شريط الأخبار

صباح الخير أيها الجيش- معاريف

11:22 - 22 تموز / مايو 2013

بقلم: أبراهام تيروش

تقرير حن كوتس بار في ملحق "معاريف" يوم الجمعة الماضي عن المواجهات في المناطق بين جنود الجيش الاسرائيلي وبين الشبان الفلسطينيين الذين يهاجمونهم مقلق، باعث على الاكتئاب بل ويبث احساسا بالخطر. خطر على معنويات الجنود الذين يشعرون أنفسهم "مشوشين ومهانين" وخطر على أمن المواطنين. رد فعل الجيش الاسرائيلي على الصورة السوداء التي تنشأ عن التقرير يشدد أكثر فاكثر القلق والاحساس بالخطر. فالجنود يدعون بانهم لا يسمحون لهم بان يعالجنوا كما ينبغي أعمال الاخلال بالنظام - رشق الحجارة والزجاجات الحارقة – وان التعليمات الصادرة لهم لمعالجة الوضع غير واضحة وهدفها الاساسي هو التجلد وعدم التورط. هذه ليست قصة جنود أفراد. فقد تحدثت حن مع العشرات وبعد نشر التقرير وصلت اليها المزيد من القصص من هذا النوع.

        وها هي للتذكير عدة تصريحات لرجال الاحتياط الذين عادوا من الخدمة في المناطق: "انت تشعر بانهم يقولون لك في واقع الامر تعال لتكون اسفنجة، لتكون أص ورود، المهم الا تفعل لنا عارا والا تشعل المنطقة"؛ "السياسة هي التجلد... نحن مشلولون تماما... أيادينا مكبلة من الخلف. نحن لا يسمح لنا بالدفاع عن أنفسنا"؛ "انت ببساطة تقف وترى الحجارة تتطاير... ولا يمكنك ان ترد. لا مأوى لك... علمونا أن نكون مقاتلين، لا أن نكون أوز. أنت تقف خلف الجيب وتختبىء"؛ "انت تقوم بالخدمة الاحتياط بصفتك تسلية للفلسطينيين"؛ "التسيب هو في طريقة التصرف، في الاوامر التي نتلقاها. أوامر فتح النار؟ ما ينبغي عمله، ما لا ينبغي عمله؟ كي تفهم هذا ينبغي أن تكون خريج جامعة التخنيون"؛ "الناس يفضلون الا يفعلوا شيئا كي لا يدخلوا في اجراءات قضائية. الجنود يعرفون بان كل وسيلة يستخدمونها، توجد هناك فوضى بعدها وتحقيقات، ويخافون".

        صورة وضع صعبة ومهينة. وما يفاقمها هو رد فعل الجيش الاسرائيلي الذي ظهر في نهاية التقرير، او للدقة، الفجوة الواسعة بين قصص الجنود من الميدان وأحاسيسهم وبين رد الفعل العسكري الرسمي للجيش.

        هم، الذين يقفون أمام خارقي النظام من الفلسطينيين ويتلفون الحجارة والاهانات، يقولون كرجل واحد ان اياديهم مكبلة وتعليمات فتح النار غير واضحة، وهم يضطرون في حالات عديدة ببساطة الى الهرب لانهم لا يمكنهم أن يفعلوا شيئا امام الاستفزازات ووابل الحجارة.

        اما لدى الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي بالمقابل، فكل شيء على ما يرام. لا توجد مشاكل. جزء من رد فعله هو صدى التملص وهو مثابة "كلمات مغسولة"، وما يتبقى هو "تعليمات فتح النار تسمح بمدى الرد المناسب لجملة واسعة من التهديدات، وهي تدرس بين الحين والاخر وفقا لتقويم الوضع".

        ولا كلمة عن أن التعليمات التي "تسمح بمدى الرد المناسب" ليست واضحة على الاطلاق للجنود – وهذا في واقع الامر هو لب المشكلة – وما هو واضح لهم لا يلبي المطلوب حيال الفلسطينيين الذين يهاجمونهم ويعرضون حياتهم للخطر. المهم هو أن التعليمات "تدرس بين الحين والاخر". وهذا لا بد أنه يهدىء روع الجنود. ما لا يفعله الجيش الاسرائيلي الرسمي، اي الناطق، يفعله "ضابط كبير" في قيادة المنطقة الوسطى مجهول الهوية في رده الواسع الذي يرد في التقرير الصحفي.

        وعلى حد قوله ايضا فان تعليمات فتح النار واسعة وتسمح بالعمل في الكثير جدا من الاوضاع وفي جملة متنوعة من الامكانيات، ولكن خلافا للناطق بلسان الجيش الاسرائيلي يتناول مباشرة المشكلة التي تنشأ عن اقوال الجنود ويعد بمعالجتها: "الاقوال في التقرير تعزز الاحساس بانه توجد فجوة في الشكل الذي نوضح فيه الامور، بين القيادة العليا والقيادات الدنيا... يوجد فهم عليل لاقوال القادة. سنصلح هذا".

        محظور على الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي على ما يبدو أن يقول اقوالا كافرة كهذه. ويبقى فقط السؤال: لماذا كانت حاجة الى تقرير لاذع كهذا كي يستوعب الجيش الاسرائيلي بانه توجد مشكلة وان عليه أن يوضح لجنوده كما ينبغي الاوامر والتعليمات؟ صباح الخير ايها الجيش الاسرائيلي. لقد دفعنا حتى الان ثمنا باهظا على أوامر غير واضحة في حرب لبنان الثانية. كان هنا ما يمكن استخلاص الدروس منه.

انشر عبر