شريط الأخبار

طموحات (إسرائيل) في اختراق الساحات العربية.. عدنان أبو عامر

10:16 - 04 حزيران / فبراير 2014

عملت الثورات العربية في السنوات الثلاث الأخيرة على تحويل المشهد الأمني في المنطقة، وولدت تحديات جديدة لـ"إسرائيل" وجيرانها العرب، وقد عززت الجماعات الجهاديّة تواجدها في المناطق غير الخاضعة للحكم؛ وتواصل إيران توسيع نفوذها في سوريا في وقت يخشى فيه كثيرون من أنّ المُفاوضات النووية الحالية قد تُرسّخ وضعها كدولة تجاوزت العتبة النووية.

وبالتالي فإن المشاكل التي يواجهها الإسرائيليون والعرب "معا"، ضخمة جداً، ولا تستطيع دولة واحدة مواجهتها بصورة منفردة، مما يتطلب وفق النظرة الإسرائيلية قدراً من التعاون بين الدول الإقليمية، تشمل العواصم العربية و(تل أبيب) في نفس الوقت.

مع العلم أن "إسرائيل" تتعاون بهدوء، منذ فترة طويلة، مع بعض جيرانها العرب لتحقيق أهداف مُشتركة، من بينها التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية والأردن لإحباط العمليات المسلحة، ومشاركة المعلومات الاستخباراتية مع دول"مجلس التعاون الخليجي بشأن التهديد الإيراني.

لكن هناك بدايات أساليب جديدة للتعاون في مواجهة التحديات الناشئة، كالجهود مع مصر ضد الجماعات الجهادية في سيناء، ومع الأردن لاحتواء انتقال عدوى الحرب في سوريا، عبر رحلات استطلاع على طول الحدود المشتركة، واتفاقيّة التعاون المائي مع السلطة الفلسطينية والأردن التي ستُمكّنها من مُعالجة مشاكل ندرة المياه المشتركة، وقد تكون هذه المستجدات مؤشراً على إمكانيّة وجود تعاون أوسع نطاقاً بين العرب و"إسرائيل" حول التحديات الأمنيّة الخشنة "العسكرية" والناعمة "غير العسكرية".

ولعل ما قد يشجع الجانبين، (إسرائيل) وبعض الدول العربية على مثل هذا التعاون، أن الحلول العسكرية الأحادية الجانب أصبحت أقل قابليّة للتطبيق، وأقل فاعلية ضد التهديدات الأمنيّة المختلفة على طول حدودها وما وراءها، حيث تشعر الدول العربية بالخطر بسبب الاضطرابات الداخلية، الجماعات المسلحة، الأطراف الخارجية مثل إيران.
ولذلك، انشغلت الأوساط الإسرائيلية في الآونة الأخيرة بالبحث عن مساحات التعاون المشترك مع الدول العربية، خاصة في المجالات الأمنية، ومنها:

1- المعلومات الاستخباراتيّة: رغم أنّ هناك الكثير من التعاون غير العلني في هذا المجال، إلا أنّه بإمكان أجهزة الاستخبارات "الإسرائيلية" والعربية إنجاز أكثر من ذلك بكثير، وبإمكانها تبادل المعلومات بشأن الخلايا والأنشطة والمنظمات والأعمال الروتينية والخطط والبنية التحتية للتهريب، وبالتالي سيتكون لديها فهم أفضل لتهديدات المنطقة.

كما أنّ التبادل الدوري للمعلومات الاستخباراتية يخلق علاقات عمل تمكِّن الوكالات من إنشاء قنوات تحذير مبكر عن المخططات وعمليات نقل الأسلحة، وتحركات المشتبه بهم، فضلاً عن توفير أساس للعمل لمواجهة مثل تلك الأنشطة.

2- اعتراض خطوط إمدادات الأسلحة: منذ اندلاع الانتفاضات العربية في العديد من الدول أصبح الشرق الأوسط جهة أكبر جذباً لعمليات نقل الأسلحة، ومن يسعون للقتال، وقد استغلت إيران وتنظيم القاعدة مسارات التهريب الحالية، وأنشآ مسارات جديدة لإرسال الأسلحة لسوريا واليمن وغزة، وهنا يُمكن أن يساعد التعاون الإقليمي بإحباط بعض عمليات نقل الأسلحة المشار إليها.

3- التحديات الأمنية: بما أنّ معظم البلدان في المنطقة تواجه مخاطر أمنيّة، بما فيها "إسرائيل"، فإنّ "إسرائيل" تطمح في تبادل الدروس مع جيرانها العرب فيما يتعلق بالحدود والمنافذ البحرية، المطارات الجوية والأمن الوطني، من خلال إنشاء مركز علمي بحثي يقوم على تقنيات الحوسبة وخدمات الأطراف مجتمعة.

4- تجميع الإمكانيات العسكرية: تتطلع "إسرائيل" لتبادل المعدات مع الدول العربية، التي لم تعد لديهم حاجة، أو رغبة باستخدامها أو صيانتها، لكنّها قد تكون مفيدة للأطراف الأخرى المُنخرطة في عمليات الأمن الداخلي ومكافحة الثورات، بافتراض أنّ لديهم حاجة مُلحة لا يُمكن تلبيتها من خلال علاقات إمدادات الأسلحة التقليدية.

كل هذه الجهود الأمنية الاختراقية تحتاج للمتابعة في هدوء كي تحقق النجاح، ويجب أن يُصاحبها توجهات تصالحية على جبهة السلام، مما يتطلب من "إسرائيل" تبني نهج أكثر مرونة في التعامل مع الفلسطينيين، بينما ينبغي على الدول العربية أن تدعم حل الدولتين من خلال التصريحات والأفعال معاً، من خلال تمكين شركات القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية للبحث عن فرص للتعاون الخاصة بها مع نظيراتها الإسرائيلية.

فيما تشجع "إسرائيل" المجتمعات اليهودية في الشتات على تحفيز التعاون في المنطقة من خلال الشراكات الفردية في هذه المجالات، بما في ذلك الاستثمارات المشتركة.

انشر عبر