شريط الأخبار

26% من "تنكات" المياه المحلاة بمحافظات غزة ملوثة!

08:08 - 18 حزيران / مارس 2013

وكالات - فلسطين اليوم

يعتقد 90% من المواطنين في قطاع غزة أن مياه الشرب المحلاة التي يشترونها من عربات المياه المتنقلة وخزانات المياه التجارية على أبواب المحلات نظيفة، ولا تسبب مشاكل صحية، تبعًا لاستطلاع رأي أجريته خلال أسبوعين (مدة إعداد التحقيق)، إلا أن بعض المواطنين اشتكوا من حالات إسهال تصيب صغارهم، مع أنهم لا يشربون المياه المالحة أو مياه الصنبور التي أكدت بلديات محافظات غزة في حوارات صحفية مختلفة أنها غير صالحة للشرب.

"فلسطين" حاولت الربط بينَ المياه المحلاة وحالات الإسهال التي تصيب الصغار، بعدَ قراءتها لنتيجة دراسة مشتركة أجرتها منظمتا "أنقذوا الأطفال" البريطانية و"المساعدة الطبية للفلسطينيين"، تؤكد أن 100% من أطفال قطاع غزة يعانون الإسهال نتيجة تلوث المياه.

ينظف مرات قليلة


نتائج العينة التي استهدفتها المنظمتان أثبتت أن أطفال القطاع كافة عرضة للإسهال، وذلكَ ما أكدَه المهندس بشار عاشور من "مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين"، الذي أطلعَ خلال بحث أجراه على "تنكات" المياه الثابتة على حالات تعاني الإسهال مع اعتمادها على المياه المحلاة.

"فلسطين" في تقصيها حقيقة تلوث "تنكات" المياه الثابتة (التجارية) المنتشرة في شوارع غزة قابلت عددًا من أصحاب المحال الذين يبيعون الماء للمواطنين، وأكدوا خلال اللقاءات أنهم يغسلون الخزانات المصنوعة من (ستانلس ستيل) على فترات متباعدة تراوح بينَ خمسة أشهر وستة، وأحيانًا يغسلونها في العام مرة.

البائع بسام الدحدوح لم يغسل (تنك) الماء الذي يشتري منه المواطنون بـ(شيقل) للـ(جالون) الواحد منذ أن اشتراه قبلَ أربع سنوات، قائلًا: "لم أجد ماءه تغير لونه، أو أصبح طعمه مختلفًا، وما أعرفه أن نوع المادة التي صنع منها الخزان لا تتسبب في تلوث الماء".

ونفى أن يكون أحد من سكان الحي الذين اعتادوا الشراء منه أصيب بأي أمراض نتيجة تلوث الماء، قائلًا: "عربة الماء التي أشتري منها نظيفة، وخزاني نظيف، ولم يشتكِ أحد من الزبائن منه، والماء الملوث يظهر عليه تغير في اللون أو الطعم أو الرائحة".

"الخزان الذي لا يغسل كل مدة عرضة لأن تتجمع فيه البكتيريا، وبالتالي يصبح ملوثًا، وخزانك لم يغسل منذ مدة طويلة" عقبت فلسطين على الدحدوح؛ فقال: "الخزان في محلي واحد من عشرات الخزانات المنتشرة في القطاع، وأشك أن أحدًا ينظفها، فلو كانت ملوثة لقُتلَ نصفُ سكان غزة بسببها".

البائع عبيدة الحرازين كانَ له رأي مختلف، فهو يغسل خزان الماء الثابت أمام محله مرة كل ستة أشهر، إذ إنه يتبع نصيحة المحطة التي يشتري الماء منها، إذ نصحته بأن يغسل الخزان كل نصف عام بالكلور؛ حتى يقتل الجراثيم كافة.

عبد الرحمن عبيد ذو الستين عامًا منذ أن اشترى خزان الماء الثابت قبل ست سنوات لم يغسله، ولو مرة واحدة، فهو لا يعرف أن المياه المحلاة يمكن أن تتلوث، إذ قال لـ"فلسطين": "المياه العذبة لا تتلوث، ولم يشتك أحد من المشترين من تلوث الماء".

آراء متباينة


وفي استطلاع الرأي الذي أجرته "فلسطين" تباينت آراء المواطنين، إلا أن أكثرهم لم ير أن الماء الذي يشربه من "تنكات" المياه التجارية الثابتة قد يكون ملوثًا.

المواطن حسام عوض شكك في نتائج الفحوصات التي عرضتها عليه "فلسطين"، وقال: "لا أعتقد أن الماء ملوث، وإلا لأصابني وعائلتي أمراض كثيرة؛ لأننا نشرب الماء من هذا الـ(تنك) منذ عامين تقريبًا".

وأضاف: "الـ(تنك) مغلق نهائيًّا ولا مجال لأن يكون ملوثًا، وأنا أصدق أن "التنكات" المنزلية فيها نسبة تلوث أكثر؛ لأنها بعضها من الـ(بلاستيك) وتعرض لتغيرات جوية تجعل الـ(بلاستيك) يتحلل".

الممرضة زينات عابد لما سألناها: "هل تعلمين أن عددًا من "التنكات" التجارية ثبت التلوث فيها؟"؛ نفت قائلة: "لم أشك مرة أن المياه التي نشتريها من الممكن أن تكون ملوثة"، مضيفة: "عندي في منزلي (تنك) صغير سأنظفه حال أعود مباشرة بالكلور".

الحاجة أم عائد أبو عريبان صادفناها عند مرورها بدكان يبيع الماء، فسألنها: "هل تشكين في نظافة الماء في "تنكات" الماء التجارية؟"، فأجابت: "نعم، أنا لا أتوقع أن تكون نظيفة، لذا جلب أبنائي (تنك) إلى المنزل، تملؤه عربة مياه متنقلة كل أسبوع مرة".

70% منها ملوث


الخزانات الثابتة في منازل المواطنين لم تكن أقل تلوثًا من تلكَ المنتشرة في الشوارع وعلى أبواب المحال، خاصة أن المواطنين لا ينظفونها كل مدة، ولا ينتبهون إلى مدى تلوثها في كل مرة يعبئونها بالماء من عربات بيع المياه المتنقلة.

المهندس بشار عاشور في آخر دراسة أجراها على عينة من "تنكات" المياه الثابتة في المحافظة الوسطى أثبت أن 70% من "تنكات" المياه الثابتة في منازل المواطنين ملوثة بكتيريًّا، إذ قال: "الخزانات الثابتة في المنازل ملوثة بشكل كبير، إلا أن المواطنين لا يلتفتون إلى ذلك، فبعض الخزانات التي فصحناها كانت نسبة البكتيريا فيها أكثر من تلكَ المنتشرة في الشوارع".

ولفتَ إلى أن عدم تنظيف خراطيم المياه التي تعبئ الخزانات بعد وقوعها على الأرض يتسبب في تلوث الماء الذي يصل إلى المواطنين، مشيرًا إلى أن غياب الرقابة على الخزانات المنزلية، وغياب وعي المواطنين بالمقابل يجعلانها أكثر عرضة للتلوث، وبالتالي الإصابة بالأمراض عن طريقها أمر محتمل.

وحذرَ من عدم إغلاق أغطية الخزانات المنزلية، الأمر الذي يتسبب في زيادة نسبة التلوث فيها، خاصة أنه تبينَ وجود عصافير ميتة داخلها، وفي أخرى كانت طبقة من الرمل في أسفلها، وفق قوله.

مياه غير "مكلورة"


خالد الطيبي مدير قسم مراقبة المياه في دائرة صحة البيئة أكدَ أن نسبة التلوث في "التنكات" التجارية الثابتة في محافظات غزة كبيرة، وأن النسبة تزيد في كل عملية نقل للمياه، إذ قال: "مياه محطات التخلية نسبة التلوث فيها قليلة جدًّا، وتزيد نسبة التلوث أكثر في أثناء عملية النقل من المحطة إلى العربة المتنقلة، وتزيد أكثر في أثناء عملية النقل من الخزان المتنقل إلى الثابت الموجود في الشارع أو في المنزل".

وأضاف: "نتائج فحص "تنكات" الماء الثابتة خلال عام 2012م بينَت أن 34 (تنك) ثابتًا في مدينة غزة ملوثة من أصل 130، وهي أعلى نسبة تلوث في محافظات القطاع، تلتها مباشرة المنطقة الوسطى، إذ كان عدد "التنكات" الملوثة 10 من أصل 26، وسجلت محافظة رفح تلوثًا في (تنك) واحد من أصل ثلاثة فحصتها الدائرة، ولم تسجل محافظتا الشمال وخان يونس أي تلوث في الخزانات الستة التي خضعت للفحص في كلٍّ منهما.

وأهاب مدير قسم مراقبة المياه بالمواطنين تقبل طعم الكلور في الماء العذب، إذ إنه دليل واضح على نظافة الماء، ثم أردف: "يعتمد 90% وأكثر من سكان غزة على المياه المحلاة التي يشترونها من محطات التحلية، وهي مياه لا تخضع لعملية تعقيم جيدة، إذ إنها لا تستخدم الكلور؛ نظرًا إلى رفض المواطنين طعم الكلور في مياه الشرب".

ولفتَ إلى ضرورة عناية الشركات بنظافة العاملين على نقل الماء بالعربات؛ لأن ممارسات بعضهم الخاطئة تتسبب في تلوث الماء، فضلًا عن أن عدم تنظيف الخزانات الثابتة في المنازل والمحال مدة طويلة يتسبب في تلوثها بكل تأكيد، وفق قوله.

3 محطات مخالفة أغلقت


مدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة د.فؤاد الجماصي أكدَ لـ"فلسطين" أن دائرته معنية بمراقبة ومتابعة محطات التحلية و"التنكات" الثابتة في المحال، ولا يمكنها مراقبة الخزانات الثابتة في المنازل.

وقال: "تراقب دائرتنا محطات التحلية في محافظات القطاع كافة، المرخصة منها وغير المرخصة، حتى محطات التحلية في المدارس، ونأخذ عينات من المحطات كافة لفحصها، وفي حال كانت مخالفة نوعز إلى وزارة الصحة التي تغلقها مباشرة".

وأضاف د.الجماصي: "مكاتبنا الخمسة الموزعة في محافظات القطاع تتعاون بشكل مستمر مع بلديات القطاع وسلطة المياه وبلديات الساحل، وبعد الفحوصات تبينَ أن 90% من محطات التحلية نسبة التلوث فيها قليلة جدًّا".

وأغلقت دائرة صحة البيئة ثلاث محطات تحلية اكتشفت فيها نسبة من التلوث مع نهاية عام 2012م، إلا أن الصهاريج المتنقلة لم يثبت فيها أي تلوث، خاصة أنها تغسل بشلك دوري بالماء والكلور، وفق د.الجماصي.

وتابع مدير دائرة صحة البيئة: "صهاريج التوزيع المتنقلة في الأغلب نظيفة، والتلوث الذي تسببه في الخزانات الثابتة في المنازل أو الشوارع يكون في الأغلب بسبب خراطيمها التي تقع على الأرض في بعض المرات ولا تغسل بالكلور"، مقترحًا أن يحمل باعة الماء المتجولون دلاء فيها نسبة من الكلور؛ لغسل الخراطيم بعد كل عملية توزيع.

ونصح د.الجماصي بغسل "التنكات" الثابتة مرة كل ستة أشهر بالكلور؛ فهو كفيل بقتل البكتيريا وتنظيف الخزان وتعقيم الماء وإزالة الترسبات، مشيرًا إلى أن التلوث الأبرز في "تنكات" قطاع غزة كان بسبب التلوث الميكروبي والأملاح المنزوعة.

وحذرَ من الأخطار الصحية التي تحدق بالمواطنين؛ بسبب خلو المياه العذبة من الأملاح، قائلًا: "المياه العذبة التي تباع منزوعة الأملاح، لذا إنها تسبب هشاشة العظام، فضلًا عن أن قابلية المياه التي لا تحتوي على نسبة كلور للتلوث أكبر من تلك التي تحتوي على نسبة منه".

مدير محطة صحة لتحلية المياه عبد الفتاح الحلبي أكدَ لـ"فلسطين" أنهم يعقمون "تنكات" المياه التجارية مرة كل شهرين، عن طريق ضخ مياه مدة خمس دقائق إلى "التنكات"، بعد إضافة نسبة من الكلور إليها، مع ترك أسفل "التنكات" مفتوحًا حتى تتم عملية الغسيل، ثم تعبأ "التنكات" مرة أخرى.

وزارة الصحة تتابع محطات التحلية و"التنكات" التجارية التي تمتلكها وفق ما ذكر الحلبي الذي أضاف: "وزارة الصحة تأخذ عينات من المحطة و"التنكات" وتفحصها أولًا بأول، وآخر الفحوصات كان في صباح الأربعاء 13 مارس".

وأشار الحلبي إلى أنه في حال تبين أن هناك تلوثًا في خزانات الماء توعز لهم وزارة الصحة باتخاذ الاجراءات اللازمة بشأن التلوث، مؤكدًا أنه لم يتلقَ أي شكوى من أي مواطن عن تلوث الماء، لافتًا إلى أن أكثر الشكاوى تكون بسبب نسبة الملوحة في بعض الأحيان.

وتابع مضيفًا: "أي (تنك) تجاري ثابت يتلقى خدماته من محطتنا من واجبنا غسله وتنظيفه، إلا أن بعض الباعة ممكن أن يملئوا "التنكات" من محطات أخرى".

وعن نظافة خراطيم الضخ من عدمها قال: "كل صباح قبل البدء بعملية توزيع الماء نغسل الخراطيم جيدًا بواسطة إسفنجة مرتين، وبعد ذلك تتم عملية توزيع الماء على المواطنين".

وعلق على تلوث الخراطيم بالرمال في أثناء عملية التوزيع: "التلوث هذا خارجي، ولا يؤثر على جودة الماء، وكل شركات تحلية المياه حريصة على جودة خدماتها؛ لتستقبل زبائن أكثر".

صحيفة فلسطين

انشر عبر