شريط الأخبار

كانت هناك معجزة كبيرة>>بقلم: ناحوم برنياع.. يديعوت

10:43 - 11 حزيران / أكتوبر 2013

   (المضمون: إن عدم حدوث كارثة تودي بقتلى وجرحى في جنازة الحاخام عوفاديا يوسيف كان معجزة أو شبه معجزة لأن مكان الجنازة كان ضيقا جدا وكان الزحام خانقا - المصدر).

 

          قبل ثلاثة اسابيع من وفاة الحاخام عوفاديا يوسيف جرى في مركز قيادة منطقة القدس في الشرطة تباحث أول في ترتيبات الجنازة. وكانت الورقة التي خرجت من التباحث تطلب من المشاركين "الحساسية" و"السرية". تقرر اعداد أمر تنفيذ. وامتنع العنوان عن ذكر الحاخام يوسيف باسمه بل قيل فيه "جنازة حاخام كبير". وأنا معني باعداد الشرطة للجنازة لأنني كنت هناك، أمام مدخل مدرسة بورات يوسيف الدينية. وقد غطيت في حياتي عددا كبيرا من الأحداث الجماعية. فقد كنت في سواتو في جنوب افريقيا حينما أُفرج عن نلسون مانديلا من سجنه: فكان الزحام في ملعب كرة القدم البلدي كبيرا جدا بحيث مات الناس على الجدار؛ وكنت في استاد في غزة حينما أُفرج عن الشيخ ياسين؛ وعلقت مع العمال الغزيين في معبر إيرز فكانت الجدران الحديدية أمامنا والجدران الحديدية خلفنا والجدران الحديدية على الأطراف، وسقف حديدي فوقنا في حرارة بلا هواء؛ وكنت في حصون في القناة وقت الحرب وفي مواقع عسكرية في لبنان. وقد نافس الزحام أمام مدخل المدرسة الدينية في القدس كل واحد منها بنجاح.

 

          إن واجهة المدرسة الدينية تطل على شارع يوسف بن – متتياهو، وهو شارع مقدسي ضيق مسكون في اكتظاظ. وبازائه حديقة ألعاب صغيرة وأزقة كثيرة جعلها بناء غير قانوني أهوج ومستمر كتلة كثيفة من الحجارة والبشر. وتركزت في الشارع سيارات الاذاعة. وكان في الوسط ناس بلغوا عشرات الآلاف أو مئات الآلاف. كانت الأعداد التي صدرت عن الشرطة في ذلك المساء مبالغا فيها كما اعترف على مسامعي قادة الشرطة بعد ذلك، فلم يكن في الجنازة 850 ألفا بل ولا 700 ألف لكن كان نصف مليون.

 

          كان الجو في الشارع متصالحا برغم أن كلمة التصالح لا تناسب الجنازات على نحو عام لأن الناس داس بعضهم بعضا وطلبوا المعذرة. وشق رجال غير مستعدين للجلوس بحضرة امرأة في الحافلة طريقهم بمرافقهم مع الاحتكاك بالاعضاء الخفية لنساء حريديات ولم ترفع واحدة منهن صوتها صارخة، فما لا يحل في الحافلة يحل في الجنازة.

 

          وكان يمكن أن تنهار أسطح وقف عليها مئات الناس؛ وكان يمكن أن يتكهرب فتيان تسلقوا أعمدة؛ وكان يمكن أن يُداس اولاد تحت الأقدام؛ وكان يمكن أن يُصاب شيوخ بذبحات. وكل ذلك لم يحدث لأن الحاخام عوفاديا دافع عن مؤمنيه بحضرة الله جل شأنه. فالمعجزات في الوسط الحريدي جزء من الخطاب العام.

 

          لو أن الامر انتهى الى غير ذلك، الى موتى وجرحى، ونشأت لجنة تحقيق فورا ولاتُهم قادة الشرطة من القائد العام للشرطة فمن دونه باحلال دم الجمهور. وكانت حياة مهنية تُقطع دفعة. وكان يُنشر بعد سنتين تقرير مشحون بالدروس المدروسة كان يُنسى الى أن تقع الحادثة الجماعية التالية، فامتحان النتيجة هو وحده الذي يحدد في اسرائيل. ولا تُحقق النجاحات حتى حينما تكون النجاحات فشلا مُنع بالحظ.

 

          وسألت: لماذا الامر كذلك، ألم تكن وفاة الحاخام عوفاديا متوقعة. وكانت المشاركة الجماعية في جنازته ايضا متوقعة، وكذلك سعي الجمهور العنيد الى الجثة. فلماذا تُجرى المراسم في شارع ضيق؛ ولماذا تُدفع الجثة بين الجموع. وأردت أن أسمع أمر الجنازة وما سبقها من كبار مسؤولي الشرطة. وكانت القصة آسرة وقعت بين عالمين، بين دولة غربية ومنطقة حكم ذاتي حريدية، وبين القانون وعدم النظام.

 

          آمن القائد العام للشرطة يوحنان دنينو بأن الشيء الذي يقرر في هذه الواقعة هو قانون الاعداد الكبيرة. ومن عدد ما فصاعدا لا يكون لأية جهة سيطرة ولا يهم أين تقع الواقعة ولا متى يكون ذلك. فيجب الاستعداد لحالات طارئة وأن يُرجى الخير.

 

          إن قائد منطقة القدس منذ سنة هو اللواء يوسي فراينتي. وتقرر في نهاية التباحث الأول الذي جمع له اعداد أمر تنفيذي يقوم على الدروس من جنازتين كبيرتين سابقتين لحاخامين في القدس – جنازة الحاخام أليشيف وجنازة صاحب الكابلاه كدوري. تعتبر القدس مدينة محاطة بسور. ولا يجوز أن يُبيّت الميت فيها. وبرغم ذلك يزعمون في الشرطة أن الحاخام أليشيف قد دُفن في غد موته. فقد وجدوا في الشريعة اليهودية مادة يمكن أن يشذ بها. واقترحوا أن يُدفن الحاخام يوسيف في غد موته. ورفضت العائلة الاقتراح بتاتا، وقبلت الشرطة الحكم. واذا نظرنا الى الوراء رأينا أن العجلة التي تم فيها كل شيء قد كانت للمصلحة، فلو أنهم أجلوا الجنازة لاتجه الى القدس ناس آخرون ولأصبح الزحام خطيرا.

 

          وللحساسية كان الحاخام يوسيف في المستشفى ودعا أبناء عائلته الجمهور الى أن يدعوا الله طالبين سلامته – وتقرر أن تتم الاتصالات بالعائلة في مستوى منخفض عن طريق مساعد لأحد الساسة في شاس من جهة، وضابط شرطة من المنطقة من جهة اخرى. وحصلت العملية على تصنيف "سرية" لا لأن المعلومات احتاجت الى السرية بل خشية المس بشعور أقرباء الحاخام والمقربين منه.

 

          وبدأت الشرطة تجمع معلومات استخبارية فأُمر الضباط بأن يأتوا بملابس مدنية الى مقبرة سنهدرية للتعرف على قطعة القبر المخصصة قريبا من قبر مرغليت يوسيف. وقد جاءوا باللباس المدني لكي لا يعرفوهم. وأُلقيت على قائد منطقة تسيون، وهي واحدة من المناطق الثلاث في القدس المسؤولية عن سنهدرية. وبعد ذلك أُلقي على قائدي المنطقتين الأخريين المسؤولية عن المحطات في مسيرة الجنازة. وتمت المباحثات بمشاركة نجمة داود الحمراء وقوة اطفاء الحرائق وقيادة الجبهة الداخلية.

 

       قبضات أيدٍ وأحواض استحمام

 

          لم يعرفوا في الشرطة ما هو المسار الذي تريد العائلة أن تُسيّر المتوفى فيه، وأين سيتمهل مسار الجنازة، ومن الذي يقرر أو يقررون وهل يمكن أن يُجرى تفاوض معه أو معهم. قال آريه درعي في لقاء صحفي مع نحميا دويك يُنشر في هذا العدد إنه حينما كان الحاخام يوسيف مُنوما يُعطى التنفس الصناعي جاء إليه ضباط شرطة كبار وطلبوا تنسيق ترتيبات الجنازة. ويقول درعي: "استشط غضبا عليهم وبكيت وصرخت. ورفضت الحديث عن الترتيبات فقد كنا نأمل معجزة الى آخر لحظة. ورميت بهم من المستشفى". ولا يتذكر ضباط حضروا اللقاء أي غضب لدرعي ولا بكاء ولا صراخ.

 

          يوثق ملف ثخين كل المباحثات التي تمت في الشرطة وكانت اشاعات عن نية العائلة وقف سير الجنازة بالقرب من كنس مختلفة. وأن تُتلى في كل كنيس صلاة من المزامير؛ ووجدت اشاعات عن نية العائلة أن تُخرج الجنازة من بيت الحاخام في شارع هكبلان في القدس. وعملوا في الشرطة على جميع أنواع الترتيبات فأُرسلت مروحية لتصوير كل المواقع ذات الصلة من أعلى.

 

          وبحثت جلسة في المقر القطري للشرطة في عدد القوات وتحدث أحد الاقتراحات عن اقامة 7500 شرطي على طول سير الجنازة. وكان يمكن أن تُنشر هذه القوة ايضا على الأسطح ومنع الفضوليين من الصعود، وتقرر آخر الامر أن يأتي 3000 شرطي من خارج المدينة و1000 آخرون أو أكثر يأتون من المدينة ليصبحوا معا 4000. ووقع الاتفاق على أن التهديد المركزي في الحادثة هذه هو الزحام. ولا امكان لتحديد طريق اخلاء في داخل الجموع. وتُركز سيارات الاسعاف في اربعة اماكن وتستل نقالات المصابين على الأقدام من بين الجموع وتأتي بهم الى اماكن التركيز. ويُركز رجال الشرطة فيما يسمى "قبضات أيدٍ" – وهي قوة من بضع مئات من رجال الشرطة الخاصة ورجال حرس الحدود. وتتدخل هذه القوة في حالة طواريء وتشق الجموع بالقوة وهو ما يسمى بالشرطة "أحواض استحمام"، واذا وقعت كارثة تكون الشرطة مستعدة لاغلاق الشارع رقم 1 ووقف السير الى الداخل.

 

          وكان الجدول الزمني ضيقا. توفي الحاخام في الواحدة والنصف بعد الظهر، وفي الثانية والنصف بعد الظهر جاءوا بجثته الى شقته ومن هناك نُقلت الجثة الى بيت الجنازات شمغار ومن هناك الى مدرسة بورات يوسيف الدينية. وكان السير في الشوارع خفيفا لأن الجمهور لم يكن قد استوعب بعد نبأ الوفاة. وكانت المراسم في بيت الجنازات بمشاركة الرئيس ورئيس الوزراء واقعة غير مخطط لها. وفي ذلك الوقت قامت قوة كبيرة من رجال الشرطة في المقبرة وحولتها الى منطقة مغلقة تماما. فقد كان الخوف من أن تُخطف الجثة قبل أن تُنزل الى القبر.

 

          حينما خرجت السيارة الزرقاء لشركة "كديشا" من مدرسة بورات يوسيف الدينية الى المقبرة هجمت الجموع على السيارة. واستُدعيت قوة من حرس الحدود لتحيط بالسيارة. ولم يكن قد خُطط لذلك. وفي اثناء الرحلة غير الطويلة ضُرب رجال الشرطة وضربوا وكان هذا هو المقطع الوحيد الذي تدهور الى عنف.

 

          إن الشرطة تُغرق بالمديح الآن، فقد هاتف آريه درعي القائد العام للشرطة في منتصف الليل وشكره فقال: "ما كان أحد يستطيع أن يفعل ذلك أفضل منكم". وكتب الدكتور فديم، وهو جراح أولاد من مستشفى هداسا ومهاجر من روسيا الى القائد العام عن جنازة ستالين طاغية الاتحاد السوفييتي في 1953 في موسكو فكتب: "كان هناك إنذار مسبق. وبرغم ذلك قُتل هناك 3 آلاف شخص. وقد بقيت هذا الاسبوع، في جنازة الحاخام عوفاديا في المستشفى خشية وقوع جرحى، ولم يوجد من أعالجه وقد أفرحني ذلك". إن الأفراح في الشرطة نادرة، فلست أقصد أن أُفسدها.

 

          وبرغم ذلك لا يضر الشرطة أن يُحقق عدد من القرارات برجوع الى الوراء. كان استخذاء الشرطة لرجال شاس خطأ. فلو أن رجال شاس استطاعوا أن يبيحوا لأنفسهم اجراء حروب وراثة في الوقت الذي كان فيه حاخامهم يحتضر لما استطاعوا أن يسمحوا لأنفسهم بتنسيق ترتيبات جنازته أو تقبل كل ما تُمليه عليهم الشرطة بحب. وما كان يجوز تمكينهم من حشر الجموع في شارع ضيق. فالحاخام يوسيف لم يولد في مدرسة بورات يوسيف الدينية ولم يمت فيها، فقد كان المكان نزوة.

 

          ليس اللواء فراينتي متدينا وبرغم ذلك دعا الله غير قليل في الساعات الثلاث الحرجة للجنازة. وزادته الجنازة عدة شعرات بيضاء وهو يعلم أن هذا الامر كان يمكن أن ينتهي الى شيء مختلف.

 

       أعراض القدس

 

          كان يوهان لودفيج شنلر واحدا من الاشخاص البارزين في تاريخ القدس. في 1860 انشأ في مكان كبير في شمال المدينة بيت أيتام سماه المقدسيون باسمه. وجعل البريطانيون ذلك المكان معسكرا في اربعينيات القرن الماضي وأصبح بعد قيام الدولة القاعدة الرئيسة للجيش الاسرائيلي في القدس. وحينما كنت جنديا نظاميا نمت فيه بضع ليال في نطاق الاعداد للتوجيه الى جيب جبل المشارف في شتاء 1963. وكانت المهمة غير عادية وهي اجتياز القدس الاردنية في قافلة مدرعات مغطاة بثياب صوفية لرجال شرطة ويشمل ذلك رقما شرطيا كاذبا على الصدر؛ ولم يكن يقل عن ذلك غرابة المكوث في قاعات النوم الضخمة في دار الأيتام التي كانت رائحة الاولاد ما زالت موجودة فيها.

 

          أصبح شنلر اليوم جزءا لا ينفصل عن الغيتو الحريدي. وقد بُنيت فيه بيوت شقق لحريديين أثرياء وقامت مدارس دينية في أطرافه. في مساء يوم الاثنين حينما تُليت تأبينات الحاخام عوفاديا يوسيف عند مدخل مدرسة بورات يوسيف أمام شنلر، هجم جموع من الحريديين على المكان، وتسلق فتيان الجدران العالية بسرعة كان يمنحهم بلا شك تكريما في الاعداد لوحدة مختارة ونظروا الى "ميران" من أعلى.

 

          ذهبت لزيارة شنلر في الغد. مات في 1902 ودُفن في المقبرة اللوثرية في جبل المشارف. وأُقيم على قبره شاهد مدهش من حجارة يُخلد سيرته الذاتية. وكان في أعلى الشاهد صليب كبير من الحجارة ايضا. وقد تم تهشيم الصليب في يوم الاحد الماضي. وكانت بقاياه موضوعة عند أسفل القبر مع الحجارة التي هُشم بها، وهُشم 14 صليبا آخر كانت في شواهد قبور. واعتقل اربعة مشتبه فيهم اثنان كبيران واثنان قاصران وأُفرج عنهم بعد ثلاثة ايام. وتقول الشرطة إن التحقيق جارٍ.

 

          لا يموت أحد من تخريب في مقبرة وبرغم ذلك فان النفاق صارخ الى السماء. فالوزراء الذين يهبون صارخين في كل مرة تظهر فيها كتابات شتم في مقبرة يهودية في اوروبا لا يحركون ساكنا حينما يُدنسون قبورا في نطاق سلطتهم. وهم يزعمون أن اسرائيل فقط تعرف كيف تحافظ على الاماكن المقدسة لجميع الأديان لكنهم ينامون في الحراسة في واقع الامر.

 

          إن المس برموز مسيحية يُعلل بشغب فتيان وهياج ديني وجنون غريبي الأطوار ومرضى أعراض القدس. وهو على نحو ما يندمج في الحرب الكبيرة الناشبة على هذا الجبل منذ سنين وهي حرب على الارض. فان جهات حريدية تعمل لمحو كل ذِكر للتراثين المسيحي والاسلامي ولجعل الجبل موقع صلاة حريديا. حينما زرت في هذا الاسبوع غرفة العشاء الاخير، انتشرت في القاعة رائحة غائط ساطعة. أنفقت الدولة ملايين على ترميم القاعة وقبر الملك داود تحتها وتحول قبر داود الى كنيس مع ساتر خشبي يفصل بين الرجال والنساء كما عند حائط المبكى. وقد هُشمت زخارف اسلامية جميلة كانت تزين أحد المداخل الى القبر، واستقر رأي سلطة الآثار على أنه لا داعي لترميم ما هُدم.

 

          إن الدكتور بول رايت هو رئيس "جامعة القدس" وهي معهد انجيلي يقع في الجزء الغربي من جبل صهيون ملاصقا للمقبرة اللوثرية. ويسمي المعهد نفسه بالعبرية "المعهد الامريكي" لمنع البلبلة ايضا وليضمن لنفسه الحصانة تحت جناح قوة من القوى العظمى. وقد غزت مدرسة الجاليات، وهي الجهة اليهودية المهيمنة على جبل صهيون قبل عشر سنوات المبنى في ساحة المعهد وأُخرجت من هناك بعد ضغط دولي فقط وأمر من المحكمة. وللشباب الاربعة الذين اعتقلوا في الاسبوع الماضي بشبهة أنهم مسوا بالقبور صلة بالمدرسة الدينية.

 

          وسألت رايت: لماذا لا تدعو حاخامي المدرسة الدينية وطلابها إليك. إجلسوا وتحدثوا وطوروا جيرة طيبة.

 

          قال رايت: "هذا هو السيناريو الايجابي. أما السيناريو السلبي فهو أن يستوطنوا هنا الى الأبد".

 

          وسألته: ما هو أكثر ما يغضبه في سلوك مدرسة الجاليات. فأجاب: "إنه الفرق بين صفحتهم في الفيس بوك اللطيفة كلها وبين وجههم الحقيقي".

 

          على أثر المس بالقبور بدأت مجموعة باحثين جمع توقيعات على عريضة لانقاذ الاملاك التاريخية لكل الأديان على الجبل. وقد زرت الجبل مع اثنين منهم هم البروفيسورة أورا ليمور والدكتور أمنون رامون.

 

       الى آبار الماء

 

          ليست المقبرة للمعهد الامريكي بل هي ملك كنيستين جليلتين اللوثرية والانجليكانية. واهمالها مُخجل لأن شواهد قبور انتقضت بين 1949 و1967 حينما كانت المقبرة ارضا مشاعا لم تُرمم الى اليوم؛ وتنبت النباتات الشوكية بين الشواهد وعليها، وهناك بقايا زيارات ليلية لمدمني مخدرات وناس بلا سكن مطروحة في السُبل. ويوجد خرق كبير في السور وسبيل مرتجل يدعوان كل من يريد الى الدخول.

 

          يوجد في القطعة العليا قطعة الارض التي دُفن فيها من قُتلوا بتفجير فندق الملك داود على يد الايتسل في تموز 1946، كان فريق منهم رجال شرطة وكان فريق منهم جنودا وكان فريق منهم مدنيين من موظفي الحكومة الانتدابية. والكتابة بايجاز: "قُتل في وقت تأدية عمله". ولم يُكتب من الذي قتل ولماذا وأين. وعند أسفل ذلك في طرف المقبرة حُفرت في الصخر بئر ماء.

 

          اعتُقل المشتبه فيهم الاربعة في ذلك المساء، فقد لاحظهم حارس عربي حينما هربوا الى الخارج وأبلغ الشرطة. وتبين أن اثنين منهم معروفان للشرطة و"الشباك". وصدرت فيهم بسبب نشاطهم مع شباب التلال أوامر إبعاد الى داخل الخط الاخضر.

 

          واستأجرت جمعية حناني اليمينية ايتمار بن غبير ليمثل ثلاثة منهم، فبن غبير محامٍ. وقال لي أول أمس: "جعلوا الشرطة في مدرسة". وكان يتحدث في مرح.

 

          قال: "كانوا في الشرطة يتوقعون أن يحافظوا جميعا على حقهم في الصمت. واستقر رأي أحد الشباب، وهو شاب محنك على أن يضربهم في هذه المرة ويتكلم، فقال للمحققين إنه توجد هناك بئر ماء وجئنا لنتطهر.

 

          "قالوا في الشرطة إنه كاذب ولا توجد أية بئر، وإن وجدت فليس فيها ماء. وكان غرور الشرطة مسيئا إليها. كان يجب أن ترى وجه القاضية حينما اعترف رجال الشرطة بأن المحتجز قادهم الى البئر".

 

          أجل توجد بئر ويوجد فيها ماء. والبئر عميقة وفتحة الدخول ضيقة، لكن ذلك لا يكفي لصد الشباب الذين يبحثون عن تأثر، إن لم يكن بالماء وبآبار محظورة أو بالنار فبزجاجة حارقة تُرمى في مسجد أو كنيسة. وإن لم يكن ذلك بالنار فبحجر يُلقى على مقامات اسلامية وقبور مسيحية. "ذهبت الى آبار الماء حبا"، كتبت نعومي شومر في أغنيتها الجميلة، لكنهم يذهبون الى آبار الماء كُرها.

انشر عبر