شريط الأخبار

الجدل في حقنا في الوجود- اسرائيل اليوم

01:04 - 16 تموز / مارس 2014

بقلم: درور إيدار

(المضمون: اصرار اسرائيل على اعتراف الفلسطينيين بأن اسرائيل دولة يهودية غايته القضاء على نظرية المراحل عند م.ت.ف - المصدر).

أهذا ما وجدته؟ هذا مجرد تلفظ من عرفات في 1988 في جواب عن سؤال، وهمهمة أخرى نحو صحفيين من صحيفة "هآرتس". وبعد ذلك يغضبون لأننا نتحدث عن كيري مستعملين عبارة الوسواس المسيحاني. لماذا يجب أن نبحث بالشمع عن اعتراف فلسطيني بالدولة اليهودية؟ لأنه لا يوجد اعتراف كهذا. يمكن ان نقرأ تصريحات السلطة الفلسطينية وكبار مسؤوليها في مدة

عشرين سنة حتى الاسبوع الاخير. اجل إن معارضة الاعتراف بأن اسرائيل دولة الشعب اليهودي أهم عند الفلسطينيين من الارض لأن هذا في الحقيقة هو لب الصراع لا سائر السخافات المتعلقة بالارض التي كان اليسار يروج لها مدة سنين. ليس الامر أمر الارض ولا المستوطنات ولا حقوق اللاجئين في الحقيقة.

إن الجدل الذي عمره مئة سنة هو في مجرد حق الشعب اليهودي في دولة مستقلة في ارض اسرائيل. وليس الفلسطينيون وحدهم لأنه لا تعترف أية دولة عربية بحقنا نحن اليهود في جزء ما من هذه المنطقة. ولهذا يُبهمون هذا الامر ويتحدثون عن "اعتراف باسرائيل"، لأن الرغبة هي في الاستمرار على الصراع حتى بعد التوقيع على تسوية سياسية. وستكون الدعوى الكاذبة آنذاك أن الاقلية العربية في اسرائيل تعاني "تمييزا عنصريا" ولهذا تطلب حكما ذاتيا لكونها جزءً من الشعب الفلسطيني الموجود هنا منذ خُلق العالم. وستستمر المعركة العالمية على اسرائيل لتجريدها من هويتها اليهودية في الطريق الى "دولة كل شعوبها". ولن توجد نهاية للصراع دون اعتراف بدولة يهودية، فيجب أن تكون هذه مصلحة اليسار قبل كل شيء.

يجدر أن يقرأ جون كيري الميثاق الفلسطيني، وهو الوثيقة الأساسية لفتح "المعتدلة". وصُدقت هذه الوثيقة مرة اخرى في المؤتمر السادس في آب 2009 في بيت لحم الذي انتخب فيه أبو مازن للاستمرار على رئاسة المنظمة. وقد صُدقت هناك الخطة وأحد أهم مبادئها: "المعارضة المطلقة للاعتراف باسرائيل "دولة يهودية" لا عودة عنها (أي عن معارضة الاعتراف)، لحماية حقوق اللاجئين وحقوق ناسنا وراء الخط الاخضر (عرب اسرائيل)". فهنا ترى يا سيد كيري سبب المعارضة الفلسطينية للاعتراف بدولة يهودية وهو الاستمرار على طلب العودة حتى بعد تسوية سياسية وتحويل اسرائيل في حدود الخط الاخضر الى دولة ذات شعبين. وقد اقترع أبو مازن وصائب عريقات هناك مؤيدين هذه الخطة.

واليكم اقتباسا من الميثاق الفلسطيني الذي لم يتم تغييره الى الآن برغم وعود كثيرة: "إن الادعاءات بشأن العلاقة التاريخية أو الروحية لليهود بفلسطين لا تتفق مع حقائق التاريخ أو عناصر الدولة بمعناها الحقيقي. فاليهودية باعتبارها دينا سماويا ليست قومية ذات وجود مستقل، وليس

اليهود كذلك شعبا واحدا ذا شخصية مستقلة بل هم مواطنون في الدول التي ينتمون اليها". فليس اليهود شعبا بل ديانة ولهذا ليست لهم حقوق قومية. وهذا بسيط وواضح وتجب القراءة فقط.

ولذلك فان طلب الاعتراف بالدولة اليهودية ليس مخصصا لنا فلسنا محتاجين الى اعتراف رام الله. بل يرمي هذا الطلب الى صد نظرية المراحل عند م.ت.ف التي ترى أن كل ارض يُحصل عليها هي أساس للمطالبة التالية. وليس الحديث عن اعتراف بمجرد الحديث فقط بل عن طلب غلغلة هذا الاعتراف الى مواد التدريس والى وسائل الاعلام الفلسطينية، فمن الصحيح الى الآن أن اسرائيل بصفتها دولة غير موجودة هناك، ولهذا فان الاصرار الاسرائيلي على الاعتراف هو بمنزلة "لا يمر إلا على جثتي". فبغير اعتراف يفضل البقاء في الوضع الحالي. وتهديد أن وضع اسرائيل من غير تسوية سياسية سيسوء، كان مسموعا منذ مئة سنة، فلا تخيفونا فقد دبرنا امورنا الى الآن بصورة لا بأس بها.

قُبيل مقدم نتنياهو أفرجت الادارة الامريكية عن مقابلة صحفية هجومية لاوباما مع جفري غولدبرغ للضغط على اسرائيل. والآن قبل مقدم أبو مازن يفرج جون كيري عن هذه الاقوال ليضغط – ولا لمبلغ العجب – مرة اخرى على اسرائيل وليعفي الفلسطينيين من المسؤولية. وليس الامر أمر النزاهة والوساطة النزيهة فقط بل الامر أخطر من ذلك، فقد ساعد جون كيري باقواله الاخيرة على نظرية المراحل عند م.ت.ف.

انشر عبر