شريط الأخبار

لنا أمل والله غالب على أمره.. علي عقلة عرسان

11:40 - 01 حزيران / أكتوبر 2013

من يدلني على شخص أوقح من بيبي نتنياهو، وعلى دولة قزم أخطر على السلم والأمن الدوليين من " إسرائيل"، وعلى عنصرية ذات جذور بعيدة في الزمن تعود إلى آلاف السنين أحط من العنصرية الصهيونية.. من يفعل ذلك أكون مديناً له بالكثير مما يشكل لدي قناعة قامت على المتابعة والقراءة والاستقراء وموقفاً رسم معالمه وتضاريسه وآفاقه المستقبلية دم الشهداء، ومعاناة آلاف المعتقلين والمعتقلات في السجون الصهيونية، وألم المشردين عن وطنهم الأصلي الذين أضح أقصى آفاق أحلامهم الكبرى عدل دنيوي وقوة إنسانية عادلة تعيدهم إلى وطنهم التاريخي وترفع عنهم الظلم المقيم وتنهي محنتهم التي طالت كما لم تطل محنة شعب آخر.

نتنياهو منذ أول أمس وأمس واليوم في الولايات المتحدة الأميركية ليمنع ديبلوماسية هادئة متعقلة تعيد العلاقات بين واشنطن وطهران إلى منطق الحوار بدلاً من منطق القوة والعقوبات والحصار وإلى طريق المنطق السليم المفضي إلى سلم مفقود بينهما منذ ثلاثة وثلاثين عاماً انعكس سلبياً على المنطقة وكان حيفاً على بعض أهلها حتى حين بدا إيجابياً لدى قادة دول من دولها أبت إلا ارتباطاً بالقوة الأميركية الغاشمة.. ونتنياهو الذي تمتلك "مملكته العنصرية ـ الإرهابية، إسرائيل" أكبر ترسانة نووية فيما يسمى الشرق الأوسط، ويرفض كما رفض من سبقه من ملوك " إسرائيل" الانضمام إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونزرع أسلحة الدمار الشامل لتكون منطقة الشرق الأوسط كلها خالية من أسلحة الدمار الشامل، نتنياهو هذا يريد من الرئيس أوباما أن يتراجع عن الدخول في باب الحوار مع روحاني، ويشترط عليه ،

أو بالأحرى يلوح له بفوة إيباك على أن يفرض عليه "تفكيك أسلحة ومفاعلات إيران النووية التي وضعت مفاعلاتها تحت رقابة وكالة الطاقة الذرية ولم تنتج سلاحاً نووياً وأعلنت أنها لن تنتج سلاحاً نووياً أو أسلحة الدمار الشامل لأسباب دينية وأخلاقية وإنسانية.. ويعلن أي نتنياهو أنه سيلجأ إلى القوة لتدمير القدرات النووية "السلمية" لإيران، ويتقارب مع دول عربية ليشكل تحالفات ويصعد جبهة عداء بين دول عربية وإيران لمصلحة " دولته"، بينما يطرد الشعب الفلسطيني من أرضه، ويحتل فلسطين، ويهود القدس ويطرد سكانها الأصليين منها، ويحتل أراض لدول عربية منذ أكثر من ستة وأربعين عاماً، ويعلن بوقاحة لا مثيل لها أنه ضمها إلى دولته وأصبحت ضمن " أرض إسرائيل"؟! وكأن لليهود الخزر الذين هو منهم ولا صلة له ولقومه اليوم، "تاريخياً وجغرافياً"، وهم القبيلة الثالثة عشرة كما سماها اليهودي آرثر كوستلر مضيفاً إياهم إلى الأسباط الاثني عشر الذين انقرضوا إلا قليلاً، ولم يبق من اليهود إلا اليهود الخزر.. كأن لأولئك حقاً وأرضاً في فلسطين التاريخية، أرض الكنعانيين العرب منذ بدأ تسجيل التاريخ، وأرض العرب والمسلمين منذ ملكوا التاريخ، وذلك بغياً منه ومن جبلَّته الباغية وتطاولاً على حق الفلسطينيين والعرب في وطنهم.؟!

ونتنياهو في هذا ليس شخصاً استثنائياً في تكوينه ووقاحته المتكاملة وسياسته المستهجَنة وعدوانيته القائمة على كراهية متأصلة في نفس اليهودي، وهو ليس شذوذاً ولا نتوءاً حاداً في الجغرافية البشرية والسكانية ولا في السياسية العنصرية لدولة قزم نشأت على الإرهاب والاغتصاب بقوة الاستعمار الغربي الذي تخلص من قذارة اليهود وألقاهم في أرضنا، وهو ليس حالة خاصة في مجتمع عنصري هو بمجمله حالة خاصة إذ هو تجمع بشري يقوم على العدوان والكذب والإرهاب والادعاء والافتراء.. وهو ومجتمعه ذاك نتيجة تراكمية لتربية وثقافة تلمودية هي العنصرية المقيتة والمقت العنصري بأجلى صورهما وتجلياتهما منذ أن تم تشويه اليهود لرسالة موسى ووصاياه العشر والتوراة التي حملها، واعتمادهم التلمود وآراء الحاخامين وفتاواهم مرجعاً ووضع ذلك فوق نص التوراة وفوق ما وصل من وصايا موسى.. وذاك تاريخ طويل يمتد من التيه في سيناء واتخاذ العجل النحاسي رباً بدل إله

موسى إلى يوم الناس هذا حيث الحاكم المتحكم في العقل والقلب والمسارات السياسية والاجتماعية أساطير وخرافات دينية وسياسية وتاريخية وأكاذيب عجيبة، وسوف يمتد ذلك النهج المجافي للعقل ونقاء الدين، دين الله الواحد الأحد، ما بقيت عنصرية وأساطير وخرافات غريبة مريبة تحكم هذا القطيع المتخلف من بني البشر الذي ينظر إلى نفسه وينظر إليه بعض الغربيين على أنه " شعب الله المختار"؟! تعالى الله سبحانه عن أن يتخذ فريقاً من خلقه شعباً خاصاً به يحارب من أجله ويعمل سمسار عقارات عنده فيعطيه أرض هذا ويبيح له قتل ذاك ويجيز له استباحة "الغوييم" أبناء الأمم من غير اليهود استباحة شاملة " الأرض والعرض والممتلكات والدم وكل ما يتعلق بالحياة"؟!.. وتعالى الله سبحانه عن أن يميز بين خلقه من البشر الذين جعلهم سواسية كاسنان المشط، فيقرب طينة على حساب طينة ويبعد فئة لحساب فئة، ويتخذ معياراً للحكم غير العدل والإيمان الحق والتقوى والسلوك القويم؟!.. وليس تاريخ اليهود عدل ولا تقوى ولا استقامة بل هو مذ عرفناه وعرفناهم تاريخ الحقد الأعمى والربى الفاحش الذي جسده سلوك شايلوك تاجر البنقية الذي أصر على أن يستوفي رطلاً من لحم صدر إنسان حي لأنه لم يسدد له في الموعد المحدد مالاً ربى بالربا إلى حدود عدم اقتدار المستدين على سداد الدين، فكان ذاك ذريعة من شايلوك لاستباحة دمه وقتله؟! وما تاريخ اليهود الحق إلا قتل الأنبياء والرسل وتدبير الفتن، واستباحة كل وسيلة للإساءة إلى الآخرين، والعدوان المستمر عليهم وعلى الحقيقة والشرع والبشر.

نتنياهو يريد أن يحتكر قوة الولايات المتحدة الأميركية وسطوتها وتسلطها وأن يوجه سياستها ويتحكم بمصالحها لتكون قوة عمياء عندما يتعلق الأمر بمصالحه ومصالح مملكته، وهو في هذا يتابع سياسة قديمة في هذا المجال نجحت مع معظم الإدارت الأميركية ولها سدنتها في الولايات المتحدة الأميركية من الصهاينة ومن في حكمهم من أتباع المسيحية ـ اليهودية وهم في حدود سبعين مليوناً من الأميركيين يضافون إلى اليهود الأميركيين، هذا عدا من في حكمهم ومن يؤثرون عليه... ونتنياهو لا يهدد بقوته بل بالقوة

الصهيونية ـ الأميركية التي تقف خلف سياساته وتدفع باتجاه ما يحقق تلك السياسات..

لقد نجحت الصهيونية في التخلص من السلاح الكيمياوي السوري باستغلالها وحلفائها للأزمة السورية ولأدوات مطواعة عملت على ذلك بما يمكن وصفه بأكثر من من الغباء.. حتى نجحت من خلال تحريك القوة العسكرية الأميركية العمياء لضرب سورية، وقد أوصلت إدارة أوباما الأمور إلى حد حشد أسطولها في المتوسط وتهديد سورية بضربات قوية تؤدي إلى قتل سوريين كثر، وتدمير قوة الجيش العربي السوري، وإرباك النظام وكسر ظهره إن أمكن ونشر الفوضى في البلاد، وهو الأمر الذي يُبنى عليه ما قد يبنى من تدمير هائل وتغيير بالقوة.. وقد تلافت سورية الضربة بموافقتها على المبادرة الروسية المتضمنة تنازلها عن السلاح الكيمياوي وانضمامها إلى المنظمة الدولية التي تحظر ذلك السلاح.. وكان هذا المطلب من أهم مطالب " إسرائيل" وذرائعها منذ بداية الأزمة السورية، وقد فازت بالنتيجة في تحقيق هذا الهدف " المطلب" فأزيل من طريق تفردها بالقوة من دون رادع مهما قللنا من شأنه، وهو أمر يسعد الولايات المتحدة الأميركية، لا سيما القوى الصهيونية واليمينية فيها.. و"نتنياهو النووي" اليوم يطلب أن تتابع الولايات المتحدة الأميركية سياساتها المتشددة مع إيران بشأن ما يقولون إنه " السلاح النووي الإيراني" الذي سوف تمتلكه إيران.. متى لا ندري.. فنحن نسمع منذ سنوات وسنوات مضت أنها قاب قوسين أو أدنى من ذلك، وأنها سوف تنتج قنبلتها النووية بعد سنتين أو سنة أو أشهر وبذلك تصبح دولة نووية تهدد العالم كله؟!.. نتنياهو النووي الذي سيطلب من الرئيس أوباما اتباع سياسات متشددة مع إيران تصل إلى حد توجيه ضربة عسكرية لمفاعلاتها النووية لا يخشى أن ينظر الرئيس أوباما في عينيه ويقول له: وماذا بشأن النووي الإسرائيلي الذي يتصاعد الحديث عنه هذه الأيام حتى أمام الهيئة العامة للأمم المتحدة؟!.. فتلك قضية مستبعدة، ولن يجرؤ حسين أوباما، " الخائن" كما تقول عنه أوساط صهيونية اليوم بعد مكالمته الهاتفية مع الرئيس حسن روحاني، لن يستطيع على فعل ذلك. وسينجح نتنياهو النووي في ابتزازه بمال لاستمرار تطوير صاروخ حيتس 3 الذي يعدونه

لمواجهة صاروخ شهاب الإيراني، على الرغم من التقليص المالي في ميزانية البنتاغون، وسينجح أيضاً في الحصول على مساعدات عسكرية نوعية، وفي الحصول على وعود ومكاسب أخرى، فتلك طريقة معهودة وأسلوب يهودي مجرب ونتيجة تصل إليها إسرائيل كلما حدث حدث ما تراه ملائماً للابتزاز.. وقد أعدت تل أبيب من أجل ذلك ملفات قديمة جديدة، منها إثارة موضوع الجاسوس الإيراني "الطازج" علي منصوري الذي اتهم بأنه سيعمل فيما سيعمل عليه تدمير السفارة الأميركية في تل أبيب.؟! وفي جعبة نتنياهو النووي أشياء مهمة يلوح بها للرئيس أوباما ليثنيه عن مقاربة روحاني منها ما أشارت إليه الصحف الإسرائيلية خلال اليومين الآخيرين من قلق بعض دول الخليج العربي من التقارب الأميركي ـ الإيراني، وهناك النفط والقواعد والمال والعلاقات التاريخية الحميمة؟! ونتنياهو يلوح بتحالفات وتقارب مع دول وقوى عربية يبقي شعلة العداء متقدة بين عرب وإيرانيين تحت ذرائع شتى، ولا يستثنى من تلك الذرائع اللعب على وتر الفتنة السنية الشيعية التي تتأجج نارها اليوم في أنحاء من العراق الشقيق وتكلفه مئات الضحايا.. فهل تراه ينجح يا ترى؟ وهل هناك من أمل في يقوم عقلاء العرب والإيرانيين بسحب البساط من تحت أقدام هذا القزم العنصري القذر بتفاهم على أمور مختلف عليها تنهي الخلافات وتضع حداً للفتنة ولتدخل الصهاينة وغيرهم في شؤون عربية وإسلامية عديدة منها ذلك التشنج المرضي الذي انتشر في السنوات الأخيرة باسم الاقتتال المذهبي السني الشيعي؟! سيكون الرئيس الإيراني بضيافة العاهل السعودي لأداء فريضة الحج، وهي فرصة كبيرة يمكن أن تستثمر لإنهاء الكثير من ملفات الخلاف ومن ضمنها هذا التشنج المرضي وملف الجزر والأزمة السورية الخانقة وانتشار الدعاوى القائمة على نشر التشيع وما يقابله من استنفار سني بمواجهة ذلك التواجه، ووضع حد لخلاف مقيت على هذا الصعيد من أسبابه ومسبباته ومن يحتطبون في ليله بين من يسمون " الروافض" ومن يسمون " النواصب" ومن يتطرف منهما في العنف والقول والفكر والعمل.. لكي تقوم بين أبناء الأمة الإسلامية خلافات وصراعات دامية وتسنبت بين

أبنائها أحقاد تضعفها وتفتح أبوابها للأعداء وعلى رأسهم الصهاينة وحلفاؤهم.

إن الأمل كبير في أن تحكم الحكمة قلوباً وعقولاً مسؤولة، وأن يتحكم الإيمان الحق والإخلاص للإسلام وللأمة الإسلامية بصدق النوياي والتوجهات، وبعلاقات الرجلين المسؤولين الكبيرين وبالبلدين المؤثرين سياسياً وعقائدياً واقتصادياً.. إلخ، بعيداً عن تشنج المتشنجين من سياسيين ودعاة ومفكرين ومثقفين وناشطين وإعلاميين، وبعيداً عن ضلالات من ينشرون الضلال وارتباطاتهم وانعدام المسؤولية في أوساطهم، لكي يشع أمل من قلوب ثقف على جبل عرفات في موسم الحج وتستذكر خطبة الوداع، أو تطوف حول الكعبة المشرفة وتستذكر قيم الإسلام، أو تستظل بظلال الهدى في مكة المكرمة.. فتضيء للأمتين العربية وافسلامية بعض طرقها إلى التفاهم والتقارب والأمن والخير والهداية وحقن الدماء ونبذ الأحقاد والضغائن، وتغلق أبواباً أمام أعدائهما وأمام من لا يريدون لها الخير.. إن أملنا بالله كبير، ونعلق بعض ذاك الأمل على رجال ومسؤولين كبار هم مفاتيح الخير يسعون إليه وتناط بهم الأمور..

والله غالب على أمره من قبل ومن بعد، وإليه المصير.

 

انشر عبر