شريط الأخبار

هل زرت متحف العبودية الامريكي؟- هآرتس

11:46 - 20 تشرين أول / مارس 2013


بقلم: عميره هاس
إن الاسلاك الشائكة والسور اللذين يطوقان رام الله من الجنوب لن تراهما أيها الرئيس براك اوباما. ويثيرنا ان نعلم هل ستبحث في طريقك الى كنيسة المهد عن السور الثعباني الذي يخنق محمية بيت لحم من الشمال. فهو يُذكر شيئا ما بالسور بينكم وبين المكسيك ويختلف عنه كثيرا ولو بسبب الأبعاد، برغم انه بالنسبة للشعوب الاولى هناك مثل الكومي إي يقطع بقسوة الفضاء الطبيعي والعلاقات الانسانية والثقافية والعائلية لهم كما يفعل هذا بالضبط بالفلسطينيين في محميات الضفة الغربية والقطاع. إن عنف كل نظام والطبقات الحاكمة يستوليان على المنظر الطبيعي ايضا ويُعرضان على أنهما شيء مفهوم من تلقاء نفسه.
إن المسار الذي اخترته مع مضيفيك يُراقص العنف وتجاهله رقص التانغو. أو بعبارة اخرى: يعلم الناس في الجانب الهندي الاحمر من السور جيدا ان مجيئك ثوب آخر يرمي الى حماية الوضع الراهن. فما هو الوضع الراهن؟ هو أن اسرائيل تلتهم اراضي فلسطينية اخرى، وتطرد وتهدم وتعتقل وتغلق وتُقطع إربا إربا وتصادر وما زالت الولايات المتحدة تعلن ان لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، وتدفع اليها كي تستمر في نهجها، وتدفع الى السلطة الفلسطينية كي تتذكر دونيتها ولا تشذ عنها.
إن زيارتك الواجبة الخاطفة لـ "يد واسم" تثير التفكير في محرقة اخرى هي من صنع أيدي البشر والطريقة التي أوجدوها ايضا، وهي محرقة لم تصبح قصة نجاح عقارية وسياسية وعسكرية مثل قصتنا. ما زال لا يوجد في الولايات المتحدة متحف رسمي يُخلد ضحايا العبودية (في الماضي والحاضر)، ويكون مركز حج لمئات الآلاف، يطلعون فيه على صور حشد الثروة التاريخية لدولتهم. يوجد متحف كهذا عن الشعوب الاولى ربما بسبب فرض أنها قليلة وضعيفة جدا، وأن طلب ان يُعترف بحقوقهم في الارض والموارد الطبيعية لا يُعرض للخطر الحقيقي ورثة الناهبين.
وهناك شأن آخر وهو الـ 14 في المائة من الافارقة الامريكيين. في 2010 كان 27.4 في المائة من السود كانوا فقراء (قياسا بـ 9.9 في المائة من البيض و26.6 في المائة من ذوي الاصول الاسبانية). وفي تلك السنة كان 38 في المائة من الاولاد السود يعيشون في فقر – وهي أعلى نسبة بين المجموعات العرقية قياسا بـ 12 في المائة من البيض و35 في المائة من الاصول اللاتينية (المصدر: جامعة ميشيغان). وفي 2009 كان متوسط ثروة العائلات البيضاء 113.149 دولارا، والعائلات ذات الاصول اللاتينية 6.325 دولارا والسوداء – 5.677 دولارا، وتضاعف الفرق بين ثروة العائلات البيضاء والسوداء ثلاثة أضعاف تقريبا بين 1984 – 2009 كما ورد في بحث عن جامعة برانديس. وينبغي ألا ننسى أن نحوا من 40 في المائة من السجناء في الولايات المتحدة سود.
إن متحف العبودية رمز فقط لكن عدم وجوده يشهد على خوف الولايات المتحدة والطبقات المهيمنة فيها من الاعتراف بدينها العظيم بسبب الاستغلال الاقصى والأكثر قسوة مما يمكن التفكير فيه – للبشر وحياتهم وأجسامهم ونفوسهم وعقولهم وقوتهم. وليس الخوف من كلام الندم بل مما يترتب على ذلك، أي من تغيير ترتيب الأولويات في الميزانية العامة. فليس الخوف مثلا من انفاق مبالغ ضخمة على تدمير دول اخرى بالقصف مع زيادة ثروة شركات السلاح واتحادات الشركات التي تعيد الاعمار بعد ذلك بل الخوف من استثمارها في صحة مواطنيها وتربيتهم.
أو بعبارة اخرى اذا لم يغير رئيس أسود الواقع الامريكي الداخلي (وإن كان انتُخب بسبب الرغبة في تغييره) فلماذا نتوقع ان يفعل شيئا ما لمواجهة نظام الفصل اليهودي الذي نشأ هنا بين البحر والنهر؟ فاسرائيل بعد كل شيء لبنة مهمة وحليفة على استراتيجية السيطرة الامريكية على منطقتنا. وصناعتها الامنية المُحكمة المتساوقة مع صناعة السلاح الامريكية تكسب مباشرة من الوضع الراهن مع الفلسطينيين. ويمكن ان يُقال دائما على العموم إن الفلسطينيين يرفضون تجديد التفاوض.

انشر عبر