شريط الأخبار

ماذا لو فارق "أبو مازن" الحياة غداً ؟ كتب د. عدنان الحجار

02:52 - 08 تشرين أول / أبريل 2013

غزة - فلسطين اليوم

لاشك أن النظام السياسي الفلسطيني يعاني تخبطا لا مثيل له في أي مكان من هذا الكون، ولا شك أن الشعب الفلسطيني يعيش أوضاعا سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية في غاية السوء والصعوبة، خاصة في ظل الانقسام الذي يبدو أنه يحوز مباركة صانعيه وأطراف خارجية أخرى تباركه وتتكتك للانقلاب القادم في فلسطين.

إن المتأمل لحالة الانقسام يدرك أن هناك أمور تدار فوق الطاولة، ومن تحت الطاولة لخلق واقع فلسطيني جديد في ظل المتغيرات العربية في المنطقة، لاسيما ما يتعلق بالتمثيل الفلسطيني، وما تضمنته قمة الدوحة أو ما يعرف بالقمة العربية من اختراق لنظام الجامعة العربية، وقوانينها وتسليم مقعد سوريا إلى المعارضة السورية، في سابقة هي الأولى، ولكنها لن تكون الأخيرة، وأعتقد أن المرة القادمة سيكون مقعد فلسطين هو حدث لقاء القمة المقبلة على أبعد تقدير إن لم تتحدد قمة عاجلة في أقرب فرصة تخصص لهذا الأمر.

إن استكمال سيطرة قطر على المنطقة يستوجب تغيير في التمثيل الفلسطيني تماشيا مع حملة التغيير في المحيط العربي والذي يتم في حده الأدنى بالموافقة الأمريكية والرضا الإسرائيلي رغم بعض التحفظات هنا وهناك.

أعتقد أن أفضل السيناريوهات لحدوث هذا التغيير السلمي في فلسطين، وقد يكون ديمقراطيا هو موت الرئيس الفلسطيني أبو مازن لأي سبب من الأسباب!! ولأن الأعمار بيد الله، ولا أحد مخلد في هذه الدنيا فقد يحدث ذلك غداً، ولو حدث ماذا سيحصل؟.

على المستوى القانوني للسلطة الفلسطينية ووفقا للقانون الأساسي الفلسطيني فانه في حالة شغور منصب رئيس السلطة الفلسطينية، فان رئيس المجلس التشريعي يتولى مهام رئاسة السلطة الوطنية مؤقتا لمـدة لا تزيد عن ستين يوما، تجرى خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد وفقا لقانون الانتخابات الفلسطيني. معنى ذلك أن السيد عزيز الدويك هو الذي سيتولى رئاسة السلطة الفلسطينية، وهنا وفي ظل الانقسام فان الانتخابات قد تجرى وقد لا تجرى وفي ظل هذا الفراغ فان احتمالات عديدة قد تحدث منها أن الرئيس المؤقت يواصل عمله كرئيس للسلطة إلى أن تتم انتخابات رئاسية وهي أمر ينسجم مع ما يسير عليها المجلس التشريعي الآن إذ أن فترة ولايته انتهت لكن لم تتم الانتخابات التشريعية التي بموجبها يسلم المجلس التشريعي العهدة للمجلس الجديد، وبالتالي واصل عمله، وكذلك ما يحدث الآن مع الرئيس نفسه التي انتهت ولايته ونظرا لعدم إجراء الانتخابات الرئاسية فهو يواصل عمله بهذه الصفة، والاحتمال الثاني أن تبادر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير بتعيين رئيس جديد من حركة فتح خاصة في الضفة الغربية وهنا يظهر دور الجامعة العربية فيما يتعلق بالشرعية والتمثيل الشرعي الفلسطيني، الذي تم وضع حجر الأساس له في القمة الأخيرة، وبالتالي ينحازوا إلى جانب رئيس المجلس التشريعي، الذي أصبح رئيس السلطة الفلسطينية ( طبعا في حالة اعتقاله، وهو احتمال مستبعد في ظل المتغيرات اللاحقة سيقوم بالدور النائب الأول للمجلس التشريعي ومقره في غزة).

على المستوى السياسي للسلطة الفلسطينية، فان المتغيرات العربية وما يستتبعها من تغيير وجوبي على الساحة الفلسطينية، وما ترافق من تغيير فعلي على الأرض ينعكس على مجمل السياسة في السلطة الفلسطينية، فمنح صفة فلسطين دولة غير عضو مراقب في الأمم المتحدة سيفتح الباب واسعا لدى الدول العربية والدولية حول جدوى وجود منظمة التحرير الفلسطينية خاصة إذا ضمنت الولايات المتحدة وإسرائيل أن  وجود دولة فلسطين مقتصرا فقط على الورق، ودون الاستفادة من انخراط السلطة الفلسطينية كدولة، وانضمامها إلى المنظمات الدولية والهيئات والمعاهدات المرتبطة بها لاسيما الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، بمعنى أن الدولة الفلسطينية المعترف بها ستحل لاحقا بديلا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وللسلطة نفسها ولكن بالشروط والضمانات الأمرو إسرائيلية، وبتأكيد والتزام عربي صريح.

أما إذا بقي أبو مازن حيا فان السيناريو الآخر هو دخول حماس إلى منظمة التحرير الفلسطينية، خاصة بعد التجديد للسيد خالد مشعل برئاسة الحركة، بعد أن مهدت الدول العربية لذلك وبعد أن تم عرض السيد مشعل بشخصية الوحدوي والقائد الوطني لا القائد الحزبي وبعد تسويقه عربيا وإسلاميا من خلال قطر وتركيا وكذلك داخليا حتى في صفوف حركة فتح مما يعني تهيئته للمرحلة القادمة، التي من وجهة نظري ستشهد توجها عاما نحو شرق أوسط جديد بمسمى عربي ( ربيع عربي ) لا يختلف في التفاصيل عن شرق أوسط شمعون بيرس.

والحقيقة أن مفاتيح السيناريوهات مع "أبو مازن" سواء تعلق الأمر بحياته أو مماته ويبقى الخيار الأفضل أن يسرع أبو مازن لإنهاء الانقسام ولو شكليا لأن إنهاء الانقسام فعليا يحتاج إلى إرادة حقيقية، وقلوب طاهرة،  وعقول تحلم ليل نهار في فلسطين الوطن، وهي بالتأكيد غير موجود في قادة الانقسام الفلسطيني.

أعتقد أن على الرئيس محمود عباس أن يأتي إلى غزة  ويعلن حكومته وبغض النظر عن تركيبتها حزبية أو تكنوقراطية ويعلن معها تاريخ الانتخابات الرئاسية والتشريعية وعندها لكل حادثة حديث.

انشر عبر