شريط الأخبار

دونم بعد دونم- يديعوت

11:14 - 16 حزيران / أبريل 2014

دونم بعد دونم- يديعوت

بقلم: أفيعاد كلاينبرغ

(المضمون: أصبح جهاز القضاء الاسرائيلي والجيش الاسرائيلي وسيلتين تنفذان مآرب المستوطنين التي هي ضم الارض الفلسطينية والاستحواذ عليها - المصدر).

أعلن وزير الدفاع موشيه يعلون في بداية الاسبوع بأن 984 دونما من الاراضي الفلسطينية أصبحت اراضي دولة. إن هذا "الاعلان" هو تعبير مغسول عن ضم فعلي آخر لارض فلسطينية. وقد ضم الجيش الاسرائيلي منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي نحوا من مليون دونم من الارض الفلسطينية – من اجل أمننا بالطبع. ومنذ أن تصبح هذه الاراضي "اراضي دولة" تصبح يهودية لأن دولة الاحتلال الاسرائيلية مخصصة لليهود، أما الفلسطينيون فيُسمح لهم بالوجود فيها في اكتظاظ على ارض يستطيعون أن يبرهنوا بالحجج والأدلة – بما يرضيهم رضا مُرا ويرضي لجانا معينة لا يجلس فيها سوى يهود – أنها من ملكهم الخاص. ومن المعلوم أن هذه الأدلة ايضا نفاذها محدود.

اشتمل الضم الاخير ايضا على البؤرة الاستيطانية غير القانونية "نتيف أفوت"، التي أنشئت في 2001 والتي يعيش فيها زئيف حفير (زمبيش) من قادة المستوطنين. وتوجد هذه البؤرة الاستيطانية في ارض خاصة لكن كل محاولات الفلسطينيين لانقاذها من الضم فشلت.

الطريقة هي الطريقة الاسرائيلية العادية. في 2002 طلب اصحاب الارض اخلاء البؤرة الاستيطانية فأعلنت الدولة بأنها ستنشيء فريق فحص للفحص عن الموضوع ولم يتم انشاء فريق

كهذا. وفي 2008 توجهت "سلام الآن" الى المحكمة العليا طالبة اعادة الارض الى اصحابها. ووعدت الدولة مرة اخرى بانشاء فريق بل إنها انشأته هذه المرة لكنها لم تنشر استنتاجاته.

في 2010 رفض القاضي إدموند ليفي طلب المستأنفين (اصحاب الارض القانونيين) بزعم أن الاستطلاع لم يتم، وتم الاستطلاع في 2011 لكن نتائجه التي بينت أن الارض ملك فلسطيني لم تنشر حتى 2014. وبعد زمن قصير من نشر الاستطلاع أصبح موضوعا اكاديميا خالصا.

لا يمكن ألا نتذكر مثال الذئب والحمل. فقد أبلغ الذئب الحمل أنه سيفترسه لأنه آذاه قبل شهر. فقال الحمل معترضا: "لكن عمري كان اسبوعا". وقال الذئب في قطع: "إن لم تكن أنت فأخوك". فقال الحمل "لكنني إبن وحيد". وحينها أعلن الذئب أن ذنب الحمل هو أنه جائع وأن لحم الحملان حبيب إليه. فحينما تريد الدولة و"زمبيش" أن يأكلا الاراضي فان الايام لا تطول حتى تبلغ الى كرش "مشروع الاستيطان" المتضخمة.

تطورت في اسرائيل صناعة كاملة من اللاقانون الذي يظهر بمظهر القانون. توجد في ظاهر الامر في مناطق الاحتلال اجراءات قانونية لكن الحديث في واقع الامر عن نشاط سلب وضم ضخم تشارك فيه المحاكم – بغمز حبيب احيانا ومع تعويج للأنف قليل احيانا. لكن جهاز القضاء الاسرائيلي سواء أكان يغمز أم يُعوج أنفه هو وسيلة مهمة لمنح ضم الارض الشرعية. فهو يقبل الدعاوى الأكثر اندحاضا التي تؤيد سلب الارض ويبارك آخر الامر ما قد تم ويمنحه ختم الاحلال.

ويؤدي الجيش الاسرائيلي الى جانب جهاز القانون دورا حاسما في مسار انشاء دولة المستوطنين، فلم يعد الجيش الاسرائيلي منذ زمن جسما محاربا يحمي أمننا بل هو شريك كامل متحمس لا للابقاء على الاحتلال فقط بل لزيادته عمقا وتوسيعه ايضا.

ولذلك اسباب كثيرة – يبدأ ذلك من منظومة العلاقات الطفيلية بين القادة في الميدان والمستوطنين (يدعو التصور الاستيطاني دائما الى تعزيز الجيش واعفائه من النقد الاخلاقي) وينتهي الى استدخال التصور العام المتلون الذي "يرانا" مستوطنين باحثين عن السلام في ارض آبائنا ويرى الفلسطينيين "مشكلة أمنية" في أحسن الحالات وارهابيين في اسوئها.

إن التسييس الحقيقي للجيش الاسرائيلي لا يعبر عنه جنرالات طموحون يغمزون رُعاة ساسة وهم ما زالوا في لباسهم العسكري، بل يعبر عنه أن جيش الدفاع الاسرائيلي أصبح وسيلة في

يد الايديولوجية الاستيطانية. وإن ضم الارض الاخير هو في الحاصل العام 984 دونما اخرى هو 984 عنزة اخرى في الطريق الى الدولة ذات الشعبين.

انشر عبر