شريط الأخبار

إستراتيجية تغيير- معاريف

11:35 - 12 كانون أول / مارس 2013


بقلم: داني روتشيلد

لواء احتياط ورئيس مؤتمر هرتسيليا

قبل الانتخابات، ركزت الساحة السياسية الاسرائيلية على الشؤون المدنية والاصلاحات الاقتصادية. ومع أن الخطاب الداخلي حيوي لضمان الحصانة الوطنية، ولكن النقاش الاجتماعي لا يمكنه أن يحل محل جدول الاعمال الاقليمي والدولي واستراتيجية الامن الاسرائيلية.

منذ اندلاع الهزة الاقليمية تحسن ميزان الامن العام لاسرائيل، واحتمال الحرب التقليدية الشاملة بين دولتنا وجيرانها قريب من الصفر. النظام في ايران تلقى ضربات استراتيجية ذات مغزى بسبب العقوبات الدولية ومع تفكك سوريا التي شكلت معقلا استراتيجيا لطهران. واضافة الى هذا، فانه طالما كان تهديد اسرائيل والولايات المتحدة لاستخدام القوة ضد التحول النووي لايران مصداقا، فان احتمال ان تحقق ايران سلاحا نوويا وتصبح قوة عظمى نووية عسكرية هو احتمال منخفض.

رغم ذلك، فان الهزة في الشرق الاوسط، والتي تتداخل مع تغيير في ميزان القوى العالمي والمصالح العالمية، خلقت تحديات استراتيجية جديدة لاسرائيل. فالغرب يتعاطى مع الشرق الاوسط العربي كظاهرة يصعب احتواؤها، وبالتالي فان نهجه هو سلبي متداخل بأمل غامض. في هذا المحيط الاشكالي، فان مستقبل المناطق الفلسطينية يصبح حاسما اكثر من أي وقت مضى. وفي وضع تهزل فيه المصادر المالية للسلطة الفلسطينية، فان استمرار الجمود سيؤدي الى انتفاضة فلسطينية شعبية او أخذ القوة من جانب حماس وتحويل الاراضي الفلسطينية الى كيان معاد للغرب. بل ان الطريق المسدود من شأنه أن يؤدي الى تعاظم الدعم الدولي والفلسطيني لفكرة حل "الدولة الواحدة للشعبين"، والتي تقوض الكيان الصهيوني. ويجسد الدور الاسرائيلي في التنسيق الدولي في الموضوع السوري بانه يمكن أن تكون قناة بديلة. وعلى الحكومة الاسرائيلية الجديدة ان تتبنى هذا النموذج حيال الفلسطينيين. وهم، من جهتهم، يحتاجون الى الدعم السياسي للقيادة السُنية كي يحطموا الجمود.

ان الاطراف التي أدت الى انهاء الازمة في أعماق حملة "عمود السحاب" تجسد بالملموس التغيير الموضعي الذي طرأ على المنظومة السنية في المنطقة، والتي توجد لها مصلحة أمنية في علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع اسرائيل. وتشير الخطوات الدبلوماسية حول الحملة في غزة الى التعاون والتنسيق بين الولايات المتحدة، مصر، تركيا، الاردن ودول الخليج. وما بدا ككتلة تتشكل ليس مبنى مثاليا ومتراصا يؤدي الى "شرق اوسط جديد"، ولكن المصالح المشتركة كفيلة بان تهيء التربة لصفقة شاملة واسعة تشارك فيها الولايات المتحدة.

ويضع هذا النهج المسيرة السلمية في سياق اقليمي أوسع، يمكن فيه لشركاء اقليميين أن يساهموا في أمن الشرق الاوسط ويتمتعوا بمحيط استراتيجي اكثر استقرارا. وتستدعي بلورة صفقة شاملة للشرق الاوسط زعامة وتفكير استراتيجي وفهم شامل للمنطقة.

وتسمح صفقة اقليمية شاملة لاسرائيل ليس فقط التقدم في المسيرة السلمية بل وايضا ان تؤدي دورا اقليميا بناء. على اسرائيل أن تكون مشاركة اكثر في تصميم مستقبل المنطقة والموقف من الازمة الاجتماعية – الاقتصادية في الشرق الاوسط، حتى وان كان بشكل هادىء. كما أن على اسرائيل أن تكون قلقة من الاهتمام المتناقص للولايات المتحدة بالمنطقة. فبينما يتجه الاهتمام الاستراتيجي للقوة العظمى الغربية الى ساحات جديدة، فان ائتلافا اقليميا يدفع السلام والامن الاقليميين الى الامام، يلوح كوسيلة لابقاء الدور الامريكي في ما يجري. وفضلا عن ذلك، فمن خلال تعميق الدور البناء لاسرائيل في المنطقة وما ورائها، فان بوسعها أن تثبت مكانتها كذخر استراتيجي للامريكيين. والتغييرات الاقليمية والعالمية ليست ملزمة بان تجعل اسرائيل قابلة للاصابة وضعيفة من ناحية استراتيجية؛ فمن شأن استمرار السلبية ان يعرض مستقبلها للخطر. ان دولة اسرائيل تستحق استراتيجية بوسعها احداث تغيير.

انشر عبر