شريط الأخبار

عزمي بشارة: الخلاف الفلسطيني الفلسطيني حاليا هو صراع على السلطة

06:37 - 07 تموز / ديسمبر 2013

القدس المحتلة - فلسطين اليوم

اعتبر المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة اليوم، السبت، أن إسرائيل تدمر عمليا وفعليا حل الدولتين، قائلا إنه لا يعتقد أن من واجب الضحية حاليا أن تطرح حلولا أصلا، فطرح مثل هذه الحلول في المرحلة الحالية كبديل عن النضال السياسي هو هروب للأمام.

جاءت أقوال د. عزمي بشارة هذه في المحاضرة الافتتاحية للمؤتمر السنوي الثاني للمعهد العربي للأبحاث ودراسة السياسة المنعقد في العاصمة القطرية، الدوحة، تحت عنوان: "قضية فلسطين ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني"، وذلك بمشاركة نخبة من الباحثين والمثقفين من مختلف أنحاء الوطن العربي.

استهل المفكر العربي د. بشارة كلمته بضرورة التأكيد على الواجب الوطني باعتماد المعرفة العلمية لتحليل الواقع بأدوات عملية سليمة تجيد تشخيص الحال القائم وسبل مواجهته. وقال في هذا السياق: من واجبنا أن نسترشد بالتحليل العلمي لما يدور من حولنا في خدمة قضية عادلة، ولهذا تم عقد مؤتمر أكاديمي عنوانه "قضية فلسطين ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني".

وبعد أن استعرض بشارة في كلمته تاريخ التحولات التي طرأت على مشروع المقاومة، وتدرجه من خيار وحيد لتحرير فلسطين، وصولا إلى خيار إستراتيجي دفاعي عن النفس، قال إن المشروع الوطني الفلسطيني المتمثل بالدولة الفلسطينية أصبح رهين عملية سياسية تفاوضية يرافقها توسع استيطاني إحلالي مذهل ينجم عنه، على الأرض، حصر كيان فلسطيني في يسمى بالمناطق "أ" و"ب"، وهو كيان منقوص السيادة. ولا مانع لدى إسرائيل أن يسمى دولة. لكنها تريد مع ذلك ثمنا في المقابل. وسيعيش هذا الكيان في حالة انفصال عن المجتمع الإسرائيلي وتفاعلاته كي لا يؤثر في بيئته الديموغرافية والاقتصادية والسياسية، ولكي لا يسمح له من جهة أخرى بأن يتحول إلى دولة ذات سيادة على أرضها. ولا حل لقضية اللاجئين، ولا امتداد عربي لمحيطه".

وفيما يخص الصراع والانشقاق الفلسطيني الداخلي اعتبر المفكر عزمي بشارة أن الخلاف القائم: "ليس خلافا على قراءة الواقع للأسف، فالجميع يدرك المأزق. وإنما الخلاف الفلسطيني الفلسطيني حاليا هو صراع على السلطة. إنه الصراع الذي يمنع من رؤية الواقع الفلسطيني الواحد والموَحد. والسياسات الإسرائيلية الواحدة: والمشكلة أنه صراع على السلطة قبل مرحلة الدولة".

ورأى بشارة أن "إسرائيل سعت منذ انسحابها من طرف واحد من جنوب لبنان ثم من قطاع غزة بعد ذلك بأربع سنوات إلى تحويل المقاومة إلى سبب للحرب. كانت هذه إستراتيجية إيهود براك وأريئيل شارون في الانسحابات من طرف واحد، من جنوب لبنان ومن قطاع غزة. وكانت هذه إضافة جدية للعقيدة العسكرية الإسرائيلية في بداية هذا القرن".

و"بالتالي وبعد الانسحابات الإسرائيلية والحرب على لبنان عام 2006 وعلى غزة عام 2008 تحولت المقاومة الفلسطينية إلى خيار إستراتيجية الدفاع عن النفس أمام احتمال أي عدوان مستقبلي إسرائيلي مقبل". ورصد بشارة في محاضرته أن ما يُطلق عليه اليوم اسم "مقاومة" هو ليس ما سمي بالمقاومة في السابق، فقد كانت المقاومة سابقا إستراتيجية للتحرير ثم تحولت إلى خيار "مقاومة الاحتلال"، وباتت اليوم إستراتيجية دفاع عن الذات وعن الإقليم الذي تسيطر عليه، وهذا  لا يقلل من أهميتها".

لكن بشارة أشار أيضا إلى أن هذا الخيار الذي بات دفاعيا يُستخدم مؤخرا في خدمة أغراض أخرى، ويضيف أن لهذا الاستخدام "تقليدا في السياسات العربية، وأقصد استخدام العمليات ضد إسرائيل لتسجيل نقاط سياسية داخلية، أو في الصراع بين الفصائل والأنظمة". وفي هذا الإطار تم تحويل قضية فلسطين إلى أداة لتكريس وشرعنة أنظمة استبدادية فاسدة، وهو ما أضر بالقضية الفلسطينية فعليا وليس فقط أخلاقيا".

وتوقف بشارة في محاضرته عند المأزق الذي يعصف اليوم بالخيار السياسي تماما مثلما تحولت المقاومة إلى إستراتيجية دفاع ذاتي، فقال إن هذا الأمر يقود إلى محاولة التفكير في المشروع الوطني الفلسطيني مستقبلا، لكن ذلك يتطلب العودة إلى الأساسيات الرئيسية، وفي مقدمتها التناقض القائم أصلا بين الإنسان الفلسطيني على أرضه وبين الممارسات الاستيطانية الإسرائيلية حاليا. وهو يرى أن العملية الاستيطانية الجارية في القدس مثلا تهدف إلى تحويل مدينة القدس العربية إلى ما يشبه ما جرى ليافا العربية التي تحولت إلى حي/جيتو داخل تل أبيب. كما تجري عملية استيطان مكثفة لضم ما سمي في عملية أوسلو بالمنطقة "ج" إلى إسرائيل في الواقع وبالفعل. وهو يتم بموازاة إعلان إسرائيل عن نقل أملاك اللاجئين عام 48 من "القيم على أموال الغائبين" إلى أياد خاصة يهودية واستثمارية، وهو ما يعني في الواقع إنهاء قضية اللاجئين، وتتويج ذلك بمطلب الاعتراف العالمي بإسرائيل كدولة يهودية.

وفي هذا السياق قال د بشارة إن "إسرائيل تهدد أي سلطة، وهي رهن ترتيبات وتسهيلات إسرائيلية بدرجات متفاوتة، وأن لجوءها إلى خيارات نضالية، حتى من نوع حملات المقاطعة والضغط على إسرائيل، سوف يهدد امتيازاتها كسلطة".

انشر عبر