شريط الأخبار

تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية من الميدان (2-2)

المخاطر تتزايد.. وسوريا الحدث المركزي..حلمي موسى

10:40 - 17 حزيران / أبريل 2014

حلمي موسى

نقل المعلق العسكري لموقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية الإلكتروني، رون بن يشاي، تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية للعام الحالي، والتي تشدد على ضرورة "الاستعداد لمواجهة أمر قد يصل من أي مكان من دون إنذار ليشعل ناراً كبيرة".
وفي تقرير موسع عن تقديرات قادة القطاعات في شعبة الاستخبارات العسكرية لمناسبة "عيد الفصح اليهودي" نشر بن يشاي ما يعتبر الخامة الأولية للتقديرات العامة.
وبعد عرض التقديرات بشأن الاحتمالات السياسية والعسكرية في فلسطين المحتلة، ركز التقرير على الوضع في سيناء منتظراً تطورات حاسمة في العام القريب. لكن الخطر الجوهري الذي تقدر إسرائيل تعرضها له هو ما صارت تسميه بـ"الهلال الجهادي" الذي لا بد سيتأثر الأردن به جراء ما يجري أساساً في سوريا ولبنان والعراق.
وفي هذا السياق، يدور الحديث عن "ثورة" في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أحدثت "قفزات" نوعية وكمية في الأداء خصوصاً السعي لعدم المساس "بغير الضالعين"، ما يزيد العمل الاستخباري تعقيداً، وفق بن يشاي.
ويظهر رجال الاستخبارات أن المصاعب الناجمة عن وفرة المعلومات صارت تضاهي المصاعب الناجمة عن ندرتها، خصوصا أن الوفرة أصبحت تعني "تفجيراً" للمعلومات.
وقد دخل إلى المعركة الاستخبارية أيضاً البعد السايبيري عبر شبكة الإنترنت. وصارت هذه المعركة جوهرية بشكل متزايد مع انضمام المزيد والمزيد من المنظومات العامة المدنية والعسكرية إلى الشبكة.
سوريا الحدث المركزي
يشدد مسؤول ملف سوريا ولبنان في الاستخبارات "روعي" على أن الحدث الأهم في العام الماضي، هو مشاركة "حزب الله" في القتال الدائر في سوريا بقوة كبيرة، برغم مشاركته المحدودة قبل ذلك.
ويوضح أن الأشهر القريبة أو العام المقبل ستبين العواقب والآثار الناجمة عن هذا التدخل على استقرار الأوضاع داخل لبنان. ويعتبر "روعي" أن استقرار لبنان أمر هام لأن تفكك النظام اللبناني ينطوي بالضرورة على مخاطر تغيير إقليمي أشد إثارة وله انعكاسات على إسرائيل.
ويقول "روعي" إن قسماً كبيراً من ظواهر "الجهاد العالمي" الموجودة في سوريا تنزلق إلى لبنان. ولبنان يعد أربعة ملايين نسمة أضيف له مليون لاجئ سوري بينهم مئات آلاف اللاجئين السنّة الذين يغيّرون التوازن الديموغرافي القائم.
لكن ما يهم "روعي" أساساً هو ظاهرة "الجهاد المقاتل"، "الجهاد السلفي" الذي دخل إلى لبنان وبات ينفذ فيه عمليات لم يسبق لها مثيل. فمن كان يظن أن السيارات الملغومة ستنفجر قرب السفارة الإيرانية في قلب بيروت؟ من كان يظن أن الصواريخ ستطلق نحو بلدات شيعية في البقاع... من كان يجرؤ على فعل ذلك لـ"حزب الله"؟
ويؤمن "روعي" أن تسلل "الجهاد العالمي" إلى مناطق قريبة من حدود إسرائيل يرفع بالتأكيد مستوى الخطر. هذا يتعلق بالجبهة الشمالية عموماً وبالتأكيد على الحدود مع لبنان، وهي الحدود التي كانت مستقرة إلى وقت قريب. وقد بدأت إسرائيل تلحظ محاولات للاحتكاك مع قواتها بالمعنى الواسع في الجبهة الشمالية، هضبة الجولان ومزارع شبعا والأمر مؤهل للتوسع.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان تأييد الطائفة الشيعية لـ"حزب الله" قد تراجع إثر سقوط المئات من الشهداء في سوريا يقول "روعي": "على الأقل وفق انطباعاتنا، فإن الرابط بين حزب الله والطائفة التي ينتمي إليها ويستند عليها، لا يزال وثيقاً وقوياً".
أما عن المشاكل الاقتصادية التي يواجهها "حزب الله"، فهذه "مؤكدة. مشاكل ميزانية. كما يحدث لنا جميعاً. فالعقوبات المفروضة على إيران، والدعم الإيراني للنظام السوري والحرب في سوريا جميعها تقضم من ميزانية حزب الله".
القطاع الإقليمي
أما "دودي" مسؤول القطاع الإقليمي فيقول إن المشكلة أولاً وقبل كل شيء هي انعدام قدرة الحكم الشائعة في المنطقة بشكل بارز. وهذا يتجلى على المستوى الأدنى للأمن الشخصي للمواطنين، وأيضاً حينما لا تعود السلطة الحاكمة قادرة على تلبية الاحتياجات الاقتصادية، ما يقود إلى تذمر وهيجان يدفعان نحو العنف. وثمة دول قريبة من الانهيار. سواء كان ذلك في سوريا، ليبيا أو العراق أو في مناطق داخل دول مثل سيناء التي يتعذر فرض النظام فيها. ويقول هذا مفترق واضح جداً.
وهناك أيضاً الشرخ السني-الشيعي. وفي نظره، كان هذا الشرخ قائماً دائماً وأبداً ولكنه غدا الآن بالغ الأهمية. وهو ليس فقط شرخاً دينياً في جوهره، بل هو إستراتيجي أيضاً. ومثلاً، إلى جانب الطرفين المتحاربين في سوريا نرى لاعبين كبارا من الجانبين، مثلاً إيران والسعودية تتبادلان الضربات.
أما الموضوع الثالث، فهو صعود ثم ضعف الإسلام السياسي. وقد برزت هذه الظاهرة جداً في مصر مع صعود "الإخوان المسلمين" ثم سقوطهم بعد عام. ولكن هناك حركات إضافية لها أجندة سياسية وأيديولوجية دينية اجتماعية، وقد ضعف ميل هذه الحركات للصعود.
وفي نظر "دودي" فإن هذه الظواهر الثلاث تؤدي إلى انتشار وتعاظم "الجهاد العالمي" بشكل لم يسبق له مثيل، ما يشكل خطراً مباشراً على إسرائيل.
وهنا يشير بن يشاي إلى أن "دودي" لا يقول ذلك صراحة، ولكن حركة حماس أيضاً تنتمي إلى تيار الإسلام السياسي، وأن إسرائيل تخشى أنه إذا ما استمر ضعف هذه الحركة في غزة يمكن أن يحدث تطرفاً هناك أيضاً، وهو ما يحدث فعلاً.
ومع ذلك يرى "دودي" أن هناك من يزعم أن خطر "الجهاد العالمي" سوف يتآكل في نهاية المطاف نتيجة الصراعات والحروب الداخلية كما يحدث في سوريا. ولكن هذه المقاربة تقلل من حدة الخطر.
إلا أن "دودي" يعتبر أن إسرائيل تشكل قاسماً مشتركاً بين هذه القوى يمكن أن تتوحد من جديد في سبيل محاربته. وحينها ستغدو إسرائيل المتضرر الرئيس من هذه القوى، وحتى عندما يتصادم "جهاديون" مع "جهاديين" فإن إسرائيل – بحسب "دودي" - يمكن أن تجد نفسها داخل المعادلة.
ولكن في ظل "الهزة" القائمة في المنطقة والصراعات الواضحة وغير الواضحة والرئيسة والثانوية، يجد "دودي" نفسه في وضع ليس متأكداً فيه من امتلاكه أي جواب حول وجهة تطور الأحداث في المنطقة.
فقسم من دول الخليج، بحسب "دودي"، يعارض القصة الإيرانية، لكنه أيضاً يعارض "الإخوان المسلمين"، وهذا يقود إلى كل الصراعات التي أشار إليها. "ليس هناك سبيل واحد لوصف ذلك لأننا إذا حاولنا الإمساك بالأمر من زاوية واحدة قد نضيع تعقيدات المسألة. والخلاصة هي أن على إسرائيل العمل في بيئة انعدام اليقين وانعدام الاستقرار".
ويحذر "دودي" ممن يقولون إن مستوى الأمن في إسرائيل ازداد بسبب أن النظام الإقليمي بات ضعيفاً وممزقاً بالصراعات. وهو يقول إنه في وضع كهذا تزداد احتمالات سيناريوهات التصعيد وهو ما ليس في صالح إسرائيل.
ويرفض "دودي" التنبؤ بما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد سيصمد حتى العام المقبل أم لا. وهو يقول إن "هذا سؤال غير صحيح حينما تكون البيئة غير مستقرة. وينبغي التعامل مع الأمر بشكل مغاير: في وضع عدم اليقين نحن بحاجة إلى بناء سيناريوهات تسمح لصناع القرار بفهم الظروف والاستعداد لأوضاع يمكن أن تطرأ، وعدم التنبؤ بما سيحدث. لذلك فإننا لا نحاول القول إنه سيصمد أو لا يصمد".
ويشدد "دودي" على أن في إيران صراعاً قوياً بين الرئيس حسن روحاني ومعسكر قادة الحرس الثوري وآيات الله المحافظين. وسوف تؤثر نتائج هذا الصراع ليس فقط على المسألة النووية وإنما أيضاً على دعم إيران لـ"الإرهاب".
ويؤكد أن من السابق لأوانه تقدير من سينتصر في هذا الصراع ولكنه يشير إلى تغيير في استراتيجية القيادة الإيرانية وإسرائيل تستعد لمواجهة ليس التغييرات الهامشية وحسب وإنما التغييرات الجوهرية أيضا. وقال إن الجيش الإسرائيلي يواصل الاستعداد لمواجهة كل الخيارات في إطار استعداداته ضمن ما يعرف باستعدادات ما بين الحربين. ولذلك فإن ضبط سفينة "كلوز سي" ليس سوى مثال واحد من أمثلة كثيرة. عموماً يركز على أن من الوهم الاعتقاد بأن إيران باتت الآن دولة ساعية إلى السلام.
خلاصة
يخلص بن يشاي من حواره مع قادة القطاعات الأربعة في الاستخبارات الإسرائيلية إلى انطباع بأن أحداً لا يلحظ أي تحول مرتقب في العام المقبل. وأن ما سيحدث هو تقريباً نفس ما يحدث حتى الآن. ولذلك يؤكد رئيس ملف فلسطين هذه الخلاصة ويقول إن استمرار الوضع الراهن مرتبط أيضاً بسلوك إسرائيل في الضفة والقطاع حيث الوضع هش والاقتصاد عامل هام.
لكن "دودي"، رئيس الملف الإقليمي، يعتقد أن هناك أربعة أحداث أثرت على الواقع، بينها عودة النظام "السابق" إلى الحكم في مصر واتفاق نزع السلاح الكيميائي من سوريا وكذلك اتفاق الغرب مع إيران في الشأن النووي واستمرار المفاوضات مع الفلسطينيين. كل هذه السيرورات هشة جداً، لكن يجوز جداً أن تستمر وتمدد نفسها في صيغ مؤقتة وليست بالضرورة دائمة.
ومع ذلك، ثمة من يعتقد أن كل التطورات أحدثت توازناً نسبياً جديداً في الشرق الأوسط، خلق نوعاً من الاستقرار النسبي المؤقت ولكن انعدام اليقين سيتواصل، وهو ما يستدعي من إسرائيل جاهزية على مدار الساعة. ومحظور على إسرائيل الاعتقاد أن الواقع الراهن حل المشاكل التي كانت، وأن العاصفة سوف تقفز عن إسرائيل.

انشر عبر