شريط الأخبار

لم يعد من الممكن ان نقول معاداة سامية.. هآارتس

12:10 - 10 حزيران / مارس 2013

بقلم: جدعون ليفي

(المضمون: تقرير جديد لمنظمة اليونسيف يُظهر المعاملة القاسية التي تعامل بها اسرائيل الاولاد الفلسطينيين المعتقلين - المصدر).

مر هذا ايضا هنا بهز كتف معتاد، أعني تقرير اليونسيف. لم يعد هذا الآن "الأكثرية الآلية" في الجمعية العمومية للامم المتحدة ولا "كارهو اسرائيل" في لجنة حقوق الانسان. فهي الآن اليونسيف، واليونسيف في الحقيقة أمر مختلف. إن صندوق الطواريء الدولي للاولاد التابع للامم المتحدة الذي أُسس في 1946 بمبادرة من طبيب اولاد يهودي بولندي ناجٍ من المحرقة، أصبح على مر السنين منظمة لمشاهير العالم. ويرتفع اسمها على قمصان لاعبي كرة القدم من برشلونة التي يلبسها اولاد اسرائيليون كثيرون ايضا. إن ليو ميسي سفير ارادة حسنة من قبل المنظمة مثل الأميرة كارولاين والسير روجر مور وشاكيرا وديفيد بكهام أو حتى ديفيد بوزيه ويونا اليان عندنا. هكذا هي حال منتدى صدقة دائرة المشاهير الدولية. حصلت الاسرائيلية زينه هيرمان في 1965 على جائزة نوبل للسلام باسم المنظمة، وقبل أكثر من سنة تمت مراسم احتفالية في مكتب وزير التربية جدعون ساعر وقعت بها اسرائيل على الميثاق الدولي الجديد لحقوق الطفل من قبل المنظمة. بل انتُخبت اسرائيل هذه السنة لتولي عمل في مجلس مديري اليونسيف لأول مرة منذ اربعين سنة، فيما عُرض على أنه انجاز سياسي نادر. بل تولت جودي نير – موزيس – شالوم عمل رئيسة شرف للفرع الاسرائيلي، اجل الى هذا الحد.

تهتم اليونسيف بالحفاظ على حقوق اولاد العالم، وأن يحظوا بالماء النقي والغذاء المناسب والتربية الملائمة وما أشبه. وتنشر من آن لآخر تقارير مخيفة عما يفعلونه بالاولاد في نظم الحكم الأكثر ظلاما والدول الأكثر تخلفا. وفي نهاية الاسبوع نشرت تقريرا لا يقل عن ذلك هولا عن علاقة اسرائيل هذه المرة بالاولاد الفلسطينيين. ولن تستطيعوا ان تقولوا الآن إنها معاداة سامية.

إن صورة سور سجن عوفر في صفحة التقرير الاولى والصورة التي تظهر بين دفتيه يجب أن تُخيف كل والد اسرائيلي. اعتُقل سبعة آلاف ولد فلسطيني في العقد الاخير، أي 700 ولد في كل سنة. ويفصل التقرير كيف يبدو ذلك على نحو عام، فهناك قوة عسكرية كبيرة تداهم البيت تحت جنح الليل وتوقظ سكانه بقسوة. وبعد تفتيش عنيف يشتمل على إفساد الأثاث احيانا، يتم تقييد الولد المطلوب بقيود وتُعصب عيناه بقماش ويُفصل بقسوة عن عائلته المذعورة الدهشة. ويؤخذ الى جيب ويجبرونه على نحو عام على الاستلقاء على ارضيته. وهو في الطريق الى مكان الاعتقال يتلقى احيانا الضرب بقبضات الأيدي وركلا وهو مقيد. وفي موقع التحقيقات يُحكم عليه بالانتظار ساعات أو يوما كاملا احيانا دون طعام وشراب ودون قدرة على الذهاب للمرحاض. ويشتمل تحقيقه على تهديدات على حياته وتهديدات جنسية له ولأبناء عائلته وعلى ضرب احيانا ايضا. ولا يتم التحقيق مع أي ولد في حضور محام أو قريب كما يقتضي ميثاق حقوق الولد الذي وقع عليه باحتفال كبير في مكتب وزير التربية. ويعترف أكثر الاولاد بعد انتهاء التحقيق بكل ما قُذفوا به وهو رشق الحجارة على نحو عام. ويوقعون على استمارات اعتراف بالعبرية لا يعلمون شيئا عما كُتب فيها.

بعد ذلك يُطرح الولد في زنزانة لمدة تبلغ شهرا احيانا. وتكون معاملته "تعذيبية وغير انسانية وقاسية"، كما يقول التقرير. ويلقى الولد محاميه أول مرة في المحكمة العسكرية للفتيان وقد يمدد اعتقاله الى مدة 188 يوما خلافا للمعايير الدولية. وبخلاف وثيقة حقوق الانسان التي جاء فيها ان الاعتقال يجب ان يكون آخر وسيلة – لا يكاد يوجد إفراج بكفالة. وتأتي بعد ذلك العقوبة القاسية جدا على نحو عام. يوجد اثنان من السجون التي يسجن فيها الاولاد في داخل اسرائيل بخلاف وثيقة جنيف التي تحظر ذلك وهو شيء يجعل من الصعب جدا على أقربائهم زيارتهم وهذا ايضا بخلاف وثيقة حقوق الولد.

"إن المعاملة القاسية للاولاد منهجية ومؤسسية... ولا يُحكم على الاولاد بهذه الصورة على نحو منهجي جدا من قبل محاكم عسكرية لا تقدم الضمانات الضرورية لحفظ حقوقهم، في أية دولة اخرى". كل هذا يحدث في دولة الاولاد فيها سعادة والاهتمام بهم له التفضيل الأعلى. ويحدث كل هذا في دولتكم على مبعدة مدة قصيرة عن غرف نوم أولادكم.

انشر عبر