شريط الأخبار

محمد بركة: مقترحات «كيري» لا يقبل بها فلسطيني خائن

07:53 - 08 تشرين أول / أبريل 2014

غزة - فلسطين اليوم

فى الكنيست الإسرائيلى، يعتبرونه، على الأقل، نائبًا مشاغبًا، وطابورًا خامسًا لصالح أبناء شعبه الفلسطينى، مثله فى ذلك مثل النواب الذين يُمثلون أكثر من مليون ونصف المليون فلسطينى (فلسطينيو 48)، يعيشون فى إسرائيل، بعد أن تمسكوا بأرضهم ورفضوا التهجير. النائب الفلسطينى محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والذى يعد مقعده فى الكنيست شوكة فى ظهر إسرائيل، تسعى للتخلص منها بطرح قضية «يهودية الدولة» و«تبادل الأراضى والسكان» فى المفاوضات الجارية مع الفلسطينيين.

فى حواره لـصحيفة «المصرى اليوم»، قال «بركة» إن المقترحات التى حملها وزير الخارجية الأمريكى، جون كيرى، للرئيس الفلسطينى، محمود عباس، تُمثل الجناح المتطرف فى حزب رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، و«لا يمكن أن يقبل بها حتى فلسطينى خائن»، وعن مناقشة الكنيست لنقل الوصاية على المسجد الأقصى إلى إسرائيل، أكد «بركة» أن «حكومة إسرائيلية، حتى لو كانت حمقاء، لا تستطيع اتخاذ القرار»، مشيرًا إلى أنه لمجرد تفجير المفاوضات الجارية، كما أوضح أن إسرائيل استفادت من ممارسات الحركات الإسلامية فى العالم العربى، لعزل المسيحيين فى الداخل عن شعبهم.

■ نبدأ بالأزمة الأخيرة، التى تسببت فيها مناقشة الكنيست نقل الوصاية الدينية على المسجد الأقصى من الأردن إلى إسرائيل.. كيف ترى هذه الخطوة؟

- فى اعتقادى حتى حكومة حمقاء مثل حكومة «نتنياهو» لا يمكنها أن تقدم على خطوة من هذا النوع، لأنها قد تثير احتجاجات ومواقف صعبة جدًا على إسرائيل، على الصعيد الشعبى وعلى الصعيد الرسمى، على الصعيد الإقليمى وعلى الصعيد الدولى، لكنّ هناك مساعى حثيثة لدى اليمين الإسرائيلى لإعادة ما حدث فى الحرم الإبراهيمى. الأمر الثانى أنه كلما جرى الحديث عن مسار سياسى، رغم أنه متعثر بسبب سياسات حكومة إسرائيل، إلا أن هذا كخرقة حمراء فى وجه ثور اليمين الهائج فى إسرائيل، فهم يحاولون تفجير أى إمكانية لأى مسار وأى حوار سياسى، وهم يعرفون من تجربة «شارون» عام 2000، أن النقطة التى يُمكن أن تفجر هى المس بالمسجد الأقصى وبالحرم القدسى الشريف، ولذلك هم يحاولون مرة تلو الأخرى اللعب بالنار فى هذا الموضوع.

طُرح هذا الموضوع على الكنيست من خلال بحث برلمانى تافه، لم يكن مهما إطلاقًا، هناك مناقشة عامة تجرى فى الكنيست حول مختلف المواضيع، بعد النقاش يمكن تلخيص النقاش ويمكن عدم تلخيصه، وهو أمر غير ملزم، ولا يحمل أى طابع عملى، حتى لو صدر قرار، لكن بالعنوان الكبير هو استفزاز سياسى، لا مشروع قانون ولا قرار ملزم.

نحن قررنا مقاطعة هذا النقاش، ليس لأنه لا يوجد عندنا ما نقول، لكن لأننا نعتقد أنه لا صلاحية لإسرائيل فى مناقشة السيادة على المسجد الأقصى وعلى الحرم القدسى، هى دولة محتلة، لا تستطيع أن تتحدث عن سيادة، لذلك لم نكن مستعدين للمشاركة فى هذا النقاش، كذلك الأمر عندما يبحث الكنيست موضوعا متعلقا بالقدس الشرقية المحتلة فنحن لا نشارك فى هذه النقاشات، حتى فى قضايا يعطونها صبغة تعليم وما إلى ذلك، لأننا لا نعترف بقانون ضم القدس الإسرائيلى، أو ما يسمونه القدس الموحدة.

■ دار هذا النقاش فى ظل وجود مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.. هل ترى فى هذه المفاوضات مقدمة لاتفاق سلام نهائى؟

- المفاوضات مع «نتنياهو» ليست مفاوضات سلام، والراعى الأمريكى، يثبت المرة تلو الأخرى أنه يتبنى بالكامل الموقف الإسرائيلى، وإن كان بتغييرات لغوية طفيفة وغير مهمة، وآخر دليل على ذلك، اللقاء بين الرئيس، أبو مازن، وجون كيرى فى باريس، جاء «كيرى» بمقترحات هى عمليًا مقترحات الجناح المتطرف فى «الليكود»، وهى أمور حتى إذا بحثت عن فلسطينى خائن لا يستطيع القبول بها.

هذه المفاوضات عبثية لا طائل منها خاصة أنها تجرى دون اشتراط وقف الاستيطان، كنت أفهم لو جرت هذه المفاوضات مع التزام إسرائيل بوقف الاستيطان، نقول من الممكن أن نتحدث مع عدم تغيير الوضع القائم، لكن إسرائيل ماضية فى اغتيال هوية الأرض وفى تغريب الإنسان الفلسطينى عن أرضه ومناخه وحضارته، وفى نفس الوقت ترسم مظهرًا للتفاوض تُلتقط له الصور، لكن وراء الصور لا يوجد شىء.

■ هناك عدد من القضايا التى تطرحها إسرائيل على المفاوض الفلسطينى التى يتمسك برفضها، مثل قضية تبادل الأراضى والسكان، كيف ترى تأثير هذه القضية على الشعب والدولة الفلسطينية؟

- هناك أوساط نافذة فى السياسة الإسرائيلية، خاصة «ليبرمان» حليف «نتنياهو» وشريكه ووزير خارجيته، الذين يريدون فى إطار ما يسمون حلًا أن تجرى عملية تهجير جديدة للفلسطينيين فى إسرائيل، هذا الموقف لا يمكن أن توافق عليه القيادة الفلسطينية، وأنا أقول هذا الكلام بناء على حديث واضح ومتكرر مع الرئيس أبومازن ومع الإخوة فى القيادة الفلسطينية، والرئيس أبومازن قال لى بصريح العبارة: إذا توقف حل القضية الفلسطينية برمتها على موضوع تبادل سكانى ولو طفيف فنحن لا نريد حلًا.

فيما يتعلق بتبادل الأراضى، فى اعتقادى أن طرح الموضوع من خلال التفاوض فى هذه المرحلة هو خطأ، لأنه يجب أن تقر إسرائيل أن الأراضى المحتلة عام 1967 كلها تحت السيادة الفلسطينية، وعندها يمكن للفلسطينيين أن يقرروا التبادل أو لا، لكنهم لا يريدون السيادة، هم يريدون التبادل قبل السيادة، وهذا فى رأيى هو وضع العربة أمام الحصان، وهو جزء من ألعوبة إسرائيلية تقود إلى الاعتراف بشرعية الاستيطان.

أنا أعرف أن فى أيام حكومة «أولمرت»، وهذا الكلام سمعته من «أولمرت» ومن الرئيس أبومازن أيضًا، كان الموقف الإسرائيلى من تبادل الأراضى هو طرح 4.8% من مساحة الضفة، بينما كان الفلسطينيون مستعدون لـ 1.6 و1.8%، بعد ذلك سقط أولمرت ولم يكمل الموضوع، الآن يتحدثون عن 10%، وهذا كلام خطير جدًا، هذا ليس تغييرا جغرافيا، هذا تغيير استراتيجى.

■ وماذا عن يهودية الدولة؟

- حقيقة طرح يهودية الدولة بدأ قبل مفاوضات «أنابوليس» 2009، فى عهد «أولمرت» و«ليفنى»، وهناك جرى الحديث عن دولية يهودية، والاعتراف بيهودية الدولة هو إعطاء مشروعية أيديولوجية للمشروع الصهيونى. الأمر الجديد فى هذا الموضوع أن «نتنياهو» لا يطلب الاعتراف بيهودية الدولة، وإنما الاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودى وليس كدولة يهودية، وهذا كلام أكثر خطورة بما لا يقاس، لأن الاعتراف بيهودية إسرائيل قد يكون اعترافا بتوصيفها الحالى بأن فيها يهود وأغلبية يهودية، لكن عندما يأتى «نتنياهو» ويقول الاعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودى، هو يعنى أن يعترف الفلسطينيون بالعمود الفقرى للصهيونية، وأن إسرائيل هى دولة «جمع الشتات اليهودى» من جميع أنحاء العالم.

طرح هذا الأمر هو تفجير للمفاوضات قبل أن تبدأ، لأن المفاوضات تجرى لى قضايا رئيسية، مثل القدس التى ينفيها الاعتراف بيهودية الدولة، واللاجئين الذين سيتم نفى حقهم فى العودة، إضافة إلى أنه سيعطى شرعية للمستوطنات، كما أن الحدود سترسم وفق يهودية الدولة.

■ قد تكون القيادة الفلسطينية متمسكة برفض القضيتين السابقتين، ولكن ماذا عن حق عودة اللاجئين، الرئيس أبومازن صرح مؤخرًا أنه لا يريد «إغراق» إسرائيل؟

- الموضوع لم يبدأ من تصريحات الرئيس أبو مازن، الموضوع بدأ فى المبادرة العربية، التى تحدثت عن حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين على أساس قرار 194، كلمة متفق عليه قد تبدو بديهية، لأن كل اتفاق بين طرفين مفترض أن يكون متفقا عليه، لكن تأكيدها فى النص عمليًا، أعطى سلفًا لإسرائيل حق الفيتو فى هذا الموضوع.

على إسرائيل أن تعترف بحق الفلسطينيين فى العودة، كحق جماعى وحق فردى، وأن تعترف بمسؤوليتها عن تسببها فى هذه الكارثة، أنا شخصيًا ابن لعائلة مهجرة، غالبية عائلتى موجودين خارج الوطن، ونحن الموجودون داخل الوطن لاجئون فى وطننا، إسرائيل تقول دائمًا إذا رجع اللاجئون ستغرق إسرائيل وسيكون هناك إخلال بالتوازن الديموغرافى والسكانى، ولكن هناك 300 ألف فلسطينى لاجئون داخل وطنهم، وموجودون على بعد 10 أو 5 كيلومتر من قراهم، لماذا لا يسمح لهم بالعودة ولن يتغير التوازن السكانى.

ثم ماذا يعنى أن يكون القامع قلقًا على نفسه جراء قمعه، لا يعقل أن ينتفى حق الشعب الفلسطينى لمجرد هواجس الإسرائيليين، الذين قاموا بالجريمة، لا يجوز أن يربح المجرم من جريمته.

■ برغم كل ذلك، وهو كفيل بنسف المفاوضات، قُلت مؤخرًا إنه سيأتى يومًا تتوسل فيه إسرائيل لحل الصراع، ما هى الشواهد على ذلك؟

- هناك تطور فى التاريخ والمجتمع والغطرسة التى ستقود أصحابها إلى مكان معين، أنا قلت هذا الكلام قبل أيام فى الكنيست، وقلت لهم إن جيشا يستطيع أن يهزم جيشا، لكن أعتى الجيوش لا يستطيع أن يهزم شعبا، وعندما أقول سيتوسلون فهذه ليست غيبيات، أنا أقترح عليهم خيار الحياة وهو القبول بدولة فلسطينية عاصمتها القدس، ولكن إذا استمرت إسرائيل فى غطرستها فستواجه مقاطعة دولية وهذا التطرف سيقتل أصحابه، وقانون الأوانى المستطرقة لا يسمح ببقاء مياه فى الأعلى ومياه فى الأسفل، وفى فيزياء الشعوب فإن هذا الاحتلال زائل، وإسرائيل تقامر بمصيرها، هذه حركة التاريخ وحركة الشعوب، الشعوب لا تندثر، الاحتلال هو الذى يندثر.

■ كيف تُقيم تأثير المقاطعة على إسرائيل، وهل تعتقد أن أوروبا وهى ليست بعيدة عن دعم تل أبيب قادرة على فرض مقاطعة عليها؟

- من قراءتى ومن معرفتى بالساحة الإسرائيلية، لا يوجد شىء يقلق إسرائيل أكثر من طرح قضية المقاطعة، هذه الورقة الأكثر إيلامًا لإسرائيل لأنها تحمل معانى العزلة السياسية ومعانى الضغط الاقتصادى، وهى مقاومة غير عنيفة للاحتلال، كنت أتمنى أن يكون هناك موقف دولى رسمى فى مقاطعة الاحتلال الإسرائيلى، لكن ميزة المقاطعة أنها غير محكومة فقط لقرار رسمى فى هذه الحكومة أو تلك، ولكن هناك مزاج فى المجتمع الأوروبى مثل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى، التى تريد أن تدلى بدلوها فى الاحتلال عبر مقاومة غير عنيفة، وتتمثل فى مقاطعة منتجات المستوطنات، والمقاطعة الأكاديمية، وكلما زاد القلق الإسرائيلى من هذه المقاطعة، كلما عرفنا أن هذا سلاح ناجح فى مقاومة الاحتلال الإسرائيلى.

■ نعود إلى ساحة الكنيست مرة أخرى، حيث نوقش مشروع «قانون ليفين»، الذى ينزع عن المسيحيين من أبناء «فلسطينيى 48» هويتهم الوطنية، ما هو تقييمك لهذا القانون، وهل ستنجح إسرائيل فى تطبيقه؟

- هنا محاولة لتشتيت الانتماء الوطنى الفلسطينى للفلسطينيين فى الداخل، فى الماضى حاولوا التمييز بيننا كعرب ودروز، عندما اقتطعوا الدروز من شعبهم، والآن يحاولون عمل نفس الأمر مع المسيحيين، ولا أفشى سرًا عندما أقول إن المسيحيين الفلسطينيين هم من رواد الحركة الوطنية الفلسطينية، لذلك فإن أى محاولة من هذا القبيل ستكون محاولة فاشلة، لكن إسرائيل تقوم بإجراءات تمهيدية لذلك، حيث تختلق صراعات طائفية، وتستفيد من ممارسات الحركات الإسلامية أو رداءة الإخوان المسلمين فى واقعنا لتقول للمسيحيين إنكم مهددون من هذا المد الإسلامى، وأنتم أقليات فى هذه المنطقة، لذلك يجب أن نتعاون لنحمى بعضنا البعض، بمعنى أن إسرائيل الرسمية تصنع الخطر على المسيحيين، وتدعوهم لإنقاذهم من الخطر الذى صنعته هى.

■ هل هى صدفة أم هناك تماس مع ما حدث ويحدث مع مسيحيى العراق ومسيحيى سوريا؟

- طبعًا هذا ليس صدفة، هم يستفيدون مما يحدث للمسيحيين فى العراق وسوريا، مثل فرض «داعش» للجزية، وما يحدث للأقباط فى مصر من حين إلى آخر من قبل ممارسة الإخوان المسلمين، والجماعات الإسلامية، إسرائيل تستفيد من كل هذه المظاهر.

■ تعنى أن إسرائيل استفادت من ممارسات الإخوان المسلمين لعزل المسيحيين الفلسطينيين عن شعبهم؟

- طبعًا، بالدليل القاطع، ونحن نعتز أنه رغم كل هذه المحاولات أبناء شعبنا من المسيحيين يرفضون هذه الفرية، ويرفضون الانجراف فى هذا النفق المظلم، وهذا لا يعنى أن إسرائيل ستتوقف عن محاولاتها. وفى كلمتى فى الكنيست الأسبوع الماضى، قلت إذا أردتم أن تدافعوا عن حقوق الفلسطينيين المسيحيين، فهذا أمر مرحب به، وأنا أقترح ألا تعطوهم حقوقًا إضافية، فقط أعطوهم حقوقهم، الكنيست مقام على أرض الوقف المسيحى الأرثوذكسى، أعيدوا الأرض لأصحابها.

■ أنت على اتصال دائم بالرئيس أبومازن وجميع الفصائل، ألا ترى نورًا فى نهاية نفق «المصالحة الفلسطينية» يُخرج شعب فلسطين من هذه الأزمة؟

- المصالحة ليست نوايا وإنما استراتيجيات، «حماس» تسير على استراتيجية لا تنسجم مع المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطينى، مشروع «حماس» ليس مشروع تحرر وطنى، هو مشروع إسلامى عابر للحدود، ويرى فى «إخوان» مصر وسوريا ومن هم على شاكلتهم فى باكستان وغيرها، أنهم الأقرب إليهم، وليس بالضرورة المشروع الوطنى الفلسطينى.

وقعت إمارة فى أيديهم، إمارة غزة، وفى اعتقادى أنه فى سلم أولوياتهم من الصعب أن يتنازلوا عن هذه الإمارة، كنت أتمنى أن يكون التوجه الوطنى الجامع للشعب الفلسطينى هو التوجه الغالب فى حركة «حماس»، للأسف هذا ليس موجودًا، لأن المماطلة فى إنهاء الانقسام هى النقيض المطلق للمصالح الوطنية للشعب الفلسطينى، ولا خلاف أن أكبر استثمار حققته إسرائيل منذ النكبة وحتى اليوم، هو هذا الانقسام.

فمن يريد أن يغلب المصالح الوطنية كان عليه أن ينهى هذا الانقسام أو لا يبادر به، لكن اتباع هذا الأسلوب، أسلوب المماطلة، بمعنى أن تتفاوض على اتفاق، ثم على طريقة تنفيذ الاتفاق، وعلى كل بند فى تحقيق المصالحة، هذا عبث بالمصالح العليا للشعب الفلسطينى، الذى يجب أن يجبر قيادة «حماس» على التراجع عن هذا الانقسام، أعتقد أن هناك دورا كبيرا لمصر فى إقناعهم بذلك، وأنا لا أعنى بأى حال أن يسفك دم من أجل إنهاء الانقسام.

■ تروج إسرائيل دائمًا أنها واحة الديمقراطية فى المنطقة، كفلسطينى تعيش ضمن مليون ونصف المليون فلسطينى داخل إسرائيل، إلى أى مدى ترى انعكاس هذه المقولة على واقعكم؟

- يقولون إنها واحة الديمقراطية، ربما هى واحة لليهود وإنما هى جهنم للفلسطينيين والعرب، فالفقر له هوية طبقية فى كل العالم، لكن فى إسرائيل له هوية قومية، بمعنى أن الاضطهاد القومى ضد الفلسطينيين فى إسرائيل يأخذ أشكالًا طبقية، والاضطهاد الطبقى يأخذ أشكالًا عنصرية لأنه موجه ضد العرب، فى كل المعطيات الفقر والبطالة نجد ذلك، فعندما نجد أن 15% من اليهود يعيشون تحت خط الفقر، فإن 55% من الفلسطينيين فى الداخل يعيشون تحت خط الفقر، وعندما نتحدث عن 27% من الأطفال اليهود يعيشون تحت خط الفقر، نجد أن 64% من الأطفال العرب فى الداخل تحت خط الفقر، هنا يوجد محاولة فرض دونية مدنية واجتماعية واقتصادية على الفلسطينيين فى الداخل.

حقنا فى المساواة ليس مشتقًا من كرم أخلاق لدولة إسرائيل، لكنه اشتقاق من حقنا فى هذا البلد الذى هو بلدنا ووطننا، مطلب المساواة مطلب مدنى وقومى وأيضًا حضارى، ديمقراطية إسرائيل تنعكس أيضًا فى مناهج التعليم، نحن نتعلم على طرف الملعقة التاريخ العربى، بينما يضعون أمامنا أطباقًا كثيرة عن تاريخ الصهيونية واليهود، بمعنى أن هناك محاولة لتهجين الانتماء، الديمقراطية الإسرائيلية لا تتعامل معنا كشعب، وإنما كطوائف، ليس لإقرار حقوقنا كطوائف وإنما لتفرقتنا كشعب، ديمقراطية إسرائيل هى أبارتهايد ضد العرب.

عندما نقول إننا نريد حقوقا قومية، فهذا يعنى الاعتراف بلغتى ومكانتها وحضارتى وحقى على الأرض، وأن لا يسموننى طابورا خامسا عندما أقف إلى جانب شعبى الفلسطينى، هذا حق قومى، أنا لست مقطوعًا من شجرة، أنا الفلسطينى الشاهد على هوية البلد، لذلك هناك الكثيرون الذين نظروا إلى بقائنا فى أرضنا كتهمة، وقالوا هؤلاء عرب إسرائيل، نحن لم نذهب إلى إسرائيل، هى التى أتت إلينا وعلينا وعلى حضارتنا وتاريخنا، بهذا المفهوم نحن نرى أنفسنا كحراس هوية الأرض.

■ من خلال خبرتك بالسياسة الإسرائيلية، كيف ترى تل أبيب مصر بعد 30 يونيو؟

- أى حركة فيها انصياع لإرادة الشعب تقلق إسرائيل، هى تريد أن تتعامل مع أنظمة متذيلة للسيد الأمريكى، فى نفس الوقت إسرائيل الرسمية تحاول أن تقلل من تصريحاتها تجاه ما يجرى فى مصر، القرار السيادى للشعب المصرى، الذى يغلب فيه الأمن القومى المصرى، والتطور المستقل بعيدًا عن إملاءات خارجية هو مصدر قلق لإسرائيل.

إسرائيل ترى فى اتفاقية السلام مع مصر ركنًا استراتيجيًا بالنسبة لها فى المنطقة، لذلك هى حتى وإن كانت غير متحمسة لما يجرى فى مصر، فهى لا تريد أن تكسر الأوانى حتى لا يلحق الضرر بهذه الاتفاقية، لذلك تسير السياسة الإسرائيلية على أطراف أصابعها فى هذه الموضوع، لكن نحن نعلم جيدًا أن أى إعلاء لشأن القرار السيادى فى مصر هو نقيض لسياسات إسرائيل.

 

انشر عبر