شريط الأخبار

معجم لوقت كارثة- يديعوت

01:41 - 24 كانون أول / أبريل 2013


بقلم: يوسي شاين

        عاشت الولايات المتحدة في المدة الاخيرة حدثين قاسيين وهما عملية ارهابية جماعية في سباق ماراثون في بوسطن، وتفجير مصنع الأسمدة في تكساس الذي أفضى الى موت عشرات وجرح مئات. وفي النقاش العام الامريكي تناول كثيرون من المتحدثين هذين الحدثين على أنهما "مأساتان". وأراد اعضاء من مجلس الشيوخ ان يُعزوا مصابين "المأساة" في تكساس و"المأساة" في بوسطن، وأعلن الرئيس اوباما بعقب أحداث بوسطن قائلا: "حينما تقع مأساة كهذه فمن المهم ان نتصرف بصورة واعية". وأضاف اوباما قوله إننا حينما نواجه مأساة كهذه "لا يجوز لنا ان نسارع الى الحكم على بواعث المنفذين وألا نعيب بالطبع على الجماعة التي ينتسبون اليها (المسلمة)".

        منذ كانت أحداث الحادي عشر من ايلول وعمليات ارهابية اخرى، يحاولون في الولايات المتحدة ان يجدوا المعجم الصحيح لمكافحة الارهاب. ومنذ أن سمى الرئيس جورج بوش الابن مكافحة الارهاب "حربا لمحور الشر"، أخذت تثبت في الولايات المتحدة لغة أكثر حيادا لوصف الهجمات الارهابية. ولا شك في ان الحربين في العراق وافغانستان أضرتا بمكانة الولايات المتحدة الاخلاقية وبالحافز الداخلي الى مكافحة الارهاب. بل إن كثيرين اتهموا الرئيس بوش الابن بأن تفريقه بين الشر الاسلامي المتطرف و"الخير" الامريكي الغربي هو بمنزلة لغة "استعمارية".

        يُستعمل مصطلح "مأساة" منذ كان اليونان القدماء لوصف أحداث قاسية لا يمكن ان تُنسب الى ناس محددين أو اتهامهم بها. وليس في المأساة على نحو عام نية خبيثة أو شر داخلي فالمآسي هي أحداث ذات حراك عرضي كثيرا تفضي الى معاناة كبيرة عند المتضررين. وينتقل هؤلاء لسوء حظهم من حال السعادة الى المصيبة في وقت قصير من غير أن توجد في ظاهر الامر يد موجهة أو تفسير لمعاناتهم.

        اجل إن ضحايا ارهاب كثيرين هم ضحايا غافلون وعرضيون. وينقلب عالم المصابين وأقربائهم من غير ان يكون من الممكن اعطاء تفسير جيد للكارثة التي أصابتهم. لكن الهجمات الارهابية نفسها ليست مآسي فهي هجمات شر ويمكن ان يعطي وصفها بأنها مأساة شعورا بأن الارهاب هو بمنزلة اوضاع كان يمكن الامتناع عنها لو عملنا بصورة مختلفة فقط: شخصيا وسياسيا واجتماعيا.

        يُحذر الفيلسوف الامريكي يوشع متشل (إبن كبير الباحثين في الاخوان المسلمين، ريتشارد ميتشل) في كتابه الجديد "توكفيل في العالم العربي" من محاولة تبني لغة حيادية في مكافحة امريكا للارهاب الاسلامي. ويكتب ميتشل ان "تصور الارهاب على أنه مأساة يعطي الامريكيين شعورا مخطئا بأنه يمكن انهاء الارهاب بتفاوض على نحو ما".

        قضى ميتشل الابن سنوات كثيرة في الدول العربية محاولا ان يعلم القيم الامريكية وهي الحرية والديمقراطية في جامعات متقدمة، بل انشأ في السليمانية في العراق الجامعة الامريكية. وهو يرى ان تعليم القيم الديمقراطية في العالم العربي الاسلامي يجب ان يساير تبني لغة اخلاقية واضحة تلقي "ظل شر" على الارهاب الاسلامي المتطرف. إن العمل المشترك هذا وحده ألا وهو تدريس الديمقراطية والتنديد بالارهاب باعتباره جريمة اخلاقية يمكن ان يجند القوة المطلوبة من الولايات المتحدة لنضال المستقبل. يجب على امريكا ان تكون قوية ومصممة وقتا طويلا وان تؤمن بقيمها ويجب عليها "أن تتبنى توجه قوة الى جانب تواضع وصلاة في مكافحتها للارهاب".

        إن مكافحة الارهاب طويلة ومتعبة ومحبطة بل انها تفضي بكثيرين الى بلبلة في التصور. إن أبناء عصرنا في الغرب الذين يميلون احيانا الى نسيان طبيعة التهديد الاسلامي المتطرف يحصلون من آن لآخر على تذكير مؤلم كالعملية الاخيرة في بوسطن.

انشر عبر