شريط الأخبار

"تهاني"..لا تشعر بنصف جسدها ولكنها بارعة بالنحت على الخشب بالحرق

11:33 - 28 تشرين أول / يناير 2014

فلسطين اليوم-عمر اللوح - غزة

إصرارٌ وتحدٍّ، وإرادة وعزيمة، ورغبة في إثبات الذات للتغلب على كل شيء من أجل الوصول إلى الحلم الأكبر في حياتها؛ كانت تلك الأسباب هي الدافع الأكبر للفتاة "تهاني عدوان" لتثبت أنها تستطيع العطاء والتميز وتحقق إنجازاتها في الوصول الى ما تريد رغم إعاقتها، وما تبعها من ظروف صعبة واجهتها في حياتها حتى أصبح الحلم الأكبر الذي يراودها أن تكون فنانة.

البداية ذكرى أليمة

تهاني عدوان ابنة السابعة والعشرين عاماً من سكان بيت حانون وتعيش في كنف أسرة متواضعة أصرت أن تكون حياتها مختلفة كما رغبت أن تخطط لحياتها دون أن تترك مصيرها في أيدي الآخرين ؛لذلك قررت أن تكون قائد السفينة وان تدير دفتها مهما كانت العواصف والرياح التي تمد ألسنتها بهدف أن تقلصها وتقلع مجدافها وتهوى بها إلى أعماق البحار لا تعود بعدها وعليها أن لا تتوقف لحظة واحدة عن التخطي فكان تفكيرها في تخطي حاجز الإعاقة رغم إدراكها وقناعتها أن طريق التغلب على الإعاقة قد يكون ضرباً من المستحيل أو حتماً سوف يكون شاقاً.

بدأت تهاني تروي قصتها فتقول: "قبل خمسة عشر عاماً وفي انتفاضة الأقصى الأولى كنت على موعد مع الإعاقة وفي أثناء عودتي من الروضة متجهة إلى البيت رأيت مواجهات بين الشباب يرشقون قوات الاحتلال بالحجارة فلم أتمالك أعصابي من شدة الذعر والخوف مما شاهدت، فسقطت على الأرض وحاولت الوقوف والهروب إلى البيت، وفجأة بدأ الدم يتساقط من قدمي وأصبت بصدمة نفسية وتشنج في اليدين، وتواصل تهاني الحديث قائلةً:" مكثت اثنا عشر عاماً من العلاج أجريت خلالها العديد من العمليات الجراحية مما أدى إلى تحسن حالتي؛ ولكن بقيت أعاني من شلل فأنا على كرسي المتحرك كم تشاهد.

الانتصار على الألم والعجز معاً

وتضيف تهاني بكل ثقة وطمأنينة في نفسها رغم أني أعاني من الإعاقة؛ إلا أنها لم تكن عائقا أمام مسيرتي التعليمية أبداً رغم النظرة الغريبة من قبل المجتمع آنذاك اتجاه المعاقين، وأكملت قائلة: "الإيمان بالقدرة والثقة بالنفس هو الطريق إلى النجاح في تحقيق أهداف جديدة في حياة الإنسان مهما كانت الصعوبات" .

وتابعت قائلة: "لقد درست الابتدائية والإعدادية والثانوية وكنت بفضل الله من المتفوقات في دراستي وتتابع التحقت بعدها لإكمال دراستي في الجامعة الإسلامية في تخصص الخدمة الاجتماعية، والتحقت ايضاً بالكلية الجامعية بقسم تأهيل المعاقين وتخرجت وطموحي لن يتوقف عند حد معين بل سأواصل الطريق حتى أصل إلى ما أريد".

وتقول: "إن الانسان الذي يترك حياته معلقة على كف الأقدار لا يعرف من أين يتلقى الصفعة في حياته، بل إن الإنسان قادر على أن يغرس أظافر أصابعه في عنق المجد ويترجل على عرش قمته رغم كل الصعوبة التي تواجهها بالحياة".

وتوضح أيضا يجب علينا في البداية أن نحاول التكيف مع الظروف المحيطة بنا ومع ظروفنا الخاصة، وهذا التكيف يعطينا المقدرة على اكتشاف قدراتنا الذاتية بشكل اكبر، لافتة أنها كانت واقعية في معرفة قدراتها الذاتية وفي تحديد ما تستطيع أن تفعله، والأشياء التي لا تستطيع أن تفعلها بعد ذلك حتى تتحقق الطمأنينة الذاتية بدخلها.

وأشارت إلى أنها واجهت العديد من الصعوبات في حياتي لم تكن سهلة أبداً؛ ولكن تغلبت عليها وما زالت تسعى إلى أن تصل إلى ما تريده، قائلةً بكل ثقة وقوة وتحدٍّ:" إن الصعوبة التي واجهتُها لم تكن خلال مراحل التعليم فقط والمتمثل في تنقلها من البيت إلى المدرسة والتي كانت تتم يوميا بمساعدة الأهل، وفي الجامعة لوحدها حتى إنّ أهلي لم يجعلوني اشعر في يوم من الأيام أني أعاني من إعاقة، بل كانوا يعاملونني بصورة طبيعية" .

المشاركة في الحياة

وحول مشاركتها في الحياة العامة أضافت قائلة: "استطعت أن أشارك في الحياة الاجتماعية بكافة أشكالها، فتولد لدي الرضا الذاتي بأنها من الممكن أن أشارك في الحياة بكافة مراحلها وصورها وبدأ بشكل أكبر التفاعل من خلال بداية بالعمل في مشروع إرادة وهو التأهيل والتدريب المهني للأشخاص ذوي الإعاقة في الجامعة الإسلامية بتمويل من الحكومة التركية، فعملت في قسم الحفر على الخشب، واستطعت تحقيق الكثير من الأشياء من خلال عملي بل تعرفت على كيفية تجهيز التحف الخشبية بكافة أشكلها المختلفة إضافة إلى الرسم على الخشب بجهاز الحرق".

وتضيف عدوان:" لقد شعرت في البداية من الممكن أن أفشل في تحقيق أحلامي؛ ولكن لابد من أمل يلوح في أفق حياة أي إنسان، وقد لاح أفق في حياتي بريق الأمل عن طريق العمل في هذا المشروع، وكل ما أرغب فيه وأتمناه أن استمر بالعمل في المشروع كبداية ليتولد لدي الاستقرار النفسي من اجل أن أمارس دوري في المجتمع كالآخرين".

وتؤمن تهاني أن الأحلام والطموحات تتولد لدى الإنسان في حالة الاستقرار النفسي التام ومن خلال تلك الطمأنينة والرضا الذاتي والتي تتولد من خلالها تلك الطاقة التي تشع من داخلها لتحقيق أحلام وأهداف جديدة في الحياة لتعطي لوجودنا المعنى والاستمرارية في الحياة.

 
المعاقة تهاني



تهاني -نحت
تهاني -نحت
تهاني -نحت

انشر عبر