شريط الأخبار

هآرتس: لفني تسعى لتوفير غطاء ديمقراطي "ليهودية إسرائيل" يستر الأبرتهايد

03:00 - 23 تموز / أغسطس 2013

القدس المحتلة - فلسطين اليوم

ربطت صحيفة "هآرتس" في مقالين منفصلين نشرا، اليوم الجمعة، بين المفاوضات الجارية مع الفسطينيين والتي تقودها تسيبي لفني أمام كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، وبين محاولات قوننة "يهودية الدولة" المتمثلة بمشروع القانون المطروخ على طاولة الكنيست واللجنة التي عينتها لفني بصفتها وزيرة للقضاء برئاسة استاذة القانون بروفيسور روت غابيزون لبلورة صيغة توفر الغطاء الديمقراطي ل"يهودية الدولة"، في مواجهة صيغ يمينية من هذا القبيل، قد تكشف الوجه الحقيقي لإسرائيل كدولة أبرتهايد.

"هآرتس" انتقدت في مقالها الافتتاحي تحت عنوان "تجميد قانون القومية" مشروع القانون الذي تقدم به عضوا الكنيست ياريف لفين من "الليكود بيتينو" واييليت شكيد من "البيت اليهودي"، الذي يهمش القيم الديمقراطية على حساب تأكيد يهودية اسرائيل وينكل وفق "هآرتس" بالاقلية العربية في الدولة. ورأت في صيغة القانون المقترحة محاولة بائسة لاضفاء الطابع اليهودي على واقع سياسي يسعى هذا اليمين بكل قوة لفرضه عبر احباط حل الدولتين، واقع تتحول فيه اسرائيل الى دولة لكل مواطنيها.

وترى "هآرتس" بمشروع القانون المذكور بمثابة تهيئة الأرضية لواقع ستكون فيه نسبة الفلسطينيين أعلى بكثير من 20% بعد ضم أراض فلسطينية من التي احتلتها اسرائيل عام 67، بينما ترى ان الاتجاه الصحيح هو العودة لحدود تضمن غالبية يهودية الى جانب دمج العرب مواطني إسرائيل.

وفي مقال كتبه روني شوكان وجاء تحت عنوان "شهادة حلال من روت غابيزون"، أشارت "هآرتس"الى أن لفني وبالتوازي مع جهدها السياسي التفاوضي في تأمين الغالبية اليهودية عبر حل الدولتين، فانها حصلت على تفويض بالعمل في الساحة الداخلية لتكريس تفوق المركب اليهودي لاسرائيل على مركبها الديمقراطي.

وعوضا عن ان يقود هذا الانقلاب الدستوري لالغاء الديمقراطية الاسرائيلية  بفظاظة عضوا الكنيست ياريف لفين واييلت شكيد ( مقدما مشروع قانون القومية) عوضا عن ذلك، مثلما يقول الكاتب، وضعت لفني وبمباركة أحزاب الائتلاف الحكومي هذه المهمة بأيدي الوكيلة الأكثر إتقانا في مجال تقليص المركب الديمقراطي، البروفيسور روت غابيزون.

الكاتب يشير الى ثلاثة عناصر يتألف منها ما وصفه بتكتيك بروفيسور غابزون لدفع تفوق المركب اليهودي على المركب الديمقراطي، الأول، يتمثل بخلق نقاش نظري حول تعريف "يهودية وديمقراطية" من خلال غض النظر عن التناقض الجذري بين المركبين، في دولة تعيش فيها أقلية فلسطينية.أما العنصر الثاني، فهو تهيئة أرضية ثقافية لمبادئ معينة تسهم في دفع تفوق القومية اليهودية من خلال توفير دفاع اخلاق وقانوني عن تعديل قانون المواطنة الذي يمس بالحقوق الدستورية للمواطنين العرب في المساواة والحياة العائلية.

مصداقية القانون تنبع من كونه جزءا من الجهد المتواصل للحفاظ على إسرائيل كدولة يترجم فيها الشعب اليهودي حقه في تقرير المصير، كتبت غابيزون في معرض دفاعها عن القانون المذكور دون أن تجتهد في إخفاء الطابع الديمغرافي للقانون الذي بررته الدولة بدواع أمنية.

وقانون المواطنة كما يقول الكاتب هو ليس القانون المميز الوحيد الذي دافعت عنه غابيزون، فقانون لجان القبول في البلدات الجماهيرية وهو قانون عنصري يمكن هذه البلدات من منع العرب السكن فيها تحت مبرر "النسيج الاجتماعي الثقافي" تأسس أيضا على مواقف غابيزون، التي بررت ذلك بالحديث عن ألوان الطيف والتسويات الاجتماعية ودرجات الاندماج والتكتل الداخلي وعدم الالتصاق بعمى الألوان كموقف وحيد متعارف عليه في ما يتعلق بالمساواة المدنية.

العنصر الثالث في تكتيك غابيزون هو إضعاف السلطة القضائية التي يفترض بالنظر الى طبيعتها، انها توفر حماية للأقليات في وجه احتكار الأغلبية. الكاتب يقول إن لفني تتقاطع في مواقفها مع غابيزون في هذا الموقف منذ أن كانت وزيرة قضاء في حكومة اريئيل شارون وشلت عمل لجنة تعيين القضاة بغية تعيين غابيزون قاضية في المحكمة العليا وفشلت في ذلك. 

الا ان اختيار غابيزون لمهمة تبييض تفوق المركب اليهودي على الديمقراطي وتكريس يهودية إسرائيل، لا يقتصر على هذه الأسباب بل يتعداه الى كونها قادرة على تجنيد عناصر ليبرالية معتدلة لمواقفها اليمينية، فهي بروفيسور تحظى باحترام في مجالها، حائزة على "جائزة إسرائيل"، من مؤسسي "جمعية حقوق المواطن" ومن الصعب انتقادها أسوة بعضوي الكنيست لفين وشكيد، كما يقول الكاتب الذي يختم مقاله بالقول، إنه عندما تكون الصلاحية لها في تفسير "يهودية ولديمقراطية" والرقابة لعرابتها لفني فمن المرجح أن إسرائيل في طريقها الى أن تكون بشكل معلن، يهودية.. وديمقراطية عندئذ.
 

انشر عبر