شريط الأخبار

موت شارون يفتح جرحاً عميقاً للاجئة "رحاب كنعان"

03:59 - 12 تشرين أول / يناير 2014

غزة - خاص - فلسطين اليوم

كتب تاريخه الأسود بدماء وأشلاء الفلسطينيين في تل الزعتر وصبرا وشاتيلا .. بهذه الكلمات وصفت اللاجئة الفلسطينية الشاهدة على مجزرة مخيم صبرا وشاتيلاً رحاب كنعان التي نفذها الجنرال الصهيوني أرئيل شارون عام 82 .

رحاب كنعان التي فقدت نحو 51 شهيداً من عائلتها في مجزرة تل الزعتر عام 1976التي هندسها شارون، وفقدت البقية في مجزرة صبرا وشاتيلا التي أشرف عليها شارون عندما كان يقف على سطح السفارة الكويتية يتابع عن كثب كل ما يجري في المخيم على مدار ثلاثة أيام.

وتقول كنعان، على مدار ثلاثة أيام 16-17-18-/9/1982 ، ارتكب الجيش الاسرائيلي بقيادة شارون وإلى جانبه بعض الكتائب اللبنانية من المسيحيين المجازر بحق الفلسطينيين واللبنانيين، حيث تم دفن الكثير منهم أحياء بالجرافات. والناجون من الموت هم قلة قليلة.

قضى ابنها شهيداً بينما فقدت بنتها لم تعرف عنها شيئاً إلا بعد سنوات طويلة، وصفت المشاهد في المخيم المنكوب بالأليمة والتي لا يتخيلها العقل.. فبعد المجزرة نزلت للمخيم للتفقد ابنها وبنتها، وعلمت ان ابنائها استشهدا ومنعت من دخول المخيم لأن كل من فيه هربوا والمناظر الموجودة يصعب على الانسان تقبلها.. حيث الجثث المتناثرة هنا وهناك غارقة في دمائها. والمنازل مدمرة على من فيها.

وتقول كنعان البالغة من العمر 62 عاماً ، أن تاريخ شارون محفور بالذاكرة الفلسطينية وتاريخه مكتوب بدماء الشهداء الفلسطينيين. وتمنت أن يحاكم شارون في المحاكم الدولية كمجرم حرب قبل ان يموت.

وأعربت عن فرحتها وسعادتها بموت شارون، لأن اسمه يذكرها بما أصابها وأصاب الفلسطينيين من ألم وحسرة على أبنائهم في مخيمات اللجوء في لبنان وفلسطين المحتلة. واصفة شارون بأنه عدو قاتل للسلام ولمن حمل السلام، ورحل والعالم لم ينس تاريخه الأسود، وأن كافة وسائل الاعلام تحدثت في يوم مماته عن جرائمه ضد الإنسانية التي اقترفها بحق الفلسطينيين واللبنانيين.

وقالت : أنه هرب من المحاكمة في الحياة الدنيا، لكن الله سبحانه وتعالى اقتص منه حيث مكث ثمانية أعوام في غيبوبة يتمنى الموت ولم يحصل عليه.. وأن حالة شارون هي عبرة لكل مجرم سفاح مصاص دماء.

جدير بالذكر أنه في صباح السادس عشر من سبتمبر عام 1982م استيقظ لاجئو مخيمي صابرا وشاتيلا على واحدة من أكثر الفصول الدموية فى تاريخ الشعب الفلسطيني الصامد، بل من أبشع ما كتب تاريخ العالم بأسره في حق حركات المقاومة والتحرير. في تلك المذبحة تحالف أعداء الإسلام من صهاينة وخونة فانضم الجيش "الإسرائيلى" إلى حزب الكتائب اللبناني ليسطروا بالدم صفحة من صفحات الظلم والبطش في مجزرة إلى تصفية الفلسطينيين وإرغامهم على الهجرة من جديد. صدر قرار تلك المذبحة برئاسة رافايل إيتان رئيس أركان الحرب "الإسرائيلي" وآرييل شارون وزير الحرب آنذاك فى حكومة مناحيم بيجن. حيث أشرف شخصياً على المجزرة من اعلى سطح السفارة الكويتية بلبنان.

بدأت المذبحة فى الخامسة من مساء السادس عشر من سبتمبر حيث دخلت ثلاث فرق إلى المخيم كل منها يتكون من خمسين من المجرمين والسفاحين، وأطبقت تلك الفرق على سكان المخيم وأخذوا يقتلون المدنيين قتلاً بلا هوادة، أطفالٌ فى سن الثالثة والرابعة وُجدوا غرقى فى دمائهم , حواملُ بُقِرَت بُطونهنّ ونساءٌ تمَّ اغتصابهنَّ قبل قتلِهِنّ, رجالٌ وشيوخٌ ذُبحوا وقُتلوا , وكل من حاول الهرب كان القتل مصيره! نشروا الرعب فى ربوع المخيم وتركوا ذكرى سوداء مأساوية وألماً لا يمحوه مرور الأيام في نفوس من نجا من أبناء المخيمين.

48 ساعة من القتل المستمر وسماء المخيم مغطاة بنيران القنابل المضيئة .. أحكمت الآليات "الإسرائيلية" إغلاقَ كل مداخل النجاة إلى المخيم فلم يُسمح للصحفيين ولا وكالات الأنباء بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة في الثامن عشر من سبتمبر حين استفاق العالم على مذبحة من أبشع المذابح فى تاريخ البشرية ليجد جثثاً مذبوحة بلا رؤوس و رؤوساً بلا أعين و رؤوساً أخرى محطمة ! ليجد قرابة 3000 جثة ما بين طفل وامرأة وشيخ ورجل من أبناء الشعب الفلسطيني والمئات من أبناء الشعب اللبناني !

مجزرة صبرا وشاتيلا لم تكن الجريمة الصهيونية الأخيرة بحق الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني، فمسلسل المجازر اليومية لم ينته، والإرهابي شارون لم يتوانى عن ارتكاب مزيد من المجازر في حق الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع العالم من العالم بأسره. وكأن يديه القذرتين اعتادتا أن تكونا ملطختين بالدم الفلسطيني أينما كان.

في ذلك الوقت كان المخيم مطوق بالكامل من قبل جيش لبنان الجنوبي و الجيش "الإسرائيلي" الذي كان تحت قيادة ارئيل شارون ورافائيل أيتان أما قيادة القوات المحتلة فكانت تحت إمرة المدعو إيلي حبيقة المسؤول الكتائبي المتنفذ.

وقامت القوات الانعزالية بالدخول إلى المخيم وبدأت بدم بارد تنفيذ المجزرة التي هزت العالم ودونما رحمة وبعيدا عن الإعلام وكانت قد استخدمت الأسلحة البيضاء وغيرها في عمليات التصفية لسكان المخيم العزل وكانت مهمة الجيش الإسرائيلي محاصرة المخيم وإنارته ليلا بالقنابل المضيئة.

وبالنظر إلى عدد الشهداء في المذبحة لا يعرف بوضوح وتتراوح التقديرات بين 3500 و5000 شهيد من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل من السلاح، أغلبيتهم من الفلسطينيين ولكن من بينهم لبنانيين أيضا.

هناك عدة تقارير تشير إلى عدد الشهداء في المذبحة، ولكنه لا يوجد تلاؤم بين التقارير حيث يكون الفرق بين المعطيات الواردة في كل منها كبيرا. في رسالة من ممثلي الصليب الأحمر لوزير الدفاع اللبناني يقال أن تعداد الجثث بلغ 328 جثة، ولكن لجنة التحقيق "الإسرائيلية" برئاسة إسحاق كاهن تلقت وثائق أخرى تشير إلى تعداد 460 جثة في موقع المذبحة. في تقريرها النهائي استنتجت لجنة التحقيق "الإسرائيلية" من مصادر لبنانية و"إسرائيلية" أن عدد القتلى بلغ ما بين 700 و800 نسمة.

وفي تقرير أخباري لهيئة الإذاعة البريطانية BBC يشار إلى 800 قتيل في المذبحة. قدرت بيان نويهض الحوت، في كتابها "صبرا وشتيلا - سبتمبر 1982"، عدد القتلى ب 1300 نسمة على الأقل حسب مقارنة بين 17 قائمة تفصل أسماء الضحايا ومصادر أخرى.

وأفاد الصحافي البريطاني روبرت فيسك أن أحد ضباط الميليشيا المارونية الذي رفض كشف هويته قال إن أفراد الميليشيا قتلوا 2000 فلسطيني. أما الصحافي الإسرائيلي الفرنسي أمنون كابليوك فقال في كتاب نشر عن المذبحة أن الصليب الأحمر جمع 3000 جثة بينما جمع أفراد الميليشيا 2000 جثة إضافية مما يشير إلى 3000 قتيل في المذبحة على الأقل.

انشر عبر