شريط الأخبار

آري شبيط يؤبد الاحتلال- هآرتس

12:24 - 24 كانون أول / مارس 2014


بقلم: عاموس شوكين

(المضمون: إن الذين يعرضون انفسهم على أنهم مؤيدو حل الدولتين لكنهم يصرون على طلب الاعتراف بالدولة القومية يعملون على تأبيد الاحتلال والاستيطان - المصدر).

"نعم، لكن..." هذه طريقة اكثر تهذيبا لقول لا، وهكذا يجب أن نفهم كلام آري شبيط ("الحبر الخفي على الناظر"، "هآرتس"، 20/3)، الذي يؤيد في ظاهر الامر حل الدولتين لكنه يهاجم من يعترضون على طلب بنيامين نتنياهو من محمود عباس أن يعترف بأن اسرائيل دولة الشعب اليهودي. ولكي نعلم أين يقف شبيط نفسه بالضبط، يهاجم معسكر السلام ايضا، بيد أن هجومه يعتمد على مواقف يختلقها لمعارضيه.

كتب شبيط يقول: "في واشنطن ونيويورك وفي تل ابيب ايضا يجري في الاسابيع الاخيرة هجوم عام على الدولة القومية للشعب اليهودي". وهناك انقضاض "مسعور على طلب الاعتراف

بأن اسرائيل دولة يهودية فلم تعد المستوطنات وحدها جريمة حرب بل أصبح كذلك ايضا طلب الشعب اليهودي الاعتراف بحقه في تقرير المصير. ولم تعد فجأة شرعية لفكرة الصهيونية التأسيسية التي تم الاعتراف بها في تصريح بلفور وفي قرار التقسيم الذي صدر عن الامم المتحدة وفي اعلان الاستقلال الاسرائيلي. وإن التفكير في أن توجد الى جانب الدولة القومية الفلسطينية (غير الديمقراطية) دولة قومية يهودية (ديمقراطية) تخرج كثيرين وأخيارا عن طورهم. فالاشخاص الذين يلتزمون المساواة في الاكثر ليسوا مستعدين لأن يمنحوا اليهود ما يطلبونه للفلسطينيين بقوة".

لا أساس لهجوم شبيط هذا. فمن الواضح لمعارضي طلب اعتراف الفلسطينيين بأن اسرائيل دولة الشعب اليهودي أن فكرة الصهيونية التأسيسية وتقرير المصير للشعب اليهودي في دولة ذات سيادة يكون مسؤولا فيها عن مصيره وهي الدولة اليهودية هي الاساس لكل شيء. وتصريح بلفور وقرار التقسيم الصادر عن الامم المتحدة وما ورد في وثيقة الاستقلال خطوات في الطريق الى تحقيق فكرة الصهيونية التأسيسية. وبخلاف ما يقوله شبيط فان التفكير في أن تكون دولة اسرائيل الى جانب الدولة الفلسطينية وأن تتعايشا في سلام هو طموح كثيرين وأخيار. وسيكونون راضين اذا كان السلام مع الدولة الفلسطينية فقط لا مع الدولة القومية للشعب الفلسطيني.

إن شبيط يوجد شعبا فلسطينيا كي ينشيء تعادلا متكلفا وليسوغ موقفه. لكن اذا كان يوجد شعب فلسطيني (اذا كان يوجد أصلا ما يسمى شعبا) ففي الاردن كما يبدو شعبان: الشعب الفلسطيني والشعب البدوي. "الدولة القومية للشعب اليهودي": ما هو هذا التعريف؟ أوليس يهودي ايطالي كانت عائلته في ايطاليا منذ طرد اليهود من اسبانيا جزءً من الشعب الايطالي؟ إنه يفضل ألا نستمر على هذا الاعوجاج.

حينما اعترفت اسرائيل بأنه يوجد فلسطينيون يستحقون تقرير المصير، اعترف الفلسطينيون باسرائيل؛ باسرائيل تلك التي نشأت على اساس فكرة الصهيونية التأسيسية. والشيء الناقص هو اتفاق جوهري على الحدود والامن واللاجئين والقدس.

يجب أن يحاسب شبيط ايضا على تشهيره بمعسكر السلام وكأن مواقفه تخضع لما سيقبله الفلسطينيون وكأنه لا توجد له أية مطالب منهم. إن الفلسطينيين قد تخلوا في هذه المرحلة عن 78 بالمئة مما كان من ارضهم أو عن ارضهم ايضا، ولم تتخل اسرائيل الى الآن عن الـ 22 بالمئة الباقية. ويجب على الفلسطينيين أن يتخلوا في واقع الامر عن مطلبهم الذي هو اكثر جوهرية ألا وهو عودة اللاجئين الفعلية. وهذا هو موقف معسكر السلام ايضا. ومن غيره فان الجدل في الموافقة أو عدمها على دولة قومية أمر لا داعي له.

لكن المطالب الاخرى التي يؤيدها شبيط وهي أن يتخلى الفلسطينيون عن تاريخهم حتى ذاك الذي كان موجودا في حدود الخط الاخضر قبل انشاء الدولة وأن يتجاهلوا خمُس الفلسطينيين وهم مواطنو اسرائيل، ترمي الى احباط احتمال السلام. أويريد اعترافا بالدولة اليهودية التي نشأت على انقاض 400 قرية فلسطينية ومئات آلاف اللاجئين الذين اصبحوا ملايين الآن والتي 20 بالمئة من مواطنيها فلسطينيون وقوميون مثله؟ إن الذين يعرضون انفسهم على أنهم مؤيدو حل الدولتين لكنهم يصرون على طلب الاعتراف بالدولة القومية يعملون على تأبيد الاحتلال والاستيطان.

انشر عبر