شريط الأخبار

كبش فداء ايران .. اسرائيل اليوم

11:39 - 12 تموز / أبريل 2013

بقلم: دوري غولد

(المضمون: يشير مسؤولون ايرانيون يفاوضون الدول الغربية في المسألة الذرية الى ان اسرائيل هي سبب فشل المحادثات وهذا غير صحيح - المصدر).

انتهت جولة المحادثات الاخيرة في كازاخستان بين ايران والدول الخمس + واحدة (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا) قبل اسبوع بلا شيء.

وحاول رئيس فريق التفاوض الايراني، سعيد جليلي، أن يشير الى ان اسرائيل واحدة من الجهات وراء الستار التي تجعل التفاوض الذري صعبا. وبيّن جليلي أنه يؤمن بأن وفود دول الـ بي 5 + 1 أرادت نجاح المحادثات لكن وجدت دولة واحدة استعملت ضغطا على المفاوضين من قبل الغرب وهي سبب موقفهم المتشدد. ولم يفصل ما هي الدولة التي يعنيها، لكن كان واضحا انه يعني اسرائيل.

ليس جليلي هو الوحيد الذي يحاول ان يجعل اسرائيل جهة ذات صلة بالطريق المسدود الدبلوماسي بين الغرب وايران. إن سعيد حسين مسبيان، هو دبلوماسي ايراني سابق كان عضوا في فريق التفاوض الذري الايراني في فترة الرئيس خاتمي وهو اليوم باحث في جامعة برنستون. وأصبح محللا مطلوبا لوسائل الاعلام الدولية بشأن التفاوض بين ايران والغرب.

يُصر مسبيان في كتابه "الازمة الذرية الايرانية"، الذي يحتوي على 500 صفحة من مذكراته، يُصر كموقف حكومة ايران التي فر منها على أن كل حل للازمة يجب ان يشتمل على اعتراف دول الـ بي 5+1 بحق ايران في تخصيب اليورانيوم – وهو حق لا يظهر بصراحة في ميثاق منع انتشار السلاح الذري. ويذكر مسبيان بعد ذلك عنصرا آخر لحل الاختلاف حول الذرة الايرانية ألا وهو انشاء منطقة مجردة من سلاح الابادة الجماعية في الشرق الاوسط تشمل اسرائيل.

وقد اشتغل شبلي تلحمي ايضا، وهو عضو مشارك رفيع المستوى في مركز سبان في واشنطن، بهذا الشأن. وفي مقالة نشرت في كانون الثاني 2012 في صحيفة "نيويورك تايمز"، كتب تلحمي ان الطريق الى جعل ايران تُلين مواقفها في التفاوض الذري هي عمل الغرب على انشاء منطقة مجردة من السلاح الذري في الشرق الاوسط وهو شيء سيجعل اسرائيل في مركز الاهتمام.

"الطموح الى التوسع"

يُقال في فضل ادارة اوباما ان تقديرا واقعيا لوضع العالم العربي اليوم، أفضى الى عدم استقرار الرأي على عقد مؤتمر في الخريف الاخير يتناول منطقة مجردة من سلاح الابادة الجماعية في الشرق الاوسط كما اقتُرح في 2010. وقد ذكرت فيكتوريا نولاند متحدثة وزارة الخارجية الامريكية بصراحة في تصريح صدر عنها في 23 تشرين الثاني 2012 ان أحد الاسباب هو "الظروف الحالية في الشرق الاوسط". وكان هذا تطرقا واضحا الى الربيع العربي باعتباره واحدا من الاسباب التي جعلت ظروف الاستمرار على نهج السياسة هذا غير ناضجة في الوضع الحالي.

لكن مجرد الفكرة التي تقول ان تصميم ايران على احراز السلاح الذري ذو صلة باسرائيل، مخطيء تماما. لقد جددت الجمهورية الاسلامية البرنامج الذري الايراني في ثمانينيات القرن الماضي نتاج تجربتها المرة في حرب ايران للعراق (1980 – 1988) حينما هاجمت قوات صدام حسين التي استعملت السلاح الكيميائي الجيش الايراني مرة بعد اخرى. ولم تكن اسرائيل عاملا في منظومة التقديرات.

بعد انتهاء حرب ايران والعراق أصبح عند طهران حافز جديد الى احراز سلاح ذري وهو تصميمها على ان تصبح القوة المهيمنة على الشرق الاوسط بعد سقوط العراق. بعد تولي زعيم ايران الأعلى آية الله علي خامنئي عمله ببضع سنوات بذل للصحيفة الايرانية "رسالة" مقابلة صحفية كاشفة نشرت في السابع من تموز 1991 وسأل فيها سؤالا إنكاريا: "هل نريد الحفاظ على سلامة بلدنا أم نحن معنيون بالتوسع"؟، وكان جوابه "من المؤكد انه يجب علينا ان نطمح الى التوسع". إن خامنئي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الايرانية ومن الضروري لذلك ان نتابع تعريفاته للاستراتيجية القومية الايرانية.

بقي طموح ايران الى المهيمنة الاقليمية على حاله الى اليوم. وقد وصف المستشار العسكري الأعلى لخامنئي، الجنرال يحيى رحيم صفوي الذي كان في الماضي قائد الحرس الثوري، وصف ايران في 2013 بأنها "القوة العظمى الاقليمية" في الشرق الاوسط. وأعلن في تلك المقابلة الصحفية انه "تبرز قوة عالمية جديدة في العالم الاسلامي". وفي 2008 كان وارث صفوي في منصب قائد حرس الثورة الجنرال علي جعفري أكثر صراحة إذ قال: "إن إمامنا لم يُقيد تقدم الثورة الاسلامية الى هذه الدولة بل خط أفقا أبعد كثيرا". والوسيلة العملياتية عند خامنئي لتحقيق هذه الاهداف هي قوة القدس من حرس الثورة بقيادة الجنرال قاسم سليماني.

وتعبر تصريحاته ايضا عن أجندة التوسع الايراني. ففي سنة 2012 وفي خطبة تناولت لبنان والعراق قال سليماني: "إن هاتين المنطقتين على نحو من الأنحاء تخضعان لسيطرة الجمهورية الاسلامية الايرانية وأفكارها". ووصف علي أكبر ناطق نوري متحدث البرلمان الايراني السابق والذي يعمل مستشارا لخامنئي، وصف البحرين في 2009 بأنها المحافظة الايرانية الـ 14. إن آلافا من جنود حرس الثورة الايرانيين منشورون على ارض سوريا لمنع سقوط نظام بشار الاسد وخروج سوريا من نطاق التأثير الايراني.

أيها التالي؟

إن سعي ايران الى السلاح الذري باختصار ليس من اجل الردع بل لمساعدتها على تحقيق طموحاتها الاقليمية في الشرق الاوسط. وبرغم جهود جليلي ومسبيان وعدد من الاكاديميين الغربيين لصرف الاهتمام الدولي عن ايران فان الواقع هو ان شمل اسرائيل في معادلة التجريد من السلاح لن يغير قيد أنملة الباعث الايراني على اجتياز الحد الاخير الذي سيجعلها قوة من القوى الذرية.

اذا كانت توجد دولة تؤثر في الحوار الحالي بين ايران والغرب فلا يمكن ان نجدها في الشرق الاوسط. طردت كوريا الشمالية مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستخرجت البلوتونيوم بدرجة تخصيب عسكرية، وأجرت ثلاث تجارب ذرية، وكان رد العالم محصورا في زيادة العقوبات فقط. وتهدد كوريا الشمالية اليوم الولايات المتحدة بسلاحها الذري. وسيجب على كل دبلوماسي يفاوض ايران ان يأخذ في حسابه ان طهران تستطيع بسهولة الرجوع عن كل اتفاق في المستقبل وان تعتقد أنها قادرة على التملص من ذلك بلا صعوبة.

والاستنتاج المطلوب هو انه يجب على الغرب ان يأخذ في حسابه سبل عمل كوريا الشمالية حينما يصوغ مواقف التفاوض مع ايران. لكن من الممكن الى الآن ان تبحث ايران ومؤيدوها من النخب الغربية عن كبش فداء جديد يُعلق به جواب سؤال لماذا تكون المحادثات الذرية على شفا فشل في الظروف الحالية؟.

انشر عبر