شريط الأخبار

هل يُستحسن كل هذا؟ -هآرتس

01:02 - 28 حزيران / يوليو 2013

هل يُستحسن كل هذا؟ -هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

        (المضمون: هل تستحق المستوطنات والمستوطنون ان يضحي الاسرائيليون في داخل اسرائيل لأجلهم بالكثير في الساحة الدولية؟ - المصدر).

        هل يُستحسن كل هذا حقا؟ لولا المستوطنات لانتهى الاحتلال منذ زمن؛ ولولا الاحتلال لكان وضع اسرائيل أفضل كثيرا. يمكن بالطبع الخلاف عن هذين الفرضين ولا سيما الثاني – فالأول لم يعد يحتاج الى برهان – لكنه يجب على من يقبلهما ان يحاسب نفسه الحساب الحقيقي.

إن كثيرا مما يحدث لاسرائيل، إن خيرا وإن شرا في الأساس، في الساحة الدولية وفي الساحة الداخلية ايضا، ولصورة الدولة والتصور عنها – مشتق من المستوطنات، فهي التي حكمت عليها بهذا المصير. فالعزلة والتنديد والقطيعة القريبة ودولة الفصل العنصري التي أصبحت موجودة هنا منذ زمن – كلها بسببها؛ وكذلك ايضا بعض مشكلاتها الاقتصادية والدم الذي سُفك بالطبع. إن الكثير سببه تلك الارض النائية التي يبتعد أكثر الاسرائيليين عنها، ولم يزرها الجزء الأكبر منهم قط ولا يهتم كثيرون آخرون بمصير سكانها. وفي هذه الارض تسكن جماعة يتحدث فريق منها على الأقل وهو النواة الصلبة للمستوطنين، بلغة مختلفة، وعقائدهم وثقافتهم مختلفة وكذلك قوانينها وطرق عيشها. وبين حياة يتسهار وحياة رمات أفيف خط مشترك مطموس جدا اذا وُجد أصلا؛ والحياة في عوفرة تختلف تماما عن الحياة في حيفا ومثلها ايضا الموضوعات التي تشغل سكانهما. والعلاقات بين المجموعتين، أعني الأكثرية العلمانية في دولة اسرائيل والأقلية المسيحانية في ارض المستوطنات، ضعيفة جدا. من في تل ابيب له صديق في ايتمار؟ ومن في كريات أربع له معرفة من المعارف في كريات شمونة؟ ومن المآسي ان كل هذا يحدث لنا في جماعة الأكثرية بسبب هذه الأقلية المنطوية على نفسها، فهل يُستحسن كل ذلك؟ يجب ان نسأل هذا.

ويجب ان نسأل هل استمرار بقاء مجموعة الأقلية المسيحانية في مكان سكنها الحالي – التي تقيم سيطرتها عليه على أوامر إلهية ومن الكتاب المقدس غريبة على جزء كبير من الجمهور الاسرائيلي – هل هو مهم وله صلة كبيرة بمجموعة الأكثرية العلمانية الى درجة استعدادها للاستمرار في حملها على كتفيها الضعيفين ولتدفع عن ذلك الثمن الباهظ الذي يُطلب اليها ان تدفعه. وهل نقل مكان سكن مجموعة الأقلية وهي أقل من عُشر سكان الدولة والعودة الى داخلها كارثة كبيرة جدا في نظر الأكثرية تُسوغ في نظرها بقاء الوضع الراهن أو يُنذرها استمرار وجودها هناك خاصة بالكارثة. إن قليلين فقط ما زالوا يعتقدون بجدية ان اريئيل تحمي كرمئيل، وان معاليه أدوميم تحمي معاليه هحميشه، وأن عطيرت تحمي مفسيرت. وإن فريقا من الاسرائيليين على الأقل أصبحوا يدركون ان العكس هو الصحيح، فالمستوطنات خطر أكثر من أن تكون حماسة.

يمكن بالطبع ان نشعر بعطف على سكانها فهناك اقتلاع وطرد واجلاء – ليهود. لكن يجب على من يشعرون بذلك ايضا ان يسألوا أنفسهم بصدق: ألم يعلم كل المستوطنين منذ البداية ان مستقبل مشروعهم يلفه الضباب وهو الذي يُشك في شرعيته فضلا عن اخلاقيته، وان ارضهم رخيصة لأنها مسروقة فقط؟ إن الذين مضوا الى هناك عن ايمان وقّاد أو تقدير اقتصادي بارد فعلوا ذلك عالمين بأنهم يضعون مستقبلهم في مهب الريح. ويجب على من يشعرون بعطف عليهم ان يتذكروا افعالهم ايضا: العنف الآثم لقلة منهم من مُحرقي الكروم وسارقي القطعان، واستيطانهم جميعا ارضا ليست لهم برعاية الدولة أو بغيرها وهي التي لا تقل عنفا عنهم. وحينما نقرأ عن مئات ملايين الشواقل التي لم تدفعها المستوطنات بمقتضى القانون عن استئجار اراضيها من الدولة؛ وحينما نسمع كم منها أُنشيء على اراض خاصة سُرقت؛ وحينما نعلم كيف يعامل بعض سكانها جيرانهم يجب ان نسأل: أعطف عليهم؟ هل أنتم متأكدون؟.

مع اقتراب ساعة الحقيقة اذا كانت تقترب حقا، يجب ان تبدأ هذه الاسئلة تشغل عددا أكبر من الاسرائيليين. وحينما تصبح تهديدات القطيعة حقيقية وتُذكر اسرائيل مع أشد الدول إقصاءً في نفس الوقت، يجب على كل اسرائيلي سليم العقل ان يسأل نفسه: هل يُستحسن كل هذا حقا؟ أومن أجل المستوطنات والمستوطنين؟.

انشر عبر