شريط الأخبار

غزة: صناعة "الذهب الأسود".. أصالة الماضي ومشقة الليالي

05:27 - 28 تشرين أول / أبريل 2013

جانب من عمل طه الحطاب
جانب من عمل طه الحطاب

غزة (تقرير خاص) - فلسطين اليوم

 في ساعات الصباح الأولى يجتهد "الفحام" طه الحطاب "أبو اشرف" (52 عاماً) بإيقاظ أولاده وعماله، بُعيد تحضيره أدوات عمله كالفأس و"زوادة" من الطعام والشراب تقيهم ظمأ وجوع النهار، وذلك لبدء يوم جديد من أيام العمل والمثابرة والعطاء في تلك المهنة التي وصفها بـ"الشاقة والخطرة".

لا يتوقف الحطاب البتة عن إشباع غريزة عماله داخل مفحمته شرق غزة من النكات والاهازيع وذلك لبث النشاط في أجسامهم وعقولهم وليتمكن من إنجاز عمله اليومي على الوجه الصحيح ولدرأ تعب ومشاق المهنة.

ويعتمد قطاع غزة بالأغلب الأعم باستهلاك الفحم على المنتوج الوطني المحلي في قطاع غزة، ويحوي القطاع عشرات المفاحم على الحدود الشرقية للمدينة، لكن تلك المفاحم تعاني كغيرها من المعيقات والمشاكل بسبب الحصار المفروض على القطاع.

 

مراحل التفحيم

يجمعُ الحطاب عن طريق شراء مئات الكيلوات من الأخشاب الصالحة لعمل الفحم، ويُفضلُ لصناعة الفحم استخدام أخشاب الحمضيات.

ويُوضح الحطاب لـ"فلسطين اليوم" خلال زيارة مراسل الوكالة لإحدى المفاحم في المنطقة الشرقية أن تصنيع الفحم يمر عبر مراحل عدة حيث تبدأ من جمع الأخشاب ومن ثم وضعها في تجويف بالأرض ومن ثم ترتيب الأخشاب بشكل "هرمي" بشكل لا يسمح إلى دخول الأوكسجين إليه، وبعد ذلك يتم طمر الفحم بالرمال والقش.

بعد ذلك تبدأ مرحلة "الحرق والتسخين" عن طريق فتح فتحة صغيرة وإشعال الحطب داخل الكومة بشكل بسيط ومن ثم يبدأ الحطب بتآكل تدريجياً، وتتطلب تلك المرحلة فترة كبيرة وأيام عدة حسب نوع الحطب من الحرق والتسخين، ويتم مراقبتها بشكل جيد خوفاً من إشعال الكومة بشكل كبير وبالتالي فساد عملية تصنيع الفحم.

يقول الحطاب :"بعد التأكد من الحطب أصبح فحم وذلك من خلال أدلة عدة أولها وقف التدخين بصورة مستمرة وملحوظة، ومن خلال النظر إلى وفتح الكومة من جميع الاتجاهات تبدأ عملية فرز الفحم وتتخيله من الرمال والأتربة والأوساخ والقش وإزالة الفحم الصغير".

ويضيف الحطاب وهو يعكف على عملية تعبئة الفحم :"بعد ذلك يتم وضع الفحم وتجهيزه للمستهلك".

ويشير الحطاب أن مهنة صناعة الفحم بقطاع غزة تأثرت بأسباب عدة أولها قلة الحطب في قطاع غزة الصالح لعمل الفحم بسبب تجريف قوات الاحتلال الإسرائيلي لمساحات شاسعة من المزارع، وبسبب غزو الفحم المستورد "الفحم المصري" لقطاع غزة.

ويتميز الفحم المحلي عن غيره من الفحم من ناحية الجودة (قوي  - متماسك – يشتعل بصورة أكبر من قرينه المستهلك – خالي من الشوائب والأتربة – علاوة على أنه يدعم المنتج الوطني).

ويقول الحطاب عن أصالة المهنة :"لقد توارثنا مهنة الحطابة والتفحيم أب عن جد، حيث كان والدي الحاج (علي الحطاب) الذي حافظ على تلك المهنة التي توارثها عن أجداده من مدينة يافا، وعمل طوال فترة حياته فيها، نقلها لنا".

عمل التفحيم رغم سهولة خطواته ومراحله إلا أنه ينضوي على مخاطر عدة أبرزها "نشوب حرائق وفساد عملية التصنيع"، وإصابة بعض العمال بالاختناقات، وهي بحاجة إلى مراس وخبرة لتفادي تلك المخاطر.

صناعة الفحم بغزة
-
صناعة الفحم بغزة
-
صناعة الفحم بغزة
-
صناعة الفحم بغزة
-
صناعة الفحم بغزة
-
صناعة الفحم بغزة
-
صناعة الفحم بغزة
-
صناعة الفحم بغزة
-
صناعة الفحم بغزة
-
صناعة الفحم بغزة
-
صناعة الفحم بغزة
-
صناعة الفحم بغزة

 

انشر عبر