شريط الأخبار

نهاية عصر السذاجة - اسرائيل اليوم

12:32 - 25 كانون أول / مارس 2013

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم


نهاية عصر السذاجة - اسرائيل اليوم

بقلم: د. رؤوبين باركو

(المضمون: بدأت الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة تصحو من سكرة تأييد نظم حكم اسلامية أو مسلحين اسلاميين وتعلم ان هؤلاء سيوجهون عملهم بعد ذلك الى الغرب - المصدر).

تعلم الامريكيون دروسا كثيرة في الشأن الاسلامي منذ أيدوا بالمال والسلاح المتطرفين الاسلاميين من طالبان الذين حاربوا السوفييت في افغانستان. فحينما انسحبت بقايا الجيش الروسي المهزوم وجه الارهابيون الاسلاميون سلاحهم الى الامريكيين وبلغوا الى برجي التوائم تحت اسم القاعدة.

وكانت لاسرائيل ايضا تجربة مشابهة حينما أُنشئت في ثمانينيات القرن الماضي بموافقة منها منظمة "المجمع الاسلامي" في غزة بصفة منظمة اهتمت بالمحتاجين وقاومت أعداءها آنذاك من الشيوعيين ومن منظمة التحرير الفلسطينية بعنف. بعد ذلك أصبحت تلك المنظمة حماس وأصبحت أكثر أعدائها فتكا.

ان منطقتنا مشحونة بأمثلة لازدواجية من هذا النوع في المجال السياسي ايضا. فان الجهات الغربية التي ضغطت على اسرائيل وعلى السلطة الفلسطينية من اجل التحول الديمقراطي حصلت على حماس في الانتخابات.

وجاءت ضغوط الغرب على تركيا من اجل التحول الديمقراطي بنظام اردوغان الاسلامي وأفضت الى اعتقال ضباط الجيش من مؤيدي الديمقراطية. وأفضت ضغوط مشابهة على نظام مبارك الى سقوطه وصعود الاخوان المسلمين.

يمكن الآن ان نشاهد أضرارا مشابهة تنبع من فهم غربي مختل لمسارات ومعايير في منطقتنا. فعلى سبيل المثال يصعب ان يعلن الاتحاد الاوروبي ان حزب الله منظمة ارهابية برغم مشاركته في عمليات تفجيرية موجهة على اسرائيل، ومشاركته في قتل رئيس وزراء لبنان ومشاركته في العملية التفجيرية في بورغاس وكثيرات اخرى غيرها.

ومع ذلك يبدو انه يحدث في الغرب مسار خفي يشبه ان يكون وعيا فيما يتعلق بالاسلام المتطرف. يصعب ان نتجاهل الاضرار التي جاء بها الاسلام المتطرف في نطاق الربيع العربي بل في غزة بعد انسحاب اسرائيل.

إن وعود ذوي اللحى المتحمسين في المساجد بأن الاسلام هو الحل – تتطلب الوفاء بها الآن. وكل شيخ بنى حياته على التحريض والارهاب يُعرض للخطر الآن حتى مكانة الله أمام المؤمنين به اليائسين باعتباره العنوان الوحيد لحل المشكلات.

       خيارات يأس

لم يعد يكفي في هذه الظروف التحريض الحبيب على اليهود باعتبارهم سبب كل شر. فالبحث عن مصادر تمويل لاحياء الاقتصاد المحتضر يقود الاسلاميين على غير شهوة الى الغرب النصراني البغيض. بيد ان الزعماء والمستثمرين في الغرب يصدون عن ذلك بازاء التدهور في العالم العربي.

إن للاسلاميين المتطرفين امكانا واحدا وهو ان يستولوا على موارد الدول العربية الاسلامية الغنية. وبدأ الاسلاميون الآن يسِمون النظم الملكية العربية الغنية والقوية جدا بسمة الفساد، استعدادا لاسقاطها في اطار الشريعة الاسلامية التي تُحل عزل "الحاكم الظالم".

لا يهب حكام النظم الملكية في الخليج الفارسي بخاصة لتحويل ولو بعض الموارد الى الدول الاسلامية المتطرفة الفقيرة. وتحول هذه الدول في بُخل تيارا ضئيلا من اموال المساعدة الى الجهات الاسلامية من اجل تفتير الغليان.

وفي هذا الاطار تساعد السعودية مصر وترسل قطر اموالا الى حماس.

وتشتمل الاموال على مساعدة وسلاح للمتمردين في سوريا ويشمل ذلك ناس "نُصرة الاسلام" المتطرفين، وهو اسم ثان للمتطوعين من القاعدة الذين جاءوا الى سوريا ايضا. ويعمل هؤلاء العناصر الى جانب جيش سوريا الحر ويشاركون في جرائم حرب وفي سفك دماء وارهاب.

يجب على الغرب الذي أخذ يصحو الآن ان يقرر هل سيطرة ارهابيي نصرة الاسلام هي البديل المطلوب عن نظام بشار الاسد.

دروس هوليوود

ليس من السهل اليوم ان تكون اسلاميا. كان من الممكن في الماضي ان تتهم "الغرب الاستعماري" بكل شر ومبعوثيه "اليهود الصهاينة محتلي فلسطين". وأصبح الوضع اليوم أكثر تعقيدا بكثير. فلا يوجد أي بائع في زقاق مغبر في القاهرة مستعد لأن يبيع الخبز مقابل شعار "الاسلام هو الحل".

يُحتاج الى مساعدة غربية بدولارات "صليبية" ودقيق نصراني للاقتصاد المنهار. وأُضيف الى هذه الكارثة الآن التهديد الايراني الشيعي الذي يطمع في احتياطيات الغنى العربي في الخليج العربي.

إن الوقت يُقرب ايران الشيعية من زر القنبلة الذرية ويقض مضاجع قادة النظم الملكية في شبه الجزيرة العربية. وإن كابوس تثبيت رأس جسر ايراني في البحرين التي أكثرها شيعية يزيد في تعلق دول النفط العربية بحماية الاسطول الامريكي الذي يرسو في الخليج. إن فشل العقوبات على ايران واستعداد هذه لتجديد المحادثات لكن مع ان تشمل فيها قضية البحرين الشيعية باعتبارها شرطا لاجرائها – ضربة على وجه من يؤمنون بامكانية حوار مع ايران.

من المنطق ان نفترض ان اوباما أخذ يدرك ان السلاح الايراني يعرض للخطر في الأساس المصالح الامريكية في الشرق الاوسط. بل يدرك المسلمون الأكثر تطرفا بكراهيتهم لاسرائيل الآن ان السلاح الذري الايراني لا يرمي الى تحرير فلسطين والقدس بل الى تغليب الثورة الايرانية الشيعية على العالم العربي السني وعلى موارده.

ان الميدان السوري هو الآن ميدان معركة بين القوى العظمى. ومن الواضح للعرب أنهم محصورون بين مقصي قوى من القوى العظمى المتعادية فمن جهة توجد دول كالصين وروسيا المعاديتين لامريكا والمؤيدتين للمحور الشيعي المؤلف من ايران والعراق وسوريا ولبنان. ومن جهة اخرى الولايات المتحدة وحليفاتها التي تشمل تركيا واوروبا واسرائيل.

ويلغي تأثير هذه الدول بعضها في بعض كل تدخل لوقف المذبحة في سوريا بسبب مصالحها المتضاربة. وتعلو الآن اصوات المصالحة. بيد انه كلما مر الوقت حاول مؤيدو الطرفين ان يسلحوا حلفاءهم بسلاح متقدم من اجل الحسم.

غير ان الدروس التي استفادها الامريكيون في الماضي تثير جدلا في واشنطن في انه هل يُمد المتمردون بسلاح متطور يستطيع الحسم. وتدل التجربة على ان السلاح الامريكي الذي سُلم الى الاسلاميين في المعركة الاولى يفضي الى سلطة اسلاميين في المعركة الثانية وتُطلق نيرانه على جنود امريكيين في المعركة الثالثة.

يجب ان تقلق حقيقة ان جرائم حرب تتم في سوريا على مرآى من دول لا تحرك ساكنا – يجب ان تقلق مواطني اسرائيل.

لا شك في ان الغوغاء السوريين لو استطاعوا لذبحونا هم وقادتهم بوحشية أكبر. ولهذا يجب على اسرائيل ان تقلق قلقا مضاعفا حينما يُطلب اليها ان تقوم بتنازلات خطيرة مقابل ضمانات دولية.

إن فكرة ان أحدا ما عندنا ما زال يفكر بجدية في فكرة الدولة ذات القوميتين أو باعادة لاجيء فلسطيني واحد الى داخل دولة اسرائيل مصالحة – تثير القشعريرة. فقد أصبحت المذابح بين الطوائف في دول الشرق الاوسط أمرا عاديا وسوريا ولبنان والعراق بل مصر أمثلة نازفة.

يبرز في سائر ما يبرز صمت رائد صلاح الذي ينشر قصص الرعب عن "الاقصى في خطر"، حيال التدمير المنهجي للمساجد في سوريا. فالمس بالمساجد هناك يدلنا على ما ينتظرنا نحن اليهود حقا وراء عطفة الطريق.

إن حزب الله الذي يتعلق مصيره ببقاء النظام السوري، قد يعمل اذا أحس باليأس موجها عمله على اسرائيل ليساعد بذلك النظام السوري ايضا بنصب عدو مشترك. وهو يهدد الآن بجعل اسرائيل مظلمة. فكان من الخطأ لذلك ان ندخل الى ارضنا جرحى سوريين لأن هذه القطرات قد تصبح تيارا مغرقا من اللاجئين المسلحين.

ينبغي ان نستعد لوصول ارهابيين اسلاميين مسلحين جيدا من شوارع دمشق النازفة الى حدود اسرائيل.

يُصعد الفلسطينيون الآن التوتر حول معتقليهم بزعم ان اسرائيل تعتقل مرة ثانية المفرج عنهم بصفقة شليط. ووسائل الاعلام الفلسطينية مشحونة بمزاعم عن تجويع وأكاذيب اخرى.

إن فشل المحادثات بين حماس وم.ت.ف في مصر وخطر سيطرة حماس على يهودا والسامرة ليسا علامتين مشجعتين ويعرف اوباما ذلك.

انشر عبر