شريط الأخبار

القدرة على الاحسان والقدرة على الاساءة- يديعوت

12:15 - 10 حزيران / يونيو 2013

بقلم: ناحوم برنياع

        (المضمون: إن جماعة المثليين في اسرائيل لها حضور قوي في وسائل الاعلام العامة والمستويات العليا في المجتمع وقد أحرزت كثيرا من الانجازات لكنها مع ذلك تضطهد فريقا من الاشخاص باخراجهم الى النور بغير ارادة منهم - المصدر).

        في الاسبوع الماضي في ذروة موجة الاحتجاج في تركيا، رفع الشباب في ساحة تقسيم في اسطنبول علم ألوان قوس الجماعة المثلية. وإن الحرية في رفع هذا العلم في دولة تخضع لحكم حزب اسلامي ورئيس وزراء عنده رهاب المثليين تقول شيئا غير قليل. إن الخزانة التي انطبقت على هذه الجماعة أخذت تتفكك وأخذت تختفي وهذا صحيح حتى في اللغة التركية.

        في يوم الجمعة الماضي احتُفل على الملأ بيوم الفخر (للمثليين) في تل ابيب. وشرّف ساسة من جميع الاحزاب العلمانية من الليكود الى ما يليه يسارا الحفل بحضورهم. ونزع سفير الولايات المتحدة دان شبيرو حُلته، ولبس قميصا قصير الكُمين عليه علم الجماعة وهنأ بالعبرية باسم الرئيس اوباما. وأرسلت السفارة الفرنسية الى الحفل أول زوجين مثليين تزوجا في فرنسا. إن السفراء الاجانب يحرصون على عدم الخروج على الاجماع ولو بملليمتر واحد. وهم لا يستطيعون ان يبيحوا لأنفسهم ان يكونوا مختلفا فيهم. فاذا كانت الجماعة محتاجة الى ختم حلال فانها حصلت عليه مغلفا بجواز دبلوماسي.

        لم تكن أقل من ذلك أهمية حقيقة ان 100 ألف اسرائيلي خرجوا الى الشوارع للمشاركة في الحفل وحمل فريق منهم أولادهم على أكتافهم. وقد قال لي أحد مشاهدي المسيرة انه شعر وكأنه عاد بآلة الزمن الى موجة احتجاج صيف 2011. فقد وجد بين الحضور نفس المركب البشري ونفس الروح الطيبة ونفس شعور التكافل. لقد نشأت حركة الاحتجاج من جديد، مبتهجة وفرحة وعارية عن الاحتجاج.

        ان نجاح يوم الفخر بعيد عن أن يكون نهاية الطريق. لأنه يوجد ما يُناضَل من أجله وما يُناضَل ويوجد ما يُحارَب عنه. وستكون الفترة القريبة صعبة بصورة خاصة بسبب حل لغز قضية القتل في بار نوعر. إن اعتقال أحد النشطاء المركزيين من الجماعة متهما بجنايات يُحظر نشر شيء عنها الآن قد يصبح حدثا صادما للشعور يحتاج الى الكثير من قوى النفس.

        حشدت الجماعة في السنوات الاخيرة قوة سياسية لا يُستهان بها. وانتخابات رئاسة بلدية تل ابيب في تشرين الاول القريب هي مثال على هذا الشأن: لأن رئيس البلدية الذي يتولى عمله رون حولدائي بدأ علاقاته بهذه الجماعة برجله اليسرى. وتنبه سريعا جدا وأدرك المكان البارز لهذه الجماعة في وسائل الاعلام وفي السياسة المحلية واتخذ اجراءات قرّبته منها. ويواجهه نتسان هوروفيتس من ميرتس وهو عضو كنيست بارز وشخص مركزي في جماعة المثليين. وقد نافس حولدائي قبل خمس سنوات دوف حنين (حداش)، وهو ايضا عضو كنيست بارز. وقد رفضت يحيموفيتش دوف حنين في واحد من مظاهر شرارتها الشديدة لأنه في رأيها غير قومي بقدر كافٍ لكن لا أحد سيتجرأ على رفض هوروفيتس.

        حينما تُستعمل القوة لاحراز عدل وحقوق انسان ومساواة في المجتمع فلا شيء يشبهها. لكنها حينما تُستعمل استعمالا سيئا يمكن ان تصبح خطيرة. إن احدى الظواهر التي سادت جماعات المثليين في الغرب في طريقها الى الاعتراف بها ومساواتها كانت اخراج مشاهير مختلفين وفنانين وساسة ورياضيين أصروا على البقاء في الخزانة، ليراهم الناس. وكانت هذه الظاهرة مختلفا فيها منذ يومها الأول فهي من جهة شجعت كثيرين على التحرر من المخاوف التي أبقتهم في الخزانة وهي من جهة ثانية داست على حقوق الفرد بقسوة. واليوم وقد أصبحت منزلة المثليين في أكثر الدول الغربية متينة بقيت القسوة فقط.

        فعلى سبيل المثال أرادت جهات من الجماعة في اسرائيل في الآونة الاخيرة اخراج رجل حياة عامة مشهور بالقوة يعيش في خزانة بزعمها ليراه الناس. وبدأوا حملة دعائية عليه في الشبكات الاجتماعية بلغت أصداؤها ايضا الى وسائل الاعلام المؤسسية. ولم يرد الرجل فقد كانت عنده اسباب خاصة كما يبدو. وقد التقيت به مؤخرا لأحادثه في مجالات نشاطه العام فرأيت انسانا كئيبا وبائسا وعاجزا وهذا هو ما يحدث كما يبدو حينما يتحول المضطهدون الى مضطهدين فلا يكون هناك حد لقسوتهم.

        قال ونستون تشرتشل: "في الحرب – تصميم؛ وفي الهزيمة – مقاومة؛ وفي النصر – عظمة نفس". وقد بلغت جماعة المثليين الى انجازات مدهشة برغم ان النصر بعيد، فهي تستطيع ان تبيح لنفسها عظمة نفس.

انشر عبر