شريط الأخبار

99.76 في المائة- هآرتس

11:24 - 17 كانون أول / مارس 2013


بقلم: ب. ميخائيل

إن مراسل صحيفة "هآرتس" حاييم لفنسون هو صحفي نشيط وذكي وشجاع. ولهذا فان عجبنا كبير لاستصوابه أن يكتب مقالته "يوجد قضاة في عوفر" ("هآرتس"، 10/3)، والتي يوجد فيها إهمال للحقائق وتضليل يؤذي آذان القُراء ايضا. وتتناول المقالة المحكمة العسكرية في عوفر. أراد لفنسون مستعينا بمعطيات عددية أن يُحسن الصورة المشوهة في ظاهر الامر لهذه المحكمة: فهي ليست مصنعا للادانة وليست ذراعا شديدة تؤلف بين الاحتلال والقمع، وليست سدوم قضائية تثير الرعب بل هي محكمة، مع قضاة حقيقيين ممن يرعون سلطة القانون من جهة جوهرية واجرائية ايضا.

وللأسف الشديد اخطأ لفنسون – وينبغي ان نأمل ان يكون ذلك بلا انتباه – خطأ منهجيا شديدا وهو يُعوج ويطمس ويرمم الصورة الحقيقية بقدر غير ضئيل. ويكمن أساس الخطأ في الأعداد التي يعتمد عليها لفنسون. كتب يقول: "من بين 82 محاكمة جيء فيها بأدلة وسُمعت شهادات انتهت 25 منها الى براءة كاملة". أي كانت البراءة الكاملة تزيد على 30 في المائة. وهذه أرقام مدهشة قطعا، أليس كذلك؟ ليس ذلك بالضبط. إن الكلمات المفتاحية هنا التي تخفي وراءها صورة مختلفة تماما هي "محاكمات جيء فيها بأدلة وسُمعت شهادات"، أي أنها محاكمات تمت كمحاكمات... لكن لفنسون لم يذكر لسبب ما ما هو عدد المحاكمات التي لم يؤت فيها بأدلة ولم تُسمع شهادات.

أخشى ألا يكون ذلك مجرد نسيان. لا يساورني شك في ان لفنسون يعرف الأعداد الحقيقية والكاملة ويعلم جيدا ايضا أنها ليست فقط لا تُجمل صورة وجه المحكمة بل تكشف عن قبحها كاملا. انه يذكر "82 محاكمة مع شهادات وأدلة" في 2010، لكنه تمت في تلك السنة في المحاكم العسكرية 9542 محاكمة. أي أن أقل من 1 في المائة من القضايا كلها فقط بلغت أصلا الى مداولة قضائية حقيقية. 82 من بين 9542! أي 0.86 في المائة. وانتهى ما عدا ذلك باعترافات وصفقات قضائية وإدانات، أصلا. ويعلم لفنسون ايضا جيدا ان نسبة الادانة في المحاكم العسكرية كانت في 2010، 99.76 في المائة. وليس هذا قبيحا وفاسدا فقط بل انه اضطراب نفسي! فلا توجد لهذه المعطيات سوابق تشبهها في أية دولة ما حتى لو كانت نصف ديمقراطية في جميع أرجاء العالم.

ويجوز ان نُخمن ايضا ان لفنسون يعلم جيدا كيف يتم الحصول على "الاعترافات"، وما الذي يقترن بالصفقات القضائية، ومبلغ تأثير "مواد سرية" لا تُعرض ألبتة على المحامين، تأثيرا حاسما آليا في احراز مقدار الادانات الهائل هذا.

اليكم الأعداد بصورة مُركزة مرة اخرى من اجل إظهار روعة التأكيد والفهم والدهشة: 9542 قضية، و99.76 في المائة إدانة، بلغت 82 منها فقط الى اجراء قضائي كما ينبغي مع أدلة وشهادات، وكانت 25 منها فقط حظيت ببراءة كاملة، أي كانت النسبة 0.26 في المائة. هذا هو. وباختصار "يوجد قضاة في عوفر" حقا أو هكذا على الأقل يُسمون. لكن عندنا انطباع فحواه ان نتيجتها القضائية ليست شيئا يمكن ان يُبنى الاطراء عليه.

يُفرد لفنسون ثناءا خاصا على القاضي الرائد أمير دهان وبحق. فدهان هو الصدّيق شبه الوحيد في سدوم هذه. وهو في الحقيقة شبه الصدّيق شبه الوحيد لأن اعتداله المخصص لا يغير الصورة حقا لكنه في مقابلة ذلك – وربما برغم ذلك – يمنح هذه التركيبة وجبة صغيرة من شرعية غير عادلة.

واذا كفر لفنسون بالمعطيات المذكورة آنفا وزعم أنه لا يعرفها فانه مدعو الى الفحص عنها واثباتها بالمقالة التي ظهرت في صحيفة "هآرتس" في 29/11/2011 وفيها كل هذه المعطيات كاملة بحرفيتها. والمقالة بالمناسبة كانت بقلم صحفي اسمه حاييم لفنسون. ويُخيل إلي أن هذين الاثنين يعرف بعضهما بعضا وقد يكونان صديقين.

انشر عبر