شريط الأخبار

فكرة نتنياهو الرائعة- هآرتس

12:48 - 29 حزيران / يناير 2014

فكرة نتنياهو الرائعة- هآرتس

بقلم: تسفي برئ

(المضمون: إن فكرة نتنياهو أن تبقى المستوطنات الاسرائيلية تحت حكم فلسطيني فكرة جيدة، لكن تشوش عليها عدة اشياء - المصدر).

إن قفز نفتالي بينيت البافلوفي ("نفاد الصبر القيمي") على اقتراح نتنياهو الممتاز ابقاء المستوطنات تحت حكم فلسطيني، كان يجب أن يثير ضحكا مجلجلا. وكما هي الحال في مشهد فكاهي وضع المهرج الجدي طعما كاذبا أمام المهرج المبلبل وابتلع هذا كما كان متوقعا فقاعة الصابون وكاد يتقيأ. أراد نتنياهو في الحاصل أن يثبت مرة اخرى أن الفلسطينيين هم رافضو سلام ذوو زلل، فأفسد بينيت العرض عليه. وهو سيضطر الآن بسببه الى أن يعرض القدس على الفلسطينيين للحصول على رفض. لكن بعد أن يسكن البطن من زعزعة الضحك تتسلل الى الذهن فكرة أن هذه الفكرة ربما لا تكون سيئة تماما.

إن مزايا اقتراح نتنياهو كثيرة فهو يلغي الحاجة الى تبادل اراض؛ وستلغى المقاطعة الاوروبية مع منتوجات مستوطنين لانها ستنتج في فلسطين؛ وسيكون من الضروري أن يكون التعاون الامني بين اسرائيل وفلسطين أوثق مما كان دائما؛ وستكون تبرعات منظمات يهودية للمستوطنات قانونية تتمتع بالاعفاء من الضريبة؛ وستجبى ضريبة الدخل التي سيدفعها المستوطنون بحسب الرسوم الفلسطينية التي هي أقل من الرسوم في اسرائيل؛ ويستطيع مستثمرون اسرائيليون آخر الامر الاستمتاع بملجأ ضريبة قريب من البيت.

ولن يكون الفلسطينيون مظلومين ايضا لأن الـ 25 ألف عامل فلسطيني الذين يعملون في المستوطنات قد يتمتعون باجور مناسبة تخضع في نهاية الامر لرقابة سلطاتهم؛ وستلزم "جامعة" اريئيل أن تقبل طلابا فلسطينيين يثبتون للمعايير التي يحددها مجلس الدراسات العليا الفلسطيني (ويستطيع طلاب يهود الدراسة في بير زيت أو في النجاح)؛ وكل استثمار اسرائيلي في المستوطنات سيقتطع منه ضريبة لخزانة الدولة الفلسطينية، وسيبتعد خطر الافلاس الذي يغطي الدولة الفلسطينية لأن دولة اسرائيل ستهتم بأن

تزهر وتنمو الدولة الفلسطينية التي خمس مواطنوها يهود – كنسبة المواطنين العرب في اسرائيل.

وأهم من ذلك أن الخط الاخضر وهو ذلك الحد السياسي المقدس سيبقى موجودا الى الأبد لأنه حينما تلغى معادلة "الارض مقابل المستوطنات" لن يُحتاج الى تغيير الحدود. وسيفقد الطلب الاسرائيلي اعتراف الفلسطينيين بأن اسرائيل دولة الشعب اليهودي، من قوته لأن الفلسطينيين يستطيعون أن يعرضوا مقابله طلبا موازيا يقول إن فلسطين هي دولة الشعب الفلسطيني، وهذا طلب لن تستطيع اسرائيل أن توافق عليه بسبب الاقلية اليهودية الكبيرة التي تعيش في فلسطين. وستضطر فلسطين واسرائيل الى الاكتفاء آنذاك باعتراف متبادل عادي.

حلم جميل، أليس كذلك؟ حلم يقتضي في الحاصل العام تغيير صفات التفاوض مع الفلسطينيين. فبدل التباحث في الانسحاب والاقتلاع يكون تفاوض عكسي في شروط بقاء المستوطنات وبذلك لن يتم الاضرار بأي قيمة ولن ينفد أي صبر بل بالعكس. ولن يستمر اليهود فقط على العيش في ارض الكتاب المقدس، وعلى لمس الاماكن المقدسة في كل يوم وعلى تحقيق الوعد الالهي، بل سيصبحون مواطنين فلسطينيين من حقهم أن ينتخبوا ويُنتخبوا وينشئوا احزابا مثل "الاخوان اليهود"، بل من حقهم اسقاط نظام الحكم.

من المؤسف أن عائقين ضخمين سيسقطان رؤيا نتنياهو. إن يهود فلسطين سيبقون أقلية دائما لأن حق اليهود في الهجرة الى فلسطين سيحدد كحق الفلسطينيين في الهجرة الى اسرائيل، ومن هنا فان الطموح الى انشاء دولتين لشعب واحد هو الشعب اليهودي سيعود ليصبح حلما. وفي الامد القصير سيقع ضرر عظيم بحلم اسرائيلي آخراليهودي سيعود ليصبح حلما. وفي الامد القصير سيقع ضرر عظيم بحلم اسرائيلي آخر

هو حلم الاحتلال الأبدي الذي أصبح جزءا لا ينفصل عن الواقع والتجربة الصهيونيين. إن حياة دولة اسرائيل بصفة دولة محتلة أطول بمرتين ونصف من حياتها بصفة دولة غير استعمارية. ويُشتق جزء كبير من قيمها – أو عدمها – من الاحتلال. وهي من غيره تشبه دولة مقطوعة الاعضاء. وهذه هي القيم التي يهتم بينيت بسلامتها. وحينما يتحدث عن "نفاد صبر قيمي" فمن الجيد ألا نضحك.

انشر عبر