شريط الأخبار

قلق إسرائيلي متواصل من عدم استقرار الأوضاع في مصر

01:07 - 08 تموز / يوليو 2013

وكالات - فلسطين اليوم

حلمي موسى

منذ انطلاقة ثورة 25 يناير ضد نظام الرئيس المخلوع، حسني مبارك وإسرائيل لا يستقرّ لها رأي بشأن ما يجري في مصر. فهي من الوجهة العملية تريد المحافظة على الوضع القائم وتقليل الأضرار من جهة وبالمقابل تدرك أن الوضع تغير جوهرياً ولذلك تحتاج إلى المزيد من الوقت للتأقلم. وبعد أن كانت الجبهة الجنوبية مركزية في التخطيط العسكري الاستراتيجي كادت إسرائيل قبل سنوات تلغي هذه الجبهة من هيكليتها العسكرية بسبب عدم الحاجة إليها. وطبيعي أنها عادت لاعتبار الجبهة المصرية جبهة فاعلة رغم استمرار التنسيق واتفاقية السلام بين الدولتين.

ويرجع عدم استقرار رأي إسرائيل على موقف بشأن ما يجري في مصر للفارق بين ما يعتبر استراتيجياً وتكتيكياً في الرؤية. فالخوف من الإسلاميين كان واضحاً ليس على المدى المنظور وإنما على المدى البعيد. ويوازيه أيضاً نوع من الخوف من العلمانيين والليبراليين الساعين لإنشاء نموذج ديموقراطي يلغي وحدانية «الواحة الديموقراطية» الإسرائيلية ويجعل مصر وإسرائيل على قاعدة واحدة في نظر الغربيين.

ورغم التزام القيادة الإسرائيلية الصمت إزاء ما يجري في مصر فإن بعض المعلقين الإسرائيليين ينظرون باهتمام إلى احتمال تبدل الميل العام في المنطقة العربية من إسلامي إلى ليبرالي. وفي نظر البعض فإن هذا الميل ينبئ بانتهاء عهد الإسلاميين الزاحف الذي كان يُعتقد أنه سيطول.

والواقع أن إسرائيل، مرة أخرى، أدركت أنها تعجز عن توقع حركة الجماهير العربية. وهذا ما يمثل مشكلة لدولة تعتمد في إدارة حياتها على حسن تقدير حركة الواقع واستشراف آفاقه. وقد كانت الدولة العبرية تشعر بالتفوق على غيرها لقدرتها على معرفة ما يفكر به قادة الدول العربية وخططهم المستقبلية، وهو ما تفتقده الآن. ورغم أن ثورة 25 يناير كانت مفاجئة جداً للإسرائيليين فإن ثورة 30 يونيو لم تكن أقل مفاجأة.

صحيح أن قادة الاستخبارات تحدثوا عن احتمال تغيير «سائق الأتوبيس»، ولكن هذا لم يمنع إحساسهم بالمفاجأة من حركة الشارع والجيش على حد سواء، ومن النتائج أساساً. واليوم بعد وقوع الحدث صاروا أكثر حديثاً ليس عن الماضي وإنما عن المستقبل لجهة استقرار أو عدم استقرار مصر.

ويرى المعلق الأمني في «معاريف»، عمير ربابورات أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ترى أن إسقاط مرسي ليس سوى مقدمة لأحداث أخرى في ظل انعدام نقطة توازن إقليمية جديدة. وتعتقد المؤسسة أن المنطقة ستبقى غير مستقرة لخمس أو عشر سنوات قادمة على الأقل. ولا يقلّ أهمية عن ذلك أنه رغم قوة الإسلاميين في مصر فإن إسرائيل ترى أن الجيش أثبت أنه لا يزال أقوى منهم، وهذه بشارة جيدة لإسرائيل.

وهنا يدخل المعادلة البعد الرئيس من وجهة نظر إسرائيل: في ظل انعدام وجود حليف حقيقي من الأفضل أن تكون الدول العربية وجيوشها منشغلة بنفسها. وهكذا في ظل الأحداث الراهنة على الأقل في دول الطوق، تنشغل الجيوش العربية بمهام داخلية تجعل مهمة الجيش الإسرائيلي محصورة تقريباً في التأهّب إزاء عمليات فدائية وليس استعداداً لحرب جديدة.

وفي هذا يكتب المعلق العسكري لـ«هآرتس» عاموس هارئيل أن «الاختلافات الدامية في العالم العربي ليست جيدة لإسرائيل بالضرورة إذ قد تكون لها ايضاً آثار سلبية مثل ازدياد تهديد منظمات سنية متطرفة تستمدّ الإلهام من القاعدة في سيناء وفي جنوب هضبة الجولان، لكن النتيجة المباشرة لاشتغال العرب بأنفسهم هي انخفاض التهديد العسكري التقليدي لاسرائيل».

ويعتبر مستشار الأمن القومي الأسبق، الجنرال غيورا آيلاند، أن انشغال الجيوش العربية والعرب عموماً بأنفسهم أمر بالغ الأهمية استراتيجياً لإسرائيل. فهو يزيح عنها، ولو إلى حين، خطر الحرب التقليدية الذي هو أفضل من بقائه. ويعتقد أن الأخطار الجديدة المتمثلة بالجهاديين الإسلاميين لا تشكل خطراً استراتيجياً على إسرائيل التي يمكنها التعامل بنجاعة مع هذا الإزعاج.

وبديهي أنه لا يمكن في سياق النظرة الإسرائيلية لما يجري في مصر عدم الإشارة إلى جانبين مهمين أولهما الموقف الأميركي وثانيهما أثر ذلك على ما يجري في قطاع غزة عموماً وحكم حماس على وجه الخصوص. وقد أبدت إسرائيل استياءها من طريقة تعامل الإدارة الأميركية مع الأزمة في مصر ووقوفها إلى جانب الإخوان مما جعلها عرضة لتنديد شديد من جانب المعارضين. ولا يكمن الاستياء الإسرائيلي من حرص على مصلحة أميركا بقدر الحرص على مصلحة إسرائيل. فاستمرار النفوذ الأميركي في مصر مصلحة إسرائيلية من الدرجة الأولى. وعندما تردّد كلام عن احتمال معاقبة أميركا للجيش المصري بدعوى قيامه بانقلاب يوجب قطع المعونة العسكرية قالت أوساط إسرائيلية إن هذا يُضرّ بمصلحة السلام بين الدولتين.

أما عن حماس وحكمها في غزة فحدّث ولا حرج. إذ تنظر إسرائيل بارتياح ما لواقع أن حماس تفقد ركائز دعمها واحدة تلو الأخرى. فبعد خسارتها العلاقة مع إيران وحزب الله وسوريا جراء ما يجري في سوريا وموقف حماس منه ها هي تخسر ركيزتها الأهم في مصر بسقوط حكم الحركة الأم. ولكن هذا الارتياح ليس نهائياً، خصوصاً أن البعض في إسرائيل يقدر أن كل خطوة ديموقراطية في المنطقة العربية كفيلة بإعادة الإسلاميين إلى الحكم.

عموما يثير الوضع في مصر لدى الإسرائيليين أسئلة أكثر مما يوفر أجوبة. وإذا كان هناك ارتياح إزاء ما يجري فهو مؤقت ومشروط.

ـ السفير

انشر عبر