شريط الأخبار

بازاء سوريا المنقسمة- يديعوت

12:10 - 21 كانون أول / أغسطس 2013


بقلم: افرايم سنيه

        (المضمون: أصبحت سوريا مُنقسمة بالفعل الى منطقتين: منطقة يسيطر عليها الاسد برعاية ايران وروسيا واخرى تسيطر عليها منظمات تتبع القاعدة والاخوان المسلمون وهذا الوضع خطر على اسرائيل - المصدر).

        أحدثت الحرب الأهلية في سوريا وضع انقسام للدولة بالفعل لأنه لا أحد من الطرفين يستطيع ان يهزم الآخر. ويتمتع الطرفان بمساعدة عسكرية سخية: أما نظام الاسد فمن ايران وروسيا وأما المعارضة فمن قطر والعربية السعودية وتركيا. فالسلاح اذا موفور وأنهار الدم تؤجج الكراهية التي لن تخبو.

        ومع عدم وجود حسم ستُقسم الارض، وبرغم أنه لا توجد حدود جغرافية حادة فان التقسيم قد أخذ يتشكل أمام أعيننا. إن الساحل ومدن الساحل ومدينتي حمص والقصير وريفها الجنوبي حتى دمشق وما حولها – هذه دولة العلويين التي يسيطر عليها نظام الاسد بفضل من طهران وموسكو. وأما وادي الفرات الذي يشق سوريا بصورة شبه منحرفة من الشمال الغربي الى الجنوب الشرقي – من حدود تركيا الى حدود العراق فهو دولة الاسلام التي تسيطر عليها منظمات توائم للقاعدة والاخوان المسلمين.

        فأما القاعدة فيُؤيدها السعوديون والقطريون وأما الآخرون فتُؤيدهم تركيا. ولا توجد قوة خارجية مهمة تؤيد المعارضة العلمانية ولهذا سيتغلب الاسلاميون كما كانت الحال في مصر في المكان الذي سيكف فيه الاسد عن السيطرة.

        تكسب ايران من الوضع الجديد: فقد أنقذت حكم حليفها الاسد وهي تستطيع ان تستمر في أن تنشيء على ساحل البحر المتوسط وشمال اسرائيل قاعدة صلبة مشحونة بالصواريخ والسلاح الكيميائي. وأما الخسارة فهي أنها تخسر الاتصال المكاني الذي كان حتى ذلك الحين من طهران مرورا ببغداد الى دمشق.

        وفي مقابل ذلك تكسب المعارضة ومؤيدوها الاقليميون من التقسيم الجديد لسوريا الانجاز المجيد لسيادة اسلامية على جزء من مساحة سوريا سينشأ فيه كما يبدو حكم الشريعة الاسلامية. وتكسب القلة الكردية في الشمال الشرقي للدولة هي ايضا من التقسيم فهي تنشيء في ظل الحرب جيبا ثالثا، كرديا، سيتحدد مستقبله بين حكومة أربيل في شمال العراق وبين أنقرة. والى جانبهم يكسبون في روسيا ايضا لأنها تستمر في الابقاء على قاعدتها البحرية في البحر المتوسط.

        إن تقسيم سوريا لا يُحسن وضع اسرائيل الاستراتيجي اذا استثنينا الانقطاع الجغرافي بين العراق ودمشق والذي هو ايضا غير كامل. إن قوة سوريا وحزب الله الصاروخية ما تزال على حالها وهي تهديد ثقيل لاسرائيل. وما زال لبنان الذي يسيطر عليه حزب الله سيطرة عملية، يُستخدم ارض استعباد متقدمة للعدوان على اسرائيل، وستظل الموانيء السورية تُستخدم مسار إمداد من ايران لسوريا وحزب الله. والى ذلك وبرغم سيطرة الاسد على منطقة دمشق فانه يبقى للمنظمات السلفية وصول مباشر الى جزء كبير من حدود هضبة الجولان. وهكذا لا يتلاشى خطر تسرب التأثير الاسلامي الى الاردن في الوضع الجديد بل ربما يقوى.

        ولهذا فان سوريا المنقسمة تُعرض اسرائيل لتحدٍ مضاعف وهو أن حكم الاسد أصبح أكثر تعلقا بايران في وقت ما زالت فيه القوة الصاروخية المتنوعة تهدد الجبهة الاسرائيلية الداخلية. والى ذلك حصلت جهات القاعدة على وصول مباشر الى أهداف في اسرائيل، وفي ضوء ازدياد قوة المنظمة في العراق تحاذي اسرائيل الآن كيانا سنيا جديدا متطرفا جدا وذا قدرة عملياتية.

        صحيح أن التهديد القديم للفرق المدرعة السورية في الجولان لم يعد قائما الآن لكن الواقع الجديد لسوريا المنقسمة بين ايران والقاعدة ليس أكثر إراحة. فيجب على من يخطط لبناء القوة أو لتقليصها ان يكون متيقظا لهذا.

انشر عبر