شريط الأخبار

غزة .. حياة مع وقف التنفيذ

10:00 - 24 تشرين ثاني / فبراير 2014

غزة - فلسطين اليوم


أضحى "كيس الاسمنت" حديث الساعة بالنسبة للمواطنين في قطاع غزة، وذلك لارتباطه الكبير في مقومات الحياة الاقتصادية بل تعداها إلى الحياة الاجتماعية، بعد أن تحول كما شبهه أحد العمال إلى "ذهب العصر" في مقارنة تحاكي ندرته وغلاء ثمنه.

حدة الأزمة جراء نقص الاسمنت في قطاع غزة تتفاوت بين المواطنين، حيث أن الأزمة تأخذ منحى تصاعدياً عند بعض المواطنين الذين انقطع عنهم الأسمنت وهم في طور البناء والإعداد للشقق السكانية، ما أدى إلى "خراب ديارهم"؛ الأمر الذي كلفهم خسائر اقتصادية جمة بعد تصدع البناء والصدأ والذي بدأ يأكل حديدهم؛ علاوة على التأخير الذي أصاب حياتهم الاجتماعية كالزواج أو مجرد الخطبة.

محمد  صلاح (25 عاماً) أحد المواطنين الذين أرهقتهم ندرة ذلك الكيس العزيز تتلخص مأساته في أنه بدأ بمشروع بناء "عِش الزوجية" مع بداية الأحداث المصرية، إلا أن الحملة الأمنية المصرية والمنع الإسرائيلي كان بالمرصاد لأحلام ذلك الشاب.

محمد يقول:"تجهزت للبناء وقبل يومين اثنين فقط، حدثت الأحداث المصرية ومُنع إدخال مواد البناء من جانب الإحتلال إلى غزة وبفعل ذلك توقف البناء وبدأ الصدأ يأكل نصيبه من الحديد الذي كلفني ما يقرب على 5 آلاف دولار".

محمد وعائلته وأصحاب شركة الباطون الذي كان قد حجز لديها الكمية التي يحتاج لها في بناءه بذلوا جهود مضنية سواء عند القطاع الخاص، أو القطاع الحكومي للحصول على "كابون اسمنت" من الذين توزعهم بالتقطير وزارة الاقتصاد إلا أن الأمر باء بالفشل بسبب أن "الدور ليس لكم الآن في آلاف الناس قبلكم فرجونا عرض أكتافكم".

محمد يحاول مراراً وتكراراً أن يلهم نفسه الصبر وأن يعزي نفسه في بعض رشفات الأخبار التي تطلقها وسائل الإعلام نقلاً عن مسؤولين حول وجود زحزحة في أزمة نقص الاسمنت لكن تلك الصورة سرعان ما تتبدد ليحل محلها اليأس أمام ذلك الحال العصيب عند اصطدامها بالواقع المرير "حيث أنه لا شيء على أرض الواقع مما ينقله المسؤولين".

نقص الأسمنت أضر بالعلاقات الاجتماعية لمحمد حيث تسبب ذلك النقص في تأجيل فرحة عمره المنتظرة، وتحاول عروسه جاهدة أن تقنعه أن القادم أفضل، كما تقنع آلاف السيدات رجالهن من أصحاب المهن "البناء، البطون، البلاط، السباكة الخ" ممن تتوقف أعمالهم على زحزحة في تلك الأزمة أن القادم أفضل.

أمنية محمد التي نذر لها عند تحقيقها أن يذبح  شاة قرناء في اتصال هاتفي من شركة الباطون المتعاقد معها تخبره "يا محمد حضر حالك بكرة صبة السقف تبعكم".

حال آلاف المواطنين والعمال في قطاع غزة توقف بشكل نهائي .. بالفعل "حياة مع وقف التنفيذ"، حيث صرح نقيب المقاولين الفلسطينيين نبيل أبو معيلق أن إغلاق الجيش المصري للأنفاق الممتدة على الحدود، وعدم إدخال سلطات الاحتلال مواد البناء للقطاع الخاص، أدى إلى تعطل أكثر من 70 ألف عامل وموظف ومهندس عن العمل.

كما وأشار إلى أن قطاع الإنشاءات والشركات الخدماتية، والصناعات المساندة كالورش الحرفية، ومعدات النقل، توقفت عن العمل شبه كلي نتيجة الحصار والإغلاق.

جيش من البطالة بدأ يغزو غزة بعد منع دخول مواد البناء وكل ما يصدر عن الهيئات الحكومة والأهلية لا يعدو كونه "مناشدات وإحصائيات" لا أكثر، دون وجود حراك فعلي قوي لإنقاذ القطاع من تلك المصيبة التي فاقت في تأثيرها مصيبة الكهرباء والوقود وغيرها من الأزمات.

لكن السؤال الذي يدور في ذهن أهالي القطاع إلى متى ستظل تلك الأزمات تنال من الغزيين، دون "بصيص أمل" في حل عادل، ينصفهم كإنسانيين وليس كمنسيين!.

 

بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء
بناء

انشر عبر