شريط الأخبار

بطاقة حمراء للزعبي- يديعوت

12:56 - 29 تشرين أول / أكتوبر 2013

بقلم: يوعز هندل

(المضمون: حظيت عضو الكنيست حنين الزعبي باصوات قليلة في انتخابات البلدية في الناصرة لأن الجمهور العربي في الناصرة يدرك أنها تُضر بمصالحه - المصدر).

إن الناصرة عاصمة لعرب اسرائيل غير معلنة. فما يحدث في الناصرة لا يبقى في الناصرة فقط. ففي الاول من أيار 1958 انتشرت من الناصرة مظاهرات عنيفة على مصادرة الاراضي، وفي 1976 بدأ في المدينة اضراب عرب اسرائيل العام. وكانت الناصرة في أحداث تشرين الاول 2000 إجازة خطيرة الى أنه يجوز للجميع أن يُجروا وراء المتطرفين الى صراع قومي.

إن الناصرة هي مدينة ذات طاقة كامنة في الخير والشر. وفيها كل العناصر لتصبح درة سياحة. وفيها ايضا كل العناصر لتصبح مركز حريق. ويدرك السكان في المدينة ذلك جيدا لكنهم لا ينجحون دائما في الربط بين الحكمة والاعمال. وعلى هذه

الخلفية كانت الانتخابات التي أُجريت في الاسبوع الماضي في الناصرة مهمة لدولة اسرائيل. وكان نجاحها على الخصوص بسبب من لم تُنتخب فيها.

وقف أمام السكان ثلاثة مرشحين مركزيين وهم رئيس بلدية مكلف ونائبه وعضو الكنيست حنين الزعبي. ونجح الاثنان الأولان في إبعاد الناصرة عن الشؤون القومية في السنوات الاخيرة وفي خفض لهب الصراع الديني. أما الاخيرة، عضو الكنيست الزعبي، فهي مُشعلة حرائق مختصة. ويراوح المجتمع العربي في اسرائيل كالرقاص بين النقيض الانفصالي القومي والنقيض الذي يريد الاندماج في المجتمع الاسرائيلي. وهذان النقيضان أقلية في حين ما زالت الأكثرية تدع نفسها تنساق – بهدوء على نحو عام – وراء الاصوات المتطرفة.

قبل نحو من نصف سنة تجولت في المدينة مع اعضاء نادي تجنيد المسيحيين. وهم أقلية في الناصرة وهم من سكان المكان يتحدثون العربية ويريدون الاندماج في المجتمع الاسرائيلي. وتحدثوا عن الجيش الاسرائيلي باعتباره بطاقة دخول وعرضوا علي الحرب الدينية المحلية من خلال أضرار بمصالح مسيحية، واشتكوا في الطريق ايضا من جهاز التربية المحلي. فالولد الذي ينشأ في الناصرة لا يستطيع أن يؤيد الدولة التي يسكنها اذا كانت الصهيونية في مدرسته عدوا وكانت دولة اسرائيل تعني مشكلة. وتحدثوا آخر الامر عن نظرة عضو الكنيست الزعبي المعادية. فهي بدل أن تساعد المسيحيين الذين يُجندون هيجت النفوس وشجعت اولئك الذين هددوهم.

إن الزعبي عضو كنيست متحرشة وهي تنشيء عناوين صحفية مع عدم وجود منتوج حقيقي لعملها البرلماني. وتكون في كل مكان يمكن فيه أن تلتزم بموقف معادي لاسرائيل. فهي تمد الحبل أو ربما تقطعه وتُضر بمئات آلاف المواطنين العرب. وحينما

نفحص عن أدائها في الكنيست الاخيرة يصعب أن نفهم كيف تنفع الجمهور الذي انتخبها. وهي تحظى في موقع "كنيست مفتوحة" في الشبكة بدرجات منخفضة جدا. فلها 12.3 ساعة عمل كل اسبوع في المعدل، و3.37 نقاش في المعدل الشهري في لجان الكنيست. فلو أنها تركت الكنيست لصالح عمل في البلدية لما شُعر بنقصها.

بيد أن الزعبي لم تترك. وقد فازت بـ 6 بالمئة فقط من الاصوات في مسقط رأسها. وهذه هزيمة مع رسالة مجلجلة. وفي اليوم التالي وُجد من فسروا ذلك بأنها امرأة (ولنتجاهل كونها منتخبة من الجمهور للكنيست). وهذا في نظري في الأساس لأنها مُضرة، فقد بحث السكان في الناصرة عن العمل والهدوء لا عن عناوين صحفية.

إن عدم دعم الزعبي يثير مرة اخرى مسألة تدخل الدولة في الجمهور العربي. إن أكثر الجمهور العربي في اسرائيل معني بالاندماج، لكن دولة اسرائيل هي التي تصمت. وتُربي اجهزة التربية الرسمية في الجمهور العربي على الانفصال ولا توجد حركات شباب تنشيء هوية اسرائيلية في الجمهور العربي، ولا يوجد نظام واجبات وحقوق لاحداث انتماء، فالذي يبقى هو الزعبي واحتجاج صامت في مدينة في يوم انتخابات.

انشر عبر