شريط الأخبار

الفرق بين الخطب والواقع - اسرائيل اليوم

12:39 - 24 حزيران / مارس 2013

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم

الفرق بين الخطب والواقع - اسرائيل اليوم

بقلم: د. غابي أفيطال

(المضمون: يظهر من خطبة اوباما أنه كغيره من رؤساء الولايات المتحدة لا يفهم معنى وجذر الصراع العربي الاسرائيلي - المصدر).

في الثاني عشر من شباط 1945 التقى رئيس الولايات المتحدة فرانكلن روزفلت والملك السعودي عبد العزيز بن سعود على متن سفينة "كوينسي" التي كانت ترسو في البحيرة المرة في قناة السويس. وورد في سفر تاريخ مجلس النواب الامريكي ما يلي: "كان ذلك حديثا مهما يثير الاهتمام وعرف فيه أكثر عن المسلمين وعن المشكلة اليهودية مما كان يمكن ان يعرف من 12 رسالة".

بعد ذلك بسبعين سنة تقريبا يبدو أن آلاف الكتب والرسائل مع الاعمال الارهابية وعشرات آلاف المقالات مع الحروب الدامية لم تجعل رؤساء الولايات المتحدة جميعا تقريبا يتغلغلون الى فهم جذر الصراع الاسرائيلي العربي، الى الآن. إن الحماسة لخطب اوباما ولخطب نظيره الذي تحبه وسائل الاعلام بيل كلينتون يفترض ان تعلمنا شيئا ما عن كيفية الادمان بسهولة كبيرة لافكار في مستوى مدرسة شعبية وأحلام باطلة. ولذلك يحسن ان نقرأ من جديد خطبة اوباما في القاهرة وان نتذكر الاطراءات التي غمره بها المحللون السياسيون جميعا والمؤرخون ومحررو الاخبار والجمهور الموالي لليسار في الأساس.

قال يوسي سريد بلغة شاعرية هذه "خطبة حياتنا". "بازاء رجل المستقبل، يبدو القادة المحليون مثل ديناصورات أفل عهدهم... جاء الرئيس الى المنطقة كي يعلن نهاية حرب الحضارات التي نفخت الريح في الأشرعة المطوية للحرب الباردة". لكن الامر على عكس ذلك تماما. فكل ما لمسه اوباما تغير تغيرا تاما. لا حاجة الى ان نحصي عدد القتلى في الحرب الأهلية "غير المتوقعة" في سوريا. واليكم ما قاله اوباما في خطبة القاهرة: "للاسلام تراث فخور من التسامح. رأينا ذلك في تاريخ الأندلس وقرطبة في اثناء وجود محاكم التفتيش". ولم يروا ذلك في دمشق وحلب. وليس من الفظيع ان يبدو ما يجري في مصر النقيض لتنبؤات اوباما ومستشاريه المسيحانية.

وتقول في نفسك هؤلاء هم المحللون الذين يُذكرون الآن بأن امريكا العظيمة اخطأت في حرب فيتنام وفي حرب ايران للعراق وفي الحرب الباردة والتنبؤ بالثورات في أنحاء العالم بعامة وبالثورة الخمينية بخاصة، وبماذا تختلف عن تنبؤات أمير المد والجزر الآن ايضا؟ وهم بدل ان يحللوا خطبة غوغائية يصفقون وبدل النقد الحكيم يُسبغون عليه لقب الملكية وشيئا من الألوهية.

اذا كان الامر كذلك فلماذا لا يوجد في الشأن الفلسطيني خاصة أي خطأ في السلوك الامريكي؟ اذا كان التصور الامريكي العام كله قد انهار فلماذا تكون الخطط السلمية الامريكية التي جرت وراءها حروبا هي التي يجب ان توجد وتستمر في جباية ثمن دموي؟ أيكون لزوم صالح المواقف العربية هو الذي يمنع حل هذا الصراع؟ لأنه ما بقوا يطلبون من اسرائيل ما ليس لها – المناطق، ومن العرب ما ليس لهم – السلام، فلن ينشأ سلام حقيقي.

يظن رئيس الدولة شمعون بيرس انه لا حاجة الى دراسة التاريخ. وتتصادم آراؤه التي تشبه آراء اوباما مع الحقيقة التاريخية: لأن عملية تحرر الشعوب هي تحرر شعب يسكن أرضه من نير الأجانب، وهو عند اسرائيل تحرر شعب يسكن بين أجانب وأرضه ملك لأجانب. وعلى ذلك فان الكلام على "احتلال" غريب على المنطق والتاريخ. واذا كان حزب الله منظمة ارهابية فكيف تكون م.ت.ف منظمة التحرير الفلسطينية التي هي والدة الارهاب؟.

انشر عبر