شريط الأخبار

أهالي الحي عبروا عن حزنهم للحالة التي وصل اليها

غزة: "مسجد الشهيد طوالبة".. لا مصاحف ولا آذان ولا مصلين!

03:51 - 16 حزيران / ديسمبر 2013

غزة - خاص - فلسطين اليوم

على غير العادة.. خمسة أيام متتالية لم يَسمع سكان منطقة الشيخ رضوان صوت "الآذان" من مسجد الشهيد "محمود طوالبة"، حيث غمرت مياه الأمطار والسيول المسجد حتى حولته إلى "بركة ماء" من أعلى مؤذنته حتى أسفل نقطة من عتبته، ما أدخل الحزن والألم على قلوب وأهالي المنطقة.

ويعتبر مسجد (الشهيد محمود طوالبة) من أبزر المعالم الدينية في المنطقة، ويرتاده أعداد كبيرة من المواطنين الذين تربوا خلف جدرانه، لكن أصبح بفعل المياه التي غمرته "أثراً بعد عين".

عدسة وقلم "فلسطين اليوم" وعبر "حسكة" متواضعة وصلت إلى مسجد الشهيد طوالبة، ورصدت واقعاً مؤلماً للمكان، حيث غمرت المياه بالكامل "البدروم" والطابق الأول وأجزاء من الطابق الثاني للمسجد، واتت على كل محتوياته من أثاث "سجاد، ومكاتب، ومصاحف، وأدوات كهربائية، أجهزة صوت الخ"، علاوة على تعطيل العمل به من ناحية إقامة الصلوات، والأنشطة الدعوية.

أهالي منطقة الشيخ رضوان عبروا أمام ما وصفوه بـ"الكارثة" التي حلت بمنطقتهم نتيجة غَمر المياه التي نتجت عن المنخفض القطبي الذي ضرب قطاع غزة الأسبوع الماضي عن حزنهم الشديد أمام ما حل بالمسجد من خراب ودمار نتيجة السيول التي أصابته.

 حزن

الحاج ابو سمير مقاط (55 عاماً) الذي اعتاد على الصلاة والمكث في المسجد، جلس في أقرب نقطة جافة قبالة المسجد وعيونه تحن إلى صلاة فيه، يقول:"منذ خمسة أيام لم اجلس في الجامع ولم أقترب منه(..) قلبي يكاد ينفطر ويتقطع على ما حل بالمسجد من دمار وخراب".

ويوضح مقاط أن المسجد كان بمثابة البيت الثاني لأهالي المنطقة، حيث كان يجتمع فيه أهالي الحي ويتبادلون الأحاديث الدينية ومشاكل الحي ويعملون على حلها من داخله، مشيراً أن المسجد خفف على المواطنين عناء الذهاب إلى المساجد البعيدة، هذا ويتسع المسجد لأعداد كبيرة من المصلين في مقارنة بأعداد أهالي المنطقة.

ويضيف :"بيتي قريب من المسجد وكنت يومياً استيقظ منذ أعوام عدة على صوت المؤذن لصلاة الفجر، لكن اليوم نفتقد للمنبه الرباني الذي كان بصوته يشعر المنطقة بالدفء والأمان".

ويشير الحاج أن المسجد أستطاع أن يرتقي بالمنقطة على كل الصُعد الدينية والأخلاقية والتعليمية، ويقول متفاخراً "الحمدلله أرسلت أولادي وأحفادي إلى مسجد طوالبة وأستطاع المسجد بكوادره البشرية أن يرتقي بهم على الصعيد التعليمي (..) حقاً إنه صرح كامل متكامل".

ويحوي المسجد مكتبة تضم عشرات الكتب الثقافية المتنوعة، علاوة على أنه ينظم بداخله الندوات الثقافية والدينية والدروس العلمية الخاصة بالمناهج التعليمية النظامية.

وطالب الحاج الجهات المعنية والمسئولين بضرورة إعادة إعمار المسجد والاهتمام فيه، نظراً للأهمية القصوى التي يشكلها لأهالي المنطقة والخدمات المتعددة التي ينتفعون منها بوجوده.

 خسائر مادية

بدوره، أوضح أبو عبيدة بستان مؤذن المسجد أن المسجد تعرض لخسائر مادية فادحة جراء انغماره بمياه الأمطار، مشيراً أن جميع طبقات المسجد تعرضت للانغمار التام بمياه الأمطار ويحتاج إلى وقت كبير لإعادة إعماره وترميمه.

وذكر أن أبرز الخسائر التي حلت بالمسجد تتمثل في "خراب السجاد، ومغسلة ومكنسة كهربائية خاصة به، ودمار المكتبة، وأجهزة الصوت، والكراسي".

وعبر عن بالغ حزنه فيما وقع للمسجد من خراب حيث قال :"منذ عام 2007 بدأت الآذان بمسجد طوالبة، ولم يكن يمنعني لا مرض ولا خوف ولا مانع من أداء الآذان، ولكن بفعل الأمطار وانغماره بالمياه انقطعت عن الآذان داخله (..) شعور حزين لا أكاد اقوى على وصفه".

وأضاف :"المسجد عبارة عن صرح تعليمي ثقافي ديني بمعنى الكلمة، كانت تُنظم بداخله حلقات العلم، والدروس الوعظية، ودورات تعليم القرآن والتجويد وكان يرتادها عشرات الطلبة والأشبال وكان المسجد يقدم خدمات جلية لأهالي المنطقة في كل المجالات".

وطالب مؤذن المسجد بضرورة السرعة في إعادة ترميم المسجد، نظراً لما يمثله من قيمة أساسية دينية وتعليمية لدى أهالي الحي.

 خسائر فادحة

من جانبه، أكد وزير الأوقاف والشئون الدينية في حكومة غزة إسماعيل رضوان أن خسائر مادية فادحة لحقت بقطاع الأوقاف (مساجد، مقابر، مقار) جراء المنخفض القطبي العميق الذي ضرب المنطقة بما فيها قطاع غزة.

 وأوضح الوزير رضوان في تصريح مقتضب لـ"فلسطين اليوم" أن عدد كبير من المساجد في محافظات قطاع غزة تعرضت للخراب نتيجة المنخفض، مشيراً أن وزارته بصدد إصدار إحصائية دقيقة حول الخسائر.

 



مسجد الشهيد محمود طوالبة
-


مسجد الشهيد محمود طوالبة
-


مسجد الشهيد محمود طوالبة
-


مسجد الشهيد محمود طوالبة
-


مسجد الشهيد محمود طوالبة
-


مسجد الشهيد محمود طوالبة
-


مسجد الشهيد محمود طوالبة
-


مسجد الشهيد محمود طوالبة


التصوير بعدسة : داود أبو الكاس

انشر عبر