شريط الأخبار

أيـدي ناعمة تطرق الحديد لتُخرج "مالاً"

01:08 - 04 تموز / يوليو 2013

غزة (خـاص) - فلسطين اليوم

لم تعط الإجازة الصيفية الفتى (عبد) الذي لم يتجاوز عمره السادسة عشر وقتاً للراحة، بل منحته فرصةً للعمل في مهنةٍ أقل ما يمكن أن يقال عنها، أنها خُلقت لأصحاب السواعد القوية، وليس لأطفال أكفهم مازالت ناعمة، لكن قدرهم أن يصبحوا (عمالاً) في وقت مازال مبكراً.

(عبد) الذي يستيقظ في الصباح الباكر، تُجبره ظروف معيشه الصعبة على التوجه للعمل في تقطيع الحديد وتعديله في ورشة صغيرة يديرها أحد العمال الذي يقوم بجمع ما تبقى من مخلفات بناء المنازل من حديدٍ في عملٍ بسيط يُدر عليه دخلاً والعاملين معه في هذه المهنة الشاقة.

فالطفل عبد واثنان آخران يعملان بالإضافة لثلاثة رجال داخل ورشة صغيرة بحي الشجاعية شرق مدينة غزة، تقوم بتقطيع الحديد وتعديله، في عملٍ خلقته الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها شعبنا، في ظل حصار "إسرائيلي" مشدد.

ويعاني قطاع غزة، الذي يعيش سكانه في ظروف صعبة من فقرٍ وبطالة، فيتوجه أطفاله للعمل في أعمال مختلفة، في مشهد بات يشهده المواطنون بشكل لافت رغم رفض الكثيرون له، فيما يبرر هؤلاء الأطفال وذووهم عملهم بالحاجة الاقتصادية الصعبة.

(عبد) الذي فضل ذكر اسمه الأول أوضح لــ مراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن عمله في الورشة يبدأ في الإجازة الصيفية، لمساعدة والدة على القيام بأعباء أسرته التي يبلغ عددها تسعة أفراد، وبحاجة لمصاريف واحتياجات ولوازم كثرة.

وأضاف (عبد) أنه يعمل في الورشة لمساعدة والده، حيث أنه سيترفع للصف الثاني الثانوية، ويحصل على (20 شيكل) يومياً وهو مبلغ يساهم في مساعدة أسرته، مشيراً إلى أن عمله بالنسبة له غير متعب وقد اعتاد عليه، ويقوم به في فترة الإجازة الصيفية.

أما صاحب العمل المواطن علي حلس (26 عاماً)، فأوضح لـ مراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن ورشته التي قام بإنشائها قبل عام ونصف تقريباً تعتمد على تجميع الحديد الذي يقوم به بنفسه بالإضافة لزميل له، من مخلفات بناء المنازل، ومن ثم إعادة تعديله في حال كان بحاجة لذلك، أما الصغير فيقومون بتقطيعه.

وأضاف حلس، أنه يقوم ببيع هذا الحديد على التجار لإعادة استخدامه في مواد البناء، وهي ورشة قام بفتحها بعد ضيق العيش وصعوبة الأوضاع الاقتصادية وقلة فرص العمل بشكل عام في قطاع غزة.

وبخصوص عمل الأطفال لديه، فيشير حلس إلى أن الأطفال يعملون لديه بموافقة ذويهم الذين يقومون بإرسالهم للعمل في فترة الإجازة الصيفية للاستفادة منها، ولمساعدة أسرهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وبين حلس، أن العمال لديه يعملون مايقارب عشر ساعات من الساعة 7:30 وحتى الساعة 5:30، حيث يتخلل هذه الساعات أوقات للراحة والغداء وإقامة الصلاة، معتبراً أن عملهم ليس صعباً بالنسبة للأطفال.

وتمنى حلس، أن تقوم المؤسسات المعنية بمساعدة المواطنين وخاصةً ممن لا يستطيعون توفير لقمة العيش لعوائلهم بتقديم المساعدات لهم، وتوفير الفرص المناسبة للعمل لهم.

كما طالب وسائل الإعلام بضرورة التركيز على قضايا المواطنين والأطفال، وتقديم المساعدات لهم، في ظل هذه الظروف الصعبة.

عمل الأطفال في هذه المهنة الشاقة، يعكس واقعاً اقتصادياً صعباً وواقع أليم يعيشه سكان قطاع غزة، تنعدم فيه فرص العمل، وتفاقم الأزمات التي تؤكدها تقارير اقتصادية وحقوقية واجتماعية، لا تنتهي إلا بانتهاء الاحتلال وعودة اللحمة الوطنية.

بعدسة المصور: داوود أبو الكاس


أطفال
أطفال
أطفال
أطفال
أطفال
أطفال
أطفال
أطفال
أطفال
أطفال
أطفال
أطفال
أطفال
أطفال
أطفال

انشر عبر