شريط الأخبار

حمضيات قطاع غزة تختفي من الاسواق و يحل المستورد>> د. ماهر الطباع

11:16 - 15 تشرين ثاني / يناير 2014


يمثل القطاع الزراعي الفلسطيني القاعدة الإنتاجية الأساسية للاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة إذ يشغل ما نسبتة 10% من إجمالى القوى العاملة في قطاع غزة , حيث يتجاوز عدد العاملين في القطاع الزراعي 38 ألف عامل , ويساهم بنسبة تزيد عن 5% في الناتج المحلي الإجمالي لقطاع غزة , كما تساهم الصادرات الزراعية بنصيب كبير في التجارة الخارجية و توفير العملات الأجنبية , بالإضافة إلى أن القطاع الزراعي يوفر الكثير من المواد الأولية للقطاع الصناعي , كذلك يساهم بتوفير جزء كبير من السلة الغذائية للمواطنين.

 

لذلك كان القطاع الزراعي على مدار السنين السابقة الأكثر استهدافاً للسياسات والإجراءات الإسرائيلية خاصة فيما يتعلق بالأرض والمياه والقوىالعاملة وصعوبة تصريف الفائض الزراعي مما أدى إلى خلل في الإنتاج وسوق القوىالعاملة الزراعية و في البنية التحتية والمؤسسات الزراعية وخلل في الخدمات الزراعيةالمساندة كالتسويق والقروض والإرشاد الزراعي، كما أن البنية التحتية الزراعية لم تحظ بأي اهتمام من قبل السلطات الإسرائيليةخلال سنوات الاحتلال.

ومع بداية انتفاضة الأقصى بتاريخ 28/9/2000 تأزم وضع القطاع الزراعي حيث استهدفت قوات الاحتلال قطاع الزراعة بشكل منظم ومبرمج من خلال تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار وتدمير شبكات الري وردم آبار المياه وتدمير المنشآت الزراعية , كما منعت وحظرت الزراعة او الإقتراب لمسافة تتجاوز 500 متر من حدود قطاع غزة وحولتها لمنطقة عازلة لايمكن الاستفادة منها.

 

وتأزم وضع القطاع الزراعي بعد أن فرضت إسرائيل الحصار على قطاع غزة منذ أكثر من سبع سنوات , حيث إستمرت إسرائيل وعلى مدار سنوات الحصار في إستهداف الاراضي الزراعية بالتجريف وإقتلاع الأشجار , كما منعت تصدير كافة المنتجات الزراعية من قطاع غزة إلى العالم الخارجي , وتسويقها في أسواق الضفة الغربية.

 

و اشتهر قطاع غزة خلال العقود الثلاثة من القرن الماضي بزراعة الحمضيات وتصديرها إلى الدول العربية و الأوروبية وكانت تشكل دخل اقتصادي كبير لقطاع غزة و أطلق على تلك الفترة العصر الذهبي للحمضيات وكان يطلق على عليها الذهب الأصفر لعوائدها الكبيرة , أما اليوم فأصبح محصول قطاع غزة مماتبقى من الحمضيات ينفذ في شهر يناير بعد أن كان يغطي حاجة الاسواق المحلية و التصدير لشهر لنهاية شهر مايو.

 

وتباعا لسياسة إسرائيل انخفضت  كميات إنتاج و تصدير الحمضيات في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ ومفاجئ وذلك نتيجة للإجراءات الإسرائيلية من تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار.  حيث انخفضت كمية إنتاج الحمضيات من عام 1994 إلي عام 2006 بنسبة تزيد عن 70% حيث بلغت الكمية المنتجة في عام 1994 ب 103774 طن وبلغت عام 2006 ب 19500  طن تقريبا.

كذلك انخفضت كمية تصدير الحمضيات من عام 1994 إلي عام 2006 بنسبة تزيد عن     90% حيث بلغت الكمية المصدرة في عام 1994 ب 89307 طن وبلغت عام 2006 ب 1733 طن وكانت أخر كمية من الحمضيات تصدر من قطاع غزة إلى الخارج , حيث فرض الجانب الاسرائيلي الحصار على قطاع غزة.

 

ويقدر إنتاج قطاع غزة من الحمضيات لعام 2013 بحوالى 20 ألف طن و هو ما يشكل 65% من إحتياجه, أي أن نسبة العجز تبلغ 35% حيث أن الاحتياج الكلى يبلغ 35 ألف طن سنويا , و خلال سنوات الحصار إعتمد قطاع غزة على جلب الحمضيات من جمهورية مصر العربية عبر الانفاق نتيجة شح المحصول ولتغطية العجز في الاسواق , والان وبعد إغلاق الانفاق أصبح الاعتماد الكلى على الاسواق الاسرائيلية في تغطية إحتياجاتة من كافة أنواع الحمضيات.

 

ويعود انخفاض إنتاج الحمضيات إلى العديد من الأسباب و التي أهمها:

·   تجريف مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالحمضيات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال انتفاضة الأقصى والحروب و الهجمات العسكرية على قطاع غزة.

·   عدم اهتمام المزارعين بشجرة الحمضيات نتيجة لتدني الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج و النقل بسبب الحصار المفروض من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي علي قطاع غزة.

·        تقليص المساحات المزروعة بالحمضيات بسبب النقص الحاد في المياه المتاحة للري.

·   تحويل جزء من الأراضي المزروعة بالحمضيات إلي زراعة الزهور و التوت الارضي والخضار ومنتجات أخري لوجود جدوى اقتصادية فيما يتعلق في استخدام المياه و التصدير الخارجي.

  • إرتفاع أسعار الأراضي و التوسع السكاني أدى إلى تحويل جزء كبير من الأراضي المزروعة بالحمضيات (البيارات) إلي أراضي سكنية.

 

ومن أهم أسباب تدهور و إنخفاض كميات تصدير الحمضيات تحويل التصدير من معبر بيت حانون إلي معبر المنطار حيث أن الحمضيات كانت  تصدر من خلال قوافل الشاحنات الفلسطينية إلى الخارج عبر معبر بيت حانون بإستخدام حوالي 93 شاحنة فلسطينية مجهزة ومخصصة لنقل الحمضيات من غزة إلي منطقة الشونة في المملكة الأردنية الهاشمية بشكل مباشر , هذا بالإضافة إلى الحصار المفروض على قطاع غزة و منع التصدير.

 

 

وانخفض عدد مصدرين الحمضيات من 117 مصدر عام 1994 إلي 12 مصدر عام 2006 واليوم لا وجود لمصدرين الحمضيات.

والسؤال المطروح الأن , هل يعود بريق الذهب الاصفر إلى قطاع غزة مرة أخرى ؟؟؟ , أم أن ذلك أصبح من ذكريات الماضى الجميل !!!!!

انشر عبر