شريط الأخبار

"الفسيخ".. الأكلة التي تُزين عيدَ الغزيين

11:36 - 05 حزيران / أغسطس 2013

غزة (خـاص) - فلسطين اليوم

تعج الأسواق العربية عامة والفلسطينية على وجه الخصوص مع إقبالة عيد الفطر السعيد بـ"الفسيخ" وهي الأكلة الأكثر شهرة بقطاع غزة، ويتناولها الغزيون بعيد الفطر صباحا بعد صلاة العيد كي يفتح شهيتهم بعد شهر من الصيام.

وتجتهد العائلات الغزية في شراء أو تحضير ما بات يعرف بوجبة العيد الرئيسية "الفسيخ"، حتى أضحت تلك الأكلة ركناً أساسيا من التراث المطبخي للغزيين، علاوة أنها تفتح نافذة اقتصادية للعديد من العائلات عن طريق بيعها والاسترزاق من إنكباب الناس عليها في هذه المناسبة السعيدة.

ومن المظاهر التي تدلل على أن الوجبة "لا تخلو من موائد الأسر الغزية" رائحتها النفاذة والقوية والشهية التي تغزو شوارع القطاع، ويُقَدِر تجار و"فسخانيين" استهلاك المواطنون في قطاع غزة من الوجبة بآلاف الكيلوات في يوم العيد الأول.

وتقوم وجبة الفسيخ على تعتيق السمك وحفظها لمدة تزيد عن الشهر في أوانٍ مخصصة مع إضافة كميات كبيرة من ملح الطعام "الصوديوم" بالإضافة إلى الكركم لإعطائها اللون الأصفر الذي يتميز فيه، ولعمل الفسيخ والرنجة تستخدم أنواع محددة من الأسماك مثل "البوري، والجرع، والجنوي، والتركي".

موسم اقتصادي خصب

"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" جالت في أسواق مدينة غزة والتقت العديد من تجار "السمك والرنجة والفسيخ"، من بينهم "الفسخاني" أبو احمد (55 عاماً) والذي بُحَ صوته بالأهازيج الخاصة بالوجبة الشهيرة عله يظفر بمشترين أكثر من الذين أمتلئت بسطته منهم.

ويقول أبو أحمد وهو صاحب بيع الأسماك والفسيخ لمدة تزيد عن العقدين:"عيد الفطر يعتبر موسم خصب للغاية لبيع الفسيخ والرنجة، حيث نبيع أنا وأولادي مئات الكيلوات، ويعشق الغزيين تلك الأكلة ويقبل عليها المشترين بكثافة، ويتقبلها بالأكل الصغير والكبير".

ويُرجع أبو أحمد إقبالة الغزيين على تلك الوجبة للعادة والتقليد الذي  توارثته العائلات من أجدادهم، علاوة على سعر الوجبة المنخفض، بالإضافة إلى الشهية والمذاق الجذاب التي تحققه الوجبة لمتناوليها.

ويعتبر سعر "الفسيخ والرنجة" في متناول الجميع حتى الفئات الهشة اقتصاديا، حيث يتراوح سعر كيلو الفسيخ من نوع بوري "30 شيكل"، بينما الجرع "25 شيكل"، وما يندرج من الأسماك الصالحة لعمل الفسيخ دون النوعين تكون منخفضة وتتراوح بالغالب "20 شكيل للكيلو".

ويوضح أبو احمد أن "تلك المناسبة وتلك الوجبة تحقق لي ولعائلتي دخل "محترم"، يقينا من غول البطالة الذي يفتك بالقطاع، معتبراً المهنة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية بـ"الكنز".

وتجتهد عائلة أبو احمد قبيل شهر رمضان بأسابيع عدة في مساعدة والدهم فيما يعرف بـ"تفسييخ" السمك وتمليحه وتخزينه وتنظيفه، وتستمع العائلة كبيرهم وصغيرهم بالعمل ومساعدة والدهم في تلك المهمة التي وصفوها بـ"المهمة الاقتصادية" ولا تخلو أوقات عملهم من المزاح وضرب الأهازيج البحرية والنكت اللطيفة خاصة من طرف "الوالد"، وذلك لبث النشاط في أجسامهم وعقولهم وليتمكن من إنجاز عمله على الوجه الصحيح ولدرأ تعب ومشاق المهنة.

 الفسيخ وبهجة العيد

وينكب المواطنين على شراء "الرنجة والفسيخ" خاصة في العشر الأواخر من رمضان، فالمواطنة سماهر الزعيم (50 عاماً) تُوضح أن الوجبة أصبحت جزء أساسياً من بهجة وفرحة عيد الفطر، حيث تبدأ الإعداد للوجبة بعد صلاة العيد مباشرة، وتضيف إلى الوجبة العديد من السلطات خاصة "البندورة المقلية".

وتقول الزعيم :"تعودنا في كل عيد جلب الأكلة وطهيها للعائلة وجل العائلة تعشق أكلة الفسيخ إلا إثنيين من أبنائي حيث لا تعجبهما رائحتها ولا طعمها نظراً للملوحة الشديدة وما تسببه له من ألم ومغص".

وتضيف الزعيم "مبتسمة" أن طريقة طهي الوجبة سهل للغاية ولا تحتاج سيدة البيت إلى أوقات طويلة وأدوات عديدة لتحضيرها، وهو الأمر الذي يجعل من الوجبة "خفيفة دم".

 

تحذيرات ونصائح وقائية

وعلى الرغم من إنكباب المواطنين على شراء كيلوات الفسيخ، ومبالغتهم في فوائده إلا أن الوجبة لا تخلو من مضار صحية أثبتتها دراسات علمية طبية وخبراء في التغذية.

مسئول وحدة التغذية والتثقيف الصحي في جمعية الثقافة والفكر الحر الصيدلاني محمد الشيخ علي حذر من تناول وجبات الفسيخ دون التأكد من مصادر أسماكها ومدى صلاحياتها، موضحاً أن بعض التجار "ابتغاء للمال" يقومون بالاستفادة من السمك النافق والفاسد وبيعه للناس على اساس انه "فسيخ صالح للأكل".

ويوضح أن غياب الوعي الكافي لدى "الفسخانيين" بطريقة تخزينه والكميات المطلوبة من الملح لصناعته قد تؤدي بصحة المواطنين إلى ما لا يحمد عقباه، وبالتالي انتشار البكتيرية اللا هوائية بداخله وهي ما تتسبب بإصابة الموطن المستهلك لتلك الأنواع من الوجبات إلى ما يعرف بـ"تسمم الفسيخ".

وتظهر أعراض التسمم الأولى خلال مدة زمنية تتراوح بين 8 ساعات و12 ساعة من تناول الفسيخ الملوث،وتشير الدراسات الطبية أن تلك الأعراض تتلخص فى "زغللة في العين وازدواجية في الرؤية وجفاف بالحلق وصعوبة في البلع وضعف بالعضلات تبدأ بالأكتاف والأطراف العليا" وتنتقل إلى باقي الجسم وضيق وفشل في وظائف التنفس من الممكن أن تؤدي إلى الوفاة".

ويشير الشيخ علي أن وجبة الفسيخ لا تحتوي على قيمة غذائية البتة.

ومن أضرار وجبة "الفسيخ" الصحية تسببها في جفاف الجسم نظراً لكميات الملح الكبيرة التي بداخلها، كما تتسبب بضغط دم مرتفع وتزيد خطورته عند مرضى الضغط وهو ما قد يؤدي إلى الجلطة نتيجة الأملاح التي تحتويها.

وينضح خبير التغذية المواطنين إلى ضرورة عدم الإكثار من وجبة "الفسيخ" لمخاطرها الصحية، بالإضافة الى نصائح أخرى عند شراء الوحبة:

 

-        ضرورة شراء وجبة "الفسيخ" ومن باعة ثقاة

-        معرفة مصدر السمك الذي يصنع منه "الفسيخ" وبداية تخزينه

-        النظر بالعين المجردة الى كل قطعة "فسيخ" على حدة ومعاينتها عن طريق الشم

-        نقع الوجبة قبل القلي لمدة لا تقل عن الساعة في الماء والخل والليمون وذلك لتخلصيها من الشوائب التي تضر بالصحة

-        عدم تناول الوجبة على طعام الإفطار بشكل مباشر

-        ضرورة أن يراعي الشخص الكميات التي يتناولها خاصة مرضى ضغط الدم

-        في حالة ظهور اعراض التسمم المذكورة ضرورة إخبار الطبيب بتناول وجبة الفسيخ

الصور بعدسة الزميل :داوود أبو الكاس

 


-

-

-


-

-

-

-

-

-

-

-

-

-

-

-

-

-

-

-

انشر عبر