شريط الأخبار

وحش التسامح.. معاريف

01:09 - 08 تشرين أول / مارس 2013

بقلم: بن – درور يميني

(المضمون: كل اعتداء عنف من العرب ضد اليهود، لانهم يهودا، يعرف عندنا كارهاب. وعن حق، حان الوقت لان يحل هذا التعريف على اليهود الذين يعتدون على العرب لانهم عرب - المصدر).

الفرق بين الدولة السليمة والدولة المتدهورة ليس في وجود احداث عنف على خلفية كراهية عرقية، قومية أو دينية. فاحداث كهذه موجودة في كل دولة. وفي السنوات الاخيرة، لشدة الاسف، أخذت في الاتساع. في بريطانيا مثلا، ارتكب على مدى سنة واحدة قرابة 44 الف جريمة كراهية، 86 في المائة منها على خلفية العرق والدين. في المانيا بلغ عن 2.636 جريمة كراهية تضمنت عنفا جسدا في سنة واحدة.

يمكن استعراض دولة تلو الدولة. عشرات الاف جرائم الكراهية في السنة، بما في ذلك الاف الاحداث التي تضمنت عنفا جسديا. طالما يدور الحديث عن اقلية شاذة ترتكب هذه الجرائم، طالما لا يحظى المجرمون بتأييد واسع وطالما انه يعالجون من سلطات فرض القانون دون تسامح، فالحديث يدور عن ظواهر عنصرية وليس عن سياسىة عنصرية. ولما لا يوجد بعد تعريف موحد وتوجد اساليب مختلفة لتسجيل جرائم الكراهية، من الصعب المقارنة بين الدول المختلفة وبالنظر الى حجم السكان، ورغم موجة الاحداث الاخيرة، من السابق لاوانه الادعاء، من السابق جدا، بانه يوجد في اسرائيل جرائم كراهية أكثر مقارنة بالدول السليمة الاخرى.

ولكن توجد مشكلة. لان ما من شأنه أن يجعل اسرائيل عنصرية ليس مجرد وجود أحداث منعزلة من العنف العنصري. ان التسامح هو الذي سيجعل اسرائيل دولة عنصرية. كل شخصية عامة سوية العقل وكل رجل قانون كبير يدفع ضريبة لفظية لشجب العنصرية. ولكن كيفما اتفق، عندما تصل الامور الى العقاب، يظهر وحش التسامح. هل الجرائم المشابهة، للعرب ضد اليهود، كانت ستحظى بتسامح مشابه؟

لقد ميز التسامح في الماضي ايضا جزء من الدول الاوروبية. وعندما تعاظمة الظواهر، دخل الجهاز السلطوي الى العمل من خلال التشريع، فرض القانون وتشديد العقاب أو من خلال جهد رسمي لمعالجة ظاهرة العنصرية التي تؤدي الى العنف. اما اسرائيل، فرغم النزاع القومي، تميزت بعدد قليل من احداث العنف على خلفية عنصرية. غير أن تراكم الاحداث في السنة الاخيرة يدل على تغيير الاتجاه. شيء سيء حصل لنا. والربط بين الارتفاع في عدد الاحداث ومظاهر التسامح يؤدي باسرائيل الى مكان سيء.

وهذا شر مزدوج ومضاعف. العنف العنصري هو شر بحد ذاته. وهو شر مزدوج عندما يقع في اسرائيل، التي نشأت واقيمت لان اليهود عانوا من العنف العنصري في اماكن كثيرة جدا من العالم. ما هو كريه لنا – فرجاء لا نفعله بالاخرين. وهذا شر ثلاثي لان الزعران الذين بيننا هم بالضبط ما يحتاجه مقتلعو اسرائيل. فهم يصفون اليهودي البشع، العنصري، الخطير، والدولة التي تمنحه الاسناد الرسمي. وها هو يوجد بيننا من يفعل بالضبط ما يفعله اللا ساميون واللا صهيونيون. ليس مهما ان 99 في المائة من الاسرائيليين ليسوا عنيفين. لا حاجة لاكثر من عشرات قليلة من الاحداث، مع عقاب متسامح، لعرض صورة بشعة.

اسرائيل الرسمية يجب أن تستيقظ. بالتشريع، بفرض القانون، بالعقاب. كل اعتداء عنف من العرب ضد اليهود، لانهم يهودا، يعرف عندنا كارهاب. وعن حق، حان الوقت لان يحل هذا التعريف على اليهود الذين يعتدون على العرب لانهم عرب.

انشر عبر