شريط الأخبار

الماء هو الحد.. يديعوت

03:18 - 07 حزيران / مارس 2014

بقلم: اليكس فيشمان

          (المضمون: أصبح الايرانيون في حيرة أو في صدمة بسبب استيلاء الوحدة البحرية الاسرائيلية على سفينة "كلوز سي". إن حقيقة أن قوات الصاعقة البحرية استطاعت أن تحدد في وقت قصير أين توجد الحاويات الصحيحة التي خُزن فيها السلاح تدل على أن شخصا ما أعلم هذه الحاويات أو صورها أو وصفها شفهيا - المصدر).

إن أمر سفينة السلاح "كلوز سي" لم ينقض. سينتهي فقط بعد أن ترسو في ايلات وتُنزل حمولتها ويُفحص عنها من أدق شيء الى أعظمه، ويحقق مختصون مع الفريق، ولا يستطيع أحد في اسرائيل أن يقول بيقين تام إنه يعلم ما الذي يوجد بالضبط في كل مخازن السفينة، ولا ينبغي أن يُخرج من دائرة الاحتمال أن ناس حرس الثورة خبأوا هناك عدة مفاجآت ايضا. وكذلك فان تعريف الفريق فوق متن السفينة بأنه مخدوع ليس بالضرورة الحقيقة كلها. فالتحقيق المختص مع الـ 17 من أفراد الفريق قد يُبين أنهم ليسوا جميعا من الملاحين الساذجين.

          يكمن وراء هذه السفينة واحد من الاجسام الارهابية المختصة والمُحنكة والقاسية التي تواجهها اسرائيل، أعني وحدات القدس وهي تلك الاجسام السرية في حرس الثورة التي تشتغل بتنظيم تهريب السلاح. ليست الاستخبارات الايرانية بعامة وحرس الثورة بخاصة قراصنة صوماليين ولا صيادي اسماك سودانيين، فيجب معاملتهم بحذر مضاعف مزدوج. وبعد أن تُنقض هذه السفينة سيكون من الممكن التصفيق ويوجد بيقين ما يتم التصفيق بسببه.

          وفي هذا الوقت وتحت مظهر الايرانيين المثير للسخرية في وسائل الاعلام فانهم في حيرة إن لم نقل في صدمة. فقد عرف رجال وحدات القدس فجأة كم كانوا شفافين. وقد أحدث وقف السفينة في المكان والزمان الأكثر إراحة لاسرائيل، أحدث عندهم شعورا بأن شخصا ما اخترق بيوتهم. وحقيقة أن رجال قوات الصاعقة البحرية قد عرفوا في وقت قصير نسبيا مكان الحاويات الصحيح التي وضعت تحت أكوام ثقيلة من أكياس الاسمنت تدل على أنهم عرفوا بالضبط ما الذي يجب عليهم البحث عنه وأين. ومن المعقول جدا أن نفرض أن شخصا ما أعلم بعلامة أو صور أو حتى وصف شفهيا الحاويات المشتبه بها قبل ذلك الوقت.

          لكنه كان ما زال يوجد شك. فمنذ اللحظة التي دُعي فيها ربان السفينة الى التوقف الى اللحظة التي وصلت فيها أفرقة السيطرة الى أول صاروخ مرت خمس ساعات ونصف كانت متوترة لا في البحر فقط بل في البئر في الكرياه حيث كان يجلس رئيس هيئة الاركان ووزير الدفاع.

       نصف سنة استعداد

          يُدحرج الايرانيون اليوم الى الخلف عملية التهريب في محاولة للكشف عن الخروق ولاستخلاص الدروس وهم يفعلون ذلك دائما. فبعد أن هوجمت قوافل سلاح ايراني في صحارى السودان غيروا طرق التهريب الى سيناء. وحينما نجح سلاح البحرية في صد قوارب المهربين التي نقلت للايرانيين سلاحا الى ميناء بورت سودان، تحول الايرانيون الى نقل جوي. وكُشف عن هذا الطريق ايضا وقُصف بذلك الهجوم الجوي على معسكر اليرموك في السودان الذي تم استخدامه منطقة تخزين لمطار قريب كانت تهبط فيه طائرات النقل الايرانية. وبعد ذلك منع السعوديون ايضا رحلات جوية ايرانية في سمائهم وابتعدت حكومة السودان عن الأمر.

          منذ كان ذلك الهجوم في تشرين الاول 2012 تم قطع الطريق الى السودان ببساطة الى أن وجدت حيلة التهريب التالية التي تستعمل الطريق البحري لكن مع سلاح سوري، أي دون ترك بصمات ايرانية. كيف كان يفترض أن تصل هذه القذائف الصاروخية من بورت سودان الى غزة، برغم الجهد المصري لسد طرق التهريب؟ يجوز لنا أن نفرض أنه كان للايرانيين هنا ايضا خطة منظمة ترمي الى الالتفاف على العائق المصري.

          إن مجرد حقيقة أن ناس وحدات القدس يستطيعون أن يخرجوا من ترسانة حرب الجيش السوري معدات حيوية لقتاله للمتمردين، يدل على عمق وطأتهم وتأثيرهم في سوريا. ويحدث ذلك بفضل العلاقات الوثيقة لناس حرس الثورة بالجيش السوري وأكثر من ذلك بناس "جيش الظلال" السوري، المسؤول عن كل "المشروعات السوداء" كالمشروع الذري السوري، والسلاح الكيميائي واستخدام حزب الله.

          إن عملية تهريب كهذه يستغرق تنظيمها نصف سنة على الأقل. ولن يكون من الداحض أن نفرض أن للاستخبارات قدرة على تحديد حركات شحنات سلاح مرسلة ثقيلة في داخل سوريا ومن سوريا الى دول اخرى. فحينما تُحمل عشرات القذائف الصاروخية الثقيلة في مطار دمشق فيجب أن تكون أعمى أو أصم كي لا تسأل اسئلة.

          ومنذ هذه اللحظة فما بعدها يصبح الحديث عن واقعة استخبارية مركزية، وهنا يدخل الموساد في الصورة ايضا. إن الميزة الكبرى للاستخبارات العسكرية في هذه القصة ليست هي فقط قدرات استخبارات سلاح البحرية المختص بالتعرف على السفن وتعقبها بمعرفة من مالكها وما هو تاريخ كل واحدة منها، وهل كانت مشاركة في الارهاب أم لا. وقد تجسدت قدرة شعبة الاستخبارات في هيئة القيادة العامة على جمع المعلومات الاستخبارية بكامل قدرتها لا في موضوع وحدات العمليات الخاصة فقط بل في الوحدات التابعة ووحدات جمع المعلومات التكنولوجية.

          وسارع الامريكيون الى القفز الى العجلة. ويجري تعاون دائما بين الجيش الاسرائيلي ورؤساء القيادات المختصة في المنطقة في قضية مكافحة الارهاب. والحديث عن تبادل معلومات دائمة. فللامريكيين وجود بحري عند مدخل البحر الاحمر وليس من الممتنع أن يكونوا أسهموا بنصيب في متابعة السفينة في قطع ما من رحلتها، بعيدة. فهم مثلا كانوا يستطيعون أن يعطوا معلومة تُبين هل تصاحبها قطع بحرية اخرى أم لا. ومن المعقول جدا أن نفرض أن التعقب أسهمت فيه ايضا اقمار صناعية أشارت الى موقع السفينة مرة في كل وقت ما.

          إن اللقاء بين ناس الجهاد الاسلامي ووكلائهم في طهران تم وبين يديه القطيعة العميقة بين حماس وايران. وقد حدث هذا قبل أن تبدأ حماس الزحف عائدة الى طهران حينما أدركت أن علاقاتها بنظام السيسي في مصر مدمرة. وحينما وصل مبعوثو حماس الى طهران كانت صفقة ارسال القذائف الصاروخية قد أصبحت تمت لأن الايرانيين معنيون بتقوية حلفائهم في قطاع غزة وانشاء بديل عن حكم حماس.

          اذا كانت حماس تنفق في محاولة لصنع قذائف صاروخية تتجاوز مدى 90 – 100 كم فان الايرانيين سيعطون للجهاد الاسلامي قذائف صاروخية أكثر جدوى وأكثر فتكا والى مدى أبعد. وللايرانيين ايضا مصلحة في تحدي نظام السيسي الذي أغلق طريق التهريب وفعل كل شيء لابعاد ايران عن الساحة.

       حتى الحيلة التالية

          وافق وزير الدفاع على الاستيلاء نفسه في منتصف الاسبوع الماضي. وركب قائد سلاح البحرية سفينة في نهاية الاسبوع الماضي واتجه الى الميدان. وكان وزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان مشغولين بهذا الامر منذ اسابيع طويلة جدا. ومع الموافقة على الأوامر الاخيرة كان هناك شعور بأن الخطة مُحكمة الصنع لكنهم شغلوا أنفسهم مع كل ذلك باحتمال الاعطال وبخطط بديلة. وفي يوم الاثنين أجرى الوزير يعلون ايضا نقاشا تلخيصيا في قضية النشر الاعلامي للعملية. فقد انتبهوا آخر الامر ايضا الى هذا العنصر المهم. وقد عملت عدسات التصوير في الوقت المناسب حقا وكان نقل المواد الى وسائل الاعلام سريعا ايضا بخلاف التقصير الاعلامي حول الاستيلاء على "مرمرة".

          منذ اللحظة التي اتخذ فيها قرار الاستيلاء على السفينة يوجد عند سلاح البحرية ما يكفي من الوقت ليركز جهد عدة سفن حربية – ويشمل ذلك سفنا مساعدة ويشمل بناء قدرات جمع معلومات استخبارية في الوقت المناسب. وقد تثير هذه الأرمادة المؤلفة من بضع مئات الاشخاص في عدة قطع بحرية عسكرية، قد تثير الريبة. وحينما تكون الاستخبارات جيدة فانه يمكن الاستعداد مدة ايام كثيرة، ونشر السفن بالتدريج، واعداد أفرقة الاستيلاء من الوحدة البحرية 13، واعداد أفرقة تعزيز ووحدات تخليص وانقاذ في قواعد سلاح الجو في النقب اذا ما حدث تورط أو خلل سواء كان ذلك مروحيات مع أفرقة تخليص أو طائرات حربية للتدخل السريع. وإن استقرار الرأي على الوقت الذي يتم فيه الاستيلاء هو قرار عملياتي – تقني يتصل ايضا بحالة الجو وبحقيقة أن السفينة موجودة في مياه دولية توشك أن تدخل ميناء بورت سودان.

          إعتُرض هذا التهريب ويجب الآن الاستعداد للحيلة الايرانية التالية. فهم لن يتخلوا سريعا عن هذا المبدأ وهو مبدأ انشاء قوات موالية لايران حول دولة اسرائيل.

*     *    *

انشر عبر