شريط الأخبار

يتطهرون والداء فيهم-يديعوت

01:14 - 06 تشرين أول / يناير 2014


يتطهرون والداء فيهم-يديعوت

بقلم: ناحوم برنياع

 (المضمون: الحكومة الاسرائيلية تبحث في التحريض الذي يُذيعه التلفاز الفلسطيني والسلطة الفلسطينية لكنها تعمى أو تتعامى عن التحريض في اسرائيل على العرب عامة والفلسطينيين خاصة - المصدر).

خصصت حكومة اسرائيل جلستها الاسبوعية أمس لموضوع مهم. ليس مهما بل مصيريا. فقد جهد يوسي كوبرفاسر المدير العام لمكتب الشؤون الاستراتيجية، وحضر الجلسة بل جاء معه بوسيلة عرض، ولم تكن مجرد وسيلة عرض بل وسيلة عرض ضوئية – صوتية بالصورة والصوت ايضا. وبفضل وسيلة العرض هذه سُمعت لأول مرة في تاريخ جلسة حكومية أناشيد باللغة العربية. فقد أكد وزير الشؤون الاستراتيجية يوفال شتاينيتس الذي قدم المدير العام الى الوزراء أن ليس الحديث عن مجرد كوبرفاسر، عن واحد من آلاف من يُسمون كوبرفاسر ويعيشون بيننا. بل الحديث عن العميد كوبرفاسر الذي هو سلطة عسكرية لا اعتراض عليها.

كان الموضوع هو التحريض. وقد حدّث كوبرفاسر الوزراء عن الكلام الفظيع الذي يقوله فينا جيراننا الفلسطينيون. وقد اختار لأجلهم أقسى الاقوال. أجل إن الاقوال قاسية بل إن بعضها مصاب بعنصرية منحطة، وبعضها بتحريف متعمد للتاريخ، وكلها بكراهية فظيعة لدولة اسرائيل. ولا سبيل لتسويغ هذه الاقوال ولا سبب يدعو الى الدفاع عنها اخلاقيا. إن التحريض أحد الجوانب القبيحة للصراع.

لكن لو كانت توجد حكومة اسرائيلي حكيمة وناضجة لعلمت كيف تفحص عن قضية التحريض في السياق الصحيح، فكانت ستفحص في المرحلة الاولى عن التحريض علينا في العالم العربي ليتبين لها بلا جهد كبير أن الكراهية لاسرائيل حقيقة حية في العالم العربي كله وفي أجزاء كبيرة من العالم الاسلامي. والدولة التي تُباع فيها نسخ من بروتوكولات حكماء صهيون بقروش هي مصر لا فلسطين، فالتحريض على اسرائيل لا يعرف حدودا. ولست أعني مصر مرسي بل مصر مبارك والفريق السيسي. إن الكراهية هي أنبوب التنفيس الذي يُمكّن النظام من إخراج الضغط. والقطيعة مع اسرائيل مطلقة تشمل كل طبقات الجمهور.

تتجاهل حكومات اسرائيل ومنها الحكومة الحالية هذا الشيء غير اللذيذ وهي تتجاهله بحق. بالكلمات مُغضبة لكن الفعل أهم منها. والسلام الملطخ بالكراهية أفضل عندنا من العودة الى وضع القتال.

وكانت هذه الحكومة في المرحلة الثانية تخصص جلستها الاسبوعية للفحص عن حال التحريض عندنا. فبدل الشكوى من أن شخصا ما في السلطة الفلسطينية شبه اليهود بالكلاب كانت تسأل كيف شبه واحد من وزرائها الكبار الفلسطينيين بشظية في المؤخرة. وكان يمكن تطوير نقاش عميق في هذه القضية بأن يُرى أيما أحط وأيما أحقر،

الكلب أم المؤخرة، وكيف يُرى هذان الاثنان في التراث الفلسطيني وكيف يُريان في التراث اليهودي.

وبعد ذلك كانت الحكومة تبحث في دروس الحاخامين. فأيما أكثر عنصرية هل هو مفتي القدس أم الحاخام دوف ليئور؛ وأيما أعنف الخطب في المساجد في الخليل أم الأوراق التي توزع في الكنس في القدس؛ وأيما أخطر هل هم رماة الحجارة في حوارة أم فتيان شارة الثمن في يتسهار. لكن سيقول أحد الوزراء إن التحريض عندهم يُباع في قنوات التلفاز. وسيسأل وزير مقابل له وأين يُذاع عندنا بالضبط.

لكن الخرائط، سيقول الوزير الاول، في خرائطهم لا ذكر لدولة اسرائيل. ففلسطين تمتد عندهم من البحر الى الاردن. وسيقول الوزير الثاني: صحيح، وهذا مؤسف جدا. لكنني أدعوكم يا سادتي الوزراء الى الفحص عن الخرائط في مدارسنا، فعندنا ايضا توجد دولة واحدة من البحر الى الاردن لا غير. والفرق بالاسم فقط.

قال في هذا يهود أحكم وأصدق: العائب بعيبه يعيب؛ وقيل ايضا من سكن بيتا من زجاج فلا يرميّن بحجر.

لزعزعة الوزراء الذين لم يفهموا لماذا جمعوهم أمس، وما الذي يُطلب الى الحكومة أن تقرر فيه وماذا يفترض أن تفعل، روى لهم كوبرفاسر قصة. وهي حكاية شهدها هو نفسه حينما سافر الى خارج البلاد والتقى عربيا. أجل عربيا. فحينما قال له إنه اسرائيلي قال العربي: يصعب أن أصدق، فليس لك قرنان.

"هذه جلسة حكومة" نبهه الوزير عمير بيرتس. "ليس هذا مكانا لرواية تجارب شخصية".

لو أن بيرتس استعرض طاولة الحكومة بجدية لتبين له أنه مخطيء إذ ليس الحديث عن تجربة شخصية بل عن فهم عميق. وزملاؤه الوزراء مثال جيد، فقد نبت شيء ما من رؤوسهم إن لم يكن عقلا زائدا فهو قرون بالتأكيد.

إن الوزير شتاينيتس الذي دبر النقاش أمس هو ضحية للتحريض في الحقيقة. وكان الذي حرض عليه بشرارة لا يستهان بها وارث منصبه وزير المالية يئير لبيد. فقد بدأ لبيد ولايته بوصف أشد سوادا من السواد لحال الجهاز الاقتصادي بعد انتهاء مدة شتاينيتس. وتضرر شتاينيتس؛ وتضرر الاقتصاد، ولطمت الارقام لبيد وبرغم ذلك لم يُجهد نفسه في الاعتذار. وكان يجب أن يعقدوا جلسة حكومية للنظر في هذا التحريض، وكان يجب أن يُعدوا وسيلة عرض لمواجهة هذا التحريض. فأين كوبرفاسر حينما يُحتاج إليه؟.

انشر عبر