شريط الأخبار

كتب خالد صادق : غرض الحيران .. في الإيقاع بين الخلان ؟

12:08 - 06 كانون أول / أغسطس 2013


بقلم/ خالد صادق *

لا نفاجأ عندما تنشر مواقع صفراء قصصاً وأحاديث لمصادر مشبوهة، تعتاش على الكذب والضلال. لكن المؤلم أن نجد لمثل هذه المواقع صدى في بعض الأوساط الإعلامية.

لا نفاجأ لأننا على إدراك بأن هناك هجمة يتعرض لها الوطنيون الحقيقيون هذه الأيام، للتغطية على فضائح التطبيع وما يجري خلف الأبواب المغلقة في غرف التنازلات ومقايضة الحقوق والثوابت بالرشاوي المالية والسياسية.

أربأ بنفسي كثيراً عن متابعة تلك المواقع المشبوهة التي ينسب بعضها لفلسطين، لأني على يقين أنه مواقع مشبوهة تديرها أيدٍ عابثة لا تختلف كثيراً عن من يديرون موقع "ديبكا" الصهيوني الشهير باستهدافه للمقاومين والتيارات الوطنية العربية والإسلامية.

لكن أحد الأصدقاء عرض عليّ تقريراً منشوراً على أحد المواقع سيئة الذكر ، يتناول فيه علاقة حركة حماس بالجهاد الإسلامي، وبعض الأمور الداخلية والتنظيمية في حركة الجهاد الإسلامي نفسها وطبيعة العلاقة بين أمين عام الحركة أبي عبد الله ورفيق دربه الدكتور محمد الهندي.

عندما قرأت المنشور استفزتني كثيراً بعض العبارات والنقاط التي وردت في هذا التقرير، التي لا أشك لحظة في كذبها وبهتانها، ما اضطرني للتعقيب عليها وتبيان بعض الحقائق للقارئ الكريم،  وذلك من موقع المطلع والعارف بالحركة وقياداتها وآليات عملها وضوابطها التنظيمية والإدارية.

من النقاط التي استوقفتني في التقرير المنشور، وجود لغة جديدة هذه المرة تتعلق باختيار الدكتور شلح أميناً عاماً للحركة وزعم التقرير وجود اعتراض عند الأخ د. محمد الهندي الذي يدعي التقرير أنه يرى نفسه أحق بالمنصب، وهذا افتراء كبير.

ربما لا يوجد تنظيم يحترم زعيمه كما يحترم قادة وعناصر الجهاد أمينهم العام د. رمضان شلح، فهناك إجماع كبير ــ ليس في الجهاد فحسب ــ بل عند كل من عرف الرجل، على قيمته الوطنية ومكانته وشخصيته وسبقه ورجاحة عقله وحكمته وإدارته للأمور، وقد تجلى ذلك في تدخل الرجل ووساطته في كثير من الملفات والقضايا التي يحرص هو على ألا تعرض في وسائل الإعلام، ولعل ذلك يفسر أيضاً قلة ظهوره الإعلامي في الفضائيات والمهرجانات وغير ذلك.

وفيما يلي أضع بين يدي القراء الكرام رداً على كثير من الأكاذيب التي ساقها المنشور سالف الذكر: ـــ

1 ـــ بحكم خلفية الموقع ومن يقفون وراءه، فهو مسكونون دوما بعقدة التبعية، ولهذا فإن أول اتهام يرمون به الآخرين هو تبعيتهم للغير وتلقي الأوامر من هنا وهناك، ولهذا زعم معد التقرير أن سرايا القدس تأتمر بأوامر الحرس الثوري الإيراني، وهذا بهتان كبير، لأن كل الوقائع تدلل على حجم الانضباط العالي لدى سرايا القدس، والتزامها بالمرجعية السياسية المتمثلة بأمين عام الحركة وقيادتها الممثلة بالمكتب السياسي.

فلا نجد مثلاً تشكيلات داخل سرايا القدس ولا مجموعات أو تكتلات متضاربة، كما هو حال التنظيمات المرتبطة هنا وهناك، فحال الالتزام بقرار التهدئة والتصعيد، وانضباط العناصر والكوادر وقادة الأولوية والوحدات وقادة الميدان كل ذلك يدلل على مرجعية القرار لدى السرايا وبالتالي لا يمكن لأحد أن يصدق فرية أن سرايا القدس تأتمر بأوامر أي جهة خارجية.

2 ــــ لطالما كانت طبيعة العلاقة بين حماس والجهاد الإسلامي مثار قلق بالنسبة للكثيرين، فبدا واضحا حجم الاستهداف لهذه العلاقة وحرص البعض على بث الإشاعات والترويج لخلافات والرهان على حدوث شرخ في العلاقات يصل حد الفتنة والصدام المسلح، والبعض راح يمني نفسه بأن تسعى الجهاد لبسط سيطرتها على قطاع غزة ... إلى غير ذلك من أحلام إبليس.

والحقيقة أن موضوع العلاقة بين حماس والجهاد هو موضوع مطروح على طاولة البحث بين الحركتين منذ زمن بعيد، وهناك اجتهادات كثيرة ومقترحات قدمت ونوقشت حول شكل العلاقة وطبيعة تطورها، ومستويات التنسيق بين الحركتين، ولا شك أن العلاقة تطورت بحكم جهود مخلصة لقيادات الحركتين، لكن الثابت أن هذه العلاقة ليست محكومة لرغبات شخصية أو ذاتية، وإنما هناك عوامل عديدة تحكم هذه العلاقة منها المرجعية الإسلامية وظروف ومتطلبات العمل السياسي والتنظيمي والميداني، وبغض النظر عن تفاصيل ما يطرح ويناقش في أروقة الحركتين حول هذه العلاقة، فلا يوجد نقطة مهما كانت صغيرة أو كبيرة تتم، إلا عبر آليات المتبعة في اتخاذ القرار لدى الحركتين، وما من مسألة تتم أو يتوافق عليها إلا وتقر عبر قنوات اتخاذ القرار.

3 ـــ فيما يتعلق بموضوع الحرب الأخيرة على غزة، للتذكير فقط، منذ دخل مصطلح التهدئة قاموس العمل النضالي الفلسطيني خلال انتفاضة الأقصى، لم يبرم أي توافق حول التهدئة دون حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ولم تسجل مرة واحدة أن كانت الجهاد ملحقاً لأحد في الحديث عن التهدئة، باعتبار أن الجهاد عصب أساسي للمقاومة الفلسطينية وطرف رئيس في إدارة الصراع مع الاحتلال الصهيوني، ومن الجهل تصوير أن الجهاد كانت حاضرة في مباحثات التهدئة الأخيرة بالقاهرة دون غيرها.

4 ـــ الحديث عن وجود خلافات في الجهاد حول خط الحركة ومرجعيتها الإسلامية ومزاعم اتهام أمين عام الحركة بأنه يريد تحويل الحركة من حركة دينية إلى حركة علمانية، هذا افتراء لا يوجد له أصل مطلقاً، لعدة أسباب: أولاً لمن لا يعرف فالدكتور رمضان ليس شخصية سياسية فحسب، هو بالأساس إمام وداعية وخطيب عرفته مساجد قطاع غزة في الثمانينات وشهدت له ساحات الأقصى وهو يقود التظاهرات والمواجهات مع قوات الاحتلال في ليلة القدر انطلاقا من الأقصى، وبعد انتهاء المواجهات كان يؤم الناس في صلاة القيام. وعلى مدار الوقت كان يجوب شوارع غزة داعية إلى الله، ويتصدر لإلقاء المواعظ والخطب في مساجدها مبشراً بوعد الله وشارحاً للقرآن والسنة. والرجل فقيه ومحدث بكل ما للكلمة من معنى، ولا تجد أحداً من كبار السن في غزة يعرفه بصفة الدكتور وإنما بصفة الشيخ رمضان. وللدلالة أكثر على شخصية الرجل الدينية اهتمامه بالمساجد وتوجيهه الدائم لبنائها وإعمارها ومتابعته المستمرة لأخبار المساجد الجامعة في غزة وخطبائها وأئمتها، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وعدد المساجد ومراكز تحفيظ القرآن التي افتتحتها الحركة مؤخراً يعكسان جانباً من التكوين الديني للرجل.

5 ـــ موضوع رفض الدكتور محمد الهندي لاختيار الدكتور رمضان شلح أميناً عاماً للحركة، وهو موضوع يعود بنا إلى ما يقرب من ثمانية عشر عاماً، لا ندري ما أهمية طرحه بعد هذا التاريخ الطويل، هل مازالت قيادة أبي عبدالله للحركة محل شك أو اختبار بعد كل هذا الصعود والنمو لحركة الجهاد، والذي يقر به حتى كاتب التقرير المسموم؟ وما هدف الحديث عن تدخلات إيرانية وغير إيرانية في شؤون الحركة.. أم أن الهدف هو محاولة بائسة لدق أسافين وإحداث شقاق بين الأخوة وأبناء هذا المشروع المبارك؟

حول هذا الموضوع لابد من إعلام من لا يعلم والإفصاح عن النقاط التالية:

أولاً: أن الدكتور رمضان شلح لم يأت من الشارع لقيادة حركة الجهاد ولا من الصفوف الخلفية ولا المتوسطة.. وما نعلمه أن الدكتور رمضان وفي داخل الوطن كان من أقرب المقربين للدكتور فتحي الشقاقي رحمه الله، واستمرت هذه العلاقة خارج الوطن بعد إبعاد الدكتور فتحي وسفر الدكتور رمضان للدراسة. وقبل هذا، وكما يذكر الكاتب الإسلامي الدكتور محمد مورو في أحدث كتبه عن القيادات الإسلامية، فإن الطلائع المؤسسة لحركة الجهاد عقدت معسكراً إسلامياً عام 1980 بالزقازيق بمصر، وصفه الدكتور مورو بمثابة المؤتمر التأسيسي الأول لحركة الجهاد، لكنه لا يفاجئنا حين يقول كان أمير هذا المعسكر يومها هو الدكتور رمضان شلح، الأمين العام الحالي لحركة الجهاد..

ثانياً: أن اختيار الدكتور رمضان أميناً عاماً للحركة تم بإجماع، ليس فقط مجلس شورى الحركة بالكامل، بل بإجماع كل قطاعاتها وقواعدها في كل مكان، وفي حدود علمي أن الدكتور رمضان لم يكن يرغب في الترشح لهذا المنصب، لكنه قبل بذلك نزولاً عند رغبة إخوانه من قيادات الحركة في ذلك الوقت، وعلى رأسهم الدكتور محمد الهندي الذي تربطه علاقة أخوية وثيقة تاريخياً بالدكتور رمضان، وقد أجمعوا على اختيار الدكتور رمضان ولم يترشح أحد أمامه لهذا المنصب مطلقاً.

ثالثاً: إن القرار في شأن الحركة فهو شأن داخلي يخص الحركة ولا يوجد لأي جهة أو أي طرف أي سلطة لفرض أي قرار من أي نوع على الحركة.. أما طبيعة العلاقة بين قيادة الجهاد وحجم الاحترام لأمينها العام فالحركة بفضل الله تعد نموذجاً لذلك.

في الختام، أياً تكن الأيادي الخبيثة التي تقف خلف مثل هذا التقارير المشبوهة، وأياً تكون الرسالة المراد توصيلها.. فإننا نقول لهم الرسالة وصلت، وكما كان يهتف أبو عبدالله في ساحات الأقصى ليلة القدر نقول: لهم لن نتراجع عن هذا الدرب..!

* كاتب فلسطيني

انشر عبر