شريط الأخبار

اعتراف بدلا من اقتلاع ..يديعوت..بقلم: زئيف تسحور

02:57 - 13 تموز / ديسمبر 2013

          (المضمون: الحل الوحيد للسلوك غير المرتب للبدو في النقب هو الاعتراف ببلداتهم. فهم يطالبون اعترافا فقط بالبلدات التي سكن فيها اباؤهم واجدادهم قبل قيام الدولة  - المصدر).

       كل حكومة جديدة تشكل لجنة هدفها حل مشكلة البدو. في أرشيف الدولة محفوظة تقارير عديدة للجان المختلفة. المقدمة فيها جميعها مشابهة: دوما تتضمن جملة توجه اصبع اتهام للحكومات السابقة التي تتهم بالإهمال. أما فصول التقرير التالية فهو اقتراحات الحل التي تتقدم بها اللجنة الحالية. وهي أيضا مشابهة لاقتراحات اللجان السابقة، ونهايتها أيضا مشابهة وكلها يعلوها الغبار في رف لجان البدو في الأرشيف. ان سلسلة نقل مشكلة البدو من حكومة جديدة الى لجنة جديدة مستمرة. بشكل غير مفاجئ، لم يكن أي من رؤساء اللجان المختلفة بدويا. وفي اغلبيتها الساحقة لم يكن أي عضو بدوي في اللجنة. وحسب اعتراف بيني بيغن، الذي اخذ على عاتقه تطبيق تقرير لجنة القاضي غولدبرغ، الاخيرة في قائمة اللجان، لم يكلف نفسه أبدا عناء سؤال البدو عن موقفهم. ولا غرو بالتالي في ان البدو يشكون في هدف التقرير الأخير، كهدف سابقيه، لسلبهم أراضيهم.

          التمسك العنيد من جانب البدو بأراضي إبائهم وأجدادهم هو غير مسنود بسجلات في الطابو. الأساس الفكري والتقليدي لمطالباتهم هو حق الآباء والأجداد، تعبير آخر لـ "بفضل حقوقنا التاريخية". حقوقهم التاريخية منصوص عليها في ذاكرة أجيالهم وكذا في سجلات الإمبراطورية العثمانية، التي نقلت إلى حكم الانتداب ومنه إلى دولة إسرائيل. نحن الصهاينة سبقناهم حين قلنا أمام الملأ بان المفعول الأخلاقي للحق التاريخي يفوق الكوشان في الطابو.

          في السنوات الأخيرة للدولة نقلت قبائل بدوية في مناطق حساسة من ناحية امنية الى أماكن اخرى. وقد هجروا من الاماكن التي عاشوا فيها على مدى الأجيال واسكنوا من جديد في أماكن أمرتهم بها الدولة، دوما بسلطة وبصلاحية. ووفرت الدولة مالا في انها خلقت "الشتات" البدوي بلا طرق، كهرباء وماء. في معظم البلدات ايضا دون جهاز تعليم وصحة. فقد نقلوا وتركوا لمصيرهم. ليس بسرور بل لانعدام البديل اقام البدو لسكنهم اكواخا بجوار مخازن النفايات السامة في رمات حوفيف وتحت خطوط التوتر العالي في الطريق الى ديمونا وعراد.

          لا يمكن السكن في الهواء. عندما ينقل الحكم البدو من المكان الذي أسكنهم فيه الحكم الى اللامكان، فانهم يثورون. لا يمكن تبرير العنف، ولكن يجدر بنا أن نسأل أنفسنا ماذا كنا سنفعل نحن اليهود لو كنا مكانهم. توجد سوابق يهودية. مثلا، قضية الإخلاء بالقوة لسكان غوش قطيف. في تلك الايام اخليت البلدة البدوية الترابين المحاذية لعومر. أتذكرون أي انتباه وعطف ناله اليهود الذين اخلوا من غوش قطيف؟ أيتذكر احد اخلاء البدو؟ نقطة أخرى للمقارنة: التعويض المالي الذي اعطي للعائلة البدوية التي اخليت من الترابين كان اقل من عُشر التعويض الذي اعطي للعائلة اليهودية من الغوش.

          الحل الوحيد للسلوك غير المرتب للبدو في النقب هو الاعتراف ببلداتهم. فهم يطالبون اعترافا فقط بالبلدات التي سكن فيها اباؤهم وأجدادهم قبل قيام الدولة. في هذه البلدات يجب ان تقام بنى تحتية، مثلما يبنى لعموم مواطني إسرائيل، ليس أكثر وكذا ليس اقل. الحل المبني على طردهم من الأرض التي يسكنون فيها لن ينجح.

انشر عبر