شريط الأخبار

يد أولى من رئيس الأركان- هآرتس

01:19 - 06 تموز / نوفمبر 2013

يد أولى من رئيس الأركان- هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: يكثر الجدل والسؤال عن المال الذي أُضيف على ميزانية الجيش الاسرائيلي لكن لا يُسأل عن نوع هذا الجيش وعن قدرته الحقيقية وهل يستطيع أن يؤمن اسرائيل من الأخطار المحدقة بها - المصدر).

نحن نفهم في الأرقام. فحينما يحصل الجيش على زيادة 2.75 مليار شيكل نهتاج. ويعرض خبراء بدرجات مختلفة من الخبرة مئات الاقتراحات تُبين أين يمكن الاقتطاع، وهم يُخرجون المبضع مثل مجموعة خبراء بالحمية قد يقتطعوا من أطراف الكرش العسكرية، ويحسبون نسبة الشحم، ويوصون بحمية بطيئة أو حادة تفضي الى انشاء جيش دقيق القوام ذي عضلات وناجع.

لكن التباحث في مقياس خاصرة الجيش يُغمض المجال الوحيد الذي نفهم فيه. كم من الأمن نحصل عليه مقابل المال؟ وما نوعه؟ لأنه بخلاف مجالات اخرى يمكن

قياسها كمستوى التربية أو نجاعة الجهاز الصحي، لا توجد أية وسيلة لقياس قيمة "الأمن". إن ذلك الجيش الذي نعتمد عليه بعيون مغمضة والذي ورد في شهادة التأمين التي أصدرها لنا بصراحة أنه "مستعد لكل سيناريو ممكن"، هو بالضبط ذلك الجيش الذي لا يُعتمد عليه حينما يكون الحديث عن ميزانيته.

من الواضح أنه يمكن أن تسير الامور دون سيارة ملازمة لضباط صغار، ولا حاجة ايضا الى اولئك الجنود الذين يملأون معسكر هيئة القيادة العامة، ويبدو أن عملهم كله هو أن يسيروا في الطرق وكأنهم في فيلم سيسل دي – ميل. ويعرف كل جندي احتياط ساعات النوم اللذيذة التي تأتي بعد التوقيع على المعدات انتظارا لشخص ما يقول ماذا يفعل. لكن هذه ليست حكمة.

كم دبابة يحتاج الجيش إليها؟ وهل توجد حاجة الى طائرات اف 35 التي تستطيع الوصول الى ايران؟ وهل تعرف الاستخبارات المتقدمة أن تقول لنا متى ستنشب حرب؟ وهل يضمن الاستثمار الضخم في قيادة الجبهة الداخلية أن يكون مفتاح الملجأ عتيدا؟ وأن تعترض منظومة القبة الحديدية كل ما يجب أن تعترضه؟ وكم يوم تدريب في السنة يُحتاج إليها لاعداد رد عسكري مناسب، وهل آلاف الجنود الذين يدافعون عن المستوطنات يؤدون عملهم حقا؟ لا يوجد جواب مقنع عن كل ذلك، فالمواطنون مطلوب إليهم أن يدفعوا وأن يعتمدوا.

وكذلك فان سلسلة التهديدات الاستراتيجية التي تُستعمل أساسا لطلب الميزانية غير واضحة حتى إنه ليصعب الربط بينها وبين مقدار المال المطلوب. وهم يقولون لنا إن عشرات آلاف الصواريخ موجهة على اسرائيل لكنهم لا يقولون لنا إن جزءا كبيرا من الصواريخ سيُقضى عليه في المرحلة الاولى اذا أُطلقت أصلا. ولا يُبينون

لنا هل تُعد جيوش الاردن وسوريا والعراق ومصر هجوما، بل يُحدثوننا بلغة غامضة عن "سيناريوهات" وتنبؤات.

صحيح أنه لا توجد أية طريقة للفحص عن القدرة الامنية إلا حين نُدفع الى حرب. ولا طريقة ايضا للفحص فحصا دقيقا عن مقدار الردع المطلوب لمنع حرب. فقد كانت الدول تخرج للحروب حتى حينما كانت تواجهها قوة رادعة ضخمة أو حينما كان عدد قواتها أقل من عدد قوات العدو. ولم تعد قوة الجيش "الخاص" لدولة ما مقياسا لتأثير ردعها. إن حلفاءها والشرعية الدولية التي نجحت في تجنيدها، وقوة صمود المواطنين، وقوتها الاقتصادية وحكمة قيادتها والتاريخ الذي لها في ادارة الحروب، هي أسس جوهرية في حزام الأمن الذي تحاول كل دولة أن تتحزم به.

وكل ذلك لا يُقاس بالمال. وهم يدعون للجمهور أن يحكم وأن ينتقد بعد الفعل فقط: أكانت حرب لبنان الثانية نصرا أم فشلا؟ أوكانت عملية "الرصاص المصبوب" انجازا، واذا كانت كذلك فلماذا احتيج بعدها الى عملية "عمود السحاب"؟ وماذا عن حرب لبنان الاولى؟ وحرب يوم الغفران؟ وهل مقدار ردع الجيش الاسرائيلي جعل ايران تتراجع عن برنامجها الذري؟.

لا اختلاف في أن ثلاثة مليارات أو اربعة تُضاف الى الجيش ليست قدرا قليلا من المال. لكن التباحث فيها يشبه حيرة مشتري سيارة الذي يحتار هل يحتاج الى اطارات مغنيسيوم والى بطانة جلد أم يستطيع الاكتفاء بأقل من ذلك، وماذا عن نوع السيارة؟ إنه لا يسأل عن ذلك فهي سيارة يد اولى من رئيس هيئة الاركان.

انشر عبر