شريط الأخبار

لن تطفيء الحريق ألف خطبة -يديعوت

12:22 - 12 حزيران / مارس 2014

بقلم: ايتان هابر

(المضمون: يبدو أن منظمة الايباك في الولايات المتحدة لم يعد لها ذلك التأثير الذي كان لها في الماضي فقد تجرأ رئيس الولايات المتحدة والنواب وكبار رجال الادارة على عدم حضور مؤتمرها السنوي - المصدر).

يسأل الناس ولا سيما في السنوات الاخيرة ألا يفهم رئيس الوزراء الادارة الامريكية، حينما يتحدى الرئيس ومبعوثيه صباح مساء ويحاول أن يعرضهم عُراة. إن الجواب المعتاد عن ذلك هو أن نتنياهو أكثر امريكية من الامريكيين ويعرفهم معرفة عميقة.

 

هذا الى أنه قد انشأ حوله بيئة عمل امريكية كلها تقريبا – دوري غولد ورون بريمر وهاري إيرو ومايكل أورن – وهناك من يقولون إنهم يتكلمون بينهم ايضا في الديوان في القدس بلغة انجليزية امريكية (نقول بالمناسبة إن الامريكيين شديدي الحساسية بالدقائق الصغيرة في شأن اللغة. ويكمن سر نجاح بيبي في امريكا ايضا في سيطرته الكاملة على اللغة). إنها امريكا الصغيرة حقا.

 

لكن الامريكيين على الخصوص يعلمون بيبي في هذه الايام أنه لم يطلع على آخر ما جد، فالذي كان صحيحا قبل 25 سنة حينما كان نتنياهو يخدم في الامم المتحدة لم يعد صحيحا اليوم. واذا لم يتعلم ذلك بنفسه فسنعلمه الفهم – ببث مباشر من البيت الابيض كما حدث في مؤتمر الايباك الاخير مثلا.

 

زحف كل رؤساء وزراء اسرائيل على اختلاف أجيالهم دائما الى مؤتمرات الايباك السنوية. وقد علموا جيدا أن الايباك هي الدعامة الحقيقية لدولة اسرائيل في امريكا. وهي الكتف وهي الظهر. وقد كانت جماعة الضغط اليهودية في امريكا الثانية في أهميتها في واشنطن (بعد شركات انتاج السلاح الخفيف)، وتنافس الجميع في تنمية العلاقات بالايباك.

 

وقد تحولت الايباك بفضل يهودي صالح هو توم ديان وكثيرين آخرين في الولايات المتحدة واسرائيل الى أعظم الاجسام تأثيرا في امريكا في كل شيء أراد التأثير، وقد رأيت بأم عيني امريكيين كبارا يذرفون الدمع أمام رجال الايباك ويتوسلون لاجل حياتهم العامة. وكان يمكن أن تلاحظ مكانة اللوبي اليهودي في مؤتمره السنوي، وقد كان الجميع، وعقول الجميع، يحضرون؛ من رئيس الولايات المتحدة ونائبه الى آخر عضو من اعضاء مجلسي النواب والشيوخ ومن الحكام ورؤساء المجالس البلدية. أي كل امريكا.

 

وقد دبرت الايباك من جهتها امورها في الحقبة الاخيرة بصورة مضخمة، فقد ارتفع سائل ما الى رأسها. ولأنها تحتاج دائما لوجودها بلا اختلافات ومشكلات وحروب صغيرة وكبيرة، فانها أحدثتها ايضا. فقد حاولت في جملة ما حاولت أن تعلم رؤساء حكومات في اسرائيل درسا. وُجد ذات مرة في اسرائيل رئيس وزراء كان قد سُمح له بأن يهاتف رئيسا في البيت الابيض مباشرة. وكان يفعل ذلك ويحل المشكلات بنفسه فانقضت الايباك عليه. لأنه كيف يتجرأ على ذلك؟ فقد كانت جماعة الضغط اليهودية آنذاك شديدة الأهمية والضرورة بحيث اضطر رئيس الوزراء ذاك الى أن يكتب رسالة تفسير ونصف اعتذار الى نشطاء الايباك.

 

بيد أن السحر انقلب على ساحره في السنوات الاخيرة. ولأن الحكومات الاخيرة في اسرائيل كانت يمينية وكان يهود الجالية ومنهم نشطاء الايباك أكثر يمينية في آرائهم، انفصمت رويدا رويدا العلاقة المشتركة بينهم وبين رؤساء الادارة في الولايات المتحدة. فقد وجدوا أنفسهم، وهم الذين عملوا دائما لاجل وجود رأي مشترك اسرائيلي امريكي، مجبرين على أن يتولوا طرفا من الطرفين. وهم الذين جهدوا للسير بين قطرات المطر الديمقراطية والجمهورية، وجدوا أنفسهم قريبين جدا وأكثر مما ينبغي الى الحزب الجمهوري الذي خسر في المعركتين الانتخابيتين الاخيرتين في الولايات المتحدة.

 

إن الادارة الامريكية التي كانت تميل الى اسرائيل دائما أصبحت تنظر في السنوات الاخيرة الى وجهات اخرى وأصبحت تُفسد على الايباك شأنها. وتلاحظ الادارة الامريكية ايضا ابتعاد اليهود العلمانيين في الولايات المتحدة عن الاشتغال الكثيف بشؤون اسرائيل كما كان في الماضي.

 

وكان جواب الادارة الديمقراطية حادا فقد تجرأ رئيس الولايات المتحدة على عدم حضور مؤتمر الايباك ولم يجد نواب كانوا يملأون دائما قاعات المؤتمر زمنا للمشاركة، وغاب رجال كبار في الادارة عن الناظر. فيبدو أن الايباك لم تعد كما كانت.

 

على هذه الخلفية القاتمة جاء رئيس وزراء اسرائيل للمشاركة وللاشراك، وللطمأنة وللتشجيع، ولصب مضمون وأمل. لكنه يعلم ايضا أن ألف خطبة (جيدة كما هي دائما) لن تطفيء الحريق.

 

انشر عبر