سيدنا إبراهيم والميثاق مع بني "إسرائيل"، الطريق إلى الهزيمة، الموجز في القضية الفلسطينية.

وكتب العديد من الأبحاث حول مواضيع مختلفة في السياسة كامركة العرب والمقاومة الفلسطينية والفكر السياسي الإسلامي والعولمة.

 

البرنامج الانتخابي لقاسم ..

هذا برنامج بسيط مطروح أمام الناخب الفلسطيني الذي له الحق وحده أن يقرر مصيره بنفسه. إنه برنامج يتعامل مع الأمور بعلم وواقعية ولكن دون ضعف أو استكانة. كلامه بقدر الاستطاعة وتوقعاته بقدر ما يمكن أن يستجمع الشعب الفلسطيني من قوة الإيمان والرغبة في العمل معا ضمن روح من التكافل والتضامن والتكاتف. سيفه متناسب مع القامة وحديثه لا يتجاوز الشدقين. روحه الإصرار على العمل وجوهره الحصافة والتدبير والاتكال على توفيق الله عز وجل.

المرشح: عبد الستار توفيق قاسم عبد الله الخضر من مواليد دير الغصون/ قضاء طولكرم في 21/9/1948 ومن سكان مدينة نابلس. حاصل على الشهادة الجامعية الأولى من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وعلى شهادة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة ولاية كنساس الأمريكية، والماجستير في الاقتصاد من جامعة ميسوري الأمريكية، والدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة ميسوري أيضا عام 1977. الرتبة أستاذ (بروفيسور)، وحائز على جائزة شومان للعلماء الشبان العرب. لديه القدرة على استعمال أربع لغات.

كاتب للعديد من الكتب أغلبها في القضية الفلسطينية وفي الفكر الإسلامي مثل سقوط ملك الملوك (شاهنشاه)، الشيخ المجاهد عز الدين القسام، الجولان، التجربة الاعتقالية، حرية الفرد والجماعة في الإسلام، الطريق إلى الهزيمة، الموجز في القضية الفلسطينية، المنهج الاستقرائي في القرآن الكريم، الحرية والتحررية والالتزام في القرآن. وكاتب لعشرات الأبحاث العلمية ومئات المقالات المنشورة عربيا ودوليا.

معتقل من قبل الاحتلال الصهيوني عدة مرات لمدة سنتين وفرضت عليه الإقامة الجبرية ومنع من السفر لما يربو عن ثلاثين عاما. أطلقت عليه النار عام 1995 وأصيب بأربع رصاصات واعتقلته السلطة الفلسطينية ست مرات على خلفية انتقاده للفساد والاستبداد، وأحرقت سيارته ثلاث مرات. كان أول الموقعين على بيان العشرين الذي انتقد الفساد بشدة.

الدكتور عبد الستار مستقل تنظيميا ولم يكن يوما عضوا في أي تنظيم، علما أنه يطيب للبعض القول بأنه كان عضوا في إحدى التنظيمات وأخذ ينتقل من تنظيم إلى آخر. هذه دعاية بدأت مع أوائل الثمانينيات ولا أساس لها من الصحة. لكنه احتفظ بعلاقات طيبة مع العديد من الفصائل والأحزاب الفلسطينية وهو يشعر بالامتنان لمختلف الفصائل التي كانت تقف معه ومع عائلته في المحن والأزمات ويذكر منها حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية-القيادة العامة والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والأخوة المناضلين من حركة فتح، وقد حرص عبر السنوات على تقوية علاقاته مع الناس العاديين والبسطاء الذين يقدمون التضحيات ولا ينتظرون المكافآت.

إنه مسلم عربي فلسطيني. يؤمن بأن الفرقة أساس الضعف وأن لا سبيل أمام العرب والمسلمين لحل مشاكلهم إلا الوحدة. ربما يكون هذا هدفا بعيد المنال الآن لكن المسيرة تبدأ بخطوة. إنه ملتزم بالقضية الوطنية الفلسطينية ومؤمن بحتمية انتزاع الحقوق الفلسطينية كاملة انطلاقا من "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم."

 

ماذا سأفعل وكيف؟

الأسئلة لا تكاد تحصى منها ما أملك إجابات عنه ومنها ما ترتبط إجاباته بعوامل كثيرة ومعقدة. للاختصار، سأركز عملي على جبهتين: الجبهة الداخلية والجبهة الخارجية. وفي هذا مطلوب مني الكثير من التركيز والهدوء والتدبير، ومطلوب عدم تعبط الأمور وإضاعة الهدف في كلام المزايدات وتصريحات الخواء والعجرفة. المطلوب هو تحقيق الإنجازات والابتعاد عن الأساليب التقليدية في إطلاق العبارات الجوفاء التي تزوّر الحقائق وتطمس على قلوب بعض الناس.

الجبهة الداخلية

سأعطي الجبهة الداخلية الجزء الأكبر من الجهد والوقت وذلك للأسباب التالية:
أولا: أهلك الفساد الحرث والزرع ونخر عظام المجتمع ووصل إلى كل ركن وزاوية وأثر سلبيا على النسيجين الاجتماعي والأخلاقي، والقضاء على آثاره وتصحيح الأوضاع يتطلبان جهودا مضنية وحثيثة.
ثانيا: تنبع قوة المجتمع أو الشعب أولا من صلاحه وتماسكه وصلابة جبهته الداخلية. المجتمع المتماسك حصين ومنيع ويصعب اختراقه أو هزيمته، أما المجتمع المفكك فهو هدف لكل من أراد الامتطاء.
ثالثا: لا ينجح على جبهة خارجية من استباحت الفاحشة بيته.

ولهذا سأضع المبادئ التالية كأساس لإعادة البناء الداخلي:
1- العمل الجماعي والتعاون المتبادل عبارة عن قيمتين لا يصلح المجتمع بغيابهما. ولهذا سأعمد إلى أن تكون القيادة جماعية تحرص على أن تأخذ المجالس التمثيلية دورها وكذلك القوى الفاعلة على الساحة مثل الفصائل والكتاب والأدباء والعلماء. ومن المفروض أن يكون نبض الشارع الفلسطيني البوصلة الرئيسة في رسم السياسات.

2- لا إبداع بدون حرية، ولا تحرير إلا على يد الأحرار. لن يعلمنا أحد كيف نكون أحرارا ولا كيف يحترم أحدنا حريات الآخرين. ستنطلق الحريات ولن تكون هناك أجهزة مخابرات تلاحق الآراء وتكمم الأفواه. ستكون حريتنا أرقى من حرية الديمقراطية لأنها لن تهادن استبداد رأس المال  ووسائل الإعلام، ولن تكون أرضية لأمراض اجتماعية مثل التفكك الأسري وتعاطي المخدرات. سيكون نظام حرياتنا الأكثر تطورا ورقيا في العالم.

3- البناء المؤسسي يجب أن يعلو على الإدارة الفردية. سأبني المؤسسات القائمة على نظم وقواعد حديثة وسأنهي الإدارة الفردية التي لا تحيط بشعب إلا دمرته. لن تكون هناك تكايا ولن تكون الأموال العامة في جيب الرئيس ينفقها كيفما يشاء.

4- سأعمل على تطوير نظام أخلاقي يكون معيارا لمحاسبة المسؤولين والأشخاص، وهو معيار مستند أساسا إلى الأصالة الإسلامية والعربية دون المساس بقيم الأحوال الشخصية الخاصة بغير المسلمين. وهو نظام يشكل القاعدة الأساسية للقوانين المختلفة. يصاغ هذا النظام في دستور تنبثق عنه قوانين يتم تطبيقها بدقة وعناية. ومن الحيوي جدا بناء مجتمع يقوم على القانون الذي يجب تطبيقه على الجميع دون استثناء.

5- لا يمكن لسياسة داخلية متنورة أن تنجح دون أن يكون هناك شعب حي يراقب ويصحح ويشارك. ولهذا من أولوياتي العمل على نزع الخوف من قلوب الناس، وصناعة البيئة السياسية والاجتماعية المناسبة لكي ينطلق الناس في مشاركاتهم وهم يشعرون بالمسؤولية لا بالتحفظ والتخفي.

أما الخطوات العملية المباشرة فيمكن تلخيصها دون حصرها بما يلي:

المستوى الاقتصادي: المبدأ الأساسي الذي سيحكم سياستي الاقتصادية يقول بأن ما عندنا وما يأتينا من مساعدات يجب أن يكفينا جميعا. يجب ألا يكون من بيننا متخم أو جائع. لا يعني أن الدخل يجب أن يُوزع بالتساوي وإنما بالعدل. العدل مع الفقر أفضل من الظلم مع الثراء. ولهذا سأحرص على وضع أسس محكمة للتوزيع يتولاها خبراء في الاقتصاد وأناس يتقون الله ويخشون عاقبة الظلم والمحاباة.

وحتى أحقق مستوى اقتصاديا مقبولا سأعمل على:

أ‌- التركيز على الإنتاج ودعم الفئات المنتجة بخاصة قطاعات الفلاحين والعمال والحرفيين وصيادي الأسماك وأصحاب الحجر (مقالع ومناشير) والصناع وأصحاب المنشآت السياحية الذين يلتزمون بالمعايير المهنية، وسأعمل على تحويل العديد من الموظفين الذين يتقاضون رواتب دون تقديم أي خدمات إلى القطاع الإنتاجي. هناك أراض كثيرة غير مزروعة وهناك مصانع ومعامل بحاجة إلى إعادة تشغيل. سأولي استصلاح الأرض أولوية وسأطور نظاما لدعم المزارعين وحمايتهم من الخسائر الناجمة عن هبوط الأسعار وعن الكوارث الطبيعية والمآزق التسويقية التي يمكن أن يفرضها الاحتلال.

ب‌-  سأعيد الحياة النشطة للأعمال التجارية وسأعيد للتجار الوكالات التجارية التي أخذت منهم بدون وجه حق. لكن مطلوب من التجار الابتعاد عن الجشع والحرص على استيراد السلع العربية من الدول المجاورة وتشجيع الإنتاج المحلي مثل المفروشات والملبوسات والأحذية. وسأقيم جهازا يضمن راحة التاجر الذي يراعي خير المجتمع بناء على نظام ضريبي تشجيعي. وسأعمل على خفض قيمة الضريبة المضافة وقيمة الرسوم المفروضة على أصحاب الحرف والخدمات مثل صناع الأثاث وسائقي السيارات العمومية وورش صيانة المركبات. علما أنه ستكون هناك مقاييس لأداء العمل المتقن أو الجيد.

ت‌-  سأخفض من أعداد الموظفين الإداريين في التوافق مع سياسة إيجاد أعمال بديلة لهم. وسأخفض من الإنفاق. لا إنفاق على الولائم ولا الحفلات ولا الرحلات ولا الفنادق ولا التعازي في الصحف والمجلات. وسأسحب السيارات العامة إلا من الدوائر الحيوية مثل الشرطة والإسعاف والمستشفيات والدفاع المدني وسأبيعها لأفراد في المزاد ليعود ثمنها إلى الميزانية العامة. هذا يشمل سيارات الرئاسة والوزارات، وسيتم استيراد بعض السيارات الخفيفة من صناعة عربية مصرية للأعمال الرسمية جدا. من يريد وطنا لا يتمطى في الليموزين. إنني أعدكم ألا تجدوا صبيا يتباهى بقيادة سيارات الشعب بفظاظة ووقاحة.

ث‌-  سيتم تخصيص راتب معلن للرئيس يحدده المجلس التشريعي. أما مخصصات مقر الرئاسة فستخضع للرقابة. فضلا أن الرئاسة ستتخلى عن الحرس المكلف وسيتم الاحتفاظ ببعض المرافقين ليس بهدف الحراسة وإنما بهدف تنظيم الحركة. علما أن الكلاشينكوف لن يحميني من الأباشي إن أراد الأعداء اغتيالي. 

ج‌- سأفكك أغلب الأجهزة الأمنية التي وجد أغلبها للدفاع عن أمن إسرائيل وسيتم تحويل أفرادها إلى أعمال إنتاجية وسألغي عددا من الوزارات. وستعطى بعض الوزارات أهمية خاصة وهي الصحة والتعليم والزراعة والاقتصاد.
ح‌- سأعمل على استقطاب رأس المال الفلسطيني والعربي الذي هرب إبان الفترة السابقة وفضل الابتعاد عن أجواء وجدها غير صحية. نحن بحاجة ماسة إلى الاستثمار بهدف رفع مستوى الإنتاج وتوفير فرص عمل للجميع. وسألاحق المافيا الاقتصادية التي شاركت المستثمرين بأموالهم بالقوة ودون وجه حق ومنعت الاستثمار الهادف إلى التنمية الاقتصادية.

خ‌- سألجأ إلى العرب والمسلمين من أجل المساعدة في مختلف المجالات الاقتصادية. إنني أفضل الاعتماد على الذات ما أمكن، ولا ضرر من الحصول على دعم من إخواننا العرب والمسلمين لكن شريطة ألا نتحول إلى متسولين. وحتى أكون قادرا على استقطاب الدعم فإن علي أن أعيد بناء صورة المسؤول الفلسطيني. حسب تجارب الغير معنا وحسب رؤيتهم للفساد علي أن أبني صورة جديدة تعيد ثقة الإنسان العربي بالمسؤول الفلسطيني واعتباره أمينا على أموال شعبه. هذا بالتأكيد بحاجة إلى وقت لأن مجرد الحديث عن الأمانة لا يكفي لإقناع الآخرين.

د‌- بصورة عامة، سأطور نظاما اقتصاديا متناسبا مع ظروفنا القاسية التي يفرضها الاحتلال وعلى أن يراعي الاعتماد على الذات والتنمية الاقتصادية وحسن توزيع الثروة. ومن المهم ألا يكون العمل الفلسطيني موظفا في الإنتاج الإسرائيلي. العمل في إسرائيل عبارة عن طوق اقتصادي يخنقنا ويضع عشرات آلاف العائلات الفلسطينية تحت رحمته. يجب أن نسعى بجد وبقوة من أجل أن تكون قوة عملنا في مصالح اقتصادية لنا. الملامة لا تقع على العامل وإنما على من يستطيع أن يقدم خدمة له ولا يقوم بها.

المستوى الأمني: من الصعب الخوض في هكذا موضوع بسبب حساسيته، لكن من المهم إبراز التالي:
1- هناك عدم حرص أمني على الساحة الفلسطينية. نحن نعيش في حقول من المثالب والمزالق الأمنية وهناك أجهزة مخابرات وعيون كثيرة تلاحقنا أفرادا وجماعات وفصائلا. ولهذا سأجمع خبراء في القضايا الأمنية لوضع أسس وضوابط أمنية تلتزم بها الساحة الفلسطينية. يجب أن تتوفر حساسية أمنية مرهفة وأن نعمل على التخلص من كل مظاهر التسيب الأمني.
2- العمل على القضاء على ظاهرة الجواسيس والعملاء وذلك من خلال:
أ‌- ملاحقة الجواسيس والعملاء مباشرة؛
ب‌- القيام بالدراسات اللازمة للتعرف على أسباب الظاهرة ووضع العلاج الجذري لها.
3- سيتم تفكيك كل الأجهزة الأمنية التي تخدم الأمن الإسرائيلي، وإصلاح الأجهزة التي تخدم الأمن الفلسطيني.
4- سيكون الأمن الداخلي بيد جهاز الشرطة؛ أما الأمن الوطني فيجب أن تتوفر فيه قوة غير عادية متناسبة مع ظروف غير عادية. أنا لست قائدا عسكريا وأظن أن القوى الفلسطينية المختلفة تأخذ على عاتقها واجبات ومسؤوليات مشروعة.
5- لن أعتقل فلسطينيا دفاعا عن أمن إسرائيل، وقناعتي هي أنني لن أقبل قيام دولة فلسطينية على أجساد فلسطينيين يلقون في سجن فلسطيني. لن أكون حارسا على من يشرد الشعب ويعيث في الأرض القتل والدمار والفساد. 

التعليم

ربما تكمن عظمة الأمم في نظامها التربوي والتعليمي، فتلك التي تربي أبناءها على التفكير الحر والانطلاق نحو الإبداع تختلف جذريا عن تلك التي يقوم نظامها على الإذعان واتباع سبل الأولين. تتقدم الأولى وتسود وتبقى الثانية أبدا بين الحفر ما لم تغير من منهاجها. تتبع أمتنا الآن أسلوبا غير إبداعي يقوم على التلقين فينشأ المرء وهو بعقلية التابع المأمور.

يقوم نظامنا التعليمي والتربوي على التلقين ويكاد لا يفسح مجالا للرأي الحر والتفكير المنطقي والتحليل العلمي، علما أن الدين يأمر بالقراءة والتفكر والتعقل والتدبر والنظر. وإذا شاء أحد أن يقدر حجم البعد التلقيني في نظامنا ما عليه سوى مراجعة أسئلة الثانوية العامة التي تعتمد على الصم ولا تترك مجالا للاجتهاد والتعبير الذاتي. هذا نظام يصنع قوالب بشرية غير قادرة على التعاطي مع مختلف التحديات وضعيفة المناورة في معالجة المشاكل والهموم. ولا غرابة أن الأمة ككل تقف عاجزة أمام الطغيان الإسرائيلي وتستجدي الآخرين لتقديم حلول لمشاكلها.

إنني أدرك أهمية تغيير النظام التربوي التعليمي وأدرك حجم الجهود المطلوبة، لكنني لن أستكين أمام ثقل المهمة وسأضع قدمي على طريق التغيير. نحن بحاجة إلى نظام تعليمي يرتكز على التجربة والتجريب والمشاركة وعلى إخراج الطاقة العقلية والفكرية الهائلة التي يتمتع بها الإنسان من مكامنها. ذلك من أجل تنمية الشخصية وتطوير الأداء وتحسين القدرة على المبادرة والقيادة والتدبير. وحاجتنا لنظام تربوي يحاكي فينا الشجاعة والجرأة ماسة حتى لا يكبر المرء منا وهو يوظف نفسه مخابرات على نفسه فيستشعر الممنوعات ويردع نفسه. سأطور نظاما تربويا يغرس في الفرد الحق والحرية فلا يستخف حاكم القوم بهم فيذلهم.

ولهذا سأعطي اهتماما خاصا لمراحل التعليم الأولى: الحضانة والروضة والابتدائية. هذه سنين حاسمة في تربية الإنسان وعلينا تطوير قدرات الأمهات والمدرسات والمدرسين لتعليم الأطفال التفكير الحر وبث الشجاعة فيهم والتعقل وحب العلم والعمل.

سأولى المدرس/ة اهتماما خاصا لأنه/ا عماد البناء وسأعمل على تحسين ظروفه/ا المادية والاجتماعية لي/تصبح قائد/ة مسيرة تعليمية وليس مجرد موظف/ة ي/تنتظر آخر الشهر بفارغ الصبر. تحسين رواتب المدرسين أمر تربوي حيوي سيحظى بالأولوية. وسألجأ إلى خبرائنا التربويين لتطوير الأمور في المدارس والجامعات. العلم هو مفتاح التقدم المادي للأمم وبه تستطيع أن تنافس وتحقق قفزات في مختلف مجالات الحياة، ومن المفروض أن تكون الجامعات مصانع العلماء. سأحرر الجامعات من استبداد العشائر والفصائل والقوى الرجعية، لتصبح مثالا للعمل العلمي الدؤوب المبدع. 

نحن بحاجة إلى المزيد من الأبنية المدرسية والملاعب وإلى تجهيزات مدرسية أفضل بحيث يتوقف التدريس في المرحلة المسائية، ويقل عدد الحصص المطلوب من المدرس/ة تدريسها أسبوعيا. والمهم أيضا صياغة نشاطات لامنهجية غير صفية من أجل تطوير روح العمل الجماعي بين الطلبة وتنمية شخصياتهم وشحذ هممهم بما يتناسب مع متطلبات البناء الاجتماعي والوطني.

الصحة

القطاع الصحي بحاجة إلى إصلاح جذري على صعد الطواقم الصحية والتجهيزات والأبنية وعلى المستوى الإداري. سيتم تحديث المستشفيات ورفع مستوى العيادات وتكريم الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات المخلصين المبدعين. وسيراعى تأهيل من تتكرر أخطاؤه المهنية ولا يرتقي إلى المستويات الطبية المقبولة عالميا. وسأحرص على ألا يكون الفاشل مديرا أو سيدا على الناجح، أو أن يكون المتخصص بعيدا عن القرار بشأن ما يتعلق بتخصصه. سأعزز التوجه نحو عمل الفريق الطبي القادر بالتأكيد على التشخيص بصورة أفضل من الطبيب الفرد.

سأعمل على تحديد الأمراض التي يجب أن يكون علاجها مسؤولية وطنية وستنتهي الفوضى والمزاجية في التعامل مع الذين بحاجة إلى علاج. وسيتم النظر في كيفية ترتيب تغطية طبية للعائلات الفقيرة.

المجالس البلدية والقروية

هناك تجاوز خطير على مستوى البلديات بخصوص أعمال البناء والإسكان فيما يتعلق برسوم الترخيص وإيصال الماء والكهرباء والتأمينات المالية. هناك إثقال على الناس بخاصة على الذين يطمحون إلى بناء منزل يأويهم. عدونا يقدم كل التسهيلات من أجل إسكان اليهود على أرضنا ونحن نعقد الأمور أمام أنفسنا. سأعمل على تيسير الأمور وسأنظر حسب المقدرات المالية المتوفرة في تطوير نظام قروض إسكان. لكن مطلوب من المواطن أيضا ألا يعتدي على المصلحة العامة ويخالف أسس تنظيم الشوارع والأحياء.

يجب توحيد أسعار الماء والكهرباء ورسوم باقي الخدمات البلدية، ومن المفروض أن نأخذ بعين الاعتبار حاجة الفقراء إلى الإعفاءات المتناسبة مع أحوالهم. كما أنه سيصار إلى وضع نظام مالي دقيق لمراقبة الإيرادات والنفقات، وسيطلب من كل المجالس فتح ميزانياتها أمام من يريد الاطلاع. مع العلم أن المجالس يجب أن تكون منتخبة غير معينة.

الحكم والإدارة

سينتهي حكم الفرد وشخصنته بمجرد أن أفوز بالانتخابات. سأنقل الشعب الفلسطيني نقلة نوعية من زوايا ممارسة الحرية والمشاركة السياسية واعتماد الكفاءة وتشجيع الإبداع ومنح الفرص. ستتحدد صلاحيات الرئيس ومجلس الوزراء والمستشارين ومختلف المسؤولين ومدة قيامهم بمهامهم وسيخضعون لنظام من الضوابط والرقابة بحيث لا يحصل زيغ نحو الأسلوب التقليدي القبلي. سيتم الفصل بين السلطات وتحرير وسائل الإعلام من القيود وإطلاق الحريات.

لن يتم العمل بأنظمة طوارئ إلا بمصادقة المجلس التشريعي،. استقلال القضاء أساس في بناء المجتمع الحديث. التدخل في القضاء جريمة كما أن عدم النزاهة عبارة عن جريمة أكبر. سأبحث عن رجال القانون المشهود لهم بالنزاهة والشجاعة والقوة ليقفوا على هذه المهمة المركزية في توفير الأمان والاطمئنان للناس.

سأعمل على أن يكون هناك نائبان للرئيس: أول وثاني وذلك بسبب ظروفنا الإدارية الصعبة. يكون النائب الأول من ساحل غزة إذا كان الرئيس من الوسط الشرقي، ومن الوسط الشرقي إذا كان الرئيس من ساحل غزة. وسأعمل على أن يكون أمر تعيين مفتي فلسطين وقاضي القضاة من صلاحية المجلس التشريعي وذلك من أجل الاطمئنان إلى أن الموْقعيْن يقوم عليهما من يخشى الله ولا يخشى السلطة السياسية. أريد أناسا في هذه البلاد رجالا ونساء أشداء على الظلم منتصرين للحق. أريد رجالا ونساء تقدح عيونهم شررا أمام الظالمين يحرصون على الآخرة ولا تأخذهم في الله سطوة سلطان أو إغراء متاع.

سيكون من الممنوع تسييس المؤسسات المدنية مثل المستشفيات والمعاهد. المؤسسة المدنية موجودة لخدمة الناس وتسهيل معاملاتهم ولتوثيق العلاقات العامة ولرفع مستوى الأداء والكفاءة ولتحقيق الأهداف الوطنية، وليست لخدمة هذا الحزب أو ذاك أو هذه القبيلة أو تلك. ولهذا تبقى الكفاءة والمؤهلات العلمية والأدبية هي الأساس في سياسة التوظيف ولن يكون هناك تمييز بين فلسطيني وآخر إلا على أساس الجدارة. المؤسسات المدنية محكومة فقط بالقيم المهنية التي يجب أن تحكم عملها، ومحاسبة الأشخاص سواء بالمكافأة أو العقاب تتم فقط على أسس مهنية. ولهذا ستوضع أنظمة وقواعد وضوابط صلبة وواضحة لمنع الاستزلام وتجيير المؤسسات لمصالح شخصية.

ستوضع سياسة لمنع التمييز بين الفلسطينيين لتشمل المؤسسات الخاصة الكبيرة أيضا. الوساطات والمحسوبيات يجب أن تنتهي لكي تستقيم العلاقات بين الناس ويتبين كل شخص حقوقه وواجباته ويعمل على استيفائها والوفاء بها. غياب العدل يورث الكراهية والأحقاد بين الناس ويفسخ المجتمع ويحول وحدته إلى مجرد شعار أجوف.

يجب أن يكون الناس حراسا على مصالحهم وأقوياء في مواجهة الأخطاء والأعمال غير القويمة. ولهذا سأشجع المشاركة الشعبية وسأتبنى برنامجا يقضي على خوف الناس من السلطة السياسية وأجهزة المخابرات (التي لن تكون جزءا من الحكم الذي سأقيمه) وينمي فيهم الجرأة والوقوف بشجاعة أمام الظلم والظالمين. جزء من مأساة الأمة العربية أن الأنظمة دبت الرعب في قلوب الناس من خلال أجهزة الأمن والناس استجابوا واستكانوا. لن يكون هذا أسلوبي في العمل وسيرى المستكين أن خوفه لا يخدم الوطن ويتناقض مع التعاليم السماوية.

سأعمل على إحداث إدارة متنقلة أو متحركة ولو جزئيا مستفيدا من التطورات التقنية. سأعتمد على خبرات إدارية في هذا المجال، والهدف هو استمرار إدارة شؤون الناس حتى في ظل الاجتياحات الإسرائيلية وأنظمة منع التجول.

المرأة

سأعمل على أن تأخذ المرأة مكانتها الإسلامية الصحيحة، ولن أكون بحاجة إلى مراكز نسوية يمولها أهل الغرب لتدرسنا كيف نحافظ على احترام وحقوق أمهاتنا ونسائنا وبناتنا. لا خير فينا إن لم نقم مجتمع العدل الذي يُحترم فيه كل إنسان.

وحتى أكون واضحا، أوجب الإسلام على المرأة نشاطات ومهام كثيرة كما أوجب على الرجل، وشرع لها حقوقا كثيرة كما شرع للرجل، ورسخ في تشريعاته فكرة تكامل الرجل والمرأة وأبعد الندّية كأساس للتعامل. على المرأة أن تصلي وتصوم وتنفق وتكسب وتتعلم وتعلم وتجاهد وتحافظ على البيت وتقوم على تربية الأطفال، وكذلك على الرجل. داخل الأسرة يتفق الأعضاء على توزيع الأدوار بينهم بالتفاهم والمحبة وبهدف تحقيق خير الأسرة ككل.

لا يمنع الإسلام النشاط العام للمرأة وإنما يضعه كواجب. على المرأة أن تقدم لخير الأمة والمجتمع كما على الرجل، وعليها واجب المشاركة كما على الرجل. إن ما يطلبه الإسلام من كل من المرأة والرجل هو المحافظة على آداب الظهور العام على هدي المبدأ التالي: على المرأة ألا تقوم بأي سلوك يهدف إلى إغراء الرجل وعلى الرجل ألا يقوم بأي سلوك يهدف إلى إغواء المرأة. القاعدة الإسلامية بسيطة وواضحة وعلينا ألا نثقلها ببعض العادات والتقاليد العربية القديمة التي تعتبر المرأة عارا والرجل شيطانا. الأساس هو الاحترام المتبادل بين الرجل والمرأة وأن يحترم كل منهما نفسه بما في ذلك جسده/ا. والانطلاق هو أن نتخذ مختلف التدابير التي تُشعر المرأة بمسؤوليتها في بناء المجتمع.

يتأتى هذا بالتربية السليمة وليس بكثرة الأوامر والنواهي. يقيم الإسلام موازين تربوية تفتح القلوب وتنشرح لها الصدور، أما ازدحام الأوامر والنواهي فيعمي الأبصار ويميت القلوب.

من المهم إقامة شرع الله فيما يخص الميراث والزواج. بعض الرجال ينكرون على النساء حقوقهن في الميراث أو يماطلون أو يتبعون أساليب التخجيل. هذا يجب أن يتوقف من خلال إيجاد صيغة تقوم عليها دار الإفتاء والمحاكم الشرعية بما يتوافق مع الشرع. وسيعهد إلى دار الإفتاء أيضا توضيح شروط الزواج من أكثر من واحدة والطلب من المحاكم الشرعية التحقق من توفرها قبل أن يُعقد زواج متعدد.

وفي المقابل مطلوب ألا يُنظر إلى المرأة كسلعة عند الزواج. تتحول المرأة في كثير من الأحيان إلى سلعة عند الحديث عن مهرها. على الناس جميعا أن يعلموا أن الزواج حق لكل من الشاب والشابة، وأنهما يتزوجان وهما في مقتبل العمر ولم يبنيا ثروة مادية بعد. ومن حيث أن الحياة الإسلامية هي حياة تكامل بين الرجل والمرأة فإنه لا يتوجب أن يدفع الشاب كل عرقه من أجل أن تدخل الشابة بيت الزوجية وهو كامل التأثيث والحليّ. لندع الشباب يشاركون بعضهم البعض في تحمل المسؤولية ولنطلب القليل أولا ونتركهما يبنيان معا بعرق الجبين. هكذا نعزز المحبة بين الشباب ونقوي الروابط الأسرية ونبني مجتمعا يؤمن بالبناء الذاتي والتضحية.

ألف صحة لمن يستطيع الإنفاق، لكن مراعاة مشاعر الآخرين هامة لما في ذلك من انعكاسات اجتماعية. البذخ يفسد المشاعر وقد يدفع الفقير إلى مشابهة لا يقدر عليها.


الأقليات

لا يوجد أقليات في فلسطين. الأقلية هي تلك الفئة القليلة التي تعيش بين شعب لا تنتمي إليه، أما إذا كانت جزءا منه فهي فئة كأي فئة أخرى. ولهذا فإن المسيحيين والأرمن وغيرهم من الفئات مواطنون كغيرهم من المواطنين. لكل فئة من فئات المجتمع أحوال خاصة وهموم وطقوس ويجب أن تُحترم.

التعامل مع الفساد والفاسدين

لا ينجح حكم أو إدارة تقوم على الانتقام والعقاب. لن يكون هدفي فتح مقصلة لمحاسبة الفاسدين بالجملة لأن الكثير من الناس أصبحوا فاسدين تبعا لقياداتهم. أما الذين يُظن أنهم من كبار الفاسدين فسيلقون المعاملة القانونية الصحيحة، وسيحاسب كل من يثبت تورطه في مسائل أمنية ومالية وغيرها. ولا أشك بأن بعضهم بخاصة عمالقة المافيا والابتزاز والاحتكار سيهرب من الوطن مما سيدفعنا إلى البحث عن وسائل وأساليب الملاحقة.

سأطلب من المجلس التشريعي وضع قوانين صارمة جدا لمحاربة الفساد بما في ذلك استخدام النفوذ والحصول على الهدايا والاختلاس والوساطات والمحسوبيات. من مهماتي الأساسية أن أمنع الاعتداء على الحقوق وأن يشعر المواطن أن حقه محفوظ ومُصان. لا يوجد في مسألة الحقوق كبير وصغير أو طويل وقصير. الناس جميعا سواسية كأسنان المشط، وكل من يتجاوز هذه القاعدة يعرض الأمة للخطر ويجب أن يحاسب. وسأعمل على إقامة جهاز رقابة يشرف عليه مهنيون يتمتعون بالشجاعة.

أسر الشهداء والجرحى والمعتقلين

أرى أن الأسر التي قدمت تضحيات جساما لم تحصل على حقوقها بما يكفل العيش الكريم. سأعمل على تصحيح هذا الوضع. لكن المعيار أمامي سيكون هو أن الوطن يستحق التضحية وأن المتضرر المحتاج له حق علينا جميعا. أي أن المسألة ليست ضمن مفهوم تجاري وإنما ضمن مفهوم العون المتبادل. نحن نحمل بعضنا بعضا ما أمكن. تكريم الشهداء وأسرهم حق علينا، ومن المفروض تطوير نظام لترجمة هذا التكريم عمليا وبطريقة تحافظ على احترام الأسر.

سأعمل على تطوير برنامج لتأهيل المعاقين وذلك لتمكينهم من السير في الحياة بأقل الصعوبات الممكنة والقيام بوظائف تدر عليهم دخلا يوفر لهم الاحترام والاعتماد على الذات.

منظمة التحرير

من متابعتي الطويلة لمسيرة منظمة التحرير ترسخت لدي قناعة بأنها كانت على مدى فترات طويلة مؤسسة خاصة للقيادة المتنفذة ولم تكن ممثلا حقيقيا للشعب الفلسطيني. ما يدل على ذلك هو التلاعب المستمر بعضوية مجالسها المختلفة وتجاهلها في لحظات تاريخية عديدة. دأبت الفصائل على مدى أربعين عاما على الدعوة إلى إصلاحات مالية وإدارية وتنظيمية في المنظمة، لكنها لم تنجز شيئا حقيقيا.

سأعمل على إعادة ترتيب المنظمة بحيث تصبح ممثلا لكل أبناء الشعب الفلسطيني وتنظيماته وأحزابه. وسأعمل على أن يكون لها برامج ثقافية واجتماعية وسياسية تهدف إلى توحيد فعلي للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده. المنظمة يجب أن تبقى الإطار الأشمل للشعب الفلسطيني والذي يتعدى حدود الوسط الشرقي أو ما يسمى بالضفة الغربية وساحل غزة أو ما يسمى بقطاع غزة. وفي كل الأحوال أرى أن عمل المنظمة يجب ألا يبتعد عن النشاط الشعبي العربي والإسلامي. ومن المفروض أن تتم صياغة ميثاق جديد يتطلع إلى المستقبل بثقة ووضوح.

القدس

سأولي القدس سياسة خاصة وعلى رأسها سياسة الدعم السكاني. يجب تكثيف الجهود من أجل دعم صمود السكان والمحافظة على الممتلكات ودعم الإسكان داخل المدينة. سأضع أمامي مهمة دعم البقاء في المدينة واستقطاب الذين رحلوا، وسأعمل على إعادة التواجد السكاني العربي المسيحي إلى سابق عهده. وفوق هذا سيتم دعم مشاريع الإسكان في القرى القريبة من القدس واتباع سياسة الأطواق السكانية على نمط الشطائر الطبقية.

احترام مكانة رموز الأمة

سيحظى كل مواطن باحترامه ومكانته. مكانة الأمة من مكانة أبنائها واحترامها من احترامهم، كما أن عزة الأمة من عزة مواطنيها. بالاحترام ينهض الانتماء وتقوى العزيمة وتتعزز الرغبة في العمل الجماعي وترتقي الأخلاق.
وبعد إذن المواطنين أرى من المهم الحفاظ على مكانة وفاعلية رموز الأمة من مناضلين ومفكرين وعلماء الذين يعتبرون دعائم أخلاقية ونضالية وإنتاجية تفخر الأمة بما قدموه وبما يمكن أن يقدموه من خدمات عظيمة وجليلة. هؤلاء هم الصندوق الفكري الأبيض الذي تجده الأمة في لياليها الحالكة. كيف سيكون ذلك؟ لا أملك إجابة شافية الآن، لكن لا يخيب من يشرك الناس في اتخاذ القرار.

الجيل الصاعد

قناعتي أن أطفال فلسطين وشبابها لا يعيشون أعمارهم ذلك بسبب الظروف الصعبة التي يفرضها الاحتلال الصهيوني وبسبب تقصيرنا نحن في إيجاد المراكز الشبابية والملاعب وأماكن التوعية وشحذ الهمم. نمر في شوارع مدننا ونرى العمارات العالية وازدحام البيوت، ونرى أطفالنا وشبابنا يلعبون في الشارع الذي يزدحم بالسيارات. علينا معالجة هذا الأمر حتى لا يبقى أبناؤنا يتحسرون وهم يشاهدون عبر التلفاز أبناء العالم يبنون أنفسهم، لكن مع إذكاء الهمة لتبقى عالية وقادرة على استعادة حقوقنا.  

الجبهة الخارجية

هناك قضايا خارجية متعددة سأعتني بها وهي على مستويات عربية وإسلامية وعالمية.

على المستوى العربي: يحكمني على المستوى العربي مبدأ أساسي وهو أن القضية الفلسطينية قضية عربية وإسلامية. فلسطين أرض مقدسة وهي موئل أصحابها العرب التاريخيين من مسلمين ومسيحيين، والدفاع عنها حق كما أنه واجب شرعي ووطني. ألحقت سياسة الفلسطنة أو حصر القضية بالفلسطينيين ضررا كبيرا في القضية وأدخلت الفلسطينيين في حلقات مفرغة من حلقات الديبلوماسية ومتاهات السياسة الدولية، ويجب إعادة القضية إلى حضنها الصحيح. هذا لا يعني إذابة الهوية الفلسطينية ضمن قالب عربي أو إسلامي، وإنما يعني بقاء هذه الهوية كشاهد على وحشية الأعداء في التشريد والقتل وكذلك كرأس حربة نحو استعادة الحقوق.

ينقسم المستوى العربي إلى قسمين:

أ‌- القسم الشعبي وهو الحليف الدائم من أجل مصالح الأمة، وهو الذي لا يبخل بتضحية إن وجد سبيلا إلى ذلك أو أخلت له الأنظمة العربية الطريق ليقوم بواجبه. سأجعل من سياستي توطيد العلاقات مع الشعوب العربية عبر مختلف القنوات والأساليب مثل الحركات الشعبية والأطر الجماهيرية والشخصيات الاعتبارية، الخ.
ب‌-   القسم الرسمي وهو الحكومات والأنظمة العربية. علاقتي مع هذا القسم ستكون محكومة بمبدأين وهما:
1- الحصول على العون الممكن للقضية الفلسطينية وللفلسطينيين؛
2- عدم الانجرار وراء محاولات تصفية القضية الفلسطينية، وعدم الدخول في الصراعات الداخلية للدولة العربية.

بالنسبة للمستوى الإسلامي فإنه يتم التعامل معه على ذات وتيرة المستوى العربي.

السلام

أنا أحب السلام وأنشده وأعتقد أن الحروب تجلب الويلات والدمار، وأعتقد أن شعبي تواق للسلام ويكره القتل وسفك الدماء. لكن حب السلام لا يعني بأي حال من الأحوال التنازل عن الحقوق. التنازل عن الحقوق عبارة عن جبن وعار وهدم لاحترام الإنسان وكيانه.

قضايا القدس والمستوطنات والحدود وإقامة الدولة الفلسطينية هامة جدا لكنها ليست المفتاح لإحلال سلام في المنطقة. ماذا سيحصل لو قامت الدولة ولم يعد اللاجئون؟ ألن يعمل اللاجئون ومن يؤيدهم من إخوانهم الفلسطينيين والعرب والمسلمين على استمرار القتال من أجل العودة؟ وأين تذهب اتفاقيات السلام إن هم عملوا؟ بالتأكيد سيستمر الجهاد وستذهب كل الاتفاقيات أدراج الرياح. ألم يعقدوا اتفاقيات فظهر الشهيد يحيى عياش ليضع العالم بأسره على رؤوس أصابع قدميه؟

مفتاح السلام هو عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم وضياعهم ومدنهم التي طردوا منها عام 1948. حق العودة عبارة عن مبدأ كوني وحق نصت عليه الشرائع السماوية والدنيوية بما فيها الشرائع التي كتبتها الدول الغربية التي ساهمت مباشرة بطرد الشعب الفلسطيني من وطنه. تتحدث الدول الغربية الداعمة لإسرائيل وكذلك إسرائيل عن رفض التطهير العرقي، وتكثر من الكلام عن حقوق الإنسان والمدنيين من بني البشر. قضية اللاجئين الفلسطينيين عبارة عن امتحان قوي لصدق النوايا وحسن السياسات. ولهذا فإنه من المطلوب أن تلتزم الدول الغربية بالمبادئ التي تقول أنها تتمسك بها بدل أن تطلب من الفلسطينيين التنازل عن ذات المبادئ.

وعليه، إنني أعتبر أي مبادرة سياسية في المنطقة لا تنص أولا بصراحة ووضوح على حق اللاجئين في العودة غير جادة ولا تستحق الفحص والدراسة. أنا لن أقبل مشاريع سلام تقوم على أشلاء شعبي، وإن قبلت فإنني أكون خائنا لله والوطن، ولا أعتقد أن عاقلا يمكن أن يقبل مثل هذا. وأنا أعتبر أن من يتجاوز حق اللاجئين بالعودة لا يريد السلام وإنما يريد استسلام العرب.

قلوبنا وصدورنا مفتوحة للحوار مع الأمم، ولن نغلق بابا أمام جهود تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، لكنه لن يكون بابا يفتح على حمانا ويلغي حقوقنا.

ولهذا سأوظف جهودا كبيرة لتوعية شعوب الأرض بخاصة في الغرب حول قضية اللاجئين الفلسطينيين وسأجعل منها مركزية الحوار بيننا وبين الأمم. وإذا كانت المسألة متعلقة بالإرهاب فإن من أبشع أنواعه طرد الناس من بيوتهم والإصرار على أنها ليست لهم.

المقاومة

السؤال المطروح علي من قبل الصحافة الغربية دائما هو حول موقفي من العمليات الاستشهادية. وجوابي هو أن عمليات المقاومة ليست خاضعة لرأي هذا الشخص أو ذاك، ورأيي الشخصي لا يقدم ولا يؤخر وذلك لأن مقاومة المعتدي ظاهرة تاريخية موضوعية لا بد حاصلة سواء راقت لهذا الطرف أو لم ترُق. العدوان يولد المقاومة واستمراره يولد اشتدادها. الصهيونية وإسرائيل تمعنان بالعدوان على شعبنا منذ أكثر من مائة عام وعليهما ألا يتوقعا من الشعب الفلسطيني أن يخالف المنطق الموضوعي للتاريخ. يتوقف العدوان الإسرائيلي غدا وتعاد للشعب الفلسطيني حقوقه يتوقف بالتأكيد العمل الفلسطيني المقاوم لأنه يفقد مبرر استمراره. أما إذا استمرت إسرائيل بحمل العصا الغليظة فإن عليها أن تتوقع عصا فلسطينية أكثر اشتدادا مع الزمن.

هذا فضلا عن أنه لشعبنا الحق في الدفاع عن نفسه والعمل على انتزاع حقه بمختلف الوسائل والأساليب. أما قضية إلصاق صفة الإرهاب بهذا الطرف أو ذاك فإنها لا تجدي نفعا ولا تحل مشكلة، وهي تعبر عن ضيق أفق في تحليل الصراع الدائر.

ولهذا فإن الأمر بيد إسرائيل القادرة على وقف العدوان. أما إذا اختارت إسرائيل العدوان فهي تعلم أنها الخاسرة في النهاية. إسرائيل مهما عظمت تبقى دويلة صغيرة لا تملك مقومات استراتيجية حقيقية للبقاء، وبعدوانها هي تغامر بأناسها وبالآخرين. القوة الحقيقية التي تملكها إسرائيل هي ضعف العرب والمسلمين، وهي تعلم أن هذا لن يدوم لها. صحيح أننا نعاني كفلسطينيين لكنها تعلم أن المستقبل لنا.

العلاقة مع الولايات المتحدة

تنقسم العلاقة مع الولايات المتحدة إلى شقين:
أ‌- الشق الخاص بالشعب الأمريكي. إنني أعلم أن الشعب الأمريكي شعب طيب لكنه يجهل القضايا الدولية. لقد وقع تحت تأثير الدعاية الصهيونية وغابت عنه الحقائق العربية. نحن بحاجة إلى بذل جهود ضخمة لكسب الرأي العام الأمريكي، وأنا مستعد للقيام بالجهود المطلوبة للوصول إلى الأمريكي العادي لكسب تعاطفه وتأييده.
ب‌-  الشق الخاص بالإدارة الأمريكية. نحن بحاجة إلى جهود موجهة نحو أعضاء الكونغرس
الأمريكي، لكن لنعلم أن السطوة الصهيونية على الرئيس وأعضاء المجالس التشريعية كبيرة جدا. فحتى تتطور قدرتنا على التأثير على أعضاء الإدارة لا بد من توفير الشرط أعلاه الخاص بالشق الأول.
حتى يكون بوسعنا التأثير السريع نحن بحاجة إلى مواقف سياسية واقتصادية عربية تصب باتجاه التأثير على الولايات المتحدة، وهذا هو أصعب الأمور.  نحن بحاجة إلى إقناع الدول العربية أن علاقاتها مع أمريكا يجب أن تقوم على مبدأ المصالح المتبادلة وليس التبعية والتوسل.

هل سأفوز بالانتخابات؟

الأمل كبير. هناك من يقول إن الانتخابات لن تكون نزيهة، وأن الولايات المتحدة وبعض الدول العربية ستضغط من أجل أن يفوز مرشحها. وهل من الممكن أن تسمح القوى العالمية بفوز عبد الستار قاسم؟ أقول إنه لزاما علينا أن نحكم الرقابة على صناديق الانتخابات والقوائم والفرز، وبدل التسليم بأنهم سينجحون بالتزوير أدعو الناس للوقوف معي لمنعه. أدعو الناس للوقوف معي في هذه اللحظات التاريخية التي سترسم الكثير من أحداث المستقبل بدل الانسياق وراء عبارات تدعو للاستسلام أمام إرادة الأمريكيين وكيد المزورين. وقفتكم معي ستعينني في مراقبة القوائم والسيطرة على الذين ينتخبون أكثر من مرة وفي الإشراف على فرز الأصوات وإحصائها، الخ.

أما ما جدوى أن تقف قوى العالم ضدي إذا كان الناخب هو الفلسطيني؟ المطلوب أن يصمد الناخب الفلسطيني أمام الضغوط الغربية وبعض الدول العربية وأمام الإغراءات المادية ويقف مع الحق. أصواتكم هي التي تقرر وليس رأي أوباما ونتن ياهو.

وماذا بكم؟ لأول مرة لا يسقط عليكم شخص من أعلى ويترجل من بينكم ويطلب منكم الدعم. فهل نفوّت الفرصة التاريخية في أن نكون سا

انشر عبر