شريط الأخبار

واقع يتضارب مع الاساطير- معاريف

11:02 - 19 حزيران / أغسطس 2013

واقع يتضارب مع الاساطير- معاريف

بقلم: اوري اليتسور

        (المضمون: مصر تضع امام الغرب اختيارا مشوشا بين ديمقراطية الاشرار وطغيان الاخيار. والعالم الغربي يتشوش حقا لانه في الاساطير الجميلة التي رويت له لا يمكن لمثل هذه المعضلة أن توجد - المصدر).

        ما يجري في مصر هذه الايام يطرح التخوف من أن يكون الرئيس اوباما، الذي حصل على جائزة نوبل للسلام سلفة، يتعين عليه أن يعيد المال في نهاية المطاف. فمع أنه يشجب بشدة نظام الجنرالات على سفك الدماء في شوارع القاهرة، ولكنه من جهة اخرى يقول ان مرسي نفسه مذنب في سقوطه لان "حكومته لم تعمل من أجل كل فئات السكان في مصر". وهذا، بالمغفرة، عذر بائس لموقف التذبذب الرئاسي، إذ من مثل اوباما يعرف من التجربة الشخصية بانه لا يمكن الحكم على انجازات او قصورات حكم جديد بعد أن تكون مرت سنة واحدة فقط من لحظات الوعد الكبرى لرئيس منتخب.

        لدى اوباما نفسه، بعد نحو سنة من يوم انتخابه، كان الانطباع العام هو خيبة أمل واحباط تتقاطع فيهما كل المعسكرات، وبعد نحو سنة اخرى – حزبه تلقى سلسلة هزائم في انتخابات منتصف الولاية، ومع ذلك، عند الموعد اختاره الشعب الامريكي لولاية ثانية باغلبية كبيرة مثيرة للانطباع. وهذا كل ما يطلبه مؤيدو مرسي: فقد انتخب الرجل في انتخابات ديمقراطية، اعطوه فرصة لاثبات نفسه. اذا لم ينجح؟ مع قدوم اليوم تذهبون الى صناديق الاقتراع وتستبدلوه.

        ولكن هذه الفرصة لم يرغب الجيش المصري في اعطائه اياها، وليس لانه لم يصدق بان مرسي يمكن أن ينجح بل العكس – لان كل المؤشرات أظهرت بانه قد ينجح. ولما كان ذلك، فقد امتطى الجيش اكتاف المتظاهرين واستولى على الحكم بالقوة. ومع كل التخوف المفهوم من المجهول الكامن في حكم الاخوان المسلمين، لا توجد اي امكانية للتغطية على حقيقة أنه كان هناك انقلاب عسكري ضد حكم منتخب.

        مصر تضع امام الغرب اختيارا مشوشا بين ديمقراطية الاشرار وطغيان الاخيار. والعالم الغربي يتشوش حقا لانه في الاساطير الجميلة التي رويت له لا يمكن لمثل هذه المعضلة أن توجد. في الاساطير، الديمقراطية يجب أن تكون للاخيار والطغيان يجب أن يكون للاشرار. فما العمل حين يحطم الواقع الاساطير.

        في الحالة المصرية "الاشرار" هم الاخوان المسلمون، وهم أشرار لانهم متدينون، مناهضون للغرب واصوليون – ولكنهم انتخبوا في انتخابات ديمقراطية. و "الاخيار" هم الجنرالات برئاسة السيسي، وهم اخيار لانهم علمانيون ويتحدثون الانجليزية الطلقة ومصالحهم ترتبط بالمال والقوة والفساد الشخصي، وهذه قوى عقلانية وقابلة للتحكم. ولكنهم – الاخيار – استولوا على الحكم بالقوة، القوا بالرئيس المنتخب الى السجن ويطلقون النار على المتظاهرين في الشوارع.

        العالم برئاسة اوباما لا يزال يجلس على الجدار، ساق هنا وساق هناك، ومن شدة الحرج يشجب الطرفين. ولكن الانطباع العام هو انه في نهاية المطاف سيتخلى عن الديمقراطية ويدعم الطغيان العسكري على الا يكون الاشرار في الحكم.

        من الصعب أن نعرف اذا كان هذا هو ما ينتظر مصر في السنوات القادمة، ولكن أمرين باتا واضحين جدا منذ الان: أولا، السياقات الجارية في العالم العربي اكثر تعقيدا بكثير من القصة القديمة عن الاخيار والاشرار، وزعماء العالم العربي لا ينجحون في أن يفهموها. وثانيا، في هذا المجال فان جموع الناس الذين يحتشدون في الميدان وينجحون في اسقاط طاغية عجوز لا يبشرون لا بالربيع ولا بالديمقراطية، بل بالاساس مرحلة انتقالية مضرجة بالدماء من حكم طغيان قديم الى حكم طغيان جديد.

انشر عبر