شريط الأخبار

هل نشر المبادرة العربية يكفي؟.. مصطفى إبراهيم

11:46 - 03 كانون أول / مايو 2013


الصديق خليل منذ بداية الشهر ومع تشديد الحصار وإغلاق المعابر المغلقة أصلاً، وتوقف محطة توليد كهرباء غزة عن العمل، لا يطيق الجلوس في البيت، وهو دائم السؤال عن وصول التيار الكهربائي.
وأبو محمد في طريقة منه للتغلب على العتمة، وعدم توفر مادة الكيروسين المخصص للإنارة التي تعمل على الكاز الأبيض، “لمبات الكاز” يقوم بتكرير السولار المصري المهرب إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، حيث يقوم بوضع ملح الطعام في كمية معينة من السولار ويتركه فترة من الزمن حيث يعمل ملح الطعام على تكرير وتنقية السولار من الشوائب ليصلح للاستخدام في إنارة لمبات “الكاز”.
وفي طريقة ألمعية جديدة من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة يبادرون بنشر إعلانات في الصحف الإسرائيلية لتسويق المبادرة العربية للسلام على أنها الأساس المناسب لحل سياسي تاريخي، والتي رفضها الإسرائيليون منذ البداية وما زالوا يضعون الاشتراطات والتحفظات عليها، والجميع يعلم كيف كان الرد عليها في العام 2002، وأثناء انعقاد القمة العربية التي أقرت المبادرة، من اجتياح الضفة الغربية وإعادة احتلالها ومحاصرة الرئيس الراحل ياسر عرفات.
فجأة نزل الوحي على هؤلاء المسؤولون بالنفخ في صور المبادرة العربية، والذي سبقهم في ذلك رئيس الدولة العبرية شمعون بيريز للتسويق للمبادرة العربية، وطرحها من قبل مسؤولي السلطة على أنها المبادرة الأنسب للحل العادل للقضية الفلسطينية.
المسؤولون في السلطة وبالتعاون مع بعض المستشارين خطر على بالهم فجأة التسويق للمبادرة العربية في خطوة أعتبرها بعض المراقبين مستغربة لان ذلك تزامن أولاً، مع حديث رئيس الدولة العبرية شمعون بيريز عن بعض الجوانب الايجابية فيها، حيث قال: “يمكن الحصول على سلام شامل باستثناء إيران، وحماس وحزب الله مقابل ثمن مع السلطة ولكن يجب مواصلة المسيرة مع الفلسطينيين”، وثانياً اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية والتأثير فيها لصالح طرف على حساب الأخر.
وجاء ذلك بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل إيهود أولمرت.
فكرة النشر في الصحف الإسرائيلية، ليست المرة الأولى، فقد سبق لبعض من الفلسطينيين أصحاب مبادرة جنيف للسلام بنشر المبادرة في الصحف الإسرائيلية، وتوزيعها بالبريد على الإسرائيليين، ولم يلقى ذلك تأثيراً في إسرائيل وفشلت المبادرة فشلا ذريعاً.
أصحاب فكرة نشر المبادرة العربية هل فكروا جيدا بالخطوات المرافقة والتالية لنشر المبادرة وهل اكتفوا بالنشر فقط؟ من دون التوضيح للإسرائيليين، المسؤولين منهم قبل الجمهور مدى أهمية المبادرة والتنازلات التي قدمها العرب، والتوضيح للإسرائيليين، الموقف الإسرائيلي الرافض لها منذ البداية، وعدم جدية الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بأحقية الفلسطينيين بالتحرر من الاحتلال وإقامة دولتهم.
وكذلك عدم التقدم خطوة واحدة للإمام بالمفاوضات المستمرة منذ لقاء أنابوليس وقبله حتى الآن، والذي لم يحقق للفلسطينيين سوى الوعد والوهم بالتقدم في العملية السلمية، ويربط المسؤولون الإسرائيليون التقدم بالعملية السلمية التزام الفلسطينيين، أولاً بخارطة الطريق من دون أن يلتزموا هم ببند واحد من التزامات الاحتلال بخارطة الطريق.
وكذلك عدم اعترافهم بالحقوق الفلسطينية التي أقرتها الأمم المتحدة، والاحتلال المستمر في خنق الفلسطينيين، وغول الاستيطان يلتهم الأراضي الفلسطينية في القدس المحتلة والضفة الغربية، وحصار قطاع غزة المستمر منذ فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية. ومع كل ما تقدم لا يزال المسؤولين الإسرائيليين على موقفهم الرافض الاعتراف بالحقوق الفلسطينية.
هذا في ما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، أما القيادة الفلسطينية صاحبة نشر المبادرة والمستمرة في المفاوضات واللقاءات مع الحكومة الإسرائيلية من دون التقدم خطوة واحدة، بالإضافة إلى أنها تعطي الغطاء للجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين يومياً.
وما الحديث الدائر عن التقدم في المفاوضات ما هو إلا مضيعة للوقت، وكذلك الذي جاء على لسان رئيس الدولة العبرية عندما قال: “المفاوضات أقرب مما نفكر ويدور الحديث عن 3% إلى 4% من الاتفاق التي لم يتم الاتفاق عليها، لكن يتعلق الأمر بالتعهدات التي سيقدمها الفلسطينيون”. إن ما تحدث به بيريز يدور في باب التمنيات خاصة، وان الوضع الإسرائيلي في مرحلة التحضير للانتخابات، و لم يتم التقدم في المفاوضات والحكومة قائمة فكيف يتم ذلك ورئيسها مستقيل؟
الرئيس عباس والمبادرين بنشر إعلانات في الصحف الإسرائيلية للترويج والتعريف بالمبادرة العربية للسلام، هل فكروا بوقف المفاوضات العبثية؟
والإعلان للإسرائيليين الذين سيقرؤون المبادرة ويطلعون عليها، أن حكوماتهم المتعاقبة هي من رفض المبادرة العربية للسلام، ووضعوا التحفظات واشترطوا على العرب التطبيع قبل الموافقة على المبادرة؟ وهم من يرفضون التوصل إلى سلام شامل وعادل مع العرب والفلسطينيين؟
وهل نسي المبادرون للإعلان والترويج للمبادرة القرارات الأممية المتعلقة بالقضية الفلسطينية؟
وهل سيقوم فريق السلطة بالإعلان عن التوقف عن المفاوضات واللقاءات الماراثونية مع المسؤولين الإسرائيليين؟
فهل نشر المبادرة العربية يكفي؟ الأيام القادمة سوف تثبت استجابة القيادة الفلسطينية صاحبة فكرة الترويج للمبادرة العربية، وصحة هذه التساؤلات ومدى ما يحققه النشر من نتائج.

انشر عبر